لم يعد الأزهر هو الأزهر بقلم/ مصطفى الصواف

http://www.alaqsavoice.ps/images/larg/21.jpg


لم تعد مصر هي مصر، ولم يعد الأزهر هو الأزهر، ولم تعد القيم هي القيم، ففي ظل النظم المرتبطة بالتحالفات الخارجية والخاضعة للإملاءات والضغوطات من الأنظمة العالمية كأمريكا وغيرها، باتت المفاهيم مقلوبة وبات الدين في خدمة السياسة والسياسيين، وليس السياسة في خدمة الدين ومستقاة من أصوله ولا تخالف الشرع، ولا تلوى أعناق الفتاوى خدمة للحكام والمسئولين.

شيخ الأزهر اليوم ليس شيخ الأزهر، يوم أن كان الأزهر يقود الأمتين العربية والإسلامية، القيادة الرشيدة الحكيمة التي تنتهج شرع الله، ومن هنا كان الأزهر يقود ويحرك الشارع نصرة للدين، ولقضايا الأمتين العربية والإسلامية، وينتصر لها، أما اليوم فالأزهر هو موضع سخرية من قبل المسلمين، ولم يعد إلا ترساً في مجموعة من التروس التي تخدم النظام، ويُسخر نفسه خدمة لهذا النظام، رغم أن هذا النظام يتصرف بشكل مخالف للدين، فلا عيب أن يكون الأزهر وعلماء الأزهر مع النظام عندما يحكم بما أنزل الله، وليس بما تأمر أمريكا و(إسرائيل).

رحم الله العلماء الذين ما كان يرهبهم حاكم، ولا يغريهم مال أو منصب، وما كانوا يخشون إلا الله عز وجل، فحافظوا على مكانتهم، وحفظ لهم التاريخ مواقفهم، والمقام لا يتسع لذكر هذه النماذج، ولكن ما يخطر على البال فور سماع بيان الأزهر حول الجدار الفولاذي الذي تقيمه الحكومة المصرية، إلا ويقفز في الذهن فورا ذلك العالم الجليل،الشيخ سعيد الحلبي وموقفه الذي مازال يُذكر له رغم مرور السنين الطوال ، يوم أن قال لغلام حاكم مصر إبراهيم باشا بن محمد علي، مؤسس مصر الحديثة، قولا ماثلا للعيان حتى اللحظة:” قل لسيدك من يمد رجله لا يمد يده” عندما أراد أن يغريه بالمال حتى يحط من قدره ومكانته لموقف أغاظه من قبل الشيخ الحلبي.

هذا نموذج من علماء الأمة، الذين رفعوا راية الإسلام وحفظ الدين، وفي أيامنا هذه لا نعدمهم فهم كثر، ولكن هناك من هم أدوات رخيصة في أيدي الحكام، ويعمل الحكام على استخدام هؤلاء العلماء استخداما لا يسيء للدين، فالدين الله حافظه، لقول الله تعالى:” إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ “، وإنما هذا الاستخدام يسيء لهؤلاء العلماء الذين يعلمون علم اليقين أن ما يريده الحاكم يخالف شرع الله، ورغم ذلك يعملون على الإفتاء له بما يخدم مسعاه وهدفه.

وبيان علماء الأزهر مع الأسف يأتي في باب توظيف العلماء لخدمة النظام، وإن خالف شرع الله؛ لأن من يضع يده في يد قاتل الأطفال في قانا في لبنان، وفي فلسطين، لا يمكن أن نثق فيه وبعلمه، ومن يهزئ طفلة لحجابها وينكره عليها ويوبخها؛ لا يمكن أن يثق أحد بفتواه، ومن يرى أن الجدار وبناءه يتوافق مع الدين والشرع وهو واجب، وهو يعلم أن هذا الجدار فيه موت وإذلال لشعب يأبى إلا العيش بكرامة، وهو يعلم أن هذا الجدار يخدم مصالح يهود، وأن هذا الجدار جاء بناء على تعليمات أمريكية صهيونية، ويعلم أيضا أن هذه الأنفاق لا تهرب إلى مصر المخدرات أو الأسلحة، ولكنه يعلم أن هذه الأنفاق ما لجأ إليها الفلسطينيون إلا من أجل التزود بالطعام والكساء والدواء حتى يتمكنوا من الصمود وتحدي الاحتلال ووقف التهويد لفلسطين والقدس، بعد أن حوصروا من العالم الظالم لتمسكهم بالإسلام.

شيخ الأزهر يعلم أن هذه الأنفاق لا علاقة لها بما يهدد الأمن القومي المصري؛ لأنها لا تحمل من قطاع غزة ما يضر الأمن القومي، ولا تستخدم وسيلة لإدخال الجواسيس الإسرائيليين الذين يدخلون بتأشيرات دخول من قبل النظام ويعملون تحت حمايته وبصره، ألم يسمع شيخ الأزهر ما قاله السفير الإسرائيلي في القاهرة عن مصر، وكيف هاجم إعلامها وعلماءها ومفكريها؟

اتق الله يا شيخ الأزهر، وأفت بما يرضي الله، وليس بما يرضي الحاكم الظالم أو النظام المتعدي على حدود الله، فلن ينفعك مال أو جاه، وستلقى الله سبحانه وتعالى، وعندها ستقول ما قاله من كان قبلك، كما جاء في كتاب الله :” وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ”.

Be Sociable, Share!


أضف تعليق

XHTML: يمكنك استعمال الاكواد: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <blockquote cite=""> <code> <em> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash