مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



أرشيف ‘مقالات’

يافا.. لا بحر يعيش وحيداً

أبريل 27, 2010

 بقلم رشاد أبو داود

الجغرافيا صلبة عنيدة لا يتزحزح مكان من مكانه قد ينهار بفعل زلزال، أو تتغير معالمه نتيجة عوامل ألحت والتعرية و.. الاحتلال وربما يرتدي لباس مكان آخر، ويحكي لغته لكنه أي المكان يظل مكانه، أما التاريخ فإنه كالبحر ماء يتلون بألوان السماء رمادي إن عكرها الضباب أزرق إن كان مزاجها صافياً لازوردياً إن تدللت وكشفت عن مفاتنها للشمس.
لا بحر يعيش وحيداً.كلها مفتوحة على المحيطات وكل محيط يعانق محيطاً ومن اختار العزلة صغروه وأسموه بحيرة ماؤها مختلف وسمكها مختلف وصيادوها لا يغنون للبحر  هيلا يا واسع مركبك راجع. التاريخ واسع الأوراق ما يذهب لا يرجع سالماً معافى وهو

التاريخ لا يدقق في هوية من يكتبه  أو نواياه أو شرعيته يقبل ما يكتب فيه ببلاهة مترامية الأفواه. يظل صامتاً أمام منظر الحيتان تبتلع الأسماك الصغيرة والحرائق التي لا تنطفئ إلا بالنار ذاتها يظل مكتوف اليدين فيما الأيادي الشيطانية أمامه تحتل وتحرق وتسرق.. ولا يبالي. الجغرافيا أحبها، معاناتها صعبة عتمتها صلبة لكنها وفية لخطوط العرض والطول. وعندما يهطل المطر يذوب ويزهر الصبح قد يتأخر لكنه ليس مثل غودو يأتي بكل ما أوتي من عدل حتى لو كان قادما على عكازتين، يأتي!
أثارني التاريخ ، هدأتني وهدهدتني الجغرافيا حين قرأت أن الحكومةالإسرائيلية” تريد أن تفتح شارعاً في أطراف تل أبيب يمر في مقبرة قرية كانت قبل 1948 اسمها الجماسين قبل أن تحت وتختفي عندما طلب ”القادة” العرب من أهلها أن يغادروا ومعهم مفاتيح بيوتهم لمدة أيام. وهم، أي قادة جيش الإنقاذ، سيعيدونهم إليها. و.. صدقهم المساكين و.. غادروا يبحثون عن مخيم مؤقت في انتظار العودة لا إلى الوطن كما يقول محمود درويش عن حكاية الفلسطيني بل إلى مخيم سابق أو لاحق  ،وقد تحول اللاجئ بحد ذاته إلى وطن بعد تغييب الأخير جغرافياً  . Read the rest of this entry »