طوكيو.. بوابة الشمس – بقلم: عبد الباسط خلف
8 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلفقبيل الوصول إلى مطار «أوساكا»، المحافظة رقم 27 في اليابان والمرتبة من الشمال إلى الجنوب، والإقلاع من جديد في رحلة داخلية قصيرة إلى القلب التكنولوجي لثاني أكبر اقتصاد عالمي، وفي أعماق طائرة الإيرباص، تشرع في اكتشاف القليل من ملامح طوكيو، فتسأل وتقرأ وتتمعن من نافذتك المكسوة بالقليل من الثلج، ليأتيك خليط من الحقائق من شهود عيان: اليابانيون يستخدمون ثلاث لهجات في لغتهم هي كتاكان وهيرغان وكازجي ذات الأصل الصيني. والعاصمة اليابانية شريط كبير يشمل عددًا من المدن الصغيرة المتاخمة وبها ثلاث مدن كبيرة هي: «يوكوهاما»، و«كاواساكي» و«تشيبا»، وكلها تستلقي شرق طوكيو. وإذا ما سألت أي ياباني فإنك ستتحصل على إجابة، وإن تعذر ذلك فلن تشاهد إلا وجوهاً بشوشا تقدم لك الاعتذار. أحب في طوكيو إخراجها العمراني وبيوتها القديمة وطبيعتها. وأجد صعوبة في التعايش مع الأطباق اليابانية، وأجبر على الشروع في «رجيم» قسري. وألتفت إلى النسبة الكبيرة من المسنين الذين يتخطون نسبة العشرين في المائة، ليكون بذلك معدل الحياة اليابانية الأعلى بين دول الأرض، وأعرف أن 99 في المائة من سكان هذا البلد يتكلمون اليابانية، في وقت لايزال نحو 200 مواطناً فقط من شعب الإينو يتحدثون الأينية.تضخم إيجابي يسرد الشاب تماو بوجهه الدائري وشعره الطويل ولغته العربية المتأثرة باليابانية، كلمات جميلة ورقيقة عن مدينته التي ولد فيها العام 1974. أستنتج من حديثه أن طوكيو ليست مدينة، بل هي قلعة ساحرة تجمع بين الطبيعة الخلابة والتكنولوجيا المعقدة، والذي يرى هذا المكان سينسى هموم الدنيا، وسيكفيه التوقف عند ابتسامات اليابانيين المارين في الشوارع أو العابرين للأنفاق الأرضية، أو النظر لعمرانها المتحرك والملون، أو التأمل في ليلها القصير، ليضحك كثيراً، ومن دون شك فإنه سيفكر في تمديد إقامته. وتماو، المهندس الزراعي الذي يُشرف على مشروعات وأبحاث في مدينة حلب السورية، لا يطيق البعد كثيراً عن طوكيو فسرعان ما يعود إليها من ترحاله. تمتلك عاصمة اليابان مخزوناً استراتيجياً من السحر؛ فهي قلب البلاد التي نحتت حاضرها في الصخر، وعاشت عصراً جميلاً متوجاً بالصناعة والمال، واستطاعت الشفاء من جراح الحرب العالمية الثانية بزمن قياسي، والفضل في ذلك للإرادة الحديدية التي تتوافر في أبنائها، وحبهم الكبير لبلدهم. أصل مطار طوكيو الدولي في (هيندا)، بعد أن أجبت على متن الطائرة عن أسئلة لاستبانة سبرت غوري، واستفسرت فيها سلطات الهجرة عن سر وصولي إلى هذا الجزء البعيد من آسيا الساحرة، وفيه استعلام عن دخلي وصحتي ومكان إقامتي ومدته وما أحمله من مواد.

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .