jump to navigation

القدس.. تاريخ من الألم النبيل – بقلم: محمد الخطيب الكسواني وعمران الرشق

17 June 2008 مصنف في: عمران الرشق, محمد الخطيب الكسواني

 2.jpg

  دفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً من دم أطفاله وأرواح رجاله وحصار مدنه أثناء انتفاضة القدس, وقد تم الدفع بالكامل في مقابل خمسين عاماً من الأخطاء العربية والعجز الذي لم نشهد مثله في تاريخنا, وروت الانتفاضة بدمها الغزير أشجار الصبار اليائسة فنبتت فيها زهور صغيرة من الأمل, لعل هناك فجرا عربيا جديدا سوف يشرق من خلف مقابر الضحايا مبشراً بالحرية, إن الشعب الفلسطيني ورغما عن كل شيء يعيش أفضل فترة في تاريخه, فقد رفع عن عينه غمامة الوعود الكاذبة وكف عن التوسل من أجل نصرة لا تجيء من الأخ أو الصديق, ولم يعد يخدع بلعبة مائدة المفاوضات, وقرر أن يدفع ثمن الحرية كاملاً, لم يعد يهاب الموت, أو التضحية, لقد أنضجه الألم العظيم الذي يكابده كل يوم, جفت الدموع وإن لم تجف الدماء, إن الملف الذي تقدمه مجلة العربي اليوم يتضمن إطلالة تاريخية وروحية على مدينة القدس, تتجول فيها بين معالمها التي يغيرها الاحتلال الصهيوني حسب استراتيجية معدة, وبين أهلها الذين يعانون شظف العيش وقسوة الاحتلال, وشهادة اثنين من شهود الانتفاضة, تنبض كلماتهما بألم كبير لا يعينهما على تحمله إلا بصيص من أمل واهٍ, إننا نريد أن يتعاظم هذا الأمل حتى لا تذهب دماء الشهداء بلا ثمن, ونقول لكل الأنظمة المتخاذلة, يكفي خمسون عاما من التخاذل, ونقول للعالم غير العادل, ها هو الدم يستصرخكم, لقد حانت لحظة العدل.


حرية التعبير على الطريقة الإسرائيلية
أثناء جولتنا في حارات البلدة القديمة لالتقاط الصور الخاصة بالاستطلاع, صادفتنا مجموعة من المستوطنين, وعندما أسرعنا لالتقاط الصور, أثار الأمر حفيظة هؤلاء, فسارعوا للانقضاض على كاميرا التصوير وسحبها منا بالقوة إضافة لدفتر كنا نسجل فيه ملاحظاتنا, وبالرغم من محاولاتنا العديدة لإفهامهم أننا صحفيان وإن ما التقطناه من صور هو جزء من مهمتنا الصحفية. وبعد فترة من الانتظار, شابها العديد من المشادات الكلامية, وافق المستوطنون على إعادة الكاميرا, ولكن بعد أن قاموا بمصادرة الفيلم منها وإتلافه, بالدوس عليه بأقدامهم بينما ارتفعت أصوات ضحكاتهم. 
قبل ستة آلاف سنة وضع العرب الكنعانيون حجر الأساس لبناء مدينة القدس, ومرّ الزمن وتعاقب الفاتحون والغزاة والدخلاء.. ليأتي زمن آخر يزعم فيه مستوطنون قادمون من مختلف بقاع الأرض… أن تلك المدينة العربية.. عاصمة موحدة لهم. هنا يكمن الزور في أجلى صوره, وهنا أيضاً يستدعي الأمر فضح الزيف الصهيوني الاستعماري.. وكشف تهافت مزاعمه. ولهذا الغرض انطلقت (العربي) إلى (القدس) تلك البقعة الروحية التي تتعلق بها أفئدة العرب والمسلمين.. لترصد واقعها الحالي, وتستذكر تلك الأيام العطرة في تاريخها السابق على الاحتلال الصهيوني الغادر, ومحاولاته المجرمة لتغيير معالمها. كأننا حين دخلنا شوارع (القدس العتيقة), كنا نقدم الاعتذار لكل جدار عتيق ومسجد وكنيسة. لقد كانت هذه المدينة التي لا يوجد نظير لها في العالم هي الثمن الغالي لكل الخلافات العربية ولكل الخذلان الذي نعيشه حتى هذه اللحظة.
          لم تكن القدس أرضاً غنية في زراعتها فأقصى مداها ما يزرعه الناس حول بيوتهم بغية التزين, ولم تكن غنية في صناعتها فأقصى ما تصنعه كان جزءا من حاجة أهلها, ولم تكن غنية في تجارتها فجل تجارتها ما كان يخدم أهلها والقرى المحيطة بها, ومع ذلك كانت القدس مطمع الغزاة على مر آلاف الأعوام.
          تقع القدس في قلب فلسطين الانتدابية, أو جنوب سوريا الطبيعية, البحر الأبيض المتوسط غربها وتبعد عنه حوالي خمسة وعشرين كيلومتراً على خط مستقيم, والبحر الميت شرقها وتبعد عنه حوالي عشرة كيلومترات على خط مستقيم.
          وقد يكون الأجداد اليبوسيون اختاروا تلك البقعة الجغرافية لانها لا تغري الأجانب الطامعين فضلاً عن صعوبة الوصول إليها نتيجة وعورة المنحدرات, فكانت بعيدة عن طرق التجارة القديمة وأقرب تلك الطرق كانت تمر بعيداً بحوالي عشرة كيلومترات تملؤها العقبات الطبوغرافية.
          وتوحي قسوة جغرافية كهذه بالمكان الوعر الذي شهد بناء ثاني بيت وضع للناس في الأرض (المسجد الأقصى) بقسوة المكان الجدب غير ذي زرع الذي شهد أول بيت وضع للناس في الأرض وهو المسجد الحرام.
          يحدثنا فضيلة الشيخ بسّام جرار مدير مركز نون للدراسات القرآنية عن القدس كما يراها القرآن الكريم والسنة, وربما كان أحد الاعتبارات لاختيارنا الشيخ جرار لهذه المهمة هو أن يطلعنا أيضاً على نتائج أولية لدراسة أجراها المركز تبين فيها أن الصخرة الشريفة التي تعلو قمة موريا وتتوسط ساحات المسجد الأقصى هي كهف الفتية الذين أمنوا بالله فزادهم هدى ووردت قصتهم في سورة الكهف بالقرآن الكريم.
          يقول الشيخ جرار: (في حديث صحيح عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام حول أول بيت وضع للناس أنه قال:  المسجد الحرام, قيل ثم أي? قال: المسجد الأقصى, قيل كم بينهما? قال: أربعون عاما  . وهذا يعني أن المسجد الأقصى مغرق في القدم ويبدو أن الصخرة المشرفة هي الموقع الثاني, الذي عبد فيه الله بعد المسجد الحرام ويبدو أن أول لقاء للبشرية في الأرض كان في المسجد الحرام ومن هنا سميت أم القرى أي أم الأمم وآخر علاقة للبشرية بالكرة الأرضية هي القدس.
          بداية الاستخلاف في مكة ونهايتها في القدس ومن هنا جاء حديث هي أرض (المحشر والمنشر). العلاقة بين المسجد الحرام والأقصى في البداية كانت علاقة الأول والثاني ولكنها الآن علاقة الأول والأخير ليس فقط فيما يتعلق بالوجود البشري بل بالنسبة لنزول الرسالة الإسلامية فقد ورد في الأحاديث أن المسجد الأقصى هو دار الخلافة الأخيرة.
          وفي دراسة صادرة عن مركز نون للدراسات القرآنية تم التوصل إلى أن الكهف الوارد في سورة الكهف في القرآن الكريم موجود في ساحات الأقصى وبالذات تحت قبة الصخرة.
          ذلك من الناحية الدينية أما من الناحية التاريخية فالقدس مدينة عربية منذ ستة الآف عام بناها اليبوسيون وهم فرع من العرب الكنعانيين في الالف الرابع قبل الميلاد حيث سموها يبوس, أحد ملوكهم ويدعى ملكي صادق اعتنق التوحيد ومعه جمع من أهل المدينة, وسع يبوس المدينة وأطلق عليها (اور سالم) أي مدينة السلام, وبنى فيها معبداً كبيراً سماه بيت قدس لعبادة الإله الأكبر سالم, وكان هذا الملك تقياً ورعاً محباً للسلام حتى أطلق عليه ملك السلام, وبقيت المدينة عربية حتى فتحها داوود عليه السلام وسماها اورشاليم وهو اللفظ العبري للاسم العربي, وفي عهد الملك العربي ملكي صادق وفد إبراهيم الخليل إلى فلسطين فاحسن هذا الملك وفادته لأنه كان يدعو للتوحيد.

Pages: 1 2 3 4 5

Comments»

1. هيلدا - 6 July 2008

الموضوع على فكرة مهم للعرب واتمنى انكم تعملوا دعاية عن