jump to navigation

“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف

13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف

 لقطة من المهجر:
كرولاينا الشمالية :فلسطيني وبيئة ومهجر ومفارقات…
  في رحلة الذهاب إلى ولاية كرولاينا الشمالية أو نورث كرولاينا كما هو شائع، يمكن للمرء أن يفكر في عشرات المحاور، قبل أن يصل هدفه، فالرحيل من واشنطن العاصمة إلى هذا المكان الساحر بطبيعته يحتاج لسبع ساعات، فيما تنتظرنا عودة لنيويورك ذات ثلاث عشرة ساعة في القطار السريع، نفتح مع إيرن مورو دارس السياسة حوارا عن القضية الفلسطينية، وسر الانتخابات الأمريكية، وأسباب أخفاق الأحزاب الخضراء في الولايات المتحدة، يمطرنا جارنا الطارئ بطائفة كبيرة من الأسئلة، التي لا تخلو من إشارات لبيئة فلسطين المضطهدة.
 يعترف مورو بأن السواد الأعظم من أبناء شعبه لا يهتمون بالسياسة، فالمال والنساء وعلب الليل وأسعار النفط وكرة القدم الأمريكيةهي قضايا أكثر ما يستهويهم.نتحدث عن الطبقية والنخب السياسية والمصالح والشركات متعددة الجنسيات، وتعرج من جديد على المرشح الخاسر رولف نادر.
  ويعرف أيضاً أن المستعمرات الإسرائيلية في مدن الضفة وغزة قد شوهت الأراضي الفلسطينية ودمرت الحياة البئية فيها، فلا الشجر والأراضي الزراعية سمح لها بالحياة الحرة.
  يغالبنا النعاس في الشطر الأخير من الليل، فنذعن قليلاً لرغباته، لكن سحر الحوار الذي فتحه  الزميل وليد اللوح القادم من غزة، مع بروفيسيرة الكيمياء تجعل النوم خيار يمكن التنازل عنه.
 في الصباح التالي نستيقظ على منبه مضيفنا الغزي المغترب أبو يوسف الذي جاء إلى هنا قبل حفنة وعشرين سنة، ولا زال يستذكر برتقال بلده البعيدة المحتلة.
 من نافذة البيت الذي يختلف في طابعه عن منازل الأمريكيين الشاسعة الضيقة، يمكن لنا التحليق في أفق مختلف عن المنتشر في نيويورك ونظيراتها، حيث البناء المرتفع والشمس الخجولة والمساحات الخضراء المفقودة، تأسرنا مشاهد أشجار الغابة مختلفة الألوان، فهنا أشجار الخريف الصفراء والحمراء والبرتقالية والأرجوانية، وأيضاً بحيرة مدينة جرينزبورو التي تغري الناظر وتدفعه
للتأمل والحلم والمقارنة، فعندنا في وطننا المحاصر بحيرات من فصيلة مختلفة، ولدينا أشجار اجتثت لغير سبب.
  نسبح في فضاءات المدينة لا الماء، فيسرقنا الحديث مع الشاب الفلسطيني المغترب مسعود عورتاني  الذي  رأى النور العام 1962 في بلدة عنبتا القريبة من طولكرم، ودرس الهندسة الزراعية في الجامعة الأردنية، ولا زال يستذكر كل تفاصيل أطروحة الماجيستير التي عالج فيها  حكاية الحمضيات في فلسطين، وكيف تبخر هذا القطاع.
  يغرقنا عورتاني بحكاية سوق مزارعي مدينة جرينزبورو، الذين أسسوا قبل مائة عام تجمعاً لمناصرة الطبيعة، فرحوا في كل يوم سبت يحضرون منتجاتهم العضوية والخالية من السموم التي راحت تشاركنا في ما نأكل، ويستأجرون طاولات لعرض محاصيلهم، ويبدأون في هذه المعرض الدائم من السادسة صباحاً إلى أن ينتصف النهار عند الثانية عشرة ظهراً.
  إلى هذا المكان الأخضر في المدينة الخضراء أيضاً، صار يتقاطر إليه قضاة ومحامون ورجال اقتصاد وتجار ومثقفون، فيبتاعون ما يستهوي أفئدتهم.
 وليس سراً أن يكون عوتاني وزوجته  آنا من رواد المكان، لدرجة لاحقت فيها صحيفة المدينة الأسبوعية الفلسطينية المحجبة، وألتقط لها صورا في السوق.
  يعكف الزوجان عورتاني على اطلاق مشروع pough-remi mediterirn، سيعيان من خلاله لتقديم وجبات طعام علاجية،أو المعالجة بالطعام، عبر توفير مواد عضوية تساهم في تخفيف آلام من يعانون أمراض العصر كالسكري والسمنة.
 يقول مسعود: العودة إلى الطبيعة تشغلني منذ فترة طويلة، وساعدني في ذلك تشجيع زوجتي واهتمامها، فشرعنا في  تجهيز العديد من الأطباق الآمنة، وسننطلق في القريب لتوفير أطعمة عضوية خالية من المواد الكيماوية.
 يضيف: هنا مثلاً  تٌسوق أحد المتاجر س الصينية زيت الزيتون المستخرج بطريقة بدائية عبر عصره باستخدام الحجارة الكبيرة، بعشرين دولاراً لكل لتر، مقابل خمسة دولارات للتر المستخرج آلياً.
 كان حلم عورتاني أن يتناول في طعامة زيتاً خالصاً من تلك الشجرات التي زرعها في بلدته قبل 22 سنة، لكن التكنولوجيا أفسدت كل شيء، إذ أرسل إليه أهله عبوات منها بالبريد السريع ، لكن طعمها لم يعجبه، ولم يكن مثلما توقع..
يعادي مسعود  الأدوية والكيماويات، ويقول إن الله خلق جسم الإنسان وفيه خاصية كبيرة لاستيعاب الأجسام التي يتناولها، لكن  مواد التحلية غير الطبيعية مثلاً تخزن في الدماغ، ولا يتعرف عليها الجسم كمادة واضحة، ومن هنا يبدأ الشقاء..
 فإذا ما  نظرنا إلى علبة بسكويت أنيقة قد خط عليها أن الزيت المهدرج هو أحد مكوناتها، فإن ذلك يعني أن  الزيت المقصود هو من أرخص الأصناف ، يدخل إلى مصانع تغير تركيبته حتى يصبح سميكاً، كي يكون أيضاً من السهولة بمكان تخزين المنتوج.
 ولكن المشكلة أن  إدخال الهيدروجين على الزيت أو " هدرجته" ، ورغم كونها رخيصة ومنتشرة إلا أنها تسبب متاعب صحية، فالجسم الإنساني لا يمكنه التعرف على كل المواد.
 يرى عورتاني أن الوضع البيئي في الولايات المتحدة لا يقع في مقدمة اهتمامات الأمريكيين، فإذا مقارنا الحالة البيئية بين واشنطن وجارتها أوتاوا نجد أن كندا  تحتوي على نسبة وعي بيئي مرتفعة.
 

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word