jump to navigation

“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف

13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف

لقطة "أمرفلسطينية":
سياحة بنكهة مغايرة في جامعة كولومبيا
   فشلنا في الثالث من تشرين الثاني يوم الانتخابات الأمريكية، في إكمال مسعانا بمقابلة أكاديميين من كلية الصحافة في جامعة كولومبيا، الواقعة في نيويورك غير المكتظة. وأفلحنا في سياحة من نوع مختلف في أحشاء المكان الذي ودع المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد وأستاذ الأدب المقارن فيه.
 كل شيء كان هادئاً، وينتظر عاصفة ماطرة كالتي اعتادت هذه المدينة على استقبالها، الأشجار بدورها نزعت فستانها الورقي، وراحت تنتظر نسخة خضراء جديدة.
 الطلبة دارسي الإعلام، شرعوا بوجبة تدريبية مغايرة للذي كنا نتلقاه في مقاعدنا المكتظة، ودروسنا الجافة، ما سرق أبصارنا أن الطلبة انهمكوا في تصوير فيلم للتنافس على جائزة ذات شأن في هذه الجامعة التي ابتدعت أيضاً جائزة للصحافة العالمية.
 جادت دليلنا السمراء بالشرح عن تاريخ الجامعة وعدد طلابها وشروط القبول فيها وتخصصاتها من قانون وصحافة وطب وأدب. واتجهت أسئلتنا الشرقية التي أسرها المكان الخلاب للحديث عن تفاصيل صغيرة  حول المكان وفرص قبولنا فيه، ولم نتازل عن  التاريخ ومراحل تطور الجامعة وأشياء من هذا القبيل.
 ندخل لقلب كنيسة قديمة تبدو من الخارج كلوحة فنية، ونتعرف أن من على مقاعدها الخشبية تجرى مناظرات طلابية ونقاشات ساخنة لا يتخللها الصراخ بالطبع.
 ونحاول اللهو قليلاً بمجسم ضخم وتحفة فنية لا تخلو من أسرار ولمسات جمال.
 فوق الجسر الذي يربط شطري الجامعة ببعضهما، تذكرنا مرافقتنا السمراء، بالراحل إدوارد سعيد الذي كان أول فلسطيني يدرس في الجامعة.
 نتوغل في أحشاء"كولمبيا"، ونستمع لشروحات إضافية، نشاهد المكتبة العملاقة، وتستوقفنا  الحملات الإعلامية التي يصنعها الطلبة، ففي  الساحة الرئيسة حيث زينت الأشجار بأضواء  تمهيداً لاحتفالات عيدي الشكر والميلاد.
 تسعى ريتا وجون في تحفيز الطلبة على شراء أطعمة وكتب لدعم مرضى نقص المناعة المكتسبة" الإيدز".
 ينهمك آخرون في البحث عن معلومات عن جديد الجامعة، عبر الحاسوب العام في كافتريا الطلبة.
  أيضاً يوفر الحاسوب فرصة متكافئة للطلبة، كي يتفحصوا الصادر والوارد عبر بريدهم الإلكتروني، ويتعرفوا على جديد الجامعة.
 "فقط تستطيع أن تعمل لخمسة دقائق، وإذا وجدت المكان مشغولاً، أنتظر على الأريكة" على هذا النحو تخبرك عبارة مكتوبة بالأسود بالتعليمات.
 نتوجه لمرافقتنا الأمريكية اليزابيث، التي تبدي قسطاً من التعاطف مع قضيتنا، إذ تزين مكتبها في المقر الرئيس للأمم المتحدة أعلام فلسطينية وملصقات ذات مضامين مختلفة، فتقول: هنا في هذه الجامعة بوسع الطلاب الاختيار بين الدراسة واللهو والحب وإضاعة المال والوقت..
  
 في مدخل كلية الصحافية، ننتظر لبرهة، قبل أن نتعرف على تاريخ نشأة الجامعة ومبادئها وسعيها وراء الحقيقة، نلتقط العبارات ونوثق المشهد بصور رقمية، فربما نستفيد منها.
 يقدمون لنا نسخاًُ من صحيفة الكلية اليومية، التي تعنى بشؤون طلابية ومحلية، ونعرف أن الطلبة أنفسهم هم الذين يحررون الجريدة ويجمعون موضوعاتها، ويتدربون على مهنة البحث عن المتاعب، كما نسميها نحن.
  من جديد، يشرع محدثونا بالحديث عن جائزة الصحافة التي تمنحها الجامعة، في مجال التحقيق، يوجهون لنا دورة للانضمام لبرامجها، ونعرف أيضاً أن العمل الفائز الأخير كان لصحفية من "لوس أنجلوس تايمز" واكبت قضية ضياع طفل وتشرده بعد انفصال والديه.
 تتبعت الصحافية الطفل في غير بلد، وواكبت مراحل تحوله لصبي عصابات، وتعرضه لمخاطر.
 نتمنى أن تخرج صحافتنا عن اعتياديتها، ونعود أدراجنا…
 تكررت التجربة، ولكن هذه المرة لمحاورة د. رشيد الخالدي، الفلسطيني و   المتخصص في التاريخ.
 يعيد لنا د. الخالدي حكاية طفولته في القدس ويتحدث لنا عن الجالية العربية في الولايات المتحدة، وصراع الحضارات، والأمة الأمريكية، والحرب على العراق.
  نسأله ويرد علينا، ونخلط كعادتنا الرغبة بالواقع، ونعرف إلى بدايات الوجود اليهودي في الولايات المتحدة، ومراحل تطورها.
 ولا نزال نتذكر كيف يبتعد أبناء الجالية العربية عن المهن الإنسانية المؤثرة كالفن والصحافة والقانون والتاريخ، ويكتفون بمهن الطب والهندسة.
  نتحدث في نيويورك عن الانتخابات الرئاسية خاصتنا، وكيف تجري للمرة الثانية في ظل الاحتلال وغياب الحرية.
 قبل أن نغادر الجامعة، نفتش عن مراجع صحافية من مكتبة فرعية، تحاول تقديم اغراءات للباحثين من خلال تخفيضات هائلة على أسعار الكتب المستخدمة.
  نغادر الجامعة، وكأننا نجري مقارنة بينها وبين جامعات وطننا المضطهد التي علمتنا صحافة جافة….

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word