jump to navigation

“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف

13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف

لقطة حزينة:

الحادي عشر من نوفمبر
في الجمعية العامة
 راحت خطوات ممثلة فلسطين بالإنابة، سمية البرغوثي تدنو بحزن من المنصة الرئيسة للجمعية العمومية للأمم المتحدة، لرثاء الرئيس ياسر عرفات، البعض هنا في القاعة الضخمة، ذات السجاد الأخضر تذكر الرابع عشر من تشرين الثاني أو اليوم الذي سيكون الذكرى الثلاثين للخطاب التاريخي للزعيم الفلسطيني الذي كان أول ممثل لمنظمة غير حكومية يصل لقاعة الجمعية العمومية، وتحدث أمام جلستها المفتوحة.
 كان وشاح البرغوثي المنحوت من مطرزات تشير إلى التراث الفلسطيني المسلوب، وخطواتها البطيئة يشكلان دليلا على مقدار الصدمة التي تشعر بها كواحدة من أبناء الشعب الفلسطيني، فيما رئيس بعثتها، والمراقب الدائم ناصر القدوة فقد خاله وزعيم دولته والمنظمة التي ينتمي إليها.
  خاطبت الحضور، وذكرتهم أن الرئيس الراحل رأى النور العام 1929 في القدس وترعرع في حواريها، وها هو جسده اليوم يمنع من أن يستريح جثمانه فيها، ونقل تراب المدينة التي أحب إلى قبره المؤقت في مقر المقاطعة في رام الله، حيث أخضعه الاحتلال الإسرائيلي لحصار استمر ثلاث سنوات…
  أخذ الأمين العام للمنظمة الدولية، كوفي عنان يعيد الحياة لشريط الذكريات القديمة، في كلمة رثاء الرئيس الراحل الذي أختطفه موت غامض في المشفى العسكري الفرنسي، من الكلمات التي تحدث بها الأمين العام بنبرة حزن كأجواء القاعة: بعد خطاب عرفات بعام أصدرت الجمعية قرار 3237، الذي منح منظمة التحرير الفلسطينية صفة المراقب.
  أنشد الحاضرون لكلمة وداع الرئيس التي أطلقتها البرغوثي، ورسمت لوحة لأحزان شعبها، فالرئيس القائد والمعلم ابن فلسطين وصانع حركتها الوطنية، وقاد كل معاركها، الرئيس الذي أغمض عينيه عن هذا الدنيا، وسكن قلبه الكبير، وانتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها…
 تناوب ممثلون عن وفود من أرجاء الأرض على المنصة التي شهدت مقولة تاريخية أطلقها الرئيس الراحل، عن غصن الزيتون والبندقية والاستعداد للسلام والتضحية.
 ممثلو تركيا وغامبيا وبيلاروسيا و ماليزيا والسودان ومصر وآسيا والمجموعة الأوروبية ومصر رشح الحزن من كلماتهم وتذكروا الرئيس الراحل الذي حاز على نسخة نوبل للسلام العام 1994….
  ليس بعيداً عن أروقة الأمم المتحدة، طغت أنباء رحيل الرئيس على عناوين الصحف، في قلب منهاتن يقف بعض أبناء الجالية العربية والمتضامنين مع قضية الشعب الفلسطيني يطالعون عناوين الصحف الصادرة في صبيحة نهار الخميس المر، جو نجار الشاب الذي رأى النور في نيويورك من لأب مصري وأم لبنانية، أختار أن يلف رقبته بكوفية فلسطينية بالرغم من أن ليل الخميس الجمعة المنهاتني لم يكن بارداً بخلاف عادة المدينة الأغلى في العالم.
 يعلق جو عند عنوان الصحيفة الرئيس المنحازة التي تقول" عرفات مات ولم يًًِفتقد".
 فالصحيفة الرخيصة في ثمنها( 25 سنتاُ)عمد لإلقاء نسخ منها في حاويات القمامة، وسكبت فوق بعضها مواد نتنة.
 في صحف أخرى، " يتعثر" المرء على عناوين أقل تحيزاً، ويتوقف مراسل قناة الجزيرة في الأمم المتحدة عبد الرحيم فقراء عند حقيقة أن الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية تعاملت مع رحيل الزعيم بفتور كبير، وقطع بعضها برامجه الاعتيادية لدقائق معدودة لبث الخبر الساخن، لكنها سرعان ما عادت إلى إعتياديتها.
 نقف قليلاً، لنتعرف إلى مجدي الشيشكلي ( حفيد الرئيس السوري الأسبق أديب الشيشكلي الذي خسر كرسي الحكم بانقلاب في فترة الستينيات التي عصفت بسوريا)، يبدو من كلام أديب مقدراً كبيراً من التعاطف مع الشعب الفلسطيني في اليوم الذي تلا رحيل الرئيس الراحل.
 نهار الجمعة الباكر، الثاني عشر من تشرين الثاني، بتوقيت نيويورك، نسرع نحن أعضاء الوفد الإعلامي الفلسطيني المشارك في برنامج تدريبي تنظمه الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إلى شاشة التلفاز، بعد أن استنفذنا كل جهودنا لمشاهدة قناة عربية، في هذه اللحظة القاسية.
 بثت شبكة( السي،إن، إن) في نقل مباشر جنازة الرئيس ياسر عرفات، وأظهرت الحشد الهائل الذي جاء يلقي نظرة الوداع على قائده.
 تقول مها مطر: راقبنا بألم عبر الشاشة الصغيرة جنازة الرئيس عرفات، و شعرنا بالحسرة أننا خارج فضاءات وطننا، في لحظة حاسمة ومصيرية في مسيرة نضال شعب عاني وما زال يعاني نير الاحتلال الأقدم في العالم في التاريخ الحديث.
تختلط أحزان الأمريكية إليزابيث ديسمثيا الصامتة وهي تترقب بحذر جديد الأخبار المتصلة بحياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بسرعة بحث الفرنسية مارسيل  جديد الأنباء المتضاربة القادمة من المشفى العسكري في بلدها، وتتمنى أن لو يتوقف ضخ الشائعات حول وفاة الرئيس، لكن أمنيتها سرعان وما تبخرت.
 هنا في ساحة الجمعية العامة أعيد تنكيس العلم الأممي مرة أخرى برحيل الرئيس عرفات، بعد أيام قليلة من وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الإمارات العربية المتحدة.

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word