“بيتٌ مَخلوع الأبواب”

كان ياما كان في سالف العصر والزمان _أليس هكذا تبدأ الحكايات؟_ في بيتٍ صغيرٍ جدا، لكنه جميل جدا، على أرضٍ جيدة جدا، عاش إخوة صغار يلهون ويلعبون، وجهل الطفولة منعهم من إدراك ما يحدث على أطراف الغابة التي كان الشر يقتلع أشجارها الواحدة تلو الأخرى.
وفي يومٍ من الأيام أخبر الأب زوجته بأنه سيخرج حاملا فأسه لملاقاة هذا الشر قبل أن يصل إلى كوخهم، ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأب إلى أسرته، فخرجت الأم للبحث عنه ولكنها وقعت في شباك الشر، ولأنها كانت تحمل شعلة من النار خاف الشر أن تحرقه بها فقرر التحايل عليها فقترح أن يعقد الصلح والسلام معها بشرط أن تعيش في الطرف الآخر من الغابة ووعدها بأن يسعى للصلح والسلام مع أولادها، وأشترط عليها إطفاء الشعلة خوفا من أن تحرق نفسها والغابة وتصل حينها النار إلى أبنائها، ولأنها كانت خائفةٌ وتملّكها بعض الأنانية عندما شاهدت بعض الزهور والماء في سكنها الجديد الموعود، ما ترددت دقيقة فقامت بالموافقة فورا على الاقتراح.
فرح الشر وعاد إلى تقطيع الأشجار يوما بعد يوم حتى وصل إلى مشارف الكوخ، في هذه الأثناء كَبر الأولاد الصغار، وقرر بعضا منهم الخروج بحثا عن الأهل وطلبا للرزق، وفعلا قام الشر الماكر بإفساح الطريق وتسهيله على الخارجين كي يستفرد بالباقين، وكشّر عن أنيابه وهاجم الكوخ فهرب قسما من الأولاد خوفا، ولم يستطع الباقون صده لوحدهم، فحتل الشر الحضيرة وقسما من المنزل.
في هذه الأثناء استدل الأبناء الخارجين للبحث عن أهلهم إلى الأب ولكنه كان شيخا طاعنا في السن، مُبيضَّ الشعر، وقد تزوج بغير أمهم وخضع لها ولأولادها الجدد، أما الأم فقد وجدوا أنها قد شغلها أزهارها التي أصبحت تعتمد عليها للعيش، فهي تقطف الأزهار وتبيعها لتكسب حفنة من النقود بعد أن فقدت الذاكرة ونسيت أو تناست أولادها.
وبعد أن وصلت أخبار الكوخ للأبناء قرروا العودة للدفاع عنه، لكنهم وجدوا الشر قد كَبر وأحاط بالبيت من كل جانب فما أستطاعوا الدخول إليه.
ولأن الأم فقدت الذاكرة وما عاد في قلبها حنين للبيت والأولاد، ولان الأب أصبح ضعيفا وأمره ليس بيده، قرر الأولاد الإلتجاء إلى أقاربهم وأصدقائهم، الذين كانوا أحيانا يستقبلونهم ثم يطردونهم، وأحيانا يغلقون الأبواب في وجوههم خوفا من عِداء الشر.
قرر الأبناء بعد أن أدركوا أن لا مكان لهم سوى كوخهم وبيتهم الذي ولدوا فيه أن يرهنوا حياتهم من أجل تحرير بيتهم القديم، ولأنهم عرفوا أن النار هي من ترعب عدوهم الشر حملوا المشاعل وأصبحوا يحاولون الوصول إلى بيتهم من كل صوبٍ وجهة، وأنفعل الجيران وهبوا لمساعدت الأولاد مدركين أن الشر يطمح لاكواخهم أيضا، لكن في أول لحظات المواجهة إنسحب الجيران راكضين خوفا، مغلقين أبواب اكواخهم خلفهم، وبقي الأولاد في ساحات القتال وحدهم.
ولأن الايمان سكن قلوب الاولاد بحقهم بالبيت ومعرفتهم أنه لا مكان لهم في الغابة سواه أبقوا مشاعلهم مشتعلة، وساعدهم إخوتهم المحاصرين في الكوخ حتى أضطر الشر إلى البحث عن الهدنة، مستغلا مكره وخداعه، فطلب الصلح، فعقدوه على عودة بعض الأبناء إلى جزء صغيرٍ من الكوخ، واعدا إياهم بباقي الكوخ بعد أن يتفقوا على ذلك في مباحثاتٍ ودية وسلمية، فعاد الأبناء إلى جزء من بيتهم وفرحوا وفرح الأبناء الآخرين الموجودين داخل الكوخ، ولأن الشر ماكرٌ بطبيعة الخِلقة، إستمر بزرع الشقاق بين الأخوة، فأحيانا يضرب هذا الولد ويجلس مع الآخر في نفس الوقت، حتى أصبح الخلاف شديدا بين الأخوة بسبب أختلاف تصورهم بأي طريقةٍ ممكن أن يطردوا الشر من أرضهم، ولأن الشر غير قادر على قتلهم وطردهم جميعا إستعان بامهِ الأكثر خبثا ودهاءا وقوة، فستغلت هذه الأم ضعف الارادة البشرية للأبناء أمام المادة والسلطة، وأصبحت تُغدقُ على قسما منهم بالأموال وتريهم جانبا وهميا من الجنة حتى اعتادوا على الرفاهية، بالمقابل زاد الكره بين الأبناء لأن بعضهم جائعا والبعض الآخر نسي نفسه.
وللأسف، لأن لأم الشر أعداء لا يهمهم سوى أنفسهم، فقد دخلوا الباب الخلفي للكوخموهمين الأبناء بأنهم معهم في هذا الصراع، وقد أتخذوا نفس السبل في إغراء الأبناء الباقين بالإغداق المادي والأفكار الغريبة، حتى أصبح الأبناء أقساما كلٌّ منهم يُشبه أمه المزورة التي تُطعمه.
أما الشر فكان أكبر المستفيدين فقد كَبر وأصبح أكثر قوة ونثر أشواكه في كل مكان حول الكوخ، وأخد يحفر تحت الكوخ ويخرق الجدران، بينما يتنازع الأبناء فيما بينهم حتى وصل الأمر فيهم إلى تقسيم الكوخ نصفين بعد أن وصل حدَّ النزاع إلى الشتم والضرب واراقة الدماء، ولقد تركوا لجهلتهم أمر تكسير أبواب الكوخ وخلعها ليقول الأول كسرت الباب كي أستطيع أستعمال سلاحي في وجه الشر، ويقول الآخر كسرت الباب لأثبت لسكان الغابة جميعا بأن بابي مفتوحٌ للسلام.
وعلى هذا استمر الأمر، خلافٌ بين قسم صغير من الأبناء، والقسم الأكبر خائفٌ مترددٌ ماذا يفعل ومع أي جهة هو، علما بأن كل الأطراب هم أبناءٌ أصليين في هذا البيت، وشرٌّ ما زال يحفر تحت الكوخ من أجل اسقاطه فوق رؤوس ساكنيه، وأمه تلعب لعبة العصا والجزرة مع قسم من أبناء الكوخ، وعدوها لا يقل عنها إتقانا للعبة، فقد أصبح الأبناء أو قسما منهم أُلعوبة بين الأطراف المتنازعة الخارجية، ولقمةً سهلةً للشر.
ونعلم أن دوام الحال مُحال، فقد ضَعُفت أم الشر وما عادت لعبة العصا والجزرة تُغريها كما في السابق، وتوقف قسم كبير من إغداقها على من يواليها، إلا الشر طبعا فهو ابنها، وتقشفت أوراق من دخلوا من باب الكوخ الخلفي وهربوا إلى بيتهم مسرعين وقالوا لا دخل لنا بكم، في نفس الوقت كانت أمور الغابة حول الكوخ تتبدل، وثعالب الحقول تسقط الواحد تلو الآخر وهي من كانت تُخيف الأم وتُنسيها أولادها وترعب الأب وتسيطر عليه، وفي إنتظار زوال خوفهما وعودة الحنين إلى قلبيهما لأولادهما والكوخ، وفي إنتظار صحوة القسم الأكبر من أبناء الكوخ، وضغطهم على إخوانهم كي يستفيقوا من وهمهم وانقسامهم، وفي انتظار تصليح أبواب الكوخ التي انكسرت، يبقى الشر حائرا خائفا لأول مرة، ترهقه أفكاره، أنضرب الأم والأب أولا؟ أم نقتل الأولاد كلهم من في الكوخ؟ أم ننتظر خروجهم جميعا لقتالنا؟ وهل أمنا “أم الشر” ستقف معنا وتحارب معنا أم ستتركنا وحدنا؟ فلها أعداؤها وما عادت قوية كما كانت.
ولأن الوحيد القادر على علم الغيب هو الله عز وجل، نبقى نراقب كيف ستنتهي هذه القصة، وكلنا إيمانٌ بعدالة الخالق، وبأن الظلم الشر لن يدوم إلى الأبد.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

“أيُ طبخةٍ تُحضّرُ على النار؟”

اليوم 25/1/2012 أصبح دوار الشارع الفلسطيني لا يُحتمل بسبب ما تناقلته وسائل الأعلام من أخبارٍ متلاحقة، قسمٌ كبير منها كاذب، فخبرٌ عاجلٌ خرج إلينا يقول أن مروان البرغوثي القائد الأسير موجودٌ في عمان، ثم تبعه خبر عاجل يقول أن مروان البرغوثي في القدس ليشهد على قضية “ضد السلطة الفلسطينية”؟؟، ثم خبر عاجل بأن فخامة الرئيس أبو مازن صرّح بقبول تمديد الفترة الممنوحة للرباعية في محاولة إحياء عملية السلام التي إمتدت منذ ثلاثة شهور علما بأنها تنتهي غداً أي بتاريخ 26/1/2012، إذا وافق الجانب الإسرائيلي بفك أسر مروان البرغوثي وسعدات وكل الأسرى المحكومين بالمؤبدات، وكل من أُعتقل قبل عملية السلام في “أوسلو”، بالأضافة إلى موافقة إسرائيل على حدود عام 1967، وهذا التمديد سيكون لمدة شهرين.
وبورود خبر عاجل بإن إسرائيل رفضت هذا الإقتراح، ورد خبر عاجل آخر بأن مشادة كلامية حادة حدثت بين صائب عريقات ومولوخو الذين كانا يتواجدان في عمان ويخوضان سوية “مباحثات استكشافية” من أجل محاولة إحياء عملية السلام، الأمر الذي أدى بصائب عريقات إلى العودة إلى أرض الوطن.
فأي طبخة تُحضّر على النار؟ وما الذي حدث ويحدث فوق الطاولة ومن تحتها، خاصة بوجود “اشتون” في المنطقة، التي بالتأكيد جاءت للضغط على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل تمديد الفترة الممنوحة لمحاولة احياء عملية السلام، وفي ظل الخبر العاجل الذي تناقلته وسائل الاعلام بأن سيادة الرئيس أبو مازن أعلن وقف المباحثات الاستكشافية في عمان، لانتهاء المهلة التي وضعتها الرباعية من أجل أن يبرز الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي تصورهما بخصوص حدود 1967 وقضية الأمن، والتي كما اشرنا تنتهي في 26/1/2012.
فماذا يحدث الآن، وماذا سيحدث في الغد؟ سؤال يطرحه الشارع الفلسطيني، وله كل الحق في أن يعلم من قيادته بالحيثيات الدقيقة للأمور التي تجري حاليا وجرت في هذه الجولات الاستكشافية، ويجب أن يعلم ما هي الخطوات الفلسطينية القادمة.
ويجب أن تسمع القيادة الفلسطينية صراخ الشارع الفلسطيني الذي يدور في ذهنه سؤال يرهقه جدا “أخبرونا بما يحدث” ويدفعه لهذا السؤال اسباب غاية في البساطة شديدة في الأهمية، فحياته وحاضره ومستقبل أبنائه على المحك، وهو صاحب الرسالة والمفاوضون إنما هم مبعوثوا الشعب، أفلا يحق لصاحب الرسالة معرفة ماذا يحمل الساعي في الطرد؟
لقد أصبح العالم صغيرا جدا، ولا يمكن أن تتستر فيه على شيء، ووسائل الاعلام اصبحت قادرة على كشف وتغطية كل الاحداث، فيجب أن نعلم منكم لا من غيركم، ويجب الا تنسوا ان عدونا شرس ويحاربنا بشتى الطرق، واهمها واصعبها اعلاميا فلا تجعلوه يستغل اخفاؤكم الامر عنا.
ان الطريق نحو الدولة والحرية ما زال طويلا، وللاستمرار في السير والنضال يجب توفر عنصر الايمان الذي يحتاج الى صدق القيادة مع شعبها، وبدونه لن تنال الحكومة محبة ودعم الشعب الذي هو مفتاح الشرعية والاحترام داخليا وخارجيا، إن إشراك الشعب ووضعه في صورة الامور واطلاعه على الحقائق، يجعل تفاعله مع قرارات القيادة فعّالة وفي نفس الاتجاه، لهذا لا تخفوا عنا شيئا وستجدون شعبكم مُحبٌ لكم سائرٌ خلفكم.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

“يُعاتبني”

يُعاتبني الحبيب خَجِلاً …………وكم خجلُ الورود جميلا
غيرةٌ تفيض من الروح ………….والغيرةُ في العشق أمراً أصيلا
كان العتاب عليها فتبدلت زوراً ………….والزور في الدلال مقبولاً نبيلا
قالت حبيبي منك عُذراً ………….وكلاماً كعسلٍ في العروق يسيلا
أنتَ في الدنيا جَبرُ خواطري ………وحُبُكَ لي على الحياة مُعيلا
ويحي قد نسيت مرضي وشقاوتي ………..حين الغياب وقلباً من جفاه عليلا
وتكسّرَ على وقع الكلام عنادي………..وخضعت جوارحي عبداً لسيده ذليلا
ورقَّ الفؤاد كأنسامَ صبحٍ ……………..وتفتّحت أزهار العروق بستاناً خميلا
سبحان من أخضعنا للحب بغير قتالٍ ………على جمر الهوى صبر الرجال قليلا
أنا سيدٌ مُهابَ الطرف لكن ……………رمشٌ ضعيفٌ أرداني قتيلا
لا تَخشَ في العشق سَلبَ كرامةٍ ………….جسدين لكن …..روحٌ وقلبين ذابا
فسبحان من في خلقه سرٌّ للإعجاز دليلا

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

“خبزٌ أم حجر”

لو تم سؤال عينة واسعة من الشارع الفلسطيني هل تختار ” الخبز أم الحجر” في اشارة إلى التخيير بين حصوله على أبسط مقومات الحياة والوجود “الخبز” لوحده، وبين “الحجر” كدليل معنوي لانتفاضة ثالثة، ففي أعتقادي أن أختيار الخبز سيأخذ النسبة الأعلا في التصويت إن لم نقل النسبة العظمى.
أما السؤال الأهم الذي يجب أن نسأله، ما الأسباب التي تدفع المواطن الفلسطيني لمثل هذا الخيار؟ وربما للتسهيل على من يجيب نقوم بوضع بعض الخيارات ومنها:
1-الإقتناع بالثورة السلمية الشعبية نتيجة لتوجيهات القيادة الفلسطينية، وبفعل التجارب العربية في ثورات الربيع العربي، وبفعل انتظار وضوح الصورة السياسية في المتغيرات المحيطة.
2-اليأس بسبب ما جلبته الانتفاضة الثانية من تكتلات وشللية ادت إلى تمزق المجتمع الفلسطيني
3-ضعف الروح الوطنية بسبب الانقسام.
4-ضعف الايمان والارادة بسبب الفساد والشعور بأن دم المواطن يتحول لأرصدة في البنوك للآخرين.
5-حسن إدارة المعركة إسرائيليا بزرع الشقاق، وإنزال العقاب الجماعي من تسكير للطرق وحصار إقتصادي وعسكري، بالمقابل ضعف إدارة المعركة من الجانب الفلسطيني وضيق الخيارات.
ربما نستطيع وضع عدد آخر من الخيارات، وربما المواطن سيختارها جميعا أو يختار قسما منها، ولكن هذا لا يهم، ما هو مهم وحقيقي فعلا هو السؤال ما مدى اليأس وتدني روح الوطنية التي وصل إليها الشارع الفلسطيني؟.
إن اليأس عاملٌ كبير من عوامل الانفجار،وكلما زاد اليأس إقتربت ساعة الصفر لهذا الانفجار، وكلما ازداد اليأس عَظُمَ الانفجار وآثاره، لكن تدني الروح الوطنية يؤدي إلى ضياع البوصلة وبذلك ستكون الانتفاضة الثالثة أبعد كثيرا عن الانتفاضة الأولى أقرب إلى الانتفاضة الثانية وأكثر سوءا منها على المجتمع الفلسطيني في ظل الانقسام، والشكوى المتزايدة من الفساد، والشعور بالحقد الطبقي النامي بين شرائح المجتمع التي يزداد الفرق الاجتماعي والاقتصادي بينها وضوحا.
ولذلك يجب تنفيس هذا اليأس وبسرعة، والامكانية لذلك موجودة، بمحاربة الفساد بقوة، وصدق الحكومة مع شعبها بما يدور من أحداث وضغوط وحوارات، ونشر الوعي السياسي حول الافكار العالمية التي تتبلور حولنا، فالفكرة العالمية الأكبر حاليا هي “نبذ العنف والدفاع عن حقوق الانسان بالطريقة السلمية” وبهذا يمكن أن نصل بالشارع الفلسطيني إلى درجة الايمان والقناعة بضرورة وفاعلية المقاومة الشعبية السلمية.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

إلى رئيس الوزراء

سيدي معالي دولة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، إن لم تسنوا القوانين الضريبية الجديدة بعد فأنتم في المرحلة الأخيرة من أعدادها لتصبح في حيز التنفيذ، لقد أثارت هذه القوانين جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني، إن كان لدى المواطن البسيط، أو المواطن الفلسطيني المثقف، وأعلم أنه في علم الأدارة والقيادة لا بد من اتخاذ خطوات جريئة على طريق البناء حتى لو قوبلت بمعارضة شديدة.
سيادتكم في كل حوار ومنتدى وفي كل مناسبة تتوجهون بها إلى شعبكم تحاولون تهدئة الخواطر وتطمين النفوس، بأن هذه الضرائب لن تصل إلى المواطن العادي، ولكن معالي رئيس الوزراء، أرجو أن تصغوا لي أنا أبنكم أبن الوطن “المواطن البسيط”.
إذا تم وضع ضريبة على تاجر كبير يستورد الطحين مثلا، فهذا من حق وطنه ودولته عليه، لكن من يضمن عدم أرتفاع سعر سلعة الطحين بسبب الضريبة، وتسلسل تأثير هذا الأرتفاع حتى يصل لي أنا المواطن البسيط؟، وفي هذه الحالة تكون المعادلة جميعها قد أنعكست، فأنا المواطن البسيط سأدفع تكاليف الضريبة بارتفاع ثمن السلع، والتاجر صاحب الدخل العالي سيعوّض ما دفعه للضريبة من خلال رفعه لسعر السلع، وعلى هذا تُقاس الأمور.
سيدي معالي الدكتور سلام فياض، في ظل غياب الرقابة الحقيقية، وفي ظل الأرتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية منها بالتحديد، كيف تريدون مني أنا المواطن العادي الإقتناع بالحديث والشعارات؟ (مع شديد الأحترام).
كلنا نريد الوصول إلى مرحلة يستطيع فيه اقتصادنا الاعتماد على نفسه، كي نصل إلى استقلالية القرار الذي يشعرنا بالكرامة والكبرياء، لكن الكل تقريبا فينا نحن الطبقة الكادحة من عمال وفلاحين وموظفين صغار لدينا هواجس كثيرة في قرارات أنفسنا نبعت من الصعوبات الاقتصادية التي نواجهها يوميا، وهذه الهواجس أولها أننا ما عدنا قادرين على الحصول على لقمة العيش، وثانيها: أين القوانين التي تحمينا من أرتفاع الأسعار الذي يفرضه علينا من يمسك بزمام سوق التجارة؟ فهم وإن دفعوا الضرائب للحكومة بشمالهم يأخذونها من دمائنا بيمينهم.
أما الهاجس الثالث وهو الأهم فهو السؤال المُلحّ: لماذا يكون الاهتمام دائما بالجانب الاستهلاكي الآني؟، لدينا بطالة عالية جدا فلماذا لا تقوم الحكومة بإنشاء المشاريع الانتاجية والمصانع؟، ولتبقى هذه المشاريع والمصانع في يد الحكومة، وليتبع ملكيتها للحكومة مباشرة، وبالتالي تكون الحكومة قد أمنت مصدراً عظيما للدخل وبنفس الوقت وجدت فرص عملٍ لنا نحن المواطنين، فنحن مستعدون للعمل لبناء هذا الوطن.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

رجاءً سيدي الرئيس

فلنشتري أنفسنا سيدي الرئيس أبو مازن، يكفينا 20 عاماً كنا فيها أُلعوبة بيد الإسرائيليين في مفاوضاتٍ لن نطال منها شيئا ما لم تتغير قواعد اللعبة.
يضغطون عليك وعلينا؟ ماذا يريدون؟ أن يُخلوا مسؤوليتهم؟، لا يؤلم الضرب من يعدّ العصي الواقعة علينا، وليست عصيّ إنها أسلحة فتاكة وقتل ونهب واستيطان وتهجير.
سيادة الرئيس عندما ذهبت إلى مجلي الأمن وتحديت الممانعة الأمريكية كنا جميعا أبناء فلسطين من خلفك ندعمك ونفتخر بك، وليس لأننا نعشق العناد بلا أساس، بل لأننا شعرنا بالكرامة والعزة، ولأننا شعرنا بعمل ما نؤمن به، والحرية من إملاءات الآخرين علينا.
سيادة الرئيس سر بنا على درب الكرامة، وإن كان ثمنها الموت فلا بأس، نحن شعبٌ نعشق الحياة والسلام، لكننا نعشق الحرية والكرامة أيضاً، وموتنا واقفون ندافع عن أنفسنا وأرضنا أهون ألف مرة من أن نموت مستسلمين خاضعين، هم يريدون موتنا البطيء، أن يسلبوا كل مقومات حياتنا.
فنرجوك سيادة الرئيس أخرجونا من دوامة المفاوضات التي لا طائل فيها، أو أعيدوها بقواعد وأسس جديدة كي نفاوض بشرف، أو نقاوم فنحيا بشرف أو نموت بشرف.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

جامعة بيرزيت بيت الحرب والسلام

مع أن دور جامعة بيرزيت في العشر سنوات الأخيرة الماضية تهمش كثيرا في الساحة الفلسطينية كباقي الجامعات الفلسطينية، إلا أنها تبقى جامعة بيرزيت بيت السلم والحرب، بيت العلم والثورة
من يتابع الأزمة الأخيرة في جامعة بيرزيت يثخيل إليه بأنه يعود بالذاكرة إلى الأيام الاولى لثورة البوعزيزي مفجر الربيع العربي، أو يخيل إليه أنه يتابع إحدى فصول إنتقال الربيع العربي من مكان إلى مكان، فهل هي بداية الربيع الفلسطيني؟
كما هي الصورة بالضبط في ثورة عربية حديثة من سلسلة ثورات الربيع العربي، حاكم ومسؤول لا يستطيع رؤية الهم والجرح في قلب المواطن، الذي هو هنا الطالب المُثقل بأعباء الدنيا وبفقر مجتمعي شبه شامل، فالمسؤولون على إختلافهم وفي كل تصريحاتهم يقولون “لن يُحرم طالب بسبب ظروف مادية”، وهي العبارة الوحيدة التي تُشعرك بأنهم داخل هذه الأزمة، ثم يضيفون عبارات كثيرة بخصوص المستوى الأكاديمي للجامعة، وكأن مستوى جامعة بيرزيت الأكاديمي لم يتدنَ بعد، فمن يتابع تصنيف الجامعات الفلسطينية؟ وأين أصبحت جامعة بيرزيت في هذا التصنيف؟ بعد ان كانت على القمة اصبح تصنيفها الثالث على المستوى الفلسطيني وتأتي في المرتبة ال 16 عربيا وللأسف أنها في تراجع مستمر.
أنا لا أتحامل على جامعة بيرزيت على الأطلاق، فهي البيت الذي إنتسبت له لسنوات، ومع كل المرار الذي تجرعته من قوانينها، ومن سياساتها المالية، إلا أنني قضيت أجمل أيام العمر، فالجامعة أولا وأخيرا ليست بيتاً لمجلس الأدارة، إنها بيت لكل فلسطيني مُحبٌ للعلم، راغبٌ بصنع شخصيته المثقفة، عاشقٌ للوطن حاملٌ لهمه، هكذا كان معنى الإنتساب لجامعة بيرزيت جامعة الشهداء، مفجرة الثورات، وهكذا سيبقى.
وللعودة للأزمة الحالية، أكثر من 1300 طالب لا يستطيعون دفع أقساط دراستهم دفعة واحدة، وإذا قبلنا رواية مجلس الإدارة فهم 900 “فقط”، وغيرهم من أجتهد كثيرا ليتمكن من الحصول على معد عالٍ بشروط صعبة يُسمى “مرتبة شرف” ليتمكن من الحصول على المنحة الجامعية في الفصل الذي يليه، فيأتي الرد أن 5% فقط ممن حصل على هذه المرتبة سَيُعفون من الأقساط، وآخرين لديهم مشاكل أكاديمية تستحق الدراسة والنظر، فحتى لو كان البعض يحاول إستغلال الفرصة والركوب فوق الموجة من الطلبة، وحتى لو كان الطبيعي هو إحترام القوانين الأكاديمية في الجامعة، لكن من منا نحن الفلسطينيين وضعه طبيعي؟ ليس هروبا من المسؤولية التعليمية، لكن الكثير من الطلبة إن لم يلتحق لعمل ما كي يستطيع كسب قوته وقوت أهله، ويمكنه من دفع بعض الأقساط الدراسية، ويعينه على دفع إيجار المواصلات التي بحسبة بسيطة جدا تظهر معانات الطلبة بأبسط أشكالها، فلو أردتُ الانتقال من قريتي ، إحدى قرى رام الله القريبة نسبيا للجامعة والعودة إليها فهذا يتطلب 23ش يومياً، أي 115ش أسبوعيا، أي 460ش شهريا، وهو مبلغ على بساتطه إلا أنه يُشكل عائقا كبيرا لدى شريحة واسعة من الطلبة، فكيف يكون من العدل أن يحمل طالبا كهذا إحدى المواد التي أضطر الغياب عن محاضراتها من أجل العمل، وقد قام بتحصيل معدل 70% في إمتحانات هذه المادة، خصوصا إذا كان آخر فصل لهذا الطالب في الجامعة، بالإضافة إلى الحالات الخاصة كمن كان في الإعتقال وغير ذلك.
ولكي يكون القاريء على دراية أكثر بما يدور في أروقة الجامعة، أريد أن أصف بعض المشاهدات التي رأيتها يوم الثلاثاء الماضي 17/1/2012 أي قبل أشتعال الأزمة بيوم واحد، عندما ذهبت لإستكمال عملية إعادة إنتسابي للجامعة، وسأسردها بكل أمانة وشفافية، ولكم الحكم بالنهاية.
فبعد 4 محاولات فاشلة لأربع فصول دراسية متتالية لإعادة الانتساب للجامعة بسبب عدم قدرتي على تأمين المبلغ المستحق علي كاملا من ديون سابقة للجامعة وتكاليف الفصل الدراسي الأخير وعدم قبول تقسيط المبلغ، أبتسم الحظ لي أخيرا، ومع أنني تمكنت من تأمين 75% من المبلغ الكلي تقريبا إلا أنني أحتجت إلى توصية وتوقيع مدير قسم المالية في الجامعة كي يتم الأمر، والذي بدوره للأمانة في الحديث قام بإعطائي هذا التوقيع سريعا بعد أن ادهشته فترة إنقطاعي الطويلة، ومع أنني وجدت مساعدة كبيرة من موظفات التسجيل، ومن رئيس قسم الآداب ومساعدوا عميد كلية الآداب لإتمام هذا الإنتساب إلا أنني شاهدت أمورا غريبة في يومٍ إمتد حتى آخره وأنا أنتقل بين الأقسام والدوائر لإتمام تسجيلي في الجامعة.
فتاة جاءت تشتكي لمدير قسم المالية تقول لقد قمت بدفع تكاليف هذا الفصل الدراسي وتفاجأت بعدم قدرتي على التسجيل وقالوا لي لقد تم حساب ما دُفع من الديون السابقة، وأكملت أنا لن أهرب من الجامعة، وأنتم لن تعطوني شهادتي إلا بعد أن أسدد كامل المبلغ الذي علي
وللأمانة أقول أنني لم أعلم ماذا كان الرد على هذه الفتاة، وقد كان قبل دخولي لمكتب مدير دائرة المالية وأنا جالس أنتظر، حركة غريبة لموظفي دائرة المالية وعندما أستفسرت عن الأمر جاء الرد أن أدارة الجامعة قررت إعفاء 5% فقط من الطلبة الحاصلين على “مرتبة الشرف” من أقساط الفصل التالي، علما أن قانون الجامعة الأساسي يُعفي كل طالب حاصل على مرتبة الشرف من أقساط الفصل التالي، ومرتبة الشرف هي أن يكون المعدل التراكمي للطالب أكثر من 85% على ألا يقل علامة كل مادة من المواد التي يقوم بدراستها في الفصل عن 85%.
وبإنتقالي إلى كلية الآداب لإستكمال إجراءات التسجيل وخلال فترة إنتظاري للسماح لي بدخول مكتب مساعدة عميد كلية الآداب، سمعت فتاة تشتكي لإخرى أن أحد الأساتذة قد ظلمها بإحدى مواد الدراسة بعشرة علامات كانت ممكن أن تؤهلها للوصول إلى مرتبة الشرف في الفصل المنتهي، وبالفعل عندما دخلت إلى مكتب مساعدت العميد وجدتها قد دخلت قبلي وقد إقتنع الدكتور المساعد للعميد بحقها بعد أن أثبتت ذلك بالأوراق الرسمية أوراق أمتحاناتها على طول الفصل الدراسي في ذاك الفصل لهذه المادة.
وبالصدفة أيضا دخلت دكتورة مدرّسة إلى المكتب الذي به دكتور مساعد للعميد، ومساعدة العميد، تقول أنها قد أخطأت بنقل علامة أمتحان نهائي لطالب لديها فبدل أن تكتب “43″ نقلتها “34″ وعللت ذلك لكثرة الطلاب لديها ، وأنها بشر ممكن أن تتوه، وكل الأحترام والاجلال لأنها اعترفت بالخطأ الكتابي ولم تعاند وتكابر لكانت ظلمت الطالب حينها.
هذه بعض المشاهد الحية التي شاهدتها في يومٍ واحد من أيام التسجيل المرهقة في جامعة بيرزيت، وغيرها من علامات الحزن والوجوم والحيرة على طلابٍ يفكرون في الحل، ولكلٍ شكواه.
وللرجوع لجامعة بيرزيت التي هي مرآة للمجتمع الفلسطيني بكل تفاصيله لما تحتويه من تنوع شرائح المجتمع التي ينبثق منها طلبتها ومنتسبيها، نجد أن الحيرة والتخبط قد أوصل هؤلاء الطلبة إلى حالة تدفعهم لتصرفٍ أهوج ربما، بعد أن أصبح هم الجامعة الأول همٌّ ماديٌ بحت بعدما وصل مجلس الطلبة من الضعف بمكان لا يمكنه من مراقبة تصرفات مجلس الإدارة، ولا يسمح له بالدفاع عن حقوق الطلبة كما يجب.
إن غياب الرقابة المسؤولة في أي مؤسسة سيُحدث بالتأكيد خلل داخل هذه المؤسسة، وقد أصبح الخلل داخل المجتمع الفلسطيني ومؤسساته كبيرا إلى حدٍّ يحتاج به إلى إصلاح فوري، وإن كانت أساليب الإصلاح الديمقراطية السلمية لا تكفي لتعديل الخلل، فسيكون حتما اللجوء إلى أساليب ثورية وإن حملت في أحشائها بعض العنف.
وإذا أنطلقت ثورة شعبية كإمتداد للربيع العربي داخل المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، فأنا على يقين بأن مؤسسة جامعة بيرزيت ستكون البوابة لهذه الثورة، فعنصر الشباب، وأختلاف شرائح المجتمع الذي ينبثق منها هؤلاء الطلاب، والوعي الثقافي والعلمي، كلها وقود الثورات، بالإضافة إلى تاريخ جامعة بيرزيت في الثورات الفلسطينية المختلفة، فهي بيت السلم والحرب.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

حتمية العدوى بالربيع العربي

إن المجتمع الفلسطيني مجتمع عربي محافظ، وفي الفكر الجمعي له يأخذ الرئيس أو القائد الطابع الأبوي، وبما أن المجتمع العربي بمعظمه ما زال متأثرا بالطابع القبلي، ومنها المجتمع الفلسطيني، فنجد أن المسّ بمكانة شيخ القبيلة أو رئيسها الذي يُعتبر أباها هو شيء محرّمٌ لا يمكن السماح به.
وينطبق ذلك على المجتمعات العربية كافة، ومنها من يأخذ الطابع القبلي أعلا بكثير مما هو موجودٌ في فلسطين، ونذكر مثالا واضحا على ذلك ليبيا، ومع أن المجتمع الليبي صبر على شيخهِ سنوات طويلة جداً، إلا أنه في النهاية يوجد مُحرمات قدسيتها أعلا بكثير من قدسية شيخ القبيلة والأب.
إن فلسطين تحمل في أحشائها من المقدسات ما يفوق أضعافا مضاعفة قداسة شيخ القبيلة والأب، ويبدو أن شيوخ قبيلتنا قد نسوا ذلك.
إن الطابع البشري يلتجئ إلى الالتصاق والترابط بشكل أعمق إذا أقترب خطرٌ ما، ويزداد هذا الترابط في مواجهة الخطر كلما أزداد وعَظم، وربما يكون هذا هو سبب قداسة نظام القبيلة “نظام المجتمع”، وإذا كان شيخ القبيلة والأب هو أحد مصادر إضعاف هذا الترابط في مواجهة خطر وجودي، فسيكون واجبٌ على الطبع البشري إزالة الأسباب التي تضعف ترابطه لكي يحافظ على نفسه.
لكل مجتمع إنساني معتقدات روحية وثقافات موروثة تُعطي صِبغة وشكل لهذا المجتمع، وتُعتبر سرّ الروح في جسد المجتمع، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستطيع الجسد العيش بدون الروح، وللتوضيح فإن الشرف والكرامة مثلا هي من أساسيات الروح العربية والدفاع عنها وعدم السماح بسلبها، كالنفي عن الأرض ومسّ العرض بسجن الأخت والأم والزوجة، والجوع والقهر، هي أمور مقدسة تسلب قداسة الشيخ الأب إذا تناما شعور بأن الشيخ مقصّرٌ في الدفاع عنها أو يشغله عنها شيء آخر أقل أهمية منها، أو يُفضل مصالحه عليها.
وبطبيعة الحال فإن وحدة المعتقد الديني والشعائر العبادية المشتركة هي من الأساسات التي يرتكز عليها تشكيل المجتمعات، وإن كان المجتمع الواحد يحمل في طياته أكثر من معتقد ديني فسنجد أنه يأخذ تشكيلات معينة يمكن أن تكون سبباً لنزاعٍ داخلي، إلا أن الطبع البشري للحفاظ على الذات خصوصا ضد الخطر القادم من الخارج، يُحتّم على هذه التشكيلات خلق ترابط معين ببعضها لتساعد نفسها على البقاء، ولكل معتقد ديني رموز معينة تفوق قداستها قدسية الشيخ الأب إذا كان وجوده سببا من أسباب ضياع هذه الرموز أو التقصير في حمايتها.
وتأخذ الفطرة الإنسانية بحب الحرية، والاستعانة من أجل الحصول على الرزق والخير، والحفاظ على المكتسبات، والحفاظ على الخصوصية وحماية المصالح، وتنظيم الشؤون الحياتية والاستقرار، أحد أبرز العوامل لتشكيل المجتمع، ولذلك يتم وضع شيخ القبيلة الأب ويُعطى الصلاحيات بهدف التحكيم وحماية هذه الرموز، وبما أنها هي أسباب إيجاد الشيخ فهي تحمل قدسية أعلا وأكبر، والإخلال بالمحافظة عليها يُحتّمُ إزالته وتغييره.
إن كل هذه الأسباب والرموز التي ذكرتها تأخذ طابع القدسية أكثر مما يأخذه الشيخ الأب، وبسبب الخوف على ضياعها وبالتالي الخوف على فناء المجتمع، هو من أنتج الربيع العربي الذي ما هو إلا محاولة الحفاظ على النفس والذات، بكل حقوقها ورموزها ومعتقداتها وثقافتها.
ويقول المثل “الجاهل من لا يتعلم من تجارب غيره”، ولأن شيوخ القبائل لم تتعلم من أخطاء بعضها، بل كررت نفس الأخطاء ومنهم من زاد عليها، فكان حتماً على القبائل “المجتمعات” العربية أن يصيبها عدوى الحفاظ على الذات.
والمجتمع الفلسطيني كما أسلفنا هو مجتمع عربي لا يختلف بجوهره عن باقي المجتمعات العربية، بل يزداد عليها خصوصية وحساسية، لوجود خطر أكبر على وجوده، ولخصوصية وقداسة رموزه الدينية، وإن كان التاريخ مليء بالكفاح والصمود والصبر، فهذا لا يعني أن صبره يُبعده عن الربيع العربي، ويبعده عن الثورة في وجوه مشايخه وآبائه إن شعر بخطر منهم على استكمال كفاحه وبقائه.
إن الانقسام هو ألدّ أعداء التشكيل الاجتماعي، والتفتت أول أسباب فشل الدفاع عن عناصر البقاء والهوية وأسباب الحياة، وهذا ما يسمح للعدو بسلب الأرض وقتل وتهجير البشر، وتدنيس المقدسات ونزع الكرامة وأسباب الحياة، وإن كان لقوة الخطر الداهم، ولقدسية الشيخ الأب في ثقافته القبلية دور مهم لطول مدة هذا الصبر والتغاضي عن الأخطاء، إلا أن الخوف على ضياع رموزه الأكثر قداسة وأهمية، سيحتّم على المجتمع الفلسطيني قبول العدوى بالربيع العربي.

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

وطنٌ بين الحياة والموت

دمعٌ والآهُ ……………..صبرٌ مريرٌ أحلاهُ
دم يسيلُ …………………..والأسر للحرِّ أشقاهُ
وعويل الثكالى أصبحت ………..أرصدتٌ والبنوك ترعاهُ
وطنٌ يئنُ ………..أغتصب الطغاة سماهُ
ولكن بكل طفلٍ مولودٍ له …………….أملٌ على الحياة أبقاهُ
وأبقاهُ أن في قلوب أبنائه عشقاً ………………لنا وطنٌ لا نرضى سواهُ

بين الشقيقين دخل الشِقاقُ ……………وتمزقت أطراف البلادِ فراقُ
وتجرعت أحشاؤه بمرارةٍ سمّاً …………..دم الأبناءِ بأيديهم تُراقُ
وقد كان بأيدي غيرهم ………………عليه كلُّ البلاء يُطاقُ
اختلف الوارثون على إرثهم ………………….ونسوا حقِّ ربِّ العالمين فعاقّوا
وطنٌ هان على أبنائه ………………..فأضحى ينشدَ العالمين عناقُ

ضاعت بالاختلاف حقوقنا …………وبغير لُحمةٌ ما بان حقُّ
فنشد أيها المخنوق مثلي مرارةً ……….صحو الغافلين عن خطرٍ يَدُقُّ
وأنصح باللينِ وأخفض جناحكَ ………فهذا أخوك ……….وعساها القلوبُ ترقُّ
وأشدد عليهِ بغضبةٍ …………………لعلَّ سحر المناصبِ عنهُ تُفَكُّ
وأمسك يدي نداوي الجراح ……….فمن عار الشقاقِ أكباداً تُشقُّ

سنين العمرِ أحلاها لحظةً ………….تُكتبُ في التاريخ أني مُحِبُّ
وكرامتي فوق هامتي أرفعها …………….إذا أخذني فدى الأوطانِ دربُ
وشرفي إذا تواضعتُ لإخوتي ……………..يُعليهِ فوق العالمين ربُّ

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

رسالة إلى قلب معذّب

سلوا الدنيا عن أحوالِ قلبٍ …………..طيبٍ وبالمشاعر فياض يَجيشُ
سليمٌ من الأحقاد حرٌ ……………..للأحبة كأرضٍ بالورود فريشُ
سلوها هل حقَّ عليه ثمنٌ …………أم هي الدنيا مَكسور طيبها يعيشُ
وسلوها عن الليالي الموحشات وعن …….أفراحٍ تسرقها أيامٌ تطيشُ
سلوا الدنيا عن أحوال قلبٍ ………………….طيبٍ وبالمشاعر فياض يجيشُ

إذا الأحشاء يملؤها رحمة ……………عليكم بالحب حنانا تجودُ
وإن كان الفؤاد كريمٌ …………………ليّنٌ وعلى الصبر مُحتملٌ جَلودُ
نديٌّ يراعي للرحمن قولاً …………….يُقابل الآلام بالبرِّ سعيدُ
فما غيرها من الصفات شيئاً ……………..وما لغير الأهل يُشبهنا العبيدُ
فلغيركم كأنا بلا قلوبٍ ………………أو مثل العرين تَسكنه الأسودُ
نائبات الدهر يخلقن موتاً …………………..ومن الموت نصنعهُ الخلودُ

لا تسأل الدنيا عن مرارةٍ ………….مثل الشيطان إن قُلتَ مَلعونُ
ما أنقصتَ من القَدْرِ شيئاً ……………..بل زدتهُ فوق السرور جنونُ
فلا يُغريكَ الحزنُ كُفراً ………………..ولا تَعشْ في الشَّكِ ظنينُ
وأطلب من الرحمن عفواً ………………وأركع لمن إذا شاء شيئاً يكونُ

أيا قلبَ بالله صبراً ……………..أهلُكَ والعيون لهم فِدا
إذا لم يكفِكَ بالبرِّ فخراً …………..فيكفيكَ إن نُلتَ من الرحمن رضى

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

«الصفحة السابقةالصفحة التالية»