برلين تعيد تشكيل عناصر قوتها – بقلم: بسام الكعبي
8 May 2008 مصنف في: بسام الكعبي
"مغارة الشيطان" تستقطب ملائكة السياحة على أطراف "ايرلينغن"
قاوم الشبان الألمان الصغار ليلتهم الباردة في برلين وهم يستعدون للاحتفال السنوي »لاف باريد« أو »موكب الحب« الذي صادف في الثامن من تموز.. تجمع الآلاف منهم في ساحات شارع »كوفو دام« الشهير في برلين القديمة وبجوار كنيسة الذكريات التي تعتبر من أجمل كنائس اوروبا، اشعلوا المدينة بغنائهم ورقصهم المتواصل دون أي مظهر للعنف.
قاوم الشبان الألمان الصغار ليلتهم الباردة في برلين وهم يستعدون للاحتفال السنوي »لاف باريد« أو »موكب الحب« الذي صادف في الثامن من تموز.. تجمع الآلاف منهم في ساحات شارع »كوفو دام« الشهير في برلين القديمة وبجوار كنيسة الذكريات التي تعتبر من أجمل كنائس اوروبا، اشعلوا المدينة بغنائهم ورقصهم المتواصل دون أي مظهر للعنف.
كانت الموسيقى الصاخبة تحتل الشوارع الواسعة، فيما كان الشبان يتجمعون في حلقات للرقص بقصات شعرهم الغريبة والألوان العجيبة والملابس المزركشة.. إنه عيدهم الخاص الذي فرضوه منذ عشر سنوات واصبح تقليدا سنويا يصل اليه مئات الآلاف من شبان ألمانيا واوروبا للرقص على موسيقى التانغو التي احتفل بها في اليوم الثاني نحو مليوني شاب وشابة. قبل الاحتفال بيومين، وصلنا الى برلين برفقة طلبة من قسم الجغرافيا بجامعة بيرزيت قادمين من جنوب المانيا، استقبلنا الصحافي الفلسطيني عمر غنام الذي يعيش في برلين منذ ثلاثين عاما، نظم لنا جولة خاطفة في العاصمة الالمانية حتى الحرب العالمية الثانية.
هنا كنيسة الذكريات التي يزيد عمرها على اربعمائة عام، تعرضت لقصف شديد خلال الحرب العالمية الثانية وظلت حتى الآن تعاني من آثار قصف الطيران، لم يتم ترميمها لتظل شاهدة على الدمار الذي تخلفه الحروب.
تابع الباص الصغير الذي يقل المجموعة الفلسطينية رحلته في قلب برلين، فيما كان الصحافي عمر غنام يسابق عجلاته لايصال معلوماته المكثفة عن المدينة الرائعة: هنا زيغي زويلي، أو تمثال النصر يقف مجاورا لحائط برلين الذي أضحى قطعا صغيرة من الذكريات يحتفظ بها الألمان في منازلهم، وتمثال النصر يرتفع 67 متراً عن الأرض، وينتصب في الأعلى رجل ذهبي بجناحين متماسكين جاهز للقفز الى الفضاء.. وعلى مقربة من عمود النصر يقع »الرايخ ستانغ« او البرلمان الالماني، الذي أصبح يسمى بعد الحرب الثانية »البوند ستانغ« ذلك ان الرايخ تعني الامبراطورية، وقد اهتز عرشها بعد الحرب، إلا ان الالمان انقسموا مجددا بشأن اعادة التسمية للبرلمان كما كانت عشية الحرب الثانية وذلك في اعقاب وحدة الالمانيتين الشرقية والغربية في الرابع من شهر تشرين الثاني للعام 1989.. وما زال الاختلاف قائماً على الاسم وليس على الوحدة.
جدار برلين: رمز الانقسام والوحدة
مبنى ضخم للبرلمان، كان يجاور جدار برلين وملاصق لبوابة »براندنبورغ«.. انتظرنا اكثر من ساعة تحت زخات مطر تموز من أجل الحصول على نظرة من الداخل وتجوال سريع في أروقته، كأن السياح ينتظرون في دورهم الطويل غير مهتمين للأمطار المتساقطة من السماء لتغسل آثار المعارك الدامية التي دارت حول البرلمان.. هنا سقط المئات من الجنود دفاعا عن المبنى، وهنا دارت أشرس المواجهات عنفا بين القوات الالمانية والسوفياتية.. وهنا انقسمت برلين الى مدينتين متصارعتين على مدار نصف قرن، لتصبح برلين رمز انقسام المانيا ثم رمز وحدتها.
وبجوار جدار برلين، كان يقع مركز عمليات رئاسة الوزراء بقيادة ادولف هتلر، وتمت ازالة المبنى كليا بعد الحرب الثانية، وقد اختار اليهود هذا المكان لاقامة النصب التذكاري اليهودي.. توقفنا قليلا في الموقع وترجم لنا الصحافي غنام ما حملته لافتة باللغة الالمانية تؤكد ان النصب التذكاري لضحايا النازية من اليهود سيكون في هذا المكان.. أحد الطلبة طرح سؤالا: لماذا هذا الموقع بالذات؟ ولماذا فوق المباني السرية لادارة عمليات هتلر؟ لم نتلق جوابا، لكن طرح المزيد من نوعية هذه الاسئلة قد يثير الحساسية التاريخية الكامنة في العلاقة اليهودية-الالمانية.
في الجانب الشرقي للمدينة، يقع »الكساندر بلاس« الذي كان مركز برلين قبل الحرب، وأصبح بعدها مركز برلين الشرقية، فيما يمتد بجواره شارع ستالين الذي تم تغيير اسمه بعد الوحدة ليصبح » فرانكفورت« في حين حافظت دار البلدية على لونها الأحمر وظل تمثال كارل ماركس وانجلز يقابل الدار شاهداً على تاريخ الاشتراكية في المانيا الشرقية.
وعلى مقربة من الجدار، يتوسط جنرال سوفياتي دبابتين روسيتين محمولتين على عمودين اسمنتيين، ويقال ان الدبابتين كانتا أول من اقتحم برلين، وظل هذا النصب التذكاري للجنود السوفيات قائماً حتى اليوم في شرقي برلين، ومع ان المكان مهمل إلا ان النصب التذكاري قائم لم يتضرر ربما بفعل اتفاق مسبق للحفاظ على المعالم الاشتراكية والروسية في المانيا وربما ايضا بفعل اقتناع الألمان بأهمية الدور السوفياتي في اسقاط آلة الحرب والدمار التي قادها هتلر.
قبل انتهاء الجولة في برلين، توقفنا أمام مباني ثلاث جامعات ضخمة: مباني جامعة برلين الحرة التي شيدها الاميركيون العام 1949 ردا على جامعة برلين الشرقية، وكذلك مباني الجامعة التقنية ومباني جامعة برلين الشرقية، فيما ظهر تمايز واضح في فن العمارة بين المباني الجامعية في القسم الغربي عنه في القسم الشرقي.. وعند ساعات العصر وصل الباص الى حديقة النباتات الشهيرة التي تحتفظ بمعظم نباتات العالم، حديقة واسعة بامكانيات كبيرة تشاهد فيها كل نباتات العالم بحيث تعيش كل نبتة في ظروف مشابهة تماما لموطنها الأصلي.. وعند المساء انتقلنا الى القسم الشرقي من برلين لنستمتع بمشاهدة فيلم عن الفضاء في قاعة أعدت خصيصا لذلك بحيث تبدو كأنك تشاهد جزءا من الكواكب التي تسبح في الفضاء.
لقاء الجالية الفلسطينية
عدنا مرهقين الى فندقنا المتواضع المجاور لكنيسة الذكريات في شارع »كوفودام«، وكان محمد الطيراوي رئيس الجالية الفلسطينية بانتظارنا، انطلقنا بسيارات خاصة لابناء الجالية الى مقر اتحاد المرأة العربية في ضواحي برلين، مبنى بسيط وامكانيات محدودة، لكن الرغبة في التواصل بين الشعب الفلسطيني همّ يسيطر على ابناء الجالية، ترحيب سريع ونقاش مستفيض حول أوضاعنا الراهنة ومدى النجاح الفلسطيني والقدرة على انجاز حق العودة للاجئين الفلسطينيين. رئيس الجالية محمد الطيراوي اعترف أن هذا الحق بالعودة يسيطر على الجميع، وقال اننا نواجه ضغوطات كبيرة لشطب هذا الحق إلا أننا سنظل متمسكين به حتى النهاية، وأذكر أنه في ذكرى النكبة اضطررنا لاقامة المهرجان السنوي في الهواء الطلق عندما فشلنا في استئجار قاعة وقد تبين فيما بعد ان اللوبي اليهودي في برلين حجز جميع القاعات لحرمان ابناء الجالية الفلسطينية من احياء ذكرى نكبتهم.
ما سر قوة اللوبي اليهودي في المانيا؟ وهل هم جالية أم طائفة في المانيا؟ هذه الأسئلة أثارت نقاشا واسعا. ويتضح أن اليهود في اوروبا عموما يحاولون تقديم انفسهم على انهم جالية يهودية تمتلك حق العودة الى فلسطين التاريخية باعتبارها أرض الميعاد، في حين تثبت الحقيقة المجردة ان يهود اوروبا هم طائفة دينية يفترض ان تكون جزءا من تركيبة الدول الاوروبية ويحمل افرادها جنسية البلاد التي يقيمون فيها، ويترتب عليهم الذوبان في مجتمعاتهم الاوروبية باعتبارهم جزءاً منها، لكن الحركة الصهيونية تقاوم هذه الحقائق وتعمل بكل قوة على منعهم من الاندماج لانجاز »مشروع عودتهم« في حين تمارس الضغوط على الجاليات الفلسطينية لاندماجها في المجتمعات التي تقيم فيها على قاعدة شطب حقهم بالعودة.. خطورة هذه القضية عمقت النقاش حولها، واتفق المشاركون على أهمية التمييز بين موضوعة الجالية والطائفة في حين سيطر خوف على مصير اللاجئين بعد الاخبار التي تم تناقلها بالتحضير لقمة كامب ديفيد الثانية.
بكتيريا الثراء
تمكن افراد من الجالية الفلسطينية في تحقيق نجاحات مهنية لا بأس بها. التقينا أحدهم ويدعى الدكتور قاسم اليف، اضطرت عائلته للهجرة من يافا الى سورية حيث ولد ودرس هناك، ثم تابع دراسته العليا في جامعة بايرويت متخصصاً في العلوم.
في مطعم شعبي بمدينة بايرويت، قدم لنا الدكتور كمال عبد الفتاح من جامعة بيرزيت زميله الدكتور قاسم أليف قائلا انه من الاكاديميين العرب الذين حققوا نجاحا جيداً فقد اصبح مستشارا علمياً في جامعة برلين وافتتح مختبرا طبياً ناجحا في بايرويت بأجهزة تقنية حديثة وبتكلفة كبيرة. بتواضع جم ودون استعراض تحدث الدكتور أليف عن سر نجاحه: أعترف ان الحظ حالفني، منذ سنة ونصف السنة تقريبا تم اكتشاف نوع من البكتيريا لا يعيش إلا في مياه درجة حرارتها 45 مئوية. وتسبب هذه البكتيريا اعراضاً شبيهة بأعراض الانفلونزا والرشح وقد تقود المصاب الى الموت، مع انتشار هذه البكتيريا اضطرت السلطات الالمانية لتشديد الرقابة على المسابح والفنادق والمطاعم لاستخدامها المياه الساخنة، وأصبحت هذه المؤسسات مجبرة على اجراء فحص دوري للمياه لاثبات خلوها من هذه البكتيريا، وهكذا تعاقدت مع معظم المؤسسات العامة وتزايدت أعمالي وشهرتي.. صمت قليلا وخاطب الدكتور عبد الفتاح: أنا على استعداد لتوفير مجموعة من المنح الدراسية لطلبة الجامعات الفلسطينية في الحقل العلمي والبيئي لاكمال دراساتهم العليا في الجامعات الالمانية.
غادرنا المطعم سوية باتجاه الفندق الذي نقيم فيه في بايرويت، وفي الطريق التقينا صديقه الجراح السوري غسان شومان رئيس قسم الجراحة في مستشفى بايرويت، تعانق مع صديقيه كمال عبد الفتاح وعثمان شركس وأصر على استضافة الوفد الفلسطيني.. تناول الطلبة وجبة دسمة من البوظة الألمانية وأمضى غسان وقاسم وقتاً طويلاً حتى منتصف الليل مع المجموعة الفلسطينية يتحدث بلباقة مضيفاً الى الحوار الجدي شيئاً من النكتة المحببة.. ودعناهما عند منتصف الليل لنلتقي الدكتور أليف في الصباح، جاء مودعا قبل مغادرتنا المدينة باتجاه الشمال.
المانيا: معلومات أولية قضينا نهاراً كاملاً في مدينة بايرويت، تجولنا فيها مع اساتذة قسم الجغرافيا في الجامعة وتعرفنا خلالها على معالم المدينة التاريخية، وفي نهاية الجولة التقينا الدكتور المصري فؤاد ابراهيم استاذ الجغرافيا في جامعة بايرويت.
في قاعة للتدريس الاكاديمي، ثبت الدكتور ابراهيم خريطة لالمانيا وعرض معلوماته المكثفة: مساحة ألمانيا تبلغ 357 ألف كيلو متر مربع، كانت المانيا الغربية تشكل منها 240 ألف كم،2 ومساحة ألمانيا تساوي ثلث مساحة مصر وأصغر من مساحة فرنسا، في حين يسكنها 82 مليون شخص يعيش معظمهم في غرب المانيا (62 مليوناً) وبضمنهم حوالي 7،5 مليون أجنبي منهم ثلاثة ملايين مسلم معظمهم اتراك، وثلث سكان ألمانيا تزيد سنوات أعمارهم على 60 عاما فيما يبلغ معدل الزيادة السكانية نحو نصف بالمئة وهناك خوف حقيقي من انقراض الألمان اذا تواصل هذا المعدل في الزيادة السكانية.
تبلغ نسبة الكثافة السكانية نحو 230 شخصاً للكيلومتر المربع الواحد، فيما يبلغ معدل الدخل القومي للفرد نحو 28 ألف دولار، وتعتبر مدينة هامبورغ أغنى مدينة في ألمانيا تليها هسن ثم بيريمن، فيما تقع أفقر البلاد في المانيا الشرقية حيث تعتبر مدينتا ساكسون وتورنغن من أفقر المدن الالمانية.
والمانيا الطبيعية تتوزع بين الجبال العالية في الجنوب التي يزيد ارتفاعها على 4 آلاف متر (جبال الألب الالمانية) ثم الجبال متوسطة الارتفاع في وسط ألمانيا تليها السهول في الشمال، وشرح الدكتور فؤاد بتفصيل دقيق الحركات الجيولوجية التي تعرضت لها ألمانيا عبر تاريخها الجيولوجي حيث نشأت الجبال المرتفعة والسهول والكهوف.
مغارة الشيطان
على أطراف مدينة ايرلنغن وفي وسط الغابات الكثيفة تم اكتشاف مغارة الشيطان، ثغرة صغيرة في مدخل جبلي، تجمعنا عند بوابتها بعد ان صعدنا درجات تم بناؤها لضمان دخول آمن الى المغارة، وقفنا وسط ظلمة شديدة تبددها مصابيح الكهرباء حول المرشد السياحي الالماني للمغارة، انطلق صوته الوحيد يشرح عنها فيما تولى الدكتور كمال عبد الفتاح الترجمة الى اللغة العربية: المغارة واسعة وكبيرة تمتد طويلا في قلب هذا الجبل، ويبلغ عمرها نحو مليوني سنة، خاف الناس منها في السابق فأطلقوا عليها اسم مغارة الشيطان، رطوبتها عالية على مدار السنة وتحتفظ بدرجة حرارة منخفضة تقل عن تسع درجات مئوية ومنذ ثمانين عاما تمكن استاذ الماني متخصص من اجراء بحوثه العلمية حول المغارة فتم اكتشاف طولها الذي يتجاوز 1500 متر، وفقط منذ عشر سنوات تم افتتاحها أمام السياحة بعد اجراء الاصلاحات الضرورية لضمان دخول وخروج آمن للزائرين.
قطعنا المدخل الرئيسي باتجاه نفق ضيق ومنخفض بعض الشيء باتجاه موقع اطلق عليه اسم مغارة الدببة، ويقال إن 80 دباً دخلت المغارة قبل 30 ألف سنة وماتت جميعها في الداخل وما زالت عظامها تدل على ذلك، فيما ينتصب على جانب مغارة الدببة هيكل عظمي مخيف لأحد الدببة.
وأجمل جزء في مغارة الشيطان »حديقة واسعة« من الصواعد والنوازل التي تشكلت عبر آلاف السنين، كان المنظر مدهشاً ومثيراً، وقد اطلق على المكان اسم »حديقة السحر والساحرة« وهي عبارة عن أشكال مثيرة لتكلسات تحمل ملامح ساحرة في جو من الابداع الطبيعي الذي تشكل في قلب المغارة ومن صخورها ومياهها، واعتبرت هذه الحديقة بمثابة مكان للعبادة خاص بالساحرة، ويقع هذا المكان في اخفض موقع للمغارة حيث اعتبرت اعادة تأهيل 70 متراً من الدرجات لمرور الزائرين من أصعب مراحل ترميم المغارة للاستخدام البشري، وخلال عملية السير في النفق الضيق شاهدنا أشكالاً متميزة بصيغة تماثيل اطلق على بعضها اسم »القيصر باربورسا« الذي يبلغ عمره نحو 500 ألف سنة وآخر أطلق عليه اسم »القيصر ياغوتا« الذي يبلغ عمره 800 ألف سنة. في نهاية جولتنا بمغارة الشيطان خرجنا منها نرتجف بردا رغم الملابس الشتوية التي نرتديها، في الطريق سألنا الدكتور عبد الفتاح فيما اذا كانت تشابه مغارة جعيتا اللبنانية، قال ان هناك شبها كبيرا إلا ان المغارة اللبنانية اكثر طولاً وتستخدم فيها القوارب للوصول الى مواقعها العميقة.
في اليوم التالي اصطحبنا الدكتور موللر شتاين استاذ الجغرافية في جامعة بايرويت في رحلة طويلة مشياً على الاقدام في احدى غابات الضواحي، في الطريق كانت أمطار تموز تتساقط بغزارة على رؤوسنا، هو الوحيد الذي كان مجهزاً بملابس لمواجهة الامطار، ارتدى طاقيته وجاكيته المضاد للمطر، وانطلق يشق الغابة بساقين قويتين رغم تقدمه في السن فيما وصل الأمر ببعض الطلبة الى حد عدم قدرتهم على المسير.. قضينا وقتا طويلاً في الغابة شرح خلالها الاستاذ الألماني سر ديمومة الغابات الخضراء في المانيا قائلاً انه يكمن في عملية توزيع الامطار على مدار العام واحتفاظ التربة بكمية كبيرة منها اثناء سقوط الثلوج في فصل الشتاء وتضاؤل نسبة عملية التبخر.
اليوم الأخير
اقتربت الرحلة من نهايتها، وفي يومها الأخير انتزع الوفد الفلسطيني ساعات قليلة للتسوق في برلين رافقنا خلالها مسؤولو الجالية الفلسطينية، اشترى كل منا حاجته وعدنا الى »بيت الشباب« في ضواحي برلين لنقضي أمسية من الحوار والنقاش والغناء مع ابناء الجالية الذين ينتظرون بشوق وحنين العودة الى الوطن.
حزمنا الحقائب وانطلقنا فجر التاسع من تموز الجاري الى مطار برلين ثم مطار ميونخ وعند ساعات العصر كانت الطائرة الالمانية لوفتهانزا تحط في مطار اللد، ضغطنا السائق »ابو صالح« جميعا في »فورد« مع أغراضنا وثلاثة اجهزة كهربائية وانطلق بنا الى رام الله.. كانت درجات الحرارة مرتفعة جدا وكذلك الرطوبة. وعندما وصلنا الى المدينة كان الإجهاد قد نال منا، حمل كل منا حقائبه وانطلق يبحث عن وسيلة تؤمنه الى منزله.. كانت رحلة علمية متميزة تستحق شكر وتقدير مؤسسة »الداد« الالمانية للتبادل الثقافي ودائرة الجغرافيا في جامعة بيرزيت.

Comments»
لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .