هل تدخل القضاء بالنزاع النقابي بشأن اضراب المعلمين؟

نجيب فراج -استهجن المرصد القضائي الفلسطيني وهو جمعية مشكلة من قضاة  في الضفة الغربية في مذكرة قانونية أصدرها اليوم ما تواتر ت عليه الأنباء في الصحف المحلية من عدم التزام الاتحاد العام للمعلمين بقرار محكمة العدل العليا القاضي بوقف إضراب المعلمين مؤقتا، وجاء في المذكرة أنّ الأحكام القضائية واجبة النفاذ وأن  الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها يشكل مخالفة لأحكام المادة 106 من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003، لاسيما ان الاتحاد العام للمعلمين يعتبر من الأشخاص المشمولين بموجب أحكام هذه المادة كونه يتمتع بصفة اعتبارية تقدم خدمة عامة لشريحة واسعة من الشعب الفلسطيني، وجاء في المذكرة أن السلطة القضائية هي جهة فصل في المنازعات تتمتع بالحياد والاستقلال وتقف على مسافة واحدة من الجميع ويجب على الكافة الالتزام بأحكامها تحت طائلة المسؤولية القانونية، ذلك أنّ مخالفة أحكام القضاء ستؤدي بالضرورة إلى إشاعة الفوضى والفلتان، وأن عدم التزام أي جهة كانت بأحكام المحاكم يعتبر  انتهاك صارخ لاستقلال القضاء، ومساسا مقصودا بهيبة السلطة القضائية الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه أو تجاوزه.
ويرى المرصد القضائي أنه لا يستقيم النظر إلى أحكام القضاء بانتقائية، منوها أنّ محكمة العدل العليا كانت قد ردت الطعن السابق المقدم من الحكومة بوقف الإضراب لعدم صحة الخصومة، وان هذه المحكمة قد انتصرت لحقوق المعلمين في أكثر من مناسبة كان آخرها الحكم القاضي بإعادة مئات المعلمين المفصولين على خلفية سياسية إلى وظائفهم، وأضاف أن حق المعلمين في الإضراب هو حق هو دستوري يمارس وفقا للقانون، وبذات الوقت فإن الالتزام بأحكام القضاء هو واجب دستوري أيضا، وأنّ الحق والواجب لا يتجزآن، نأخذ منه ما نشاء ونترك ما نشاء، داعيا كافة الأطراف بما فيها الحكومة  وجهات إنفاذ القانون إلى عدم تجاوز تنفيذ الأحكام القضائية لما لذلك من خطورة على النظام الدستوري الفلسطيني كون السلطة القضائية تشكل الضمانة الحقيقية لمبدأ سيادة القانون.
يذكر أنّ المرصد القضائي هي جمعية مشكّلة من قضاة فلسطينيين استناداً لأحكام قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 2000، تعنى بنشر الوعي القانوني، وتعزيز ثقافة احترام القضاء، ورصد انتهاكات استقلال السلطة القضائية.
هذا واصدرت صدرت محكمة العدل العليا، اليوم الاثنين، قرارها النهائي فيما يخص قضية إضراب المعلمين، واعتبرته بأنه غير قانوني، وطالبت بإلغائه.

وقالت المحكمة في منطوق الحكم: ترى المحكمة أن إضراب المعلمين غير قانوني، وهو مخالف لنص المادة 67، من قانون العمل الذي يتعلق بالإضراب أو الإغلاق، بما أن نص المادة نص آمر يتعلق بالإجراءات القانونية التي هي من النظام العام، حيث أن قيام المستدعى ضده بالإضراب دون أتباع نص المادة 67 يشكل خرقا فاضحا للقانون والدستور، ويمس في كرامة المعلم، ويشكل ضياع لحقوق الطلاب، وهو إجراء باطل لا يستند على أساس قانوني وجب إلغاءه”.

وبدأ الاتحاد باجتماع عاجل له عقب إصدار الحكم القضائي للتباحث في القرار، ولتحديد الخطوات اللاحقة.

قرار المحكمة ودعوة المرصد القضائي اشعلا نقاشات في صفوف المعنيين والمراقبين ومن بينهم المعلمين واتحادهم فيما اذا يحق للقضاء النظر في اضرابات نقابية ام لا وفيما اذا قرار المحكمة ملزم للمعلمين او يمكن الزام جسم المعلمين الكبير برمته حتى لو اصدر الاتحاد قرارا بوقف الاضراب ، وهذا ما قاله العديد من المعلمين بان مطالبهم عادله وسوف يواصلونها وحل القضية يكمن في حوار متواصل ومسؤول وجاد بين الحكومة والاتحاد حتى يتم تحقيق المطالب العادلة وتنتظم  العملية التربوية.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash