“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف
13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف لقطة ثلاثية الأبعاد:
لقاء متعدد الجنسيات في مطعم مصري بواشنطن
صدحت أصوات الموسيقى الشرقية من شاشة عملاقة، راحت تحتل جدران مطعم " البرنس" المصري في "جورج تاون" أو العاصمة الأمريكية العتيقة.
في أحشاء المطعم الذي تتفاخر يافطة عربية باسمه وبألوان الطعام والشراب الذي يقدمه، كنا على موعد مع مناقشة غير رسمية على هامش البرنامج التدريبي للإعلاميين الفلسطينيين الذي ترعاه دائرة الإعلام في الأمم المتحدة.
تولى الياباني هيرو،الذي يحاول تعلم العربية، رئاسة اللقاء، فيما كانت الأمريكية إيملي ماننج، العاملة في مركز الإعلام التابع للمنظمة الدولية بواشنطن، ميسرة ودليلة لعاصمة بلدها، وشاءت الصدفة أن يشترك في اللقاء بشكل غير رسمي ضيوف قدموا من مصر.
نشرع في الحديث عن حال المرأة الفلسطينية، ونضالها واضطهادها، ونجري مقارنة بينها وبين اليابانيات والأمريكيات.
نتطرق لأحاديث عن الميراث والزواج وتعداده وتعليم المرأة و ذمتها المالية والحجاب. ويذهل هيرو أن بوسع المرأة في بلادنا الحصول على نصيب من تركة والدها.
نتعرف لحال نساء اليابان اللواتي، ينفقن جل وقتهن في العمل وبالطبع فإن ذلك يأتي على حساب اهتمامهن بأسرهن.
نعترف لليابانيين بأنهم أصحاب إرادة وتفاني وتقدم صناعي، مثلما يقدمون شهادة بأن تماسكنا الأسري هو الأقوى، ولكن بعض العادات والتقاليد الدخيلة تعكر قوة هذا التمسك، كحرمان المرأة من الميراث أو إجبارها على الزواج في سن مبكر والإجحاف بحقوقها.
نعلم هيرو وإيملي أن الفلسطينيات يناضلن إلى جانب أزواجهن وأخوتهن وأولادهن، فهناك أكثر من مائة أسيرة خل القضبان، ونتوقف قليلاً، عند وائل ونور وهما أصغر معتقلين في التاريخ الفلسطيني، إذا ولد الاثنان في ظلمة السجون القذرة.
تسرق الموسيقى العربية أذن هيرو فيشرع في التفاعل معها على طريقته، و يبدأ في تحليل مقاطع منها، ويتذكر عمله في العراق، كنائب للناطق الرسمي باسم المنظمة الأممية عشية فترات العقوبات الدولية، والعمل في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.
ننحاز لرواية مقاطع من ألم الأمهات الفلسطينيات، اللواتي يضعن أولادهن على الحواجز، ونتحدث عن الثكالى أو اللواتي باتت الدموع ترتبط معهن في علاقة قسرية كالزواج الكاثوليكي.
نذكر هيرو، كيف أصبح طفل فلسطيني في شهره العاشر بلا أبوين، فقد سقطا دفعة واحدة بقذيفة ثقيلة وسقطت معهما خالته.
نتخلى قليلاً عن السياسة والهموم ومشتقاتها، ونتحدث عن الأطباق العربية الشهيرة، لكن نعترف أن المرأة العربية تنفق وقتاً طويلاً من عمرها في المطبخ، بخلاف اليابانية والأمريكية التي لا تؤمن إلا بالوجبات السريعة.
في المطعم، تمتزج العبارات العربية بالإنجليزية، ويدخل باعة ورود جورية طمعاً في زبائن، مثلما نلتقط نسخاً من مجلة "النشرة" التي أسسها حكمت فريد بعيني، وتختص بأنباء الجالية وشؤونها وتروج للمؤسسات التجارية العربية المهاجرة، لكنها لا تغفل الإشارة لشؤون فلسطين و الحرب والفن وروبي ونانسي عجرم في مزج بات يتسلل إلى السواد الأعظم من شؤوننا.
و أكثر العناوين التي تطاردنا: طلاب القانون في إيطاليا يَدرُسون المافيا!
قبل أن نغادر المطعم، حيث اختلطت روائح المعسل الشرقية بالألحان الموسيقية، نكمل التتمة في القطار الداخلي لننتقل لشطر آخر من واشنطن، وتكون الوجهة هذه المرة، "المول" التجاري الذي يحمل اسم وزارة الدفاع نفسها" البنتاغون"، ندخل المؤسسة التجارية خماسية الشكل، وتتدخل السياسة ثانية، ففي مدخل صالون يعني بالترويج للصرعات الجديدة، يحاول شاب بيعنا ما في جعبته من وسائل مبتكرة لتصفيف الشعر، لكنه سرعان ما يقول إنه من فلسطين، وعندما نسأله عن مدينته يقول : أنا من تل أبيب!
نبتعد عن الجدل، لنشاهد متحفاً لبيع اللوحات الفنية، نقف بجانب لوحة تقول ن ثمنها 42 ألف دولار بعد موجة التخفيضات، نعرف قبل الفرار أن ثرياً من أبناء جلدتنا تبرع لجمعية فنية بشراء مجموعة لوحات من هذا الجناح!
Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .