شركة الصن للطاقة الشمسية alsun

9 مايو,2012

نحو استراتيجية فاعلة لاستخدام الطاقة المتجددة

ضمن تصنيف: Uncategorized — شركة الصن للطاقة الشمسية ALSUN في 9:48 صباحًا    

نحو استراتيجية فاعلة لاستخدام الطاقة المتجددة

منذ تأسيسها في منتصف 2008 سعت الجمعية الفلسطينية للدعوة لتبني استراتيجية فلسطينية تطلق العنان للاستخدام الواسع للطاقة المتجددة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية كمصدر اولي للطاقة و للكهرباء تحديدا ,وفي هذا السياق جرى عدة لقاءات مع دولة رئيس الوزراء ومعالي رئيس سلطة الطاقة ومديري شركة كهرباء القدس بهدف مناقشة تبني قانون تغذية الشبكة بالكهرباء المنتجة من اللوحات الشمسية باسعار تفضيلية كألية متبعة بالعديد من دول العالم للتغلب على التكلفة العالية للوحات الشمسية , مما يفتح الطريق امام المستثمرين للاستثمار بهذا القطاع الواعد لتنفتح الية اقتصادية تولد دينامية توسع من انتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية وتوفر الامكانية لتقليل تكلفة الانتاج .

ان هذا السعي المبكر اصطدم  بتردد سلطة الطاقة التي لم تتفهم ضرورة الالتحاق بهذا الركب الا مؤخرا وباستراتيجية يشوبها التناقض وعدم التكامل وغياب الاهداف التنموية والاجتماعية التي سيجري تفصيلها لاحقا بهذه الورقة . وفي نفس السياق رفضت شركة كهرباء القدس العمل مع الجمعية لتسهيل استفادة سكان القدس من القانون الاسرائيلي الذي يسمح لهم خلافا لسكان الضفة في حينه بتركيب لوحات شمسية على اسطح بيوتهم بقدرة تتراوح بين 4-15 كيلو واط وعلى اسطح مؤسساتهم بقدرة تزيد عن 15 كيلو واط وتصل ل60 كيلو واط .وهذا ما يفسر عدم استطاعة اكثر من ثلاث مقدسيين من الاستفادة من هذا القانون حتى اليوم رغم مرور اكثر من ثلاث سنوات على تطبيقه ولم تتمكن حتى ولو مؤسسة فلسطينية واحدة من الاستفادة من هذا القانون حتى اليوم .

لقد عرف الفلسطينيون استخدام الطاقة الشمسية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وبات السخان الشمسي مكون اساسي في كل بيت فلسطيني , لكن توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقيت تجربة محدودة مرتبطة بمسائل بحثية او بنشاطات الهيئات المانحة لمساعدة سكان المناطق المحرومة  من الكهرباء , لكن مشروع اضاءة طريق وادي النار بالطاقة الشمسية كان التجربة الاهم التي تلمسها الفلسطينيون المارين بعشرات الاف يوميا عبر هذا الطريق مما اعاد طرح النقاش من جديد حول اهمية تعميم استخدام اللوحات الشمسية كمصدر اولي لتوليد الكهرباء .

لماذا اللوحات الشمسية ؟

يوجد نظامين لتوليد الكهرباء من اللوحات الكهروضوئية :

  • توليد الكهرباء من اللوحات الشمسية وتخزين الكهرباء الناتجة ببطاريات لاستخدام الكهرباء في الاوقات التي لا تتوفر فيها الشمس كالليل . وهذه الطريقة لا تتطلب ربط النظام الشمسي بشبكة الكهرباء , فالنظام الشمسي كمولد الديزل يزود البيت بالكهرباء بدون اي تداخل مع شبكة الكهرباء .وجود البطاريات كمكون اساسي واستبدالها كل 3-5 سنوات يسبب كلفة اضافية.
  • توليد الكهرباء باللوحات الشمسية وتزويد المستهلك بها في ساعات النهار وتوريد الزائد عن الحاجة لشبكة الكهرباء , او تزويد كامل الكهرباء المولدة لشبكة الكهرباء , وهذا النظام يوفر ثمن البطاريات ولكن يشترط قوانين تسمح بتوريد الكهرباء المولدة لشبكة الكهرباء .

لا زال حتى اليوم سعر الكهرباء المولدة باللوحات الشمسية يفوق سعر الكهرباء التقليدية , ويتوقع الخبراء ان يتساوى السعرين في جنوب اوروبا والشرق الاوسط مع حلول عام 2016 , وللتغلب على هذا العائق تبنت المانيا قانون FiT (Feed in Tariff)

تغذية الشبكة بسعر تفضيلي , ومنذ عام 2000 حيث بدأ سريان هذا القانون بالمانيا حتى اليوم اصبح  اكثر من 73 دولة ومنطقة حول العالم تتبنى هذا القانون , واصبحت هذه الالية الرافعة الاساسية لخفض اسعار اللوحات الشمسية (كان سعر الواط قبل عام 2000 حوالي 8 دولار واصبح اليوم 70 سنت ) وتوفير مصدر عمل لاكثر من 340 الف  موظف في المانيا لوحدها , وفي اسرائيل مثلا ساهم هذا القانون بتخفيض تكلفة الانتاج للكثير من المؤسسات الصناعية والزراعية والسياحية بفضل استخدام اسطح هذه المؤسسات لتوليد كهرباء تدر دخلا اضافيا لهذه المؤسسات .

اللوحات الشمسية لبنات يمكن مضاعفتها وتكرارها حسب المساحات المتوفرة لتركيبها , بل انها يمكن ان تكون متوافقة وتستبدل مواد البناء من اسطح وجدران وواجهات زجاجية , وتحتاج لاقل قدر ممكن من الصيانة وتدوم لاكثر من 25 سنة وتتحسن كفائتها يوما بعد يوم وتوليدها للكهرباء لا يطلق غازات ضارة بالبيئة المحيطة , ولا تحتاج الى بنية خاصة او شبكة نقل كهرباء خاصة بل يمكن ربطها بالشبكة القائمة , ويمكن تركيبها بايام معدودة على اسطح البيوت والمؤسسات وباشهر قليلة للمزارع الشمسية الكبيرة على سطح الارض.وتقنية تركيبها وشبكها بشبكة الكهرباء يمكن تحصيلها بايام معدودة لذوي الخبرة الكهربائية العامة .

ماذا يتطلب قانون تغذية الشبكة :

  • السماح بالربط بالشبكة , علما ان قانون الكهرباء الفلسطيني يسمح بحالات خاصة لمولدين الكهرباء بقدرة لا تقل عن 1 ميغا واط .
  • شراء كامل الكهرباء المنتجة وليس الجزأ الزائد عن حاجة منتج الكهرباء بالطاقة المتجددة .
  • الالتزام بشراء كامل الكهرباء المنتجة لمدة زمنية طويلة لا تقل عن 15 عاما وغالبا 20 عام , لضمان استقرار الاستثمار.
  • دفع تعرفة ثابتة وتحفيزية لوحدة الكهرباء المنتجة بالطاقة المتجددة طيلة فترة سريان عقد شراء الكهرباء .

من يمول قانون تغذية الشبكة :

قانون تغذية الشبكة قانون يموله مجموع المستفيدين من الكهرباء عموما بغض النظر عن مشاركتهم بانتاج كهرباء من مصادر متجددة او لا , ففي المانيا مثلا يدفع  كل بيت 1.5-2  يورو شهريا اضافية على فاتورة الكهرباء الشهرية ,وفي اسرائيل منذ ان سن القانون في حزيران 2008 يدفع كافة مستهلكي الكهرباء 2% من قيمة فاتورتهم لتمويل التعرفة التحفيزية التي يتلقاها منتجو الكهرباء من مصادر متجددة . ان توزيع العبأ المالي على مجمل المستهلكين يضمن ثبات الاستثمار وعدم تعلقه بالاوضاع المالية او السياسية للحكومات  , ويعزز من  الديمقراطية والمشاركة الاجتماعية كون كافة مكونات الشعب تشارك بعملية توليد الكهرباء بمصادر متجددة فمن لا يولد مباشرة يمول من يولد بمساهمته المالية الشهرية .

ماذا يعني فلسطينيا قانون تغذية الشبكة :

وفق ورقة الخلفية المقدمة لهذه الطاولة فان الفلسطينيون اشتروا 3780 جيجاواط ساعة عام 2009 من اسرائيل واذا افترضنا ان المواطن الفلسطيني دفع 47 اغورة للكيلو واط ساعة , فان نسبة ال 2% التي حملت لفاتورته عام 2009 بلغت حوالي 35.5 مليون شيكل . ما جرى ان هذه الدفعات والتي لا زالت تجري حتى يومنا هذا جرى تحويلها لسلطة الكهرباء الاسرائيلية عبر تسديد فواتير شركات توزيع الكهرباء الفلسطينية او المجالس المحلية التي تشتري كهربائها مباشرة من الشركة القطرية .

وتصرفت سلطة الكهرباء باسرائيل بهذه الاموال بصرفها كدفعات تحفيزية لمن قام بتركيب اللوحات الشمسية بداخل اسرائيل او بالقدس او بالمستوطنات بالضفة الغربية .

لو صرفت هذه الاموال كتعرفة تحفيزية اضافية لفلسطينيين سمح لهم بتركيب لوحات شمسية , لغطت هذه المبالغ حاجة مشاريع شمسية بقدرة  45 ميغا واط في سنة واحدة  , اي بما يساوي 9 اضعاف ما طرحته استراتيجية سلطة الطاقة الفلسطينية لثلاث اعوام .وهذا دون ان تتكلف الموازنة الفلسطينية بصرف اغورة واحدة او تطلب تمويلا من الدول المانحة او غيرها , ولوفرت هذه المشاريع 67.5 جيجاواط ساعة سنويا ,كان يمكن استيرادها من اسرائيل وبتكلفة حوالي 32 مليون شيكل , هذه التكلفة وما يوازيها من تعرفة تحفيزية كان يمكن ان تصرف بالسوق المحلي لتشكل مصدر دخل وفرص  عمل جديدة .

لقد تجاهلت الاستراتيجية الفلسطينية هذه الاقتطاعات الجارية حتى اليوم وصاغت اهدافها وفق اعباء اضافية سيجري تحميلها للموازنة الحكومية  مضاعفة مرة بتغطية التعرفة التحفيزية ومرة بتقديم مساهمة نقدية بقيمة 1500 دولار لكل كيلو واط يجري تركيبه . وكان من الطبيعي ان يكون الهدف هزيلا 5 ميغا واط لمدة 3 سنوات , بتكلفة اجمالية 7.5 مليون دولار بواقع 2.5 مليون دولار سنوبا تشكل تقريبا 25% مما ندفعه لسلطة الكهرباء في اسرائيل .

سلطات الاحتلال ودورها في اعاقة سعي الفلسطينيين لامتلاك مصادرهم من الطاقة المتجددة:

جنبا الى جنب مع سياسة منع القرى والتجمعات الفلسطينية المهددة بالمصادرة والترحيل من حصولهم على الكهرباء اللازمة لادارة حياتهم اليومية , وتعطيل وصول مصادر بديلة للكهرباء كالانظمة الشمسية , فقد تواطأت سلطات الاحتلال ضد سكان القدس بأن صمتت على عدم تمكنهم من الاستفادة من قانون تغذية الشبكة الاسرائيلي , وفي غياب متابعة رسمية فلسطينية لهذا الامر وعدم استجابة شركة كهرباء القدس للعديد من الطلبات التي تقدم بها سكان من القدس , لم يستطع سكان القدس الاستفادة من هذا القانون . رغم ان المستوطنين حولهم وفي القدس استفادوا وباعداد كبيرة من مزايا هذا القانون .

وفي نهاية تشرين الثاني 2011 اصدر ضابط الكهرباء في بيت ايل بيانا استبق فيه نية سلطة الطاقة اعلان مبادرتها للطاقة الشمسية , بان اعلن عن قرار الادارة المدنية بترخيص منشأت للطاقة الشمسية تزيد عن 50 كيلو واط على سطح الارض .وقد اهمل البيان امكانية استفادة البيوت بتركيب 4-15 كيلو واط على اسطحها والمؤسسات وصولا الى 60 كيلو واط على اسطحها , وبذلك حصر الاحتلال موافقته على ترخيص المشاريع في مناطق ج الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية ورغم انه اعلن عن امكانية ان يتقدم الجميع لتقديم طلباتهم الا ان الذين حصلوا على تراخيص عدد من المستوطنين وشركة اسرائيلية فيها شركاء فلسطينيين من مناطق 48 وشريك فلسطيني من الضفة ,  المثير في الامر ان حجم التراخيص التي اصدرتها سلطات الاحتلال وصل الى 30 ميغا واط , وهو ما سيستنفذ كامل الاقتطاعات التي يدفعها الفلسطينيون لسلطة الكهرباء في اسرائيل لصالح المشاريع التي سيقيمها المستوطنين .

استخلاصات :

ان فلسطين من افضل المناطق بالعالم لاستخدام الطاقة الشمسية حيث يمكن ان ينتج الكيلو واط الواحد من اللوحات الشمسية 1781 كيلو واط ساعة , هذه الانتاجية العالية وانخفاض تكاليف الانظمة الشمسية , ومساهمة الفلسطينيون منذ اكثر من ثلاث سنوات بدفع 2% من قيمة فاتورة كهربائهم ثمنا لكهرباء متجددة لم ينتجوها , كل هذا يشكل اساسا متينا لمراجعة استراتيجية سلطة الطاقة وتبني البدأ الفوري بالسماح بتركيب 50 ميغا واط على اسطح البيوت والمؤسسات وبوقف تمرير الاقتطاعات لسلطة الكهرباء في اسرائيل واستخدامها لتمويل التعرفة التحفيزية , والمطالبة باستعادة ما تم تمريره من مبالغ سابقة , واشتراط الاستفادة من التعرفة التحقيزية لاكبر عدد من الفلسطينيين عبر تقليل حجم المشاريع ومنع الاستثمار الاجنبي او الاسرائيلي او الكبير من الاستفادة منها كون الربح المتحقق من هذه المشاريع هو بسبب التمويل الجماهيري الواسع الذي يجري تحميله لجميع دافعي فواتير الكهرباء .

ورقة عمل مقدمة للطاولة المستديرة المنعقدة الثلاثاء 8 ايار 2012 في معهد ابحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بعنوان  نحو استراتيجية فاعلة لاستخدام الطاقة المتجددة

محمد الحلو

الجمعية الفلسطينية للطاقة الشمسية والمستدامة

palsses@gmail.com