طوكيو.. بوابة الشمس – بقلم: عبد الباسط خلف
8 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلفترى نوبيتكو سائقة التاكسي أن طوكيو مدينة تختصر آسيا لولا الغلاء الفاحش الذي يشكو منه الزائرون، لكننا نقول لها: يكفي أن الجزء اليسير من رجال الشرطة الذين شاهدناهم مسلحين بالابتسامات لا الهراوات، فتضحك هي الأخرى كثيرًا.. أخرج باستنتاجات كثيرة، إذ إن رحلة استكشاف طوكيو تحتاج إلى عدة أشهر، لكن الغلاء لا يسمح للضيوف بالمكوث طويلاً في العادة، فلا تتاح لهم فرصة الدخول إلى قلب العاصمة اليابانية الجميلة بكل خباياها، ولا تتوافر لهم فرصة التمتع باحتفالات طوكيو بأعياد البحر والربيع ويوم الراحة الوطني وبدء الصيف وأيام الثقافة والعمل والإمبراطور وغيرها من مناسبات.حب من أول نظرة يرى كابوكي أوتوباكي، النادل في مطعم شعبي أن طوكيو مدينة تًحب من أول نظرة، بالرغم من أسعارها المرتفعة، وأرى أنا الطارئ على العاصمة الشيء ذاته. يرتدي كابوكي طربوشاً أبيض اللون يعتلي رأسه ويتفاخر: أنا من أوساكا، لكنني لا أستطيع العيش بعيداً عن ضوضاء طوكيو ولو للحظات قصيرة، فهي صارت كالهواء الذي أتنفس. قريباً من «مترو الأنفاق»، تشاهد في ساعات الصباح الباكر مناظر حديثة بالنسبة لنا، فقريباً من بوابات عربات القطار، يقف شابان يرتديان قمصانًا بيضاء يزاولان حرفتهما غير المألوفة. يدفع الشابان طوال القامة نسبياً المسافرين إلى داخل عربات المترو، ليستمروا في إيقاعات السرعة وللتخفيف قدر الإمكان من الاكتظاظ. تعتقد نوبيكو أن مشاهد الدفع اللطيف هذه عائدة إلى كون الياباني مغرمًا بالسرعة والرشاقة، فلو سار كل واحد على هواه لخسرنا كثيراً. ألتقي الصحفي نجيب الخواش في جامعة الأمم المتحدة فجأة، فأمضي بصحبته وقتاً ويرشدني لبعض عوالم طوكيو الغريبة. من كلام نجيب أكتشف الكثير: في ساعات الزحام، لا تستطيع أن تتحرك ولو لبضعة سنتمترات، وإذا ما سقط منك شيء على أرض القطار، فذلك يعني أنه لن يعود إليك، لأن الزحمة تجعل الركاب مثل السمك المُعلب. يعتقد كازوياتا كاهاتشي السكرتير الثاني في السفارة بالعاصمة الأردنية أن طوكيو تختزل حكاية اليابان بشيء من التفصيل، فهي ساحرة وأخاذة ومليئة بالأسرار وستقدم نموذجا لزيارة لن تنسى.عجلات هوائية في دروب العاصمة الواسعة تزدهر كراجات تأجير الدراجات الهوائية، التي يحظى ركابها بممرات خاصة بهم على الطرقات الرئيسة. توجو موظف في إحدى الكراجات يروي لك: عليك أن تدفع القليل لتحصل على وسيلة نقل جميلة ورائعة، ولكن سيكون حظك عاثراً لو أمطرت عليك السماء، وبوسعك أن تشتري مظلة صغيرة أيضاً، تزدهر تجارتها في عاصمتنا. في طوكيو تمتطي الفتيات دراجات هوائية، وكذا الشبان. في أهداف هؤلاء توفير الوقت والجهد، والحد من التلوث باستخدام سياراتهم الخصوصية، وتوفير المال، كما يعتبرها البعض رياضة للجسم، ووسيلة للتغيير والابتعاد عن محطات مترو الأنفاق المزدحمة. أشاهد بقاعا صغيرة من العاصمة اليابانية تضم على الأقل خمسة كراجات لتأجير الدراجات الهوائية، وتنتشر في بعضها دراجات نارية، غير أن المترو بالنسبة لسناتشي وسيلة أرخص وأفضل وبخاصة في الأحوال الرديئة للطقس. ومحطات القطار الأرضية في العاصمة متوفرة وقديمة، إذ يرجع تاريخ إطلاقها إلى العام 1871، يوم أطلقت أول سكة للقطارات، بين طوكيو ويوكوهاما.

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .