jump to navigation

طوكيو.. بوابة الشمس – بقلم: عبد الباسط خلف

8 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف

        حتى في الطائرة، يُذكّر اليابانيون المسافرين بعاصمتهم الجميلة، وبأزهارهم المنتشرة على طول بلادهم وعرضها. توزع علينا المضيفة  صوراً لمقتنيات  قديمة  وعينات من الزهور، ولا تغفل الجرائد المحلية عن تقديم إشارات جديدة لتاريخ هذه الإمبراطورية ولعلاقتها بالطبيعة الفاتنة، وبخاصة في ربيع طوكيو، وقريباً من جبل فوجي ياما.          تُعلمك فوكيانا بعض الكلمات باليابانية، لكنك سرعان ما تخسرها بفعل صعوبتها، ولا تتذكر منها سوى «السّن» الذي يشير إلى الصفر، وبعض الأشكال التي تشبه الرسومات المربعة والأشكال العشوائية والكلام  الطويل والمثقل بحروف الكاف.تقاليد          تبدو ملامح هيرو أكايو الموظف الرفيع  في الأمم المتحدة بنيويورك هادئة كأقرانه من اليابانيين، فهو قادم إلى مسقط رأسه في شمال طوكيو للمشاركة  في مؤتمر دولي حول علاقة الإعلام بقضايا الشرق الأوسط.          من وحي حديثه أكتشف: الاحترام البائن في تصرفات اليابانيين، وميلهم نحو مساعدة الغير، ووجوههم الباسمة، هي كلها من تقاليد اليابانيين الذين يحرصون على نقلها لأطفالهم في سن مبكرة، حتى تترسخ في نفوسهم وتصبح جزءاً من تصرفاتهم الطبيعية والتلقائية.          يعدد هيرو قيماً أخرى كالتسامح والاحترام والاهتمام بالجماليات والنظافة والعناية بالزهور ومساعدة الآخرين والترتيب، وكل هذا ينعكس على الأمكنة والشوارع والحدائق في طوكيو وسائر اليابان، وهو جزء من التربية والثقافة .          الأسرة اليابانية صغيرة العدد في الغالب، ومتماسكة بعض الشيء، ويحظى كبارها برعاية من قبل الأهل، ويساعد اليابانيون زوار البلاد في قضاء حوائجهم، ويسخرون التكنولوجيا لخدمة مقاصدهم.          فإذا ما سألت أحدهم عن موقع مكان ما، فإنه سيسترشد بهاتفه النقال للدخول إلى شبكة الإنترنت، ليشرع في البحث عن الموقع، وأرقام هواتفه، وسيقدمه للسائل على طبق من ذهب، مضافاً إليه ابتسامة وترحابا.حضن مجاني!          وسط ميدان شين جي كو المزدحم بالناس، يمكن مشاهدة العديد من الغرائب: هنا يرفع هيوا تياتكو ورفاقه من الجنسين لافتة كتب عليها بالإنجليزية: «حضنة مجانية» يمكن للمارة «التمتع» بها دون مقابل، تسألهم عن السر في ذلك، فيجيبون ووجوههم مبتسمة: نفعل ذلك  لأجل نشر المزيد من التسامح والمحبة بين الناس.          لا يميز الزائر لطوكيو بين ليلها ونهارها، فالأضواء في «شين جي كو» ساطعة، والحركة ذات إيقاع سريع طوال اليوم بأكمله، وحتى لحظة قطع الطريق من المارة بوسعها التحول لعمل فني لكثافة عناصرها وتناغم إيقاعاتهم السريعة.          أفتش عن سر هذا التوزيع المجاني في ميدان عام، فتأتيني إجابات متقاربة: إننا نريد الهروب من الحياة الآلية المعتمدة على التكنولوجيا والخالية من العواطف فنجد في الحب مهربًا، وبعضنا يود نشر الحب الأبيض ويعيد للتسامح والعلاقات الحسنة عصرها الذهبي،  ونستفيد هنا من الحرية السائدة، فنعمل ما يحلو لنا بشرط أن لا نعتدي على حريات غيرنا أو اقتحام خصوصياتهم.     

 

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word