jump to navigation

برشلونة: ساحرة المتوسط - بقلم: فريد طعم الله

17 June 2008 مصنف في: فريد طعم الله

3.jpg 

كانت الحافلة تتسلل إلى برشلونة مع خيوط الفجر الأولى، بدت لنا من بعيد وكأننا نسير في نفق معتم انبلج عن مدينة كبيرة مزدهرة و مشتعلة بالأنوار.

 أثناء رحلة الساعات السبع من مدريد باتجاه برشلونة، كنت أحاول أن أتخيل ما سأراه في المدينة: مصارعو الثيران، لاعبو نادي برشلونة، راقصو الفلامنغو، و اخيرا مهرجان البندورة. كنت في قمة الاثارة والتوق للوصول إلى برشلونة عاصمة اقليم كتالونيا. ولشدة التعب والعتمة استغرقت بالنوم على نغمات الموسيقى الاسبانية الممتزجة ما بين الحان الفلامنكو والموسيقى الاندلسية، لاستيقظ على صوت سائق الحافلة يخبرنا بأننا قد وصلنا مشارف برشلونة، ففتحت عيناي لألقي نظرتي الأولى على المدينة: درة المتوسط ذات الشوارع الواسعة والفارهة، وجوها الغائم يلقي عليها مزيدا من الجمال والهيبة.

وصلنا المحطة المركزية وسط المدينة، كان يتعين علينا الانتقال بالقطار إلى منطقة سكننا، ونزلت من الحافلة مع أول شعاع الشمس، فشعرت بقشعريرة برد ممتزجة بدفء شمس الصباح، فكانت البداية لحكاية عشق مع مدينة ملأت جوارحي بجمالها وهدوئها وكبريائها. انها برشلونة .. المدينة الساحرة التي تتكيء على جبل منجويك و تستلقي بكامل جلالها على سهل كتالونيا وتمد أرجلها لتلامس البحر الابيض المتوسط، مدينة أوروبية خالصة ولكن بنكهة متوسطية و حضارة كاتالونية عريقة و هوى اسباني ولهجة فرنسية وتاريخ عربي لا يزال يتمدد في جذورها منذ قرون طويلة .

ركبت القطار برفقة صديقي الاسباني و توجهنا لمكان الاستضافة، وصلت مرهقا فخلدت للنوم لساعات قليلة لنفض غبار السفر الطويل بين مدريد وبرشلونة.

استيقظت في ساعات ما بعد الظهيرة و ذهبت اتجول في الشوارع القريبة من مكان سكني لعلي أجد مطعما يسد جوعي، عثرت على مطعم سوري وانتظرت قليلا حتى وجدت طاولة فارغة، كان المطعم مكتظاً بالزبائن الاسبان الذين يعشقون المأكولات العربية كما شرح لي النادل العربي فيما بعد.

 

 مهرجان الموسيقي

انطلقت أجوب المدينة، يرافقني صديقي سيرخيو فرأيتها تتجمل بالأضواء والزينة والجميع منهمكون في التحضير لاستضافة المهرجان الموسيقي السنوي الذي تستضيفه برشلونة و يجري تنظيمه في الشوارع والساحات العامة، حيث تأتي فرق مختلفة من شتى بقاع العالم لتعرض أغانيها ورقصاتها مجانا في الشوارع أمام الجمهور الذي يتفاعل بشدة مع الغناء والرقص ويستمتع بها.

أضاف المهرجان رونقا اضافيا لبرشلونة، وكأنها فتاة جميلة تتزين في يوم عرسها، وبدت برشلونة كمدينة الانوار، حيث الاضواء تسطع في زوايا الشوارع والحواري تتوسطها منصات وفرق موسيقية تعزف حتى الصباح بمختلف اللغات، اسبوع كامل ترى الشبان ترقص المدينة وتسهر حتى الفجر، وبسهولة شديدة يمكنك الانخراط  في الرقص والغناء دون عناء حيث تشعر سريعا بالألفة مع المكان والناس.

قضيت الليلة الأولى في برشلونة حتى الفجر أسير من شارع الى آخر لأنتقل من موسيقى شعبية افريقية الى موسيقى السامبا اللاتينية، فشعرت وكأنني أدور حول الكرة الأرضية وكأن العالم اختزل نفسه في شوارع وحارات برشلونة بفضل التنوع الموسيقي للفرق المشاركة في المهرجان، فهنا فرقة برازيلية وهناك فرقة ماليزية، والى جوارها فرقة من السنغال وأخرى من البلقان، كل واحدة تعزف أغانيها التراثية لجمهور يعشق الرقص أي كانت قوميته و يطرب لسماع الموسيقى أي كانت نغمتها.

 

القرية البدائية:

في اليوم الثاني لزيارتي، قادني صديقي سيرخيو لزيارة مكان في أحد الجبال خارج المدينة. فركبنا القطار الذي سار بنا الى آخر محطة، ونزلنا لنكمل الطريق سيرا على الأقدام لمدة نصف ساعة في طريق جبلي جميل وهاديء مليء بأشجار البلوط والصنوبر لا تسمع فيه الا تغريد العصافير و صفير حشرة الصيف.  وصلنا الى المكان المقصود، وقد فوجئت بما رأيت: غابة تتوسطها قرية صغيرة تتكون من عدد من البيوت لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ويسكنها مجموعة من الشبان اليساريين الراغبين بانشاء مكان للعيش في حياة بدائية ونظيفة جدا للحفاظ على البيئة، فهم يعتمدون على أنفسهم في الزراعة والري والانارة وحتى تكرير المياه العادمة باستخدام وسائل بدائية، وهم يعكفون على انشاء مستوطنة بشرية تعود الى الجذور حيث الانسان نباتي لا يأكل اللحوم، ولا يعتدي على الحيوانات ولا يلوث البيئة.

الطبيعة هنا جميلة جدا، ينابيع المياه منتشرة في الوديان وتجري مترقرقة بين الصخور لتشكل جداول مائية صغيرة، والعصافير تطير بأعداد كبيرة كما يمكن مشاهدة بعض الحيوانات الأليفة والبرية كالارانب والغزلان. وأكثر ما يثير الدهشة هو ان هذه المحمية تتواجد على بعد كيلومترات قليلة جدا عن مركز المدينة الصاخبة.

 

برشلونة: عاصمة كاتالونيا

تقع برشلونة في شمال شرق شبه الجزيرة الأيبيرية على شاطئ البحر المتوسط. وهي تبعد 160 كم عن الحدود الفرنسية فقط و تعد ثاني أكبر مدن إسبانيا بعد مدريد و يبلغ عدد سكانها حوالي 1,600,000 نسمة أما سكان المدينة بضواحيها فيتعدى الأربعة ملايين نسمة و تمتاز بالفن المعماري الراقي والمتاحف وهي عاصمة اقليم كاتالونيا.

أهل برشلونة يعرفون أنفسهم على أنهم كاتالونيون أكثر من كونهم اسبان، ويفتخرون بلغتهم المتميزة بكونها أقرب الى الفرنسية منها الى الاسبانية، وهم في غالبيتهم الساحقة مسيحيين كاثوليك. ولا يخفون رغبتهم بالانفصال عن اسبانيا لانشاء دولتهم القومية ولكن دون عنف.

خلال قيام الجمهورية الاسبانية الثانية عام 1931م قام الوطنيون الكاتلان باعلان قيام جمهوريتهم ضمن الاتحاد الايبيري ، وكسب اقليم كاتلونيا حكم ذاتي ثم قيام دولة كاتلونيا في فبراير عام 1936م ، ولم يرضى الكثير من الاسبان على هذا القرار فقامت الحرب الأهلية وقام تاجنرال فرانكو بمحاربة الانفصاليين الكاتلان ، وخسرت كاتلونيا امام جيش فرانكو في يناير عام 1939، وبدلا من الانتماء الى اسبانيا وجيش فرانكو قرر الكثير من الكاتلونيين الهجرة الى فرنسا.

حاول فرانكو تذويب القومية الكتالونية بالقوة ومنع السكان من لغتهم ونشيدهم الوطني وعلمهم ايضا ـ واذاق اهالي الاقليم شتى انواع العذاب فاصبح الكاتلان بلا جيش او قوة ، ورغم ذلك حاول الكتلان جاهدين لنيل الاستقلال ولكنهم لم يستطيعو ان يحققوا ذلك ، وعلى عكس ما توقع فرانكو اصبح ابناء واحفاد الكتلان اكثر عشقا وانتماء لامبراطوريتهم السابقة وزادت رغبتهم بالاستقلال ، وحاول فرانكو ان يمنعهم او ينسيهم ذلك بشتى الطرق لكنه فشل في كل محاولاته .وبعد رحيل فرانكو وعودة الديمقراطية الى اسبانيا أصبح هناك وضع خاص لبلدية برشلونة على أساس ميثاق برشلونة الذي يعزز ويضمن الاستقلال الذاتي للمدينة، وقد وافق عليه البرلمان الاسباني والذي أعطى الاقليم والمدينة نوع من الحكم الذاتي تحت مظلة الدولة.

على المستوى السياسي تشتهر المدينة باعلان برشلونة الذي أطلق في العام 1995 لخلق شراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب لبيحر المتوسط، حيث أصبح اسم المدينة يطلق على هذه الاتفاقية التي بموجبها قمت أنا بزيارة المدينة بهدف التبادل الثقافي بين جيران المتوسط.

اما في وقتنا الحاضر فقد اصبحت برشلونة احدى اجمل مدن العالم ويأتي الملايين من السيح لرؤية معالم المدينة ، فنادي برشلونة لوحده يستقطب ملايين السياح لشعبيته على المستوى العالمي وعراقته، اما عن عادات الشعب الكاتلوني فهم يهوون رقص الساردانا بشكل كبير ومازالوا يتكلمون عن استقلال اقليمهم كما يتكلم ابناء الباسك ايضا ، مدينة برشلونة مدينة ساحرة كسحر ناديها ويحلم الملايين في الذهاب اليها حتى لو كانت رحلة واحدة بالعمر.

شواطيء البحر والقرية الاولمبية

الناس في برشلونة يمتازون بمواصفات حوض المتوسط: حب للسهر والغناء والمرح ومعرفة كيف الاستفادة من كل لحظة سعادة ممكنة ويساعدهم في ذلك جمال الطبيعة وحسن المعشر. وهم لا يتحدثون الانجليزية على الرغم من كونها مدينة سياحية وانما يصرون على التحدث بلغتهم ويستغربون عدم اتقان الأغراب لها.

البحر هو قبلة السائحين في برشلونة، فالمدينة تبيع الشمس وتمنح الدفء لزائريها،  شاطئها يمتد على طول خاصرة المدينة. وبرشلونة عموما مدينة لا تنام و يسهر سكانها حتى الفجر في الشوارع وعلى شواطيء البحر حيث المقاهي والنوادي الليلية تنتشر بكثافة على طول الكورنيش.

شاطيء البحر نظيف جدا، رغم ازدحامه بالمصطافين والمستحمين، ولكن ينبغي الاحتراس من النشالين، لأنه بمجرد نزولك إلى البحر للسباحة، فمن المتوقع جدا أن يقوم أحدهم بسرقة ملابسك وحاجياتك، لذلك كنا نحرص دوما على وجود أحدنا لحراسة الملابس عند النزول للسباحة.

برشلونة مدينة نظيفة ومرتبة، ويمكنك التجول في كافة أرجائها بدون عناء سواء مشيا على الأقدام أو من خلال وسائل المواصلات المختلفة، وهي مهيأة لخدمة السياح بشكل كبير، فالأكشاك التي تبيع الخرائط والأدلة السياحية موجودة في كل مكان، و سكانها طيبون ودودون ويبتسمون للضيوف.  في عام 1992 أقيمت الألعاب الأوليمبية في مدينة برشلونة، ولا زالت القرية الاولمبية تحتفظ بسحرها اللافت وتقع قريبا من شاطيء البحر حيث الميناء الاولمبي.

وأيا كانت اهتماماتك ، تأكد من عدم تفويت التجوال على طول شارع larambla. وهو واحد من أهم معالم المدينة المفعمة بالنشاط ، حيث الطريق مليئة بأكشاك الزهور و الفنانون يقومون باداء هواياتهم في وسط الشارع المزدحم حيث ينتهي الشارع إلى شاطيء برشلونيتا ومن ثم إلى الميناء الاولمبي.

ينتصب تمثال كرستوفر كولومبوس الشهير في نهاية شارع لارامبلا الشهير ويشير باتجاه البحر الذي عبره يوما ما بهدف المغامرة والتوسع فاكتشف قارة أمريكا بكل عظمتها ويقال بأن كولومبوس أعلن عن اكتشاف امريكا في احدى ساحات برشلونة.

في هذه المدينة، التي تطل على البحر، يمكنك أن تتمتع بمجموعة كاملة من المساحات المفتوحه، مثل الشواطئ، الحدائق، المطاعم المفتوحة، المدينة الاولمبيه (مارينا) والمناطق المحيطة بها. واجمالا، هي المدينة المثلى لاكتشاف المعالم السياحية والأثرية المدهشة والاستثنائية. هناك دائما يوجد ما تفعله ولا مكان للملل، فهي صندوق المفاجآت.

النادي المتميز

نادي برشلونة هو من أهم ما يميز المدينة، فلا يمكن ذكر المدينة الا ويتبادر الى الذهن نادي برشلونة العريق وصاحب السمعة الرياضية المحترمة. يقع ملعب نادي برشلونة على أطراف المدينة ، وهو مبنى ضخم جدا قام الجنرال فرانكو بتقديم الأرض التي يقع عليها كمنحة للنادي، وفي عام 1957 م تم افتتاح ملعب النادي الجديد ويسمى "الكامب" الذي يعتبر من أكبر ملاعب العالم لكرة القدم إذ يتسع لما يزيد عن 90 ألف متفرج. الا أنني لم أحظ بمشاهدة أي مباراة فيه نظرا لغلاء التذاكر الفاحش والذي قد يصل الى مئة يورو في بعض المباريات. حيث تحولت كرة القدم من رياضة للتسلية و المنافسة، الى تجارة business تدر على أصحابها ملايين الدولارات، ولم يعد بامكان الفقراء التمتع بهذه الرياضة الجماهيرية، بل هي الان حكرا على الأغنياء والميسورين.

وقد حمل راية هذا الفريق أهم نجوم كرة القدم في العالم من أمثال يوهان كرويف وغاري لينكر و مارادونا و رونالدو وريفالدو ولويس فيجو وروماريو.

 

الفوضويون 

يوجد في برشلونة حركة قوية للفوضيين او اللاسلطويين، وهم حركة او مجموعة اجتماعية يسارية متطرفة تؤمن بعدم ضرورة وجود تنظيم سياسي أو اجتماعي، وتدعو إلى حل الدولة و الاعتماد على المتطوعين أو الادارة الذاتية لشؤون المجتمع، لا بل هي ترفض أي مؤسسة سلطوية منظمة.

في بداية القرن الماضي، سيطر الفوضويون بزعامة دوروتي على برشلونة خلال الحرب الأهلية الاسبانية حيث كانت تعد احدى معاقلهم الرئيسية، حتى هزمهم الجنرال فرانكو عام 1939 وقضى على قادتهم ، لذلك لبرشلونة تاريخ عريق مع الفوضويين.

وبما أن لهم أفكارا سياسية واجتماعية متطرفة، يقوم الفوضيون حتى اليوم بانشطة تتماشى و أفكارهم كاحتلال المنازل غير المأهولة حيث يعتقدون أنها من حق المشردين. وكذلك هم لا يعترفون بسلطة الدولة فتجدهم يعسكرون في الميادين العامة، ويرفضون دفع الأجرة للقطارات وهم في غالبيتهم الساحقة من المعدمين الفقراء.

أخبرتني احدى الفوضويات بأنها تسكن في منزل مهجور احتلته منذ سنوات، وقامت الشرطة باعتقالها عدة مرات، الا أنها وفي كل مرة تعود لاحتلال منزل آخر، وهي تقول أن هذا حقها، فهي لا تجد منزلا تقيم فيه بينما يوجد آلاف المنازل الفارغة أو المهجورة في برشلونة.

يرى الفوضويون في القانون قمع لحرية الأفراد التي يعطونها اكبر تقدير واحترام، وهم يعتقدون أن الانسان ولد حرا غير مقيد ويجب أن يبقى كذلك، ويستعيضوا عن القانون بالمباديء التي يعتقدون أنها يجب أن تحكم سلوك الفرد وعلاقته بالجماعة من خلال قيم الاحترام والتطوع لانجاز المهام العامة.

الحي القوطي

يوجد في المدينة حي قديم جميل ورائع، يسكن فيه الناس وفيه منازل متراصة وممرات ضيقة وأطفال يلعبون فيها لكنها نظيفة ومرتبة ومرممة. ويقال أن هذا الحي بناه القوطيون الغربيون بعد سيطرتهم على المدينة من القرن الخامس الميلادي وحتى هزمهم المسلمون في القرن الثامن للميلاد بقيادة القائدين العربيين طارق بن زياد وموسى بن نصير.

مبنى لا بيدريرا، الأثر المعماري الآخر الذي أبدعه المهندس المعماري غاودي في نهايات القرن التاسع عشر في مدينة برشلونة يزوره سنوياً ما يقارب المليون ونصف المليون سائح. ويتميز بشكله الغريب الذي تغطيه البروزات والمنحنيات على جميع الجدران، وسلالمه الداخلية التي تشبه كهوف الجبال، وكلها من تصميم الفنان الأسباني الذي اتهمه البعض بالجنون، إلا أنه ترك ميراثاً فنياً يتفوق علي الكثير من الآثار القديمة من حيث الأهمية. وتحولت مدينة برشلونة بفضل أعماله إلى متحف مفتوح في الهواء الطلق.

 

مشكلة الهجرة

أكثر ما أثار انتباهي وجود جالية مغربية كبيرة في اسبانيا عموما، وبرشلونة خصوصا بحكم موقعها البحري كأحد المنافذ الكثيرة للهجرة غير الشرعية. حيث يموت مئات بل آلاف المغاربة والمهاجرين سنويا أثناء محاولتهم عبور البحر من المغرب الى اسبانيا. وتبذل السلطات الاسبانية جهودا مضنية في سبيل وقف او حتى تخفيف حدة الهجرة بلا جدوى.

يمكنك بسهولة ملاحظة وجود أعداد كبيرة من المهاجرين في المدينة، وهم على الأغلب يعملون في المهن الوضيعة او المتدنية، و جزء كبير منهم بلا مأوى ، لذلك تجد الكثير من المتسولين والمشردين في المدينة و قسم كبير منهم ينحدر من المغرب، وشمال افريقيا عموما.

 كاتالونيا والمملكة الاسبانيه

تتبع البلاد النظام الملكي البرلماني، وتنقسم إلى أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي. وكاتالونيا كأحد أهم الأقاليم لديها حكومة محلية وبرلمان خاص بها ضمن اتفاقية مع الدولة المركزية.

واللغة في برشلونة مختلفة كليا عن اللغة الاسبانية لدرجة تثير الاستغراب، وقد علمت بأن اللغة الباسكية أيضا مختلفة عن الكاتالونية والاسبانية وهي اللغة المعتمدة في اقليم الباسك الغني و الذي يرنو إلى الاستقلال عن المملكة الاسبانية.
اسبانيا اليمقراطية مشهورة بغنى التنوع الثقافي واللغوي فيها حيث اللغة الرسمية هي الكاستيانية ( الاسبانية) تجاورها ثلاث لغات شبه رسمية هي الغاليسية والكاتالونية والباسكية. يعتقد البعض أن الأمة الاسبانية، بعد اللامركزية الواسعة التي اعتمدتها، لم يعد يجمع بين اجزائها سوى مؤسستين فقط: العرش والقوات المسلحة.

 

غادرت برشلونة عائدا إلى مدريد، ولكن هذه المرة خلال النهار، فمررت عن سرقسطة وبلد الوليد و الواد الكبير وكلها أسماء عربية درسناها وتعلمنا أسماءها في المدارس وهي شاهدة على فترة حكم العرب لاسبانيا.

و فكرت: لماذا نجحت اسبانيا الفدرالية وازدهرت؟ و ما الذي يجمع الأمة الاسبانية كوحدة واحدة؟ ما دامت اللغة والعادات والتاريخ مختلف!!

وكان الجواب بسيطا و واضحا: اسبانيا الديمقراطية متسامحة و تتقبل الاختلاف، فها هي تقبل وجود ثلاث لغات رسمية مع حكم ذاتي تحت مظلة الدولة.

 بينما يتحدث العرب لغة واحدة وعاداتهم متشابهة، منقسمون إلى 22 دولة، فهل يستطيع العرب تقبل أنفسهم ويسمحون بالاختلاف ولو قليلا مع بعضهم دون حروب؟؟ متى يأت اليوم الذي تقوم فيه الولايات المتحدة العربية بحيث ليتمكن المواطن العربي ركوب الحافلة من الدار البيضاء في أقصى الغرب والتوجه لقضاء اجازة نهاية الاسبوع في دمشق أو الخرطوم أو دبي في أقصى الشرق العربي؟؟

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .