“مستوطنة ميغرون”

ردا على مقالة كُتبت في صحيفة “اسرائيل اليوم” للكاتب “د.حاييم شابين” والتي جاءت مُترجمة ومنقولة بالعربية في صحيفة القدس بتاريخ 26/1/2012 التي اقتطف بعضا مما جاء فيها وقد جاءت تحت عنوان “قضية ميغرون تهديد حقيقي” حيث يقول “انشئت ميغرون سنة 1999 على تلة مرتفعة على ارض بنيامين في المكان الذي استعد فيه بالضبط جيشا شاؤول والفلسطينيين للحرب….وانتقلت خمسون عائلة واستوطنت تلة مرتفعة قرب شارع القدس نابلس، وهي تلة صخرية لم يسكنها احد ولم يفلح ارضها احد بل ان الضأن والابقار لم ترع عشبها،… وفي سنة2004 ومنذ صيغة خطة الانفصال، وقف تطوير ميغرون،…..ومن غير ان يُبرهن على ملكية ارض عربية لاكثر اراضي المستوطنة صدر امر اخلاء، وتحولت ارض لم يطالب احد قط، بعناية من النيابة العامة الى ارض خاصة”
بالبداية انا مواطن من سكان قرية برقا رام الله، القرية التي تملك معظم الارض المقامة عليها مستوطنة “ميغرون”، بالاضافة الى عودة بعض الاملاك من هذه الارض لقرية ديردبوان المجاورة لنا، وكأحد ابناء هذه الارض التي لعبت فوق ترابها وانا صغير، اشاهد جدي_رحمه الله_ وابي واعمامي وابناء قريتي وابناء قرية ديردبوان وهم يحرثون ارضها ويزرعونها بالقمح والشعير ويرعون اغنامهم فيها، ولنا فيها حكايات وايام مع صعوبتها الا انها تبقى جميلة، فما زلت اذكر الليالي الباردة عندما كنا نزرع مضارب خيامنا فيها وارقد في حضن ابي عندما كنا “نُعزّب باغنامنا فيها” واعمامي واصدقاؤهم يقومون بتغيير مراقد الاغنام كل فترة كي تقوم “بتزبيل الارض” اجلكم الله، من اجل اعطاء الارض السماد الطبيعي املا في موسم جيد ومحصول وفير، وما زلت اذكر الليالي الصيفية عندما يجتمع الرعاة في احدى الخيم للسهر والسمر والضحكات تصل عنان السماء.
فمن واجب هذه الارض علي كأحد ابنائها الدفاع عنها حتى لو كان بالحبر والورق، ولا اكتب كلماتي هذه كي يقتنع بها الاسرائيليون، مع ايماني بضرورة مخاطبة الشارع الاسرائيلي المتمدن كي يدركوا ان الخطر ليس من الفلسطيني المُحب للسلام، الذي يريد ان يحيا بكرامة فوق ارضه فقط، بل من حكومتهم ومستوطنيهم الذين يقتلون كل فرصة للسلام.
ولا اكتب كلماتي لهذا الكاتب الذي مع اسفي الشديد حاصل على لقب “دكتور”، فكلامه يجافي الحقيقة التي لم يُتعب نفسه لثانية من اجل البحث عنها، ويقول كلاما لا يصدر الا من محتل عاشق للسرقة والظلم والشر، بل اكتب كلماتي خوفا على اخوتي الفلسطينيين الذين لا يعرفون هذه الارض جيدا، ولا يعرفون مدى دفاع اهلها عنها مدفوعين بحبهم لارضهم والدفاع عن الحق الفلسطيني والكرامة، وخوفا عليهم من ان تضللهم مثل هذه الروايات.
واكتب كلماتي متوجها برسالة لمؤسساتنا الفلسطينية الحكومية وغير الحكومية المُختصة، مناشدا اياها نشر الوعي حول كل مستوطنة على هذه الارض المقدسة، ومحاولة اصدار دراسات تفصيلية عن كل مستوطنة، مُبرزين تاريخ الارض الفلسطينية وارتباط اصحابها الفلسطينيين بها ومحاولات دفاعهم عن ارضهم وتخليد قصصهم في الذاكرة الفلسطينية كي لا تنسى الاجيال القادمة ارضهم وحتى لا يُغرر بهم بمثل هذه الكتابات والروايات التي تصدر عن الاحتلال.
مستوطنة “ميغرون” اقيمت على ارض فلسطينية خاصة تقع شرق قرية برقا وتبعد عنها حوالي 1.5 الى 2 كم هوائي، والى الجنوب الغربي من قرية ديردبوان وتبعد عنها نفس المسافة تقريبا، وهما من قرى رام الله المنطقة الشرقية، وهذه المستوطنة تقوم على ارض يمتلكها اهالي قرية برقا ودير دبوان، على تلة جميلة تشتهر بزراعة القمح والشعير وتشتهر ببعض انواع النباتات الفلسطينية النادرة، وتشتهر بحيواناتها البرية مثل الغزال والثعلب والخلند والوبر، التي انقرضت تقريبا بسبب المستوطنة والشارع الاسرايئلي الالتفافي الذي خنق قرية برقا وحاصر اراضيها والذي يُسميه الاسرائيليون “شارع القدس نابلس”، والذي يبعد امتارا قليلة عن مستوطنة ميغرون، وقد التهم الكثير من اراضي قرية برقا وديردبوان واراضي القرى الاخرى.
وقد بدأ الاستيطان في هذه التلة عام ” 1999 ” كنقطة لقوات الاحتلال التي حرست ودعمت اعمال السلب والاحتلال في شق هذا الشارع الالتفافي المتوحش الذي ابتلع ارضنا كما سلف، ومنذ اليوم الاول لبدء هذه المستوطنة عام حاول اصحاب الارض بمساندت المواطنين من اهل القرى الدفاع عنها بشتى الوسائل المتاحة، وقد قوبلوا بالآلة العسكرية الاسرائيلية والصاص والغاز والضرب.
وبتحوول النقطة العسكرية شيئا فشيئا الى نقطة استيطانية عام “2001″ بعد جلب اسرائيل لُقطائها المستوطنين واحدا تلو الآخر على فترات من الزمن، وليس كما يقول الكاتب ان خمسين عائلة جاءت وسكنت فيه دفعة واحدة، بل ان جميع الاستيطان على ارضنا الفلسطينية تبدأ بتجميع المستوطنين واحدا تلو الآخر تحت حماية واشراف جيش الاحتلال الصهيوني، واستمر دفاعنا عن ارضنا برفع قضايا للمحكمة العليا الاسرائيلية بمساعدتٍ من انصار حقوق الانسان الدولية والاسرائيلية، وبواسطة الاوراق الثبوتية الواضحة لملكية كل الارض، فتم الغاء البيع “المزوّر” في محكمة العدل العليا الاسرائيلية التي اصدرت ثلاث احكام ازالة لهذه المستوطنة كان المفروض ان ينتهي آخرها بإزالة تامة للمستوطنة في شهر آذار من عام 2012.
اما العبارة الغريبة التي يصف فيها الكاتب هذه التلة الفلسطينية المُغتصبة والتي يقول فيها “في المكان الذي استعد فيه بالضبط جيشا شاؤول موفاز والفلسطينيين للحرب” فأي جيش فلسطيني يقصد؟؟ وأي حرب يقصد؟؟ فلا تحتاج العبارة للتعليق كثيرا، إنما تستدعي الطلب مرة اخرى من مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية بالاهتمام اكثر بهذه الارض الفلسطينية المسلوبة في كل بقعة من فلسطين، كي تبقى ذاكرة المواطن الفلسطيني وحنينه مرتبطة بالمكان والارض والتاريخ.

Be Sociable, Share!

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

أضف تعليق:




*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash