jump to navigation

طوكيو.. بوابة الشمس – بقلم: عبد الباسط خلف

8 May 2008 مصنف في: عبد الباسط خلف

eb45480b8e.jpg        

  تستلقي طوكيو باسترخاء على الناحية الشرقية لجزيرة «هونشو» الأكبر في اليابان كلها، هنا تنبض بالبشر أكبر بقعة في القارة الآسيوية وفي العالم برمته، إذ تتربع فوق جزر بركانية نارية تجلس تحت رحمة الزلزال الذي قد ينال منها في أي لحظة، وفيها تتشكل مدينة عملاقة تمزج بين الجمال التلقائي والتكنولوجيا بالغة التعقيد.

 هي عاصمة بلاد  أُطلق عليها منبع الشمس، كونها النقطة الأقصى في شرق العالم، وتتربع فوق المحيط الهادئ وبحر اليابان وتجاور شبه الجزيرة الكورية.   كل شيء في قلب اليابان أو «نيبون» كما ينطقها أصحابها، يعمل بالطاقة، وتتدخل فيه لمسات التكنولوجيا الحديثة والغريبة على حد سواء. غالبية الأشياء والتفاصيل تُزين  بالأزهار الملونة بدءاً من تأشيرة الدخول إلى هذه العاصمة، وعملتها المحلية المعروفة في كل مكان، وتذاكر السفر منها وإليها. مروراً بحافلات المترو والبنايات الضخمة والمركبات والفنادق والمطاعم. وصولاً إلى طوابع البريد وبطاقات الاتصال وحتى شاشات المصاعد العملاقة وملابس اليابانيين وشاشات البلازما ذات الاستخدام الدعائي والتجاري.          تعتبر مهمة استكشاف علامات طوكيو الفارقة عن أي مدينة في العالم آسيوية أو حتى أوربية مسألة سهلة، ولا تحتاج إلى مجهود كبير لالتقاطها، وإن كانت اللغة اليابانية صعبة ومعقدة بالنسبة لغير ناطقيها، الذين قد يتخيلونها كأشكال هندسية أو متاهات بالغة التعقيد أو رسومات عشوائية مرتجلة.تهزها الأرض فتهز العالم          أطير إليها لأكتشف وجه الشبه بينها وبين وجاراتها القريبة والبعيدة، فيسرقني الاتساع والكم الهائل من البشر ومحطات المترو الممتدة، لكن نقاط الاختلاف تستعصي على العد والإحصاء: هنا العمران يسبح في فضاء حر،  إذ لا يُحكم بقوالب جاهزة عمودية أو أفقية، بل يتمتع بحرية هندسية مقيدة بالجمال والإبداع، وليس هناك الكثير من المباني التي تستنسخ جاراتها الأخرى، سواء في واجهاتها الزجاجية، أو في مساحيق تزينها، أو أشكال التكنولوجيا الزاحفة إليها، أو حتى ابتسامات أهلها التي لا تختفي ليل نهار. وهنا أيضا ترقد العاصمة على صفيح ساخن من زلزال وبراكين، وهي قلب لبلاد تتألف من حوالي ثلاثة آلاف جزيرة صغيرة وبضع جزر كبيرة أهمها: هوكايدو، وهونشو، وشيكوكو، وكوشو.          تهز الأرض هذا المكان، ليهز بدوره العالم برمته وعلى طريقته الخاصة. أما الابتسامات فتحتل شفاه ساكني المدينة الضخمة بلا غياب.          تتناسى وأنت في الطريق الطويل المؤهل إلى طوكيو كل هموم الرحلة وتفاصيل تعبها، وضياع حقائبك الشخصية، وتأخرك عن رحلتي الإقلاع بسبب حالة الطقس المُغّبرة؛ فأنت سترى ملامح طوكيو الجميلة التي لا تُشاهد إلا بالعين المجردة رغم كبر حجمها، وستحتاج  إلى توظيف كل حواس الشم والذوق ومشتقاتها خلال رحلتك. 

 

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word