«فيلم إسرائيلي قصير» أم «خطأ» في مصادرة الأسلحة؟ – شركة «لويدز» «تضبط» قصة الباخرة «فرانكوب»

image

ما هي حقيقة الباخرة «فرانكوب» التي تزعم إسرائيل أنها «ضبطت» على متنها في 4/11/2009، أي قبل ثلاثة أيام، حمولة أسلحة بكميات هائلة مرسلة إلى «حزب الله»؟
ما تكشفه المعطيات الرسمية المتعلقة بمسار عمل السفينة يسقط عملياً كل الرواية الإسرائيلية ويقود الى واحد من استنتاجين: إما أن القصة ليست سوى «فيلم إسرائيلي قصير»، أو أن السفينة تحمل أسلحة فعلاً وموجهة إلى لبنان، وضبطتها البحرية الإسرائيلية «خطأ»، ثم حاولت استثمارها بهدف التغطية على تقرير غولدستون…

لكن ثمة احتمالات أخرى تبدو



أكثر ارتباطاً بـ«الإنجاز» الاستخباراتي الإسرائيلي الذي يأتي في توقيت غير بريء يتزامن مع حراك سياسي أميركي ـ إسرائيلي ـ دولي بهدف تسليط الأضواء مجدداً على مسألة نزع سلاح المقاومة في لبنان عبر مجموعة من المؤشرات التي تدافعت خلال الأيام والأسابيع والأشهر الماضية والتي جاءت بعد نجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية في ضبط عدد من شبكات التجسس الإسرائيلية، وذلك بدءاً بحادثة خربة سلم وانتهاء بحادثة ضبط الأجهزة الاسرائيلية في وادي حولا مروراً بحادثة طيرفلسيه…

والأهم أن تقرير الرصد اليومي لحركة الباخرة «فرانكوب» الذي تصدره شركة التأمين العالمية «لويدز» على صفحتها على الإنترنت يسقط المزاعم القائلة إن السفينة رست في مرفأ بندر عباس الإيراني، فضلاً عن أنها لم تعبر ولا مرة قناة السويس.

ويكشف التقرير أن الباخرة المصنّعة عام 2003 والتي ترفع علم دولة أنتيغوا ـ بربودا وتملكها شركة «بارتلز» الألمانية، لم تخرج طوال الأشهر الستة الماضية من البحر الأبيض المتوسط، وبقيت تعمل بين مرافئ إيطاليا واليونان منذ مطلع شهر أيار الماضي حتى السابع عشر من شهر أيلول الماضي حين غادرت الباخرة مرفأ «Glola Tauro» في إيطاليا متوجهة نحو مرفأ دمياط في مصر الذي بلغته في اليوم التالي وأمضت فيه سبعة أيام قبل مغادرتها إلى مرفأ ليماسول في قبرص في 24 أيلول لمدة 14 يوماً ومنه مجدداً في 6 تشرين الأول إلى مرفأ دمياط في مصر الذي غادرته بعد يومين في 8 تشرين الأول إلى بيروت، ثم إلى دمياط تكراراً في 12 تشرين الأول لتعود إلى مرفأ بيروت في اليوم التالي لتمضي فيه خمسة أيام قبل أن تكرر زيارتها إلى مرفأ دمياط في 17 تشرين الأول لتمضي فيه 38 ساعة وتغادر بعد ذلك إلى مرفأ بيروت الذي أمضت فيه 8 ساعات فقط وتغادره في 20 تشرين الأول مجدداً نحو مرفأ دمياط الذي وصلته بعد ثلاثة أيام (؟) في 23 تشرين الأول وبقيت خارجه لمدة يومين قبل دخول حوض المرفأ الذي أمضت فيه مدة 44 ساعة قبل أن تغادره في 25 تشرين الأول نحو مرفأ ليماسول الذي بقيت خارجه يوماً واحداً قبل ان تدخل حوض المرفأ القبرصي لمدة يوم واحد ثم تغادره في 27 تشرين الأول.


ولم يبين التقرير الصادر عن شركة «لويدز» للتأمين وجهتها بعد 27 ت1 حيث اكتفى بالقول إن قوات كوماندوس إسرائيلية صعدت إليها في 4 تشرين الثاني وهو التاريخ الذي أعلنت إسرائيل أنها ضبطت فيه حمولة الباخرة في عرض البحر بعد خروجها من مرفأ دمياط المصري، أي بعد ثمانية أيام من مغادرتها الرسمية مرفأ ليماسول إلى جهة مجهولة(!)… ثم تفرج عنها مع قبطانها وبحارتها بعد يوم واحد فقط وتسمح لها بالتوجه نحو مرفأ بيروت الذي وصلته الباخرة عند الحادية عشرة من قبل ظهر أمس حيث باشرت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني التحقيق مع القبطان البولندي والطاقم الأوروبي.
ويكشف التقرير عملياً أن الباخرة «فرانكوب» رست في مرفأ ليماسول مرتين فقط: الأولى بعد انتقالها من العمل على خط إيطاليا ـ اليونان، والثانية هي الأخيرة قبل توقيفها. أما في مرفأ دمياط فقد رست الباخرة خمسة أيام ولأيام عديدة في كل مرة. في حين أنها رست في مرفأ بيروت ثلاث مرات فقط ولساعات معدودة في كل مرة.

إذا كانت الباخرة تحمل السلاح فعلاً، فهل كانت «اليونيفيل» على علم بذلك؟ ولمن يأتي السلاح إلى لبنان عبر البحر؟! وهل يمكن أن ترسل الأسلحة من مصر إلى «حزب الله» مثلاً؟ ولماذا تعتصم مصر بالصمت إزاء الإساءة الإسرائيلية إلى أجهزة الأمن المصرية عندما تزعم اسرائيل بأن الباخرة خرجت من مرفأ دمياط محملة بالسلاح، وهي بذلك تشير إليها بإصبع الاتهام بالتقصير أو بالتواطؤ؟
ثم إذا كانت هذه الباخرة محملة بالسلاح فهل هي الباخرة الوحيدة التي يمكن أن تكون قد نقلت السلاح إلى لبنان؟ ومن هي الجهة التي تتولى الوكالة البحرية للباخرة في لبنان لتسلّم البضائع أو الشحنات منها؟ أم أن كل القصة سيناريو إسرائيلي لا يمتلك من تلك الوقائع المصوّرة أي حقيقة؟

تلك الأسئلة يمكن أن تجيب عنها التحقيقات التي بدأتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، لمعرفة لغز الباخرة الذي تواصل إسرائيل استثماره، عبر رفع الملف الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن من خلال الشكوى التي رفعتها أمس، فيما ينتظر أن تحفل الساعات المقبلة، بمعطيات جديدة في ضوء ما سينطق به فريق الباخرة وقبطانها البولندي.

إلى ذلك، قرر مجلس الأمن الدولي إحالة رسالة إسرائيلية بشأن السفينة إلى لجنة العقوبات المفروضة على إيران، استناداً إلى قرارات المجلس التي تحظر على إيران تصدير الأسلحة. وقال مصدر دبلوماسي، من دولة عضو في مجلس الأمن، لـ«السفير» إن ممثلي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أصروا على ضرورة اتخاذ تحرك من المجلس بناء على الرسالة الإسرائيلية، مشددين على أنّ «المجلس لا يتلقى الرسائل لكي يقوم بأرشفتها».

وكانت الرسالة الإسرائيلية التي وقعتها السفيرة غابرييلا شاليف قد طالبت المجلس «باتخاذ الإجراء المناسب في ضوء الانتهاكات المتكررة (لقرارات مجلس الأمن الخاصة بإيران) والقيام بالمزيد من التحقيق في هذه الشكوى».

Be Sociable, Share!


واحد تعليق

  • 1. EstesJuliet قال في 11 أغسطس, 2010 7:13 ص :

    If you are willing to buy real estate, you would have to receive the credit loans. Moreover, my brother commonly utilizes a student loan, which seems to be really rapid.

أضف تعليق

XHTML: يمكنك استعمال الاكواد: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <blockquote cite=""> <code> <em> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash