jump to navigation

طوكيو.. بوابة الشمس – بقلم: عبد الباسط خلف

8 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف

        تستعد  تاشوسيكا للسفر بصحبة أمها المريضة من طوكيو إلى بانكوك، كما تفعل دائماً، ولو لم تحظ والدتها بتسهيلات لفكرت في  التقنين بمسألة التنقل كثيراً.          تناقص معدل الإخصاب في طوكيو وجاراتها بعد الحرب العالمية الثانية، وظهرت الإشكالية من جديد بعد العام 1970، عندما رفضت اليابانيات ترك أماكن العمل والجلوس في المنزل لتربية الأولاد ورعاية شئون الأسرة كتخصص في حياتهن.          يحظى الأطفال والمسنون والداخلون في مرحلة الرشد بأعياد قومية في هذا البلد، وهذا يدلل على مساحة الاهتمام الرسمية بقطاعات عريضة كما تردد تاشوسيكا بشعرها القصير على مسامع أمها التي راحت تستند لعكازها الأسود.          غير أن هذه الأعياد لا تحل الإشكالية الكبيرة في شيخوخة طوكيو واكتظاظها الخانق والذي لا يكاد ينتهي، بل على العكس مرشح لمزيد من التصاعد.أوكسجين للبيع!          قرب مجمع تجاري ضخم، تشرع كياكو، الشابة ابنة العشرين في الترويج لأجهزة غريبة من نوعها، تقول عباراتها اليابانية المترجمة إلى الإنجليزية عبر ملصق دعائي: اربح الأوكسجين النظيف، وتمتع بالانتعاش والاسترخاء، وعش لحظات من الرائحة المنكهة بمذاقات التوت أو الزهور  وغيرها، والتي تشتريها مقابل القليل من العملة المحلية(الين).          ترى الاختراع الياباني الجديد، فهو جهاز موصول بأربع عبوات من الأوكسجين بمذاقات مختلفة، موصولة بأنبوب يوضع على الأنف والأذنين، ويبث رائحة عطرة منعشة بالمذاق الذي تختاره، فتشعر أنك تدخل عالماً من الانتعاش.          أستغرب من هذا الجهاز، وأجربه قليلاً، محاولاً استكشاف حجم الدعاية التجارية المبالغ فيها في أماكن العالم، فأجد النتيجة مختلفة.          أنتعش  قليلاً وبخاصة بعد أيام من التعب والأجواء الطارئة علينا والمتأرجحة بين رطوبة وحر وأمطار صيفية، وأرى السحب الناجمة من التلوث تحتل أفق طوكيو، وكيف يقاومها البعض بتكميم الأنف بمعدات طبية طمعًا في حياة خالية من المرض المنتقل بالعدوى.    

 

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word