غزة: جدار جديد لإكمال الحصار!


زياد ابوشاويش

بدأ العمل على الحدود المصرية مع قطاع غزة في بناء جدار حديدي تحت الأرض بعمق عشرين متراً على امتداد محور فيلادلفي الذي يضم كافة الأنفاق التي حفرها أهل غزة بمساعدة إخوانهم المصريين على الطرف الآخر من الحدود من أجل تخفيف حدة الحصار عن القطاع وخاصة ما يتعلق منه بالمواد التموينية والمحروقات التي تمثل عصب الحياة لسكان قطاع غزة وبهدف إنهاء ظاهرة الأنفاق القائمة ومنع وصول هذه المواد من مصر وبالتالي إكمال الحصار القائم أصلاً.

الجدار الفولاذي الجديد بمواصفات تقنية متطورة تمكن قوات حرس الحدود المصرية من رصد كل محاولة للتسلل عبر الأنفاق من مصر وإليها، لكن يبرز السؤال المحير حول ضرورة هذا الجدار لأمن مصر والدافع الحقيقي لبنائه، كما يبرز سؤال آخر حول دور الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تقديم المخططات والوسائل اللازمة لبناء هذا الجدار الذي يحرص بعض المسؤولين المصريين على وصف إقامته بأنه من أعمال السيادة المصرية على أراضيها.

وكانت صحيفة هآرتس الصهيونية قد ذكرت على موقعها يوم الثاني عشر من تشرين أول أكتوبر الماضي خبر البدء في إقامة الجدار إلا أن وسائل إعلام مصرية ومسؤولين مصريين نفوا بشدة في حينه هذا الخبر ثم عادوا ومعهم وسائل إعلام مصرية حكومية للحديث عن صحة الخبر مرفقين ذلك بتبريرات غير مقبولة من أي مواطن عربي ناهيك عن المواطنين المصريين.

الجدار لا يمثل أبداً عملاً سيادياً مصرياً ذلك أن سيادة مصر في تلك المنطقة وبعلم الجميع منتقصة ولا تستطيع مصر زيادة شرطي واحد أو جندي حرس حدود واحد على الحدود مع غزة بدون موافقة العدو الصهيوني وهذا ما نصت عليه اتفاقية كامب ديفيد.

إن الورشة الحالية لبناء الجدار تتكون من خبراء أمريكيين واسرائيليين وعمال مصريين وهي في سياق الاتفاق الذي تم توقيعه بين إسرائيل وأمريكا في 16/1 مطلع هذا العام لوقف الدعم الذي توفره الأنفاق لأبناء غزة المحاصرين تحت دعاوى منع وصول السلاح لحركة “حماس” والذي يشمل كذلك مراقبة السواحل المطلة على غزة وحدودها البرية مع مصر، والغطاء المصري لتطبيق الاتفاق لايمثل إرادة الشعب المصري أو رؤيته للعلاقة مع أبناء القطاع الصامدين رغم الحصار الخانق الذي يعانون منه منذ سنوات طويلة.

ولهذا فإن بناء الجدار الذي سيكمل الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة وليس حركة حماس فقط لا يجوز اعتباره عملاً من أعمال السيادة المصرية التي يحرص الفلسطينيون على احترامها وعدم المس بها رغم قسوة الظروف التي يعيشونها وعقابيل الإغلاق المستمر لمعبر رفح الحدودي الذي يشكل المنفذ الوحيد لأبناء غزة للاتصال والتواصل مع العالم الخارجي ومحيطهم العربي.

الجدار الجديد يكمل الحصار على القطاع لوجود جدار آخر على ذات المحور فوق الأرض وأمن مصر لا يستفيد من هذه الخطوة بل الأمن الاسرائيلي، والجميع يعرف أن وصول التموين وحتى السلاح من مصر للمقاومة ولأهالي القطاع يعزز الأمن المصري حيث يمثل قطاع غزة خط الدفاع الأول عن حدود مصر تاريخياً ولم تشر التجربة السابقة إلى أي مس بأمن مصر قدم إليها عبر أنفاق غزة أو حدودها بما في ذلك الدخول الكبير لأبناء القطاع إلى الأراضي المصرية وصولاً إلى العريش بعد تحطيم بوابة صلاح الدين وإزالة الحدود قبل عامين تقريباً.

إن عروبة مصر وموقعها وتاريخها يحتمان عليها وقف بناء هذا الجدار وخاصة بعد أن اعلنت إسرائيل عن بناء جدار على طول حدودها مع مصر لأهداف مختلفة ولأن حاجة غزة للأنفاق في ظل إغلاق معبر رفح كبيرة ولن يغني عنها سوى فتح المعبر وتسهيل دخول كل ما يدعم صمود أهل غزة وبقائهم فوق أرضهم.

Be Sociable, Share!


أضف تعليق

XHTML: يمكنك استعمال الاكواد: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <blockquote cite=""> <code> <em> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash