استطلاع: 83% من الأتراك “متدينون”

المتدينون في حالة ارتياح من أجواء الحرية الدينية التي يتيحها حزب العدالة
المتدينون في حالة ارتياح من أجواء الحرية الدينية التي يتيحها حزب العدالة

في نتيجة تعكس مقدار التحول في نظرة الأتراك إلى “التدين”، أظهر استطلاع دولي للرأي أن 83% من الأتراك يصفون أنفسهم بأنهم “متدينون”، فيما أكد 67% أنهم يديرون حياتهم بالطريقة التي تمليها عليهم معتقداتهم الدينية وليس القوانين التركية المتعارضة في كثير منها مع الشريعة الإسلامية.

وعلق أحد الأكاديميين الأتراك المشارك في الدراسة الاستطلاعية على هذه النتيجة التي وصفها بـ”البارزة” بأنها انعكاس للمناخ السياسي السائد في تركيا، خاصة مع وصول حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى الحكم عام 2002 بنظرته المتسامحة والمشجعة على انتشار مظاهر التدين في المجتمع.

وبحسب الدراسة التي أجراها برنامج المسح الاجتماعي الدولي (آي إس إس بي) المختص بقياس مدى الالتزام بقيم الدين في العالم، ونشرت بعض نتائجه صحيفة “حريت” العلمانية التركية الثلاثاء 17-11-2009، فإن معظم الأتراك يقولون إنهم متسامحون مع الأديان الأخرى، إلا أن سلوكياتهم -بحسب الدراسة- لا تعكس هذا في كل الأحوال.

وقال 83% من المستطلعة آراؤهم إنهم “متدينون”، و أكد 50% أنهم يؤدون الصلاة.

ووفقا لرأي “تشارك أوغلو”، الأستاذ في جامعة سابانجي التركية، والذي شارك في إجراء الدراسة مع زميله بالجامعة أرسين كالايجي، فإن المجتمع التركي يشهد بالفعل منذ عام 1999 زيادة ملحوظة في أعداد الذين يصفون أنفسهم بالمتدينين.

واعتبر أن وصول هذا العدد إلى نسبة 83% من المستطلعة آراؤهم “هو النتيجة الأكثر لفتا للنظر في هذه الدراسة”، وأرجعها -بحسب اعتقاده- إلى أنها “انعكاس لتأثر الناس بالمناخ السياسي الحالي في تركيا”.

ومن المعروف أن الكثير من بنود القوانين التركية الحالية تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وعند سؤال المستطلعة آراؤهم عما إذا كانوا ينفذون تلك القوانين، قال معظم المشاركين (67%) إنهم يديرون أمور حياتهم وفق ما تمليه عليه معتقداتهم الدينية، فيما قال 26% إنهم يخضعون لما يمليه عليهم نظام الدولة.

وتم إجراء الدراسة في تركيا ضمن سلسلة دراسات استطلاعية أخرى لبرنامج المسح الاجتماعي الدولي في 43 دولة، تركيا هي الدولة الوحيدة ذات الغالبية الإسلامية فيها، وحلت تركيا مع الولايات المتحدة، وبولندا، والفلبين، بين أكثر الدول التي يظهر شعبها التدين.

“الله حبيب وصديق”

وكانت الدراسة تتضمن سؤالا عن كيفية إدراك المستطلعة آراؤهم لله سبحانه وتعالى وعلاقتهم به، وقال معظم المستطلعة آراؤهم من الأتراك إنهم ينظرون إلى الله تعالى على أنه “حبيب وصديق أكثر من كونه قاضيا أو سلطانا يصدر أحكام العقاب والثواب”؛ وهذا هو المفهوم الأقرب للتصوف المشهورة به منطقة الأناضول.

وتأتي نتائج هذه الدراسة الدولية متوافقة مع نتائج دراسة محلية أجرتها جامعة “بهجسير” في إستانبول ونشرت نتائجها يونيو الماضي، والتي أظهرت أن الدين أولوية لنحو 62% من الأتراك.

ويعد البحث في مسألة مكانة الدين في المجتمع التركي في الآونة الأخيرة ميدانا جذابا للباحثين في هذه الدولة التي تحولت في غضون عام واحد من دولة الخلافة الإسلامية التي تسير أمورها كافة وفق الشريعة حتى عام 1923، إلى دولة علمانية بدرجة متطرفة دفعت الدول الأوروبية العلمانية ذاتها إلى انتقادها، كما يظهر هذا في تقارير سنوية تصدر عن مفوضية الاتحاد الأوروبي.

وبعيدا عن نتائج الاستطلاعات والدراسات الأكاديمية، فإن نظرة سريعة إلى المستجدات في المجتمع التركي في السنوات التي تلت تولي حزب العدالة والتنمية الحكم بقيادة رجب طيب أردوغان تكشف أن هناك ميلا واضحا إلى المحافظة والتدين؛ استغلالا لأجواء الحرية الدينية الحالية.

ومن هذه المستجدات: زيادة إقبال أولياء الأمور على تعليم أولادهم القرآن في المنازل والمساجد، وانتشار الفنادق الإسلامية، والمطاعم التي لا تقدم الخمور، والشواطئ التي تمنع الاختلاط بين النساء والرجال، وحتى ظهور ديسكو مخصص للنساء فقط.

مؤشر التسامح

نتيجة أخرى لافتة للنظر في الدراسة الاستطلاعية الدولية وهي أن 60% من الأتراك المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم يعترفون بأنه يوجد في العالم دين حق واحد وهو الإسلام، فيما قال 34% إن معظم الأديان بها ما يستحق التصديق والاحترام.

وبشكل عام، فإن مؤشر التسامح في اتجاهات الأتراك المسلمين نحو غير المسلمين وصفته الدراسة بأنه “جيد”؛ فقد قال 90% منهم إن لديهم اتجاهات طيبة إزاء المسلمين ولكن هذه النسبة هبطت إلى 13% للمسيحيين، ونحو 10% تجاه اليهود، و7% تجاه الملحدين.

ولكن عن سؤالهم إذا ما كانوا يقبلون انتخاب مرشحين سياسيين من ديانات أخرى، قال 37% منهم إنهم لن يقبلوا هذا بكل تأكيد، فيما قال 12% إنهم غالبا لن يقبلوا، و24% قالوا إنهم ربما يقبلون، فيما كانت نسبة من أكدوا قبولهم بمرشحين غير مسلمين 23%.

وتبلغ نسبة المسلمين في تركيا أكثر من 99% من عدد السكان الذين يربو عددهم على 70 مليون نسمة، والبقية مسيحيون، ويهود، ويزيديون، وصابئة المندائية، وغيرهم.

Be Sociable, Share!


أضف تعليق

XHTML: يمكنك استعمال الاكواد: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <blockquote cite=""> <code> <em> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash