jump to navigation

“كلوس أَب” فلسطيني من أميركا وأوروبا….بقلم: عبد الباسط خلف

13 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف, غير مصنف

"زووم":
جيسكا: القلب أمريكي
و اللسان عربي…

  هنا في قلب واشنطن دي سي، مترامية الأطراف، وفي إحدى الشوارع الفاخرة تجاهد لوحة تحمل اسم مؤسسة القدس للتراث والتطوير الاجتماعي للصمود وسط أحرف لاتينية لها أول ولا آخر لها.
  تستوقفنا اليافطة الصفراء و تسترق عيوننا نحن القادمين إلى أمريكا في برنامج لتدريب الإعلاميين الفلسطينيين تنظمه الأمم المتحدة، ونبدأ في نقاش يخلط السياسة بالاغتراب وبصحافة المهجر والبيت الأبيض وبالشجون الخاصة بالعرب الأمريكيين.
 يتشعب الحوار ويطول، قبل أن نشرع في التعرف على مؤسسة القدس والإبحار في أوراقها الخاصة، وتمتلكنا الدهشة  ونحن نستكشف معرضاً حمل اسم " حصاد الزيتون"، فهنا ما لا يتوقعه زائر واشنطن: لوحات عربية  وصور لفلسطينيات يعهدن  أشجار الزيتون التي ترمز في دلالاتها للصراع والتجذر بالأرض والارتباط بها،  وفي ناحية أخرى  ترتدي " مليكان" أمريكية الصنع ثوباً تراثياً  فلسطينياً  قادم من قرى القدس المضطهدة، وفي  زاوية ثالثة تختلط منتوجات تراثية  وأكياس مصنوعة من الخيش وقائمة طويلة  مما يدخل الانتعاش إلى القلب…
  نلقي بالسياسة جانباً، ونسأل عن الجندي المجهول الذي يقف وراء هذا العمل وكل هذه التراثيات، فنعرف أنه أحد منجزات الأمريكية جيسكا رايت، وكاستهلال للتعريف بهذه المرأة الثلاثينية الشقراء، فإنها لأبوين أمريكيين، خرجت إلى الحياة مطلع السبعينيات في العاصمة الأردنية، وترعرعت في جبال عمان ودرست على مقاعدها، وحصلت على 97% في حصاد الثانوية العامة،وفق كل هذا تتقن العربية بطلاقة نحواً وصرفاً.
  ندخل مع جيسكا بحوار عربي خال من دسم اللغة الإنجليزية وإيقاعاتها السريعة التي راحت تغزو آذاننا، فتخبرنا بأن فكرة معرض حصاد الزيتون بدأت بالتشكل الصيف الماضي، عندما كلفت طلبة أمريكان قدموا إلى المركز للتعرف على السجايا العربية، بإعداد بحث عن الشجرة الأغلى والأشهر في فلسطين، وبحكم عملها في تنسيق النشاط الثقافي للمركز، أسرعت في إخراج ما دار في خلدها إلى واقع.
 تروي: رحت أبحث عن الزيت الفلسطيني والأطباق التراثية والمطرزات، وساعدني في جمعها وإعدادها الأمريكيتان جودي كلون وكورتيس تيوولرد، ونظمنا معرضاً مفتوحاً للزيت الفلسطيني.
 وجيسكا التي أكملت دراستها في جامعة برستون بنيوجيرسي القريبة من نيويورك في فرع تاريخ الفنون، رغم كونها خريجة الفرع العلمي، متزوجة من مواطن أمريكي وأم أيضاً.
 بعد العودة من عمان إلى بلدها العام 1995، راح الحنين إلى اللغة العربية يطارد قلبها ولسانها، فجمعتها الصدفة ببائع فلسطيني منحدر من مدينة بيت لحم، وشرعت بإحياء لغتها في بلد لا يعرف أسرار اللغة المكتنزة بالبديع والتعابير الجميلة.
 أخذت رايت بعدها تدرس الطلبة الأمريكان العرب لغتهم التي ترعرعوا بعيدين عن حاضنتهم، وصارت تستذكر جمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف ، ونائب الفاعل ونظيراتها.
 تقسم جيسكا الجيل العربي في الولايات المتحدة لثلاث فئات، أولهما محافظ على تقاليده وتراثه، ومنطو على ثقافته، والثاني متناقض وتائه، فيما الطائفة الثالثة تحاول إعادة استكشاف الذات والعودة إلى التراث..

 في المعرض ذاته، جمعت جيسكيا أسلاكاً شائكة وكتلاً أسمنتية وجسدت الجدار العنصري الذي يقيمه إسرائيل في الأراضي المحتلة.
 تقول: وجدت صعوبة في جمع الأسلاك الشائكة، وساعدني وزوجي في إعدادها وجمعها من ولاية بعيدة عنا.
 تضيف بقليل من السخرية والتهكم الذين لا يخلوان من دلالات، فكرت كثيراً الاتصال بالسفارة الإسرائيلية، وطلب مساعدتهم في بناء جدار مصغر هنا في قلب مركز" القدس" ليس في الأرض المحتلة وإنما بواشنطن.
 تهوى جيسكا العربية وتراثها وتسرف في الاستماع للطائفة القديمة من أغاني الجيل الأول من طراز أم كلثوم وعبد الحليم ومشتقاتها.

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word