jump to navigation

الولايات المتحدة: فتنة الوهم وتوازن النقائض - بقلم : بسام الكعبي

8 May 2008 مصنف في: بسام الكعبي

usa.jpg 

تغيّرت ملامح الموظف الاميركي في "مؤسسة الضمان" الاجتماعي وهو ينظر نحوي ونحو زوجتي فتنة من فوق إطار نظارته الطبية قبل أن يعتذر: لا يوجد ذكر لدولة تسمى فلسطين في لائحة البلدان التي تعترف بها حكومتي ثم صمت لحظة.
طلبنا منه البحث عن الضفة الغربية وغزة في لائحته الاميركية، عاد ببصره إلى شاشة جهاز الكمبيوتر المثبت أمامه، ثم تنفس بهدوء قائلاً: "دولتكم" على اللائحة وعليكما الآن استكمال تعبئة طلب بطاقة الضمان الاجتماعي ذات المفعول السحري بتسهيل مختلف المعاملات والوثائق في الولايات المتحدة.


 غادرنا مكتب "الضمان الاجتماعي" في بلدة فانكوفر الاميركية الواقعة جنوب ولاية واشنطن وشمال مدينة بورتلاند في الساحل الغربي على أمل تسلّم البطاقات خلال اسبوع كما وعد الموظف الحكومي.. وبالفعل لم يمض سوى ستة أيام حتى تسلّمنا عبر البريد ثلاث بطاقات ضمان اجتماعي: واحدة لي واثنتان لنجلي نضال ونادين عشية الرابع من تموز وهو اليوم الوطني الذي تحتفل به الولايات المتحدة باستقلالها منذ أكثر من مئتي عام، وتصادف مع مرور شهر على وصولنا أميركا.
 تسلمت زوجتي بطاقة الضمان الاجتماعي والاقامة الدائمة قبل سنوات عديدة ثم حصلت على الجنسية الاميركية وشرعت باجراءات معاملات الهجرة الخاصة بنا نحن الثلاثة منذ أواخر عام (2004) مستفيدة من قانون اميركي حديث نسبيا يضمن منح الجنسية فوراً للأبناء، حتى ولو بالتبني، دون سن الثامنة عشرة شريطة أن يحمل احد الوالدين الجنسية الاميركية .
 وفق القانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ عامين تقريباً جهزنا كل الأوراق والمستندات اللازمة لمعاملات الهجرة واستنفذنا جهداً ومالاً لاستكمال الطلبات حسب متطلبات القنصلية الاميركية في القدس.. سلّمناها عبر البريد ثم تحدد لنا موعد مع مسؤولي الهجرة في القنصلية أواخر شهر شباط ( 2005).
 الاجتياز القاتل
أقلتنا الحافلة من دوار المنارة في رام الله باتجاه الجنوب حيث يكمن حاجز قلنديا العسكري، كانت الطريق الضيقة رطبة، والحافلة القديمة تتراقص نحو اليمين واليسار وقد شارفت على الموت في قبضة سائق شاب متهور، بينما تنذر السماء بمطر شديد. قطعنا حاجز الاحتلال، وواصلنا الطريق التي تمتد نحو ثلاثة كيلومترات في شعب متعرجة داخل بلدة الرام حتى بلغنا الحاجز العسكري على مدخل ضاحية البريد، ثم ركضنا على منحدر ترابي لتجاوز جنود الحاجز، و"نجحنا" في بلوغ حافلة مقدسية أقلتنا إلى باب العامود أحد الأبواب السبعة القديمة في السور التاريخي للمدينة المقدسة.
وعلى مقربة من باب دمشق أو بوابة العامود، كان المراجعون العرب واليهود ينتظرون بطوابير طويلة على المدخل الرئيسي للقنصلية الأميركية، وبعد انتظار قهري تمكنا من تجاوز البوابة الأولى ثم انتظرنا للمقابلة الشخصية، ومن طاقة زجاجية صغيرة أطلت موظفة عربية تطلب كل المستندات اللازمة: كفالة مالية وتقريرا صحيا شاملا- يتحمل مسؤوليته طبيب فلسطيني معتمد برسم مائة دولار للشخص الواحد- وصورا شخصية وجوازات سفر. تيّقنت أن كل شيء جاهز بما في ذلك أكثر من ألف دولار تدفع نقداً كرسوم لثلاث تأشيرات هجرة .. إنتظرنا حتى حان دورنا مع القنصل الأميركي الذي أطل من خلف زجاج، والسؤال الوحيد اليتيم توجه به إلى زوجتي:
- لماذا لا تسددين الضرائب المالية ؟
* أنا مقيمة في رام الله منذ سنوات طويلة ولا أعمل في الولايات المتحدة.
- إذاً اشرحي ذلك في مذكرة وارسليها عبر البريد مع جوازات السفر الخاصة بزوجك وإبنيك .

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

Comments»

لاتوجد تعليقات - كن أول من يعلق .

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security text shown in the picture. Click here to regenerate some new text.
Click to hear an audio file of the anti-spam word