jump to navigation

“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف

13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف

لقطة مزدوجة:

حكايات متعددة
و معرض واحد

  في أعماق مقر الجمعية العامة الرئيس بقلب نيويورك التي راح الشتاء يزحف إليها يمكن للمرء في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني أن يقع في أسر معرض الفن الفلسطيني الذي يظهر هامشاً من الحلم والعذاب لشعب لا زال ينتظر الحرية الغائبة.
الفن هنا يرتبط بعلاقة حمية بالسياسة، ليس لشغفه بها وإنما لتعبيره عن حالة الاضطهاد التي يحياها الشعب الأخير بين دول الأرض الـ 191  الرازح تحت نير الاحتلال.
  في الركن تأسر الناظر مفاتيح ذات منسوب عالٍ من الخيال، فهي رغم دلالتها لعودة اللاجئين لديارهم راحت تحمل أسماء من طراز هوليود ومصنع "كريستيانديور للأحذية" ومزرعة للنباتات ذات صيت.
 قريباً من المفاتيح ترقد خريطة للوطن الفلسطيني صنعت من حلويات ذات ألوان أربع تمثل العلم الفلسطيني، ولكن الحلويات إما مجهولة الصنع أو ذاتا منشأ بريطاني من ماركة "كوناكس".
  في  ركن آخر يقدم الفنان شريف واكد  عرض أزياء رجالية لأجساد عارية ونصف عارية تدفع من أجسادها ثمن المرور من الحواجز الإسرائيلية، في إشارة لطلب جنود الاحتلال التعسفي من الشبان الفلسطينيين الكشف عن بطونهم، ورفع ملابسهم كشرط للمرور، ويلتقط المرء كيف يرتدى أحد الشباب قميص مقعرا يحمل عبارة: بحبك نيويورك في قلب نيويورك.
 في " تشيك بيونتس" أو نقاط التفتيش محاولة من جانب الفن لكشف فظاعات الاحتلال.
 وفي بورتريه هاني زعرب حفنة من الدلالات، فيظهر نفسه وكأنه أسير يقبع عند حاجز صار يشارك الشعب الفلسطيني في حياته.
 فوق أرض رخامية في ممر الأمم المتحدة، أختار منظمو المعرض استيراد رماد وأرض محروقة ونباتات برية من طراز  النتش الشوكي، وقضبان حديدية وحجارة تشير إلى حال الأرض الفلسطينية المضطهدة وفق رؤية الفنانة حنين أبو دية.
 ينقل معن حسونة بفن إضافي طريقة الحياة في مربعات، تشير للسجون الفلسطينية الكبيرة، ويعرض رائد باشا مجموعة  أطفال يبتسمون أو يتجهمون أو يضعون أصابعهم في أفواههم العارية أو يختفون وراء زرقة عيونهم فيما ملابسهم رثة غير متناسقة، وبعضهم يفضل الاختباء وراء قبعة ذات صنع رخيص.
 يستشف الزائر مئات المعاني من وراء ملامح الأطفال الذين سرقت طفولتهم.
 يصطدم المرء في ركن آخر بوجوه صنعها من الجبص الفنان واكد أبو صبيح، وتعبر عن نفسها بغير لغة، مثلما تفعل ذلك أسلاك القفص التي أبتكرها جواد المانحي.
 أما إيمان أبو حميد فتقدم في مشهد بالأبيض والأسود غنائية تردد الحنين للبرتقال والتاريخ والثورة والحدود والجدار واللجوء والرحيل و دير ياسين والكفاح والثورة و الضياع والمخيم و النكبة، وتنهي الألواح المربوطة بخيوط سوداء والمتدلية من أعلى لأسفل بجدارة حملت كلمة السلام.
  تتساءل إيناس حمد في مرآتها عن اعتياديتها في النظر لنفسها في مرآة لبضع سنين، لكنها لم تستطع رؤية نفسها إلى أن نجحت في ذلك، وهذا كله يرشح بالمعنى والصور.
 وتجد أيضاً فكرة الحجاب وصورة الفتاة ذات الهيئتين، و قيم الصراع الداخلي والبحث عن الهوية.
 يعرض سليمان منصور في مجموعاته الثلاثة مشاهد عن العائلة والتقاليد وحفل الزواج، حيث الوجوه الفاترة والدلالات المشوهة والضبابية والتداخل.
واختزلت أعمال جاد سليمان المرأة بأجزاء من الحجارة المقطعة المنفية الأطراف والحس والأنوثة والحياة والضحك والبكاء والقهر، في تعبير يغص بالدلالات، على غرار كرسي الأب الزرقاء لنبيل عناني، إذ ترحل النظرات في محاور الكرسيين الكبيرة والصغيرة والأشياء الخاصة للأب صاحب الرمزية والعالم الخاص.
 ويوصف الفنان يوسف عواد قريته بحجارتها وخشبها المتواضع وشبابيكها العشوائية وشجرها غير المثمر، لكنه غفل عن وضع إشارات للهدم والحصار التي تحياها فلسطين مقطعة الأوصال والأحلام.
  يغرق المعرض في تضاريس الشعب الفلسطيني، ويسير في اتجاهات قراءة الوجوه وتجاعيدها وملامحها المسروقة.
 يروي سليمان منصور وقد بدا الشيب يحتل قطاعات من رأسه الحديث، فيقول  المعرض من إنتاج جيل الشباب، الذي استطاع سرقة الجمهور وتنال ثقته، فلغة الفن عالمية و لم تعد مركزة بالسياسة.
 ويرى أن الفن الممتلئ بالدلالات يمكنه خدمة القضية الفلسطينية، مثلما يفعل السياسيون وملفاتهم.
 ويضيف، تحدث الفنان هاني زعرب المولود في رفح و الساكن لرام الله عن مأساته الشخصية وحصار شعبة في الوقت نفسه، فاستطاعت لوحته تتبع المأساة الإنسانية.
 ويعتقد أن اللوحات التي استطاعت الوصول لمنهاتن بسهولة أكبر من تنقلها بين رام الله وغزة، من الممكن أن تكون تحمل تأييداً أو نقداً أو تعبيراً عن فكرتها كضحية.
 يتابع: الجزر الأكبر من الفنانين المشاركين في المعرض عملوا معاً في أكاديمية نرويجية، نحلم بأن ننشئ واحدة مثلها في فلسطين.
 يقول منصور الذي رأى النور العام 1947، وقبل سنة واحدة من نكبة الشعب الفلسطيني، أن المعهد الذي درس فيه والذي يحمل اسم "بيتسئال إل"، أوجدته الحركة الصهيونية العام 1905، قبل قيام الدولة اليهودية وتأسيس جامعتها العبرية.
 ولعل الحرص الإسرائيلي على افتتاح كلية للفنون قبل قرن من الزمان، قوبل  بـحظر على مؤسسات فلسطينية شبيهة في الفترة التي سبقت قيام السلطة الفلسطينية، والسر في ذلك كون الفن يعبر عن الذات ويعمق الارتباط بالأرض.
 ونال منصور جائزة فلسطين للفنون العام 1998، والجائزة الكبرى في بينالي القاهرة الدولي.
 يمزج الفن بالسياسة دائماً، وحتى عندما تقدم شاب لخطبة ابنته الطبيبة ، كان سؤاله لوالدتها: هل يسكن قبل جدار الفصل العنصري أم بعده!!

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word