jump to navigation

“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف

13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف

 .
لقطة خريفية:
أخبار ساخنة
وانتخابات فاترة

  تعتلي بنايات "التايم سكوير "دعايات انتخابية غير عشوائية تنادي بشكل غير مباشر لاختيار رئيس قادم للولايات المتحدة.
  بمقدور من يمر في شوارع  المدينة ذات الأرقام 26و33و40و32وسواها قراءة أخبار عاجلة ساخنة وباردة  كانت تمزج بين صحة الرئيس عرفات ونفي إصابته باللوكيميا والترويج لاختيار دباليو يوش الولايات المتحدة وكذلك "الديمقراطية كاعتقاد أفضل" من نموذج الحرب" ….
 في ظلمة الليل النهارية يتنكر مواطنو المدينة وسكانها قبل يوم من تحول الساعة لسباتها الشتوي، الليل وبرده لا يمنعان من الكشف عن السيقان والصدور، مثلما الانتخابات التي لا تخفف من صخب المدينة.
 على جنبات "التايم سكوير" يتموضع قادمون من جنوب شرق أسيا لبيع مهاراتهم، فيجهدون في رسم الأزواج والأصدقاء من المارة ويقرأ آخرون الكف على طرائقهم، وتنهمك طائفة ثالثة في السحر والشعوذة، تقول إحداهن: نقطع المحيط بحثا عن الخبز …
 بالانتقال سريعا لمكان ثان يجلس شاب أسود البشرة، يتخذ من دلاء متواضعة كطبول فيحدث حركة غنائية لا تحتل حيزاً كبيراً من فراغات منهاتن الصغيرة.
 توقف حركات الشاب الموسيقية القليل من المارة ويفضل آخرون الفرار بعيدا كي لا يتورطون في دفع مبالغ مالية وإن قلت ثمنا للإعجاب.
  في منهاتن التي  لا تنام يستطيع الزائر مشاهدة خليط من شعوب الأرض فيتعرف على أصحاب الوجوه ذات البشرة الصفراء والسمراء والشقراء، ويمارس قليلا من الانحياز للجاليات العربية التي تبدو بملامح شرقية تتعامل بحذر مع نيويورك و أشائيها.
على قارعة الطريق يتخذ الشاب المصري أشرف العفيفي القادم للولايات المتحدة منذ حفنة منذ السنوات، فيجهز على عربته النقالة موائد الشواء وتختلط روائح لحوم البقر والحبش بغناء كوكب الشرق التي تحاول أصوات غناء غربي الطغيان عليها.
 بعيدا عن أشرف يجلس مصطفى حسن المغربي ، فيتعرف إلينا و يشرح لنا طريقته الخاصة في تجهيز "الباربيكيو" ، يتحدث إلينا و يرحب بنا، ويطلق لنا دعوة مجانية للانضمام إليه في "عشاء قومي".
  تعيد عربات الخيول البيضاء الضخمة شيئا من التاريخ الغائب عن المدينة لكن أصوات حوافرها تكافح التغطية على كوابح المركبات وصرخات سائقيها، الحناطير في الدول الرأسمالية لها ما يميزها ولها روادها أيضا.
 يروج آخرون لأجهزة كشف الكذب، فيضعون يافطات تخبر المارة بمجانية الفحص في محاولة لإغراء الزبائن. تخاطب ذاتك: أيهما أكثر حاجة لأجهزة من مثل  هذا الطراز؟
 تدهشك التبرعات لإنقاذ حياة أطفال تلاحقهم أنواع السرطانات القاتلة، فيثبتون على بوابة مطاعم مختارة تقويما شهريا تخصص في كل يوم منه دائرة بوسعها استيعاب نقطة نقد من عيار الربع دولار.
 في الحافلة العامة تتوقف المركبة فجأة ويسرع سائقها لثنى مقعدها الخلفي، يأمر أحد رفاقنا بإعادة الانتشار عنه، فنترقب لنرى انه يخصص المكان لامرأة معاقة صعدت بعربتها إلى الحافلة.تحتاج عملية إجلاس المرأة الكثير من الدقائق في عملية احترام لإنسانية الإنسان، وتتمنى أن نجد في بلدنا حافلة تضع في حساباتها أصحاب الاحتياجات الخاصة.
هنا كذلك تفوق المطبوعات والمواد الدعائية والإخبارية والنشرات غدد سكان وطننا المضطهد والممزق، وتنتشر عادة القراءة التى لا تعترف بحدود العمر وأوراقه ودلالة الشيب وانحناء الظهر.
 قريبا من شارع رقم 2 نتعرف على متطوعين صينيين يجهدون في إحياء تراث بلدهم والعودة إلى جذورهم، فيوزعون النشرات ويطلقون العنان لمبادئهم: المصداقية والشفقة والتسامح وفضح النظام وجوره وسياسته القمعية، ولا يكاد الملل يعرف كلمة المرور إلى أجسادهم النحيلة.
 في الشارع ذاته ننظر إلى الحيز الأيسر المزدحم بالناس والساعين إلى الحياة، وما أن نبدل زاوية نظرنا إلا ونجد شاشة ضخمة تنقل أخبارا سريعة قادمة من العراق تتحدث عن نقيض الحياة، تقول في أعماقك هنا تنتج أساليب الحياة وهناك  تسرع ثقافة الموت بنشر قواتها.
في أحياء المدينة يرتفع منسوب تواجد المحال التجارية الفاخرة المخصصة للترويج إلى أطعمة الثعالب والكلاب والقطط، مثلما تعلو كثافة مصطحبي الكلاب ومعظمهن من السيدات.
 نجادل قليلا عامل الفندق القادم من بورتريكو قبل يوم من سباق الرئاسة، فيخبرنا بان المال أهم من صناديق الاقتراع،  يصل بنا في النهاية لحقيقة أن الفرق بين الأحزاب الحاكمة الكبيرة في الولايات العظيمة وسواها لا يعدو مجرد فرق بين الكوكاكولا والبيبسى ….
هنا لا نلاحظ وجودا للغبار على العكس من بلدنا المنهك، وفى جانب حاويات القمامة تسيطر دعايات تجارية وتثقيفية، ويمارسون بسرعة الحب و مشتقاته.
كل شيء في منهاتن وبروكلين وكوينز  وسواها  مكشوف ، حتى المصارف لا تمارس السرية في عملها وكذا صالونات التجميل  وعلب الليل .
 حتى في الشوارع المؤهلة للولايات القريبة من نيويورك كنيوجيرسى يتحتم على السائق الذي يستخدم الشارع دفع بدل مرور والحجة هنا استعمال المعابر والجسور وتمويل نفقات إصلاحها .
فوق نهر "هنري هاستون" يستلقي اكبر جسر في العالم  ويمتد جسر واشنطن للميل ونصف الميل  نتحدث على شرفات الجسر عن المعابر المحطمة  في بلدنا  وخرائط الطرق المصنوعة في هذا البلد .
 داخل النفق الذي يطول لزهاء خمسة كيلو مترات تحت الماء نطلق العنان للحديث عن الممر الآمن الذي عفا عليه الدهر بين شطري وطننا، وننتقل لصديقنا المهجري جيمس الذي يستغرب صعوبة تنقلنا بين الشمال والجنوب .
 داخل حرم الأمم المتحدة يحكم مصممون على مسدس ضخم بالإعدام فيربطون مقدمة أداة القتل كدليل علي نزع فنيل النيران والكراهية، والأمل بسلام وافر بين شعوب الأرض.
على جدران المبنى الرئيس للجميعة العامة تتموضع حفنة من اللوحات الفنية تشير لنساء وأطفال وضحايا ألغام أرضية وتخصص ردهات واسعة لهدايا الشعوب والحكومات من بين 191 دولة هي التي تشكل طيف الأمم في أصقاع الأرض.
إيفوري أو عاج الفيلة هدية رائعة جادت بها الصين لكن ريتا جون ناشطة البيئة تقول ليتهم رفضوا استقبالها وانتصروا للفيلة .
قبالة مبنى الأمم المتحدة تظاهر قبل أيام من الانتخابات حفنة من المعارضين للحرب جاءوا يسمعوا العالم صوتهم ، مثلما تؤكد اللوحة العملاقة الإلكترونية  رقم تكلفة الحرب وهو أربع وعشرين ساعة  من الصراع الديموقراطي 142829275دولار والرقم يتصاعد لحظة في اثر لحظة .

 

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word