“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف
13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف لقطة خضراء:
أوراق بيئية وشتاء حار
بعد أن أقلعنا من مطار الملكة علياء في العاصمة الأردنية صوب فرانكفورت في ألمانيا، بدأت عملية إعادة ترتيب الأوراق تتخذ مساراً خاصاً، فهنا لا بد من تدوين عدد كبير من الإشارات ذات الصلة ببيئتنا وبكوكبنا.
بدون أدنى شك سينفق الصحافي وسواه وقتاً طويلاً في الحديث عن الحال البائس لبيئتنا، فالاحتلال أسرف في استهداف الغطاء الأخضر الذي يحيط بوطننا الممزق.
ستكون أول الإشارات قبل التخلي عن أخفض بقعة في الدنيا، حيث استراحة أريحا متعلقة بالمناخ القائظ في أواخر الخريفـ، و الأمر كجرس إنذار يتصل بحكايتنا مع التصحر، وبدء زحف الصيف نحو الشتاء.
تتحدث والطبيب المتجه من بلدته في غرب رام الله حمزة محمد عن الغبار الذي يجعلك تفكر ألف مرة قبل اختيار لون الحذاء واللابس الذي ستنحاز إليه على امتداد نهارك، فيخبرك أن القاهرة تبكي الغبار والتلوث.
ترتقي قليلاُ لمرتفعات غرب عمان المولودة من سبعة جبال، فتشعر بفارق مناخي كبير، لكنك لا تكف عن توجيه أسئلة كثيرة للسائق بأنه يدرك التلوث الحاصل من عوادم المركبات ويتمنى أن يأتي اليوم الذي نعامل فيه بيتنا بلطف وأخلاق.
أبو العبد، الساكن في أربد منحدر في أصله من سهل بيسان، ويدرك أهميه التنوع المناخي في بلده الممنوع عليه دخولها.
في السماء بين عمان ومطار فرانكفورت تسأله جارك المؤقت الراحل من بلده الصين إلى كندا حيث يمارس تدريس الرياضيات، عن الفرق الكامن بين بكين وأوتاوا على صعيد البيئة، يرد عليك بأن المسألة لا تعنيه كثيرة، فربما الأرقام لا تصادق البيئة.
ما أن نهبط لمطار ألمانيا، حيث أنفض معرض فرانكفورت الدولي للكتاب إلا ونبحث عن الفرق، هنا في أرضية المطار حيث أنفقنا ثلاث ساعات بانتظار " لوفتهانزا" جديدة تؤهل لنيويورك، تشاهد أربع أنواع من حاويات القمامة نحاذي بعضها بعضا، والمسـألة هنا تصنيف النفايات لفئات في المرحلة التمهيدية لمعالجتها والتخلص منها بشكل متزن وسلمي للبيئة.
تتعرف لكوافير الشعر القادم من البرازيل صوب لندن، فيخبرك بأن البيئة مهمة له، لكن تجار المخدرات العصابات والفساد الحكومي والكرة الساحرة ومنافسات كاس العالم مسألة أهم في بلاده.
مع ارتفاع الطائرة في أفق ألمانيا الباردةـ، إلا ويشرع المغادر من بلد محطم الشوارع ومغبر ومنتهك بيئياً، بمشاهدة الفرق، وتنهال عليه الأمنيات بالتعرف ذات نهار لبيئة سالمة مصانة الجانب.
في الطريق إلى نيويورك، تقرأ تحليلاً عن سر تفوق الأحزاب الخضراء في القارة الأوروبية وتراجعها في الولايات المتحدة، التي كانت تستعد لجولة جديدة من ممارسة الحرب الديمقراطية، ورالف نادر أحد المرشحين الثلاثة الذي يركز على جودة البيئة في بلد رأسمالي صناعي.
الفارق الرئيس وفق رمزي جودة، الصيدلاني، هو أن الخضر في أمريكا لا يملكون الكثير من المالـ، وفي عصر العولمة تتلاشى المفاهيم ذات الصلة بالبيئة، لأنها تتعارض ومصالح الشركات العملاقة.
تقرأ في أروقة الأمم المتحدة، حيث نشارك في دورة للصحافيين الفلسطينيين، عن الاتفاقات التي أبرمتها المنظمة الدولية ومدى مساعدتها في تخفيض المطر الحمضي في أوروبا وأمريكا الشمالية، وحدت من التلوث البحري على نطاق العالم، وسعيها عبر مراحل لإنهاء إنتاج الغازات المدمرة لطبقة الأوزون المحيطة بالكرة الأرضية.
وتعرف إن المنظمة أنفقت 6 بلايين دولار سنويا على الأنشطة التنفيذية من اجل التنمية للبرامج الاقتصادية و الاجتماعية والإنسانية لمساعدة بلدان العالم، وهذا يمثل مجرد،75 0( أقل من واحد)،في المائة من النفقات العسكرية العالمية التي تتجاوز 800 بليون دولار.
تحاول نسج قصص عن وكالات المنظمة الدولية المتخصصة ذات الصلة بالبيئة كمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة( الفاو)، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمنظمة البحرية الدولية.
ليس بعيداً من مقر الأمم المتحدة تتصاعد بين الفينة والأخرى أعمدة دخان من مصنع عملاق، ولكن ذلك لا يلفت الأنظار.
هنا أيضاً يقللون من عوادم المركباتـ، فالمترو الذي أطلق قبل قرن من الزمن بالتمام والكمال يقلل من عوادم السيارات.
في شارع استوريا بقلب كوينز العربية في نيويورك، تسخر مطولاًً كون أحد المقاهي المصرية تمنع التدخين وتسرف في استخدام النرجيلة.
لكن إياد الأسعد الشاب الفلسطيني الأمريكي يرى أن البيئية في الولايات المتحدة بخير، فإذا ما ألقت الشرطة القبض على أحد السابقين وبرفقته طفله دون الثامنة عشرة فإنها تأخذه منه.
هنا أيضاً تصنف القمامة ومن يخالف يدفع 500 دولار غرامة لذلك التصرف، وكذا إن وجدت نفايات أمام المنازل والمتاجر. تقفل أوراقك وتحزم أمتعتك وتتمنى ….
Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .