مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



أرشيف ‘مقالات’

قصص من ذاكرة النكبة ترويها الحاجة عزية ابوحمدان ( ام السعيد)

أكتوبر 27, 2010

كان عمري عند خروجنا من الجماسين 12 سنة .. هكذا كانت بداية حديث الحاجة أُم سعيد أبو حمدان البالغة من العمر 75عام من قرية الجماسين قضاء يافا وهي حاليا تعيش في مخيم بلاطة .كانت الحاجة تسترجع ذكريات طفولتها وهي تبدو عليها علامات الحزن والحسرة والآلم وكانت تحمل بيدها دلة قهوة يزيد عمرها عن المائة وخمسين عام توارثتها عن والدها قائلة هذا ما أحضرته معي من البلاد ورثته عن أبي وأبي عن جدي وأنا سأورثه لحفيدي عبدالله ، تابعت حديثها كان عندنا بيت كبير ومساحات واسعة من الأراضي وكان والدي يزرعها في المواسم .
وتسترجع ذكريات النكبة قائلة : في ذلك اليوم … كان إطلاق النار كثيفاً واُغلقت الطرق وكان لي أُخت تعمل في المستشفى حيث قام الثوار بحفر أنفاق على حدود القرية لمنع دخول اليهود فطلب مني والدي أن أنتظر عودة أختي من المستشفى وننتظر عودته بينما يقوم هو بنقل إخوتي الصغار الى مكان آمن وبالفعل ذهب والدي وأخوتي وانا كنت خائفة جداً سمعت صوت يناديني بإسمي وطلب مني أن أفتح الباب قائلاً أنا أخوك علي أبو حمادة وكانت معه أختي وعندما فتحت الباب وجدت هذا المقاتل مصاب بقدمه والدماء تسيل منها وكانت أختي تحمل ضمادات طبية حيث قامت بوضعها على قدمه ثم عاد الى الجبهة للقتال ، وذهبنا أنا وأختي الى منطقة عرب العوجا الى منزل عائلة تدعى أبو عايش ، حيث قاموا بإستضافتنا لأيام ثم عاودنا أنا والعائلة مسيرة شتاتنا من جديد وطلب في الطريق أحد المقاتلين من والدتي أن نوصل له كيس مليء بالذخيرة وأخر به نقود فطلبت مني والدتي أن أركب حمار ووضعت النقود على يميني والذخيرة على يساري في الطريق أوقفنا يهودي فخفت كثيراً لدرجة أن خوفي ظهر على وجهي فتداركت والدتي الأمر وأخبرت اليهودي بأنني مريضة بمرض معد ويجب أن أذهب للمستشفى فأبتعد وطلب منا المغادرة سرنا مسافات كبيرة حتى وصلنا الى بلد الشيخ مونس إسترحنا فيها ثم أكملنا مسيرتنا حتى وصلنا لمنطقة رفيديا في نابلس عشنا فيها لسنوات ثم إستقرينا في مخيم بلاطة

عاودت الحاجة أم سعيد ذكرياتها قائلة عدنا بعد سنوات لزيارة قريتنا فوجدت شجرتي الكينا على حالها ، ثم ذهبنا الى بيت جدي وجدنا به عائلة يهودية قلنا له هذا بيتنا الا انه رد علينا كل من يأتي يقول هذا بيتنا فقالت له خالتي لي عند دالية العنب تنكة من حديد وبها ست ذهبات وبالفعل سمح لنا بالحفر هناك وأخرجنا الذهب .. وعدنا الى وكم كانت حسرتنا وحزننا لعدم قدرتنا على دخول بيتنا ونحن نرى الأغراب يمرحون به .
تمنت الحاجة أُم سعيد العودة الى بيتها في الجماسين قائلة لا زلت اّكر وأشم رائحة برتقال يافا ومذاق الدريق والقشطة التي كان يزرعها والدي .. أتمنى العودة ولو ثلاثة أيام .
ونحن بدورنا نقول تراب وطننا مقدس ولا بد من عودتنا ولن نقبل عن العودة أي بديل آخر… والعودة لها في قناعتنا حق مؤكد وقدسي وحتمي .. شاء من شاء وأبى من أبى .. حتما سنعود …

أسماء القرى التي ابتلعها متروبولين تل أبيب …قلب فلسطين الثقافي والإقتصادي النابض؟

أكتوبر 14, 2010

ماذا أصاب الناس ؟ ولماذا يتذكر الجميع بهذه الكثافة والآن بالذات أسماء القرى التي ابتلعها متروبولين تل أبيب …قلب فلسطين الثقافي والإقتصادي النابض؟
ففي يوم الأحد حيث أشرف على ورشة كتابة إبداعية في يافا…يداهمني التلاميذ بنصوص تستحضر البلدات والنواحي التي كانت تحيط بيافا (دون ان أطلب من أحد هذا)…هكذا ومن دون سابق تحضير وفي لقاء كان من المفترض أن نتحدث فيه عن الفظاظة وتوظيفاتها الأدبية ومن ثم عن الحوارات وقيمتها الجمالية في النص …تحولنا فجأة ومن خلال نص مداهم الى الحديث عن “جماسين الغربية” و “جماسين الشرقية” من خلال تلميذ مشارك في الورشة توقف عن القراءة وأخذ يشرح لنا عن جده المنحدر من جماسين التي يحل محلها الأن حي برجوازي مسالم يلامس صخب المدينة ولكنه يتنكر له وهو حي “بابلي” الذي يسمى ايضا حي النساء المطلقات , نسبة للعنة الطلاق التي تحل بكل من تسكن هناك …هذه جماسين الغربية الأقرب الى البحر..أما جماسين الشرقية فهي ووفق ما آل اليه حوار الورشة الإبداعية من صراع حول دقة المعلومات ومن يملكها ..فهي تقع فيما يعرف الأن ببورصة المجوهرات في رمات جان وهي منطقة تعج بالرجال الأغنياء بملامح حادة جدا وقاسية ونساء قليلات تعملن بين السكرتارية على أشكالها …إذا بت أعرف عن جماسين …أما جدة تلميذي (الذي يعمل في الليل كعارض دراج كوين في إحدى حانات تل أبيب المحترمة) فهي من المنشية ومن إحداثية متناهية الدقة…وهي بالتالي (أي الجدة) كانت تعتبر نفسها أكثر برجوازية ومدينية من زوجها بسبب تحول بلدتها الى حي شمالي من مدينة يافا مما نزع عنها لعنة الريفية…قضمت أحياء تل أبيب الجنوبية حي المنشية الذي تحول تجمعات إنسانية بتلون لا تصدق عبثيته…يقول لي أحد الطلاب: لو بقيت المنشية لكانت الأن جوهرة شرق المتوسط (يعمل هذا التلميذ في مركز لإغاثة المراهقين ).
وفي يوم الإثنين أجلس مع صديقة في مقهى على طريق سلمة أو شلومو لنتناقش فجأة حول تداعيات الأسم وهل بالفعل إذا قطعنا الطريق التي تبتر المدينة من الغرب الى الشرق فإننا سنصل قرية سلمة الماثلة آثارها حتى يومنا هذا ضمن حي مهلهل يسمى كفار شاليم…إذا فلنكمل الطريق حتى أقصاه لنرى إن بلغنا أطلال القرية أو لا…
في يوم الثلاثاء أقصد مكتبة جامعة تل أبيب فأصادف زميلا “تقدميا” من أولئك الذين يبذلون جهدا فظيعا لإثبات شرعية اللقب، يؤشر لي الرجل نحو بيت شكله غريب ولا ينتمي للطراز المعماري الرتيب الذي يميز أغنى احياء البلد –حي رمات أفيف…هل ترى؟ أتعرف ما هذا ؟ إنه من أثار بلدة الشيخ مؤنس…
اتلقى في يوم الأربعاء هاتفا من صديق عالق في أزمة سير على مشارف تل ابيب الشمالية الشرقية وتحديدا قرب مدينة بيتاح تكفا – ويقولها لي بتهكم منمق : قرب قرية ملبّس(يعمل هذا الصديق اخصائيا نفسيا في قسم سرطان الأطفال في إحدى المستشفيات…
في يوم الخميس يتم اكتشاف جثة متحللة في بنايتي ليجري نقلها الى مشرحة “ابو كبير” المقامة على أراضي قرية أبو كبير :هذا ما يقوله لي جاري الذي لم أكلمه في حياتي…قد يكون هو القاتل ..ويحاول الإختباء من وراء الاعيب التاريخ… ومكر الماضي…
أما في يوم الجمعة ..فتهبط على كتفي فراشة هاربة من يازور..
أتأمل في يوم السبت الخارطة من جديد وكأن شيئا سيتغير ويفوتني في لحظات أغمض فيها عيني

أدان الشيخ يوسف سلامة وسماحة الشيخ تيسير التميمي اعتداء اليهود على الأماكن المقدسة و المقابر الإسلامية

يونيو 24, 2010

 

 الشيخ يوسف سلامة

أدان الشيخ يوسف جمعة سلامة- خطيب المسجد الأقصى والنائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس ووزير الأوقاف والشئون الدينية الأسبق على أن الحكومة الإسرائيلية تنتهز حالة التفكك العربي القائمة وتقوم بتنفيذ جميع مخططاتها بأنه “صفحة سوداء في تاريخ القضية”.

وأن هناك مخططا لتفريغ “الأقصى” من العلماء والعباد والسدنة وتحويل المساجد إلى مطاعم ومتاحف وتحويل المقابر الإسلامية إلى “حظائر” أغنام وأبقار، ووجه الدعوة للمؤسسات الإسلامية الرسمية والأهلية إلى التحرك السريع لإحباط مشاريع تهويد الأقصى ، وهذا الاعتداء ليس جديداً، فقد سبقته اعتداءات إسرائيلية على مقابر عديدة منها: مقبرة “مأمن الله”، ومقبرة “الجماسين”، ومقبرة “الشيخ مؤنس”، ومقابر أخرى عديدة تم إزالتها، وتحويلها إلى مناطق خضراء، وإقامة مبان عليها بعد تجريفها، وإقامة ما يسمى بمتحف التسامح على أجزاء منها، كما أن مقبرة باب الرحمة مقبرة قائمة منذ الفتح الإسلامي لفلسطين بجوار المسجد الأقصى، ويوجد بها قبور العديد من الصحابة والتابعين والقادة والمصلحين، وفى مقدمتهم أول قاضٍ للإسلام فى بيت المقدس الصحابى الجليل عبادة بن الصامت، والصحابى الجليل شداد بن أوس وغيرهما من عشرات الصحابة .

وأدان سماحة الدكتور الشيخ تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إقدام اليهود المتدينين المتطرفين على تدنيس مقبرة باب الرحمة ، مبينا أن هذا يمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً لكافة الشرائع الإلهية والقوانين والمواثيق الدولية المجمع عليها في العالم والتي تنص على عدم انتهاك حرمة الأماكن المقدسة، قائلا: إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تكتف بممارسة جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني وحرمة الأحياء بل طال انتهاكها حتى الأموات والأحجار.
وأوضح الشيخ التميمي أن هذا ليس بالأمر الغريب على الاحتلال الإسرائيلي مستذكرا الاعتداء على مقبرة الرملة وتجريفها وتحويلها إلى شارع ومكب للنفايات ومقبرة الجماسين في يافا وإقامة حي سكني لليهود المتطرفين يدعى “شيكون بايلي”، ومقبرة الشيخ مؤنس التي أقيم عليها قسم من أبنية جامعة تل أبيب، ومقبرة مأمن الله كبرى المقابر الإسلامية في القدس ومقبرة الشيخ مراد في يافا التي حولها الاحتلال إلى وكراً للفاحشة والمخدرات ومقبرة البرِوة المهجرة في 1948 والتي حولها الاحتلال إلى حظائر للأبقار وغيرها الكثير. Read the rest of this entry »

أموات سلمه والجماسين للقرى المهجرة 1948يقيمون في فندق هيلتون بمدينة يافا الفلسطينية

يونيو 9, 2010

 

 

 بقلم : – محمد أبو ليل – هولندا
بيانات بمناسبة ذكرى النكبة ، من كل حدب وصوب تفتقد لمخازن النار تصلني من جهات الأرض الأربعة ، يحمل كاتبوها مسدسات بلاستيكية مملوءة ماءا معطرا، ولقاءات يعقدها منظموها لتطهير أنفسهم تارة ، وتطهير جهدهم إمام أنفسهم تارة أخرى ، واحتجاجات لا تبارح حناجر مطلقيها، بذكرى النكبة الثانية والستين، وفلسطين كل فلسطين يلتهمها غول الاستيطان والتهويد، القتل اليومي المنظم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني على أرضه ، إضافة إلى السياسة الحديدية التي تنتهجها دولة إسرائيل حيال أهلنا في الضفة وغزة . في ظل هذا النضال الصوتي والورقي ( الذي لا انتقص من حق مناضليه)، بل أقف لهم احتراما مثل الأخ حازم جمجوم ، منسق الاتصال والتواصل في مؤسسة “بدبل” في مدينة بيت لحم ، والذي القي محاضرة قيمة في ذكرى النكبة ، لاسيما أنها موجهة للهولنديين، الذين غصت بهم إحدى قاعات متحف ( المقاومة) في مدينة أمستردام .
بمناسبة ذكرى النكبة الثانية والستين، أقامت جمعية مناصرة السعب الفلسطيني في هولندا، ندوة سياسية ، كان لمغزى تنظيمها في متحف المقاومة إشارة إلى استمرارية رفع راية النضال في وجه الطغيان الصهيوني، وقال السيد فيم لانكمب رئيس الجمعية : في ذكرى العسف، ذكرى المقاومة والعدالة ضد الظلم والطغيان الإسرائيلي والمستمر منذ قيام دولة إسرائيل، يتمسك الشعب الفلسطيني بحقه وأرضه، وأضاف ، إن تكرار هذه اللقاءات والحديث الدائم عن الاحتلال الإسرائيلي وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني سيقود لا محالة إلى إقامة الدولة الفلسطينية، واستطرد قائلا: ونحن على أعتاب الانتخابات البرلمانية الهولندية نطلب وبأعلى صوتنا الأحزاب الهولندية إن تنحاز للحق، وتعدل من سير خطها السياسي المنحاز ، إلا بعض الأحزاب ( التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وبخجل ) ، وذكر السيد لانكامب بمجموعة من المجازر الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ دير ياسين مرورا بقبية وصبرا وشاتيلا والمجازر السياسية التي تنتهك يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وذكر بسياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ، وقال إن ما تقوم به دولة الاحتلال هو فصل عنصري منافي لكل القوانين الدولية والإنسانية ، ولكن ما يحصل في فلسطين هو فصل عنصري بامتياز وبقفاز حريري.
ثم قدمت السيدة زيمرمان رئيسة الجلسة السيد حازم جمجوم ، ممثل مؤسسة بديل الذي قال:
إنا من الجيل الثالث للنكبة ، التي لم أشهدها ولكني سمعت عنها أبا عن جد،وهي ألان متجذرة في عقولنا وقلوبنا، وأضاف ستة ملايين فلسطيني لاجئون في دول العالم، مشردون بلا وطن أو هوية ، جراء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم التي اقتلعها هذا الاحتلال من الجذور، إلا جذور الإرادة والحق اللتان يتمسك بهما الشعب الفلسطيني .
وضرب مثلا قرية ” سلمه والجماسين ” بالقرب من يافا القلب النابض لفلسطين حينذاك فقال: قاتلت القرية حتى نفاد آخر رصاصة ، ثم قامت العصابات الصهيونية بقتل كل من في القرية ، وسرقت العصابات الصهيونية ، كل الكتب والصور والدفاتر والوثائق حتى أواني الطبخ ، وفيما غير ذلك جر تدميره، لقد جاولو قتل الذاكرة الفلسطينية، لكن هيهات ففلسطين قبل الدم الذي يجري في عروقنا .
ومرعلى قانون الغائبين الصهيوني فقال: إن المحاكم الصهيونية التي سنت قانون الغائبين – الحاضرين ، إذا وصل إليها احد المواطنين الفلسطيني للمطالبة باسترجاع أرضه، فقال: إن المحاكم الصهيونية تعطي عشرات الأسباب للمصادرة، وعلى رأسها عدم وجود صاحب الأرض المعني: فيقول صاحب الأرض للمحكمة: لم أكن استطيع الوصول إلى ارضي لفلاحتها ، وبقوة السلاح منعني الجيش من الاقتراب منها، فيقول المحامي : أذان مشكلتك ليس مع المحكمة بل مع الجيش الإسرائيلي ، ويضيف القاضي الصهيوني : إنا هنا للدفاع عن الديمقراطية الإسرائيلية ، تنهي القضية عند هذا الحد، وهذا ما يحصل في اغلب المحاكم الإسرائيلية . وأضاف السيد جمجوم: هناك الكثير من الأمثلة على سياسة الفصل العنصري الإسرائيلية ، فإذا كان هناك مستوطن يهودي واحد يقطن على إطراف أيا من القرى العربية ، فانه تقدم له كل التسهيلات، الطريق المعبد، الأمن ، الحراسة الكهرباء والماء والتعليم ، في حين إن القرى العربية لا تقدم لهم مثل هذه التسهيلات الضرورية .
وتطرق السيد جمجوم : إلى مدينة يافا والتي كانت العاصمة الثقافية والفنية والإعلامية لفلسطين كما كانت القاهرة وبيروت، فقال هناك ألان جيتو كبير من العرب ( حي العجمي ) محاط بأسوار إسمنتية مثل الجدار العازل يعيش فيها اغلب الفلسطينيين المقيمين في مدينة يافا، وولج السيد جمجوم إلى فندق هيلتون في يافا المقام على ارض الفلسطينيين ( وهي أراضي الجماسين الغربية وسلمه ) فقال طرفة عن احد أصحاب الأرض الفلسطينيين هناك بالقرب من مقبرة البلدة: فقال إن احدهم سأله من أين أنت في سلمه فقال: جدي يقيم ليلته في فندق هيلتون ، وإذا ذهبت إلى يافا فيمكنك إن تقول لهم: بعثني صاحب الأرض لأقيم الليلة في الفندق، فإذا رأفوا بحالتك فسوف تقضي ليلتك في سجن البلدة ، ويخلو سبيلك في سمة خروج دون رجعة . لعل جد ذلك الرجل يقيم روحيا في فندق هيلتون بيافا، لكن الإرادة والتصميم والعزم على استرجاع حقوق شعبنا الفلسطيني لم تصاب بالكلل أو الملل ولم يفل عزمها السنين ، ووجدت في عيون ذلك المحاضر إرادة البقاء والأمل الكبير للرجوع إلى فلسطين وبأي طريقه طالما إن هناك بحرا في يافا ينطق أسماء عوائل مالكيها الأصليين، وطالما يتنفس ذلك البحر هواء اللاجئين الممتزج أملا وفرحة بالحرية التي ستأتي عاجلا أم أحلا ، لان أمواج البحر في حيفا ويافا على موعد مع فلسطين بالرغم من كل المعوقات لان النكبة تنتقل من قلب إلى قلب حتى جلائها نهائيا من عقول وقلوب محتليها الصهاينة  المغتصبين. Read the rest of this entry »

معانات مخيم يرويها بكر ابوشلال يحكي هجرة مؤلمة… ونكسه …وصمود

يونيو 4, 2010

 

 

 إنه مخيم العين في محافظة نابلس الواقعة إلى شمال الضفة الغربية، ذلك المخيم الذي يقطنه بضعة آلاف من اللاجئين الذين شردوا من ديارهم بكل قسوة وظلم وقهر تحت تهديد السلاح إلى الغرب من مدينة نابلس،  مع مرور الأيام، وبعد أن أصبحت معظم العائلات الفلسطينية المهجرة مشتتة العناصر والأبناء، وبعد أن أصبح المأوى حاجة ضرورية ملحّة لإيواء الآلاف من المشردين، بدأت وكالة الغوث بتخصيص أمكنة خاصة لنزول المهاجرين فيها والإقامة على أرضها.

معانات المخيم كما يرويها «بكر أبو شلال»، من قرية الجماسين المهجرة سنة 1948عاصر بعض أحداث الهجرة، وسمع تفاصيل أخرى كثيرة من والده الذي عاصر النكبة بأكملها وتوفي قبل أعوام. روى لنا كيف بدأ المخيم، وكيف عاش أهله في البداية، فقال إنه بمجرد وصول جموع المهاجرين لمدينة نابلس ، خصصت وكالة الغوث قطعة من الأرض للإقامة عليها، فكثير من الناس نصبوا الخيام وسكنوا المغارات والمساجد، واستمر ذلك لأكثر من سنة عند البعض. وتابع ابو شلال: «بعد ذلك، وفي خطوة إضافية، قامت وكالة الغوث ببناء وحدات سكنية لأهالي المخيم، الأمر الذي أثار غضب المواطنين آنذاك، رفضوا الفكرة لأنها توحي بالتوطين ونسيان البلاد الأصلية.. ونظراً لصعوبة العيش وقلة المأوى آنذاك، قبل المواطنون المهاجرون على مضض بالعيش في الوحدات السكنية، على أن لا تعني من قريب ولا من بعيد التخلي عن الحق في الأراضي وضرورة العودة بأقرب وقت ممكن». وعن الوحدات السكنية التي تم بناؤها قال ابو شلال: «الوحدات السكنية وقتها لم تكن تصلح للحيوانات حيث كانت العائلة الكاملة، رجالاً ونساء، تسكن في غرفة واحدة تحتوي في داخلها على المطبخ ومكان الاستحمام ومكان خصص لوضع حاجيات ومستلزمات العيش». يومها إمعاناً في «الإذلال والاستهتار خصصت وكالة الغوث لكل سكان المخيم عدة مراحيض مشتركة للجميع»واعتبر ابو شلال أن ما قامت به وكالة الغوث والدول الأوروبية الداعمة للمهاجرين في وقتها مساندة واضحة للاحتلال على المواطن الفلسطيني وتنكر واضح لحقوقه «سعت الوكالة بالموازاة مع الاحتلال الإسرائيلي إلى إذلال سكان المخيم وإشغالهم بالمأوى وكيس الطحين ولقمة الخبز عن التفكير بالأرض الأصلية». بعد ذلك – يقول ابو شلال- شرع سكان المخيم بتطوير منازلهم بما يتلاءم مع عدد أفراد العائلة ويلبي الحاجات الإنسانية «فعملوا على زيادة الغرف وإيجاد مرفقات السكن من مطابخ ومراحيض وغيرها دون تدخل وكالة الغوث». ينحدر سكان المخيم من أكثر من مدينة وقرية عربية، منها حيفا وقيساريا وطبريا وتل الربيع ويازور والجماسين ويافا واللد وقرى الجليل ودير الأسد وشعب وخيرية وسلمة والعباسية وساقية والمجدل. وبالرغم من طول الزمان، ما زالت القلوب متعلقة بالأرض والممتلكات في الداخل. يؤكد بكر ابو شلال أنه «عند بداية الهجرة كان كثير من سكان المخيم قادرين على أن يشتروا جميع أراضي نابلس وبناء أجمل المنازل، ولكن رفضوا ذلك باعتباره قبولاً بالأمر الواقع والتخلي عن الحق في الأراضي المحتلة وتأكيداً على حتمية العودة عاجلاً أو آجلاً». وفي أنت تتجول في المخيم، تلمس مرارة العيش وحجم المعاناة التي يعيشها الأهالي والسكان هناك، فممرات المخيم لا تتسع لأكثر من شخص، وفي أحسن الأحوال لشخصين، بيوت متلاصقة  ومطلة على بعضها، الزقاق والممرات فيه ملاذ لأطفال يلعبون ويلهون، الأطفال بالعشرات يعيشون مع بعضهم وإن كانوا من عائلات مختلفة. حال مريرة وواقع مؤلم يحياه أهالي مخيم العين لصعوبة العيش وقلة الإمكانات، والواقع الذي فُرض عليهم هم مجبرون عليه غير مخيرين فيه.ومع كل ذلك نجد أن العلاقات الاجتماعية بين سكان المخيم لا يكاد يوجد لها نظير في أي منطقة أخرى. تكافل وتعاون ومحبة وعطف. وقال لنا: «انعكست صعوبة العيش إيجاباً على طبيعة العلاقات بين أهالي المخيم، فلا أحد يجوع، ولا يعطش، ولا يعرى في المخيم، فالكل هنا كالجسد الواحد ومع بعضهم البعض على الحلوة والمرة « وتمتاز حياة الأهالي في المخيم بالتواضع الممزوج بالعزة والكرامة والمحبة والأخوة والتعاطف، وخاصة عند الابتلاءات، إذ يتناسون خلافاتهم مهما كان حجمها». وأكد أن مصطلح الحاجة والفقر والعوز يكاد يختفي أمام التكافل الاجتماعي في المخيم، والألفة والمحبة عنوان مهم في العلاقات «فنحن نشارك بعضنا في كل الأمور، في الأحزان والأفراح».

 
 
 
 
 

 

 

 

أخوتي وأحبتي…

يونيو 1, 2010

 

 

 

 المرحوم ابوحلمي مسيمي

 

بقلم:- الإستاد فريد مسيمي

من عمق جرح أرضنا المكابر.. ومن عبق الدحنون المتجذر في بيارات يافا.. حيث كان جدي يوما يتكئ على جذع زيتونة رومية.. وجدتي تداعب حبات السنابل وتغني للفجر القادم أغنية طالما رددها أبي وهو يعتصر تلك الذكريات حنيناً وتلتهب مشاعره شوقاً لأطياف بيته المحنى على جنبات السهل الأخضر، حينها كان أبي يدعونا لنستمع منه قصة الحصاد الأخير….

ففي يوم أطل فيه قرص الشمس الذهبي، وأرسل نظراته الأخيرة على سنابل جدي، التي كانت تنحني خجلا من طيب تلك الأرض المباركة.. أرض الخير والبركات.. أرض العطاء والسخاء.. لم تكن تعلم تلك الأرض بأن التغريبة قد بدأت.. آه… آه.. يا أرض جدي وآه يا حلم جدي.. نعم فقد بدأت التغريبة الفلسطينية وكان الوداع الأخير للزيتونة والسهل والسنبلة..كان الوداع للبيت الذي شيده جدي مع رجال القرية حجرا حجرا، وكان الوداع لجدول الماء الذي طالما ارتوى منه حقلنا الأخضر،،

حمل جدي مفتاح البيت بيده المرتجفة، وعيونه الحائرة ترمق السهل والبيت، وسار متهاديا حتى وصل مشارف الوادي، وقلبه العامر بحب الأرض يخفق ويخفق، حينها التفت إلى جدتي فقد كانت تكابد التعب والإعياء من شدة المسير،فهي لم تألف الرحيل ولا البعد عن الأرض التي أحبتها، فلم تلبث إلا أن أسلمت الروح الطاهرة إلى بارئها ليكمل جدي مشواره نحو المجهول نحو أرض جديدة لم يكن يألفها من قبل، فكان الرحيل يا أحبتي وأصدقائي، فهذا جدي الذي اقتلع من أرضه وهجره أعداء الحرية طمعا بها وبخيراتها.. فعهدا لك يا جدي عهدا لك يا جدتي، وبحق زيتونة لا زالت تنتظر.. سنصهر مفاتيح البيوت بنادق ونكثف الدموع دماً من أجل فلسطين.. أرض الآباء والأجداد.. نعاهد كل من حمل جراحه وسار في ليل الغربة… أننا سنصنع من خيوط الفجر أغنية العودة ونحمل الوطن السليب بالقلب والذاكرة…

لأننا عائدون.. عائدون.. عائدون

اللاجئون الفلسطينيون يستخدمون الشبكة العنكبوتية لتوثيق معاناتهم وربط أهل الشتات

مايو 30, 2010

 

امين ابو وردة/خاص/PNN- لم تتوقف عقلية اللاجئون الفلسطينيون في البحث عن وسائل واشكال جديدة للم الشمل وجمع الشتات والتأكيد على ترابط الاجيال بالارض والهوية. ويتنافس ابناء البلدات المهجرة واللاجئة في تصميم المواقع الالكترونية والمدونات وتشكيل مجموعات البريد الالكتروني من اجل التواصل وبناء الجسور بين الاجيال المتلاحقة ونقل المعلومة من جيل لأخر.  ورغم عمر مدونة الجماسين على شبكة أمين الإعلامية شهرين فقط، إلا أنها تحولت إلى مقصد جموع عشيرة الجماسين التي هاجرت وتشتت عام 48، بعدما قام الناشطون عليها بحملة توثيق للعشيرة من مختلف الجوانب.  

ويقول  السيد نواف ابوعياش  احد القائمين عليها أن الفكرة كانت بسيطة بعدما نجحت تجربة مدونة المويلح في جمع شتات عشيرة الجرامنة، حيث تم إطلاق المدونة واختير اسمها على اسم البلدة الأصلية التي هجروا منها. وتورد مدونة الجماسين معلومات على موقعها حول تشتت عشيرتهم عقب الاحتلال الإسرائيلي عليهم عام 1948 بين ربوع الوطن المختلف، وانتقلوا من ارض فلسطينية إلى أخرى فلسطينية أيضا، وشكلوا لأنفسهم تجمعات والتي عرفت بمخيمات اللجوء، والتي تشكلت معظمها عام 1950 على أنحاء متفرقة من الأراضي الفلسطينية شمال الضفة الغربية وغربها، وفي مختلف مناطق قطاع غزة.وفي شمال الضفة الغربية وبالتحديد في مدينة نابلس أقيمت ثلاثة مخيمات هي بلاطة وهو اكبر مخيمات الضفة، ومخيم عسكر بقسميه القديم والجديد وهي في الجهة الشرقية لمدينة نابلس، وما عرف بمخيم عين بيت الماء أو مخيم رقم 1 وهو غرب المدينة.والى الشرق من نابلس يقع مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين ويعود سبب التسمية انه وقع على أراض تعود لقرية بلاطة المجاورة للمخيم، وتبلغ مساحة المخيم(252 دونم) حيث كان تعداد السكان في ذلك الحين (7000) نسمة، وقد وصل التعداد حتى 31/12/2004، حسب إحصائيات الانروا (22045) نسمة على نفس قطعة الأرض دون الزيادة، إما الآن فيتجاوز عدد إفراد المخيم الـ24 إلف نسمة، مع الأخذ بعين الاعتبار انه من الأصل لم تكن المساحة المذكورة سابقا للسكن فقط ولكن إجمالي المساحة بما في ذلك الشوارع الرئيسية والمؤسسات العامة والتي تأخذ ما نسبته 30% من الإجمالي للمساحة .

ونشرت المدونة قصة أسيرة من الجماسين يطلق عليها السجانون “اسيرة خطيرة” وهي الأسيرة  لطيفة محمد محمود أبو ذراع  41 عاماً من مخيم بلاطة  وهي من إحدى عائلات الجماسين، لذلك فقد لجأت إدارة السجون إلى اتخاذ إجراءات عقابية إضافية بحقها كوضعها في العزل الانفرادي ، وتقييد يديها ورجليها عند الخروج إلى الفورة ، وحرمتها من الزيارة، وفرضت عليها رقابة عبر الكاميرات على مدار الساعة طوال ثلاثة شهور قضتها في عزل “نفي تيرتسا” بجانب الأسيرات الجنائيات ، لأنها ثأرت لكرامة الأسيرات حين ردت على إحدى المجندات التي اعتدت على أسيرة بالضرب والشتم فقامت الأسيرة “لطيفة” بشتمها وضربها انتقاماً لزميلتها . كما أوردت خلال الأسبوع الاخير قائمة باسماء المعتقلين الذي جرى إطلاق سراحهم مؤخرا بعد قضائهم مدد متفاوتة ووجهت لهم التهتئة والتبريك متمنية للبقية الإفراج القريب والعاجل.

كما نقلت نصوصا لذكريات ابو سمير ابو ليل اكبر رجالات الجماسين سنا حيث يقول “كنا نسمع الإخبار بالراديوهات والجرايد، كانت اذاعة بريطانيا، والجرايد كانت بقرش ونص اسمها جريدة الدفاع وفي جريدة فلسطين كمان، وكانو الناس بالقهاوي يسمعو عن الخوف كنا نروح على يافا مشيا من البلد، كانت قريبة كتير، كنا نزرع بطيخ وبندورة وفاصوليا ونروح نبيع على يافا”. ويتابع كنا بالقرية ايام ال 48 وكان اليهود قد اقتحموا بيارة الحج حامد ابو لبن، وطخو عيلة بكاملها، وفي لعائلتنا واحد برده اليهود طخوه كان رايح على يافا يبيع خضره، وواحد من دار اشتيوي برده طخوه، عبد اللطيف ابو عياش برده طخوه، كان يشتغل مع الثورة، وواحد قتل من الشيخ مونس ودفن  بمقبرة بالجماسين عند نهر العوجا”.

 المويلح..شتات يتلقي على الانترنت
وبعد مرور عام على اطلاق مدونة المويلح -عرب الجرامنة- أضحى لاجئو تلك العشيرة على تواصل مع بعضهم البعض على مدار الساعة من خلال التغطية والمواكبة لكل حدث سواء كان سياسيا او اجتماعيا في كافة اماكن تواجدهم. وهاجر جميع سكان المويلح في العام 1948 من من أرضهم القريبة من يافا عام 48 ، وتقطعت بهم السبل وتشتتوا في مختلف بقاع المعمورة واضحى التواصل مع بعضهم البعض معدوما حتى جاء إطلاق مدونة الكترونية وفرتها لهم شبكة أمين للانترنت والإعلام. واختار نشطاء بلدة المويلح المهجرة اسما لها على اسم بلدتهم الاصلية.  

ويقطن القسم الأكبر منهم في مخيم بلاطة والأحياء المحيطة بنابلس اضافة الى مناطق اخرى في الضفة منها بلدة بديا ورافات وعسكر وطولكرم وفي مخيمات الاردن وفي السعودية والامارات والنرويج وغيرها

حكايات مقدسية… لماذا الحكايات .. ولماذا مقدسية؟

مايو 29, 2010

د. رضوان أبوعياش

بلادنا الجميلة حباها اله سبحانه وتعالى بكل ما هو جميل ومتنوع يألفه القلب ويعشقه الوجدان وهي تستحق التأمل والتبصر بكل ما فيها من مفاتن وان كانت زحمة الحياة تأخذنا خارج فكرة التأمل. ولانها بلاد جميلة. مقدسة.. مجاهدة وقعت مطمعاً للغزاة العابرين على مر الأجيال والعصور.. تولد من مزيج جمالها ومعترك الدفاع عن حبها حكايا لا تنتهي وقصص لا آخر لها وان كان لها أول.

اخترت العنوان – حكايات مقدسية – لحبي للقدس كغيري من ملايين البشر الذين تهفو قلوبهم اليها ولأنني شعرت ان اصل الحكاية الفلسطينية يرتبط ببيت المقدس ولأن المدينة المقدسة لا يعمر فيها ظالم ولا يستمر فيها جور ولا يحتفظ بها خاطىء لذا ارتبطت كل حكايانا بها فهي الأصل والفرع وهي الجوهرة التي لا يطمسها غبار او يدوسها ما رق في غفلة من الزمان..من اجل ذلك، لا بد وأن تكون حكايات القدس الشريف صادقة، بسيطة وتصل الى الناس قلباً وعقلاً ومشاعراً ولان قلب فلسطين مقدسي طاهر فلا بد أيضاُ ان تكون الحكايا بلا تزويق او تنميق او استغفال للعقل والوجدان لانها يفترض ان تكون جزءا من تاريخنا الماضي وقطعة من املنا بالمستقبل ولعله يقف وراء كل حكاية تسوقها حكمة او نتاج تجربة يفيد منها من يريد أن يستزيد.

ولن يحار المرء في الغوص كثيراً للتنقيب عن حكايانا المبعثرة في كل مكان.. فبعضها ورثناه عن اسلافنا وبعضها سمعناه ممن سبقونا وبعضها صنعناه بأيدينا., وبعضه نفكر بصناعته.. ويبقى كل ما نقول ونفعل قصة عمل او عمل لقصة نحكيها غداً وبعد غد لتصبح سطراً في كتاب فلسطين الخالد…وحيث ان الصحف والمجلات والمنشورات والمطبوعات تغص بالحكايات السياسية رأيت ان ابتعد عن ذلك النمط فكلنا يفهم السياسة لدرجة الاشباع فاتجهت الى قلب البلد – القدس – واتجهت الى حكايا الناس التي هي الصدق والحق والحقيقة ورأيت ان القدس منبرها والقدسية صفتها والبساطة جوهرها والمجتمع ميدانها.

ارجو الله السميع البصير ان يمكننا من سرد حكايات ذات قيمة يستمتع بها القارىء او يستنبط منها ما يريد فتكون له بعض الزاد في متاهات ارض اللبن والعسل ارض الميعاد.

 

القدس .. قلنديا .. والتراويح

مايو 29, 2010

 

د. رضوان أبوعياش

 اعتقد بأن الصلاة في مدينة القدس وتحديداً في الأقصى المبارك وفي داخل المسجد وفي شهر رمضان المبارك وخصوصا صلاة العشاء مع التراويح مسألة فيها ربح كثير وحسنات مضاعفة ومنبع اعتقادي هو ما تعلمته او علمته من القرآن الكريم والسنة النبوية والمعلمين والحياة.. وعزمت.. بعد التوكل على الله.. ان اصل بيت المقدس منطلقاً من رام الله التي تبعد ربع ساعة بالسيارة في ايام العز.ركبت مطيتي بعد الافطار مباشرة دون تأخير او ابطاء يصيب المفطر بعد جهد يوم صيام.

وجهزت نفسي كمن يتجهز لغزوة.. ومررت عن المطبات المرتفعة التي تربط رام الله بقلنديا المخيم الذي تحول الى معلم من معالم الوطن.. وحاولت ان اعبر السيارات لأكون من اوائل الذين يقفون على الحاجز ويفتشون بكل دقة حتى احوز على اشارة باصبع لمجندة او ايماءة لجندي تفيد بدخول الحاجز الكبير والمصنف والذي اريد له ان يكون فاصلاً بين الجسد وقلبه والمرء وذاته..كانت ساعتي مرتبطة بقلبي وعقلي وحواسي كلها.. لا أرى ولا اسمع ولا أفكر الا بدقات الساعة وهي تسرع بسرعة غير عادية كانها تستنهض المآذن وتحث المؤذن على النداء قبل الوقت.. وللحق كنت استرق النظر بين الحين والآخر على طابور السيارات التي تسير بسرعة السلاحف.. وكذلك للمعابر الاسمنتية والحديدية وترسانة المربعات الاسمنتية وغبار الشارع واصوات الباعة.. وسوق الحاجز كأنما نقل خان الزيت الى معبر قلنديا فأصبح خان الناس والأصوات والغبار..أمامي سبع سيارات احداها شاحنة.. ستأخذ وقتاً.. لا حول ولا قوة الا بالله.. انا لله وانا اليه راجعون.. وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون..قرأت وقلت هذا الكلام الطيب الذي ليس كمثله شيء.. والسيارات السبع مكانها.. لم تتحرك واحدة.. فكرت بالعودة من حيث جئت.. ولكن كيف فالسيارات امامي.. والسيارات من خلفي والباعة عن يساري والجدار والمطار عن يميني فأين المفر.. وليس أمامي سوى الدعاء مرة بالسر وأخرى بالعلانية.بقي للآذان ربع ساعة وأكاد ارى الشيخ قليبو يتأهب لرفع الآذان والشيخ محمد حسين يتأهب لاقامة الصلاة.. وانا عالق اتأمل في الأشياء التي تتحرك أمامي ولا أراها.. فرحت تحركت سيارتان وذهبت الشاحنة التي هي السبب في التأخير وليس جنود الاحتلال؟

أربع سيارات وعشر دقائق.. كل سيارة دقيقتان.. بقي دقيقتان من قلنديا للقدس ومن ثم صلاة العشاء والاستمتاع بالتراويح وحركة المصلين ومنظر الطهر والنقاء والايمان..استحالة ان افعل ذلك بدقيقتين تنازلت عن جماعة العشاء .. واكتفيت بالتراويح .. هكذا عقلي وبعد تفكير منطقي توصلت اليه..الحمد لله رب العالمين فقط سيارة واحدة امامي ثم انطلق “كهبوب الريح” كعداء في فرق كأس الأمم العربية والاسلامية.. لماذا تخرج تلك المجندة السائق وراكبيه.. وتقوم بالتفتيش بدقة.. الورق.. السيارة.. الراكبين.. السائق.. ثم رفع الآذان وأنا اسمعه من مسجد المخيم عند الحاجز.. لم اصل القدس ولم اصلي التراويح فقررت ان أعود في اليوم التالي قبل صلاة المغرب أي بعد العصر.. فأفطر بالقدس كعكة مقدسية وخروب فاظفر بالصلاة والتراويح وافعل كما خططت ان شاء الله… واكتفيت بثواب النية بين القدس وقلنديا.. وفكرة التراويح .. ولا حول ولا قوة الا بالله..

 

خنساء فلسطين ومخيم بلاطة… (أم مهيوب ) أبو ليل

مايو 26, 2010

 

 

 

لا تمل أم مهيوب أبو ليل الفلسطينية في مخيم بلاطة  (زوجة مصطفى موسى ابوليل )من زيارة قبور أبناءها الأربعة الذين قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي وزيارة من نوع آخر لثلاث آخرين في السجون الإسرائيلية بينما لا يكف لسانها عن عبارة تتمتم بها على مدار الساعة : الله يرضى عليهم …طلبوها ونالوها.في بيتها المتواضع غير البعيد عن مقبرة مخيم بلاطة  حيث يقطن سبع وعشرون إلف فلسطيني على مساحة كيلومتر مربع التقينا أم مهيوب وقد نفضت لتوها يديها من آنية الغسيل وجلست تتوسط حفيديها لتحدثنا بحرقة عن تجربتها مع الحياة منذ طفولتها المبكرة قالت أنها من قرية الجماسين – قضاء يافا – فلسطين واستقر بهم المقام في مخيم بلاطة وأنجبت احد عشر ولدا و بنتين فقدت خالد وهو لا يزال طفلا في السابعة فقد استشهد بسبب الغاز المسيل للدموع ثم ومع اندلاع الانتفاضة الأولى فقدت حسن وهو في سن الثامنة عشرة، كان في طريقه إلى العمل من اجل لقمة العيش عندما تلقى رصاصة وهو على الطريق إلى جنين إما الثالث سمير فقد استشهد خلال اجتياح مخيم بلاطة مع اثنين من رفاقه فيما كانت تؤدي فريضة الحج. إما الرابع واسمه محمد تقول أم مهيوب فقط طلب الشهادة ونالها ودفن في جنين مع أخيه. وقبل إن تمضي في سرد حكايتها الطويلة تتطلع أم مهيوب إلى صورة متدلية على الجدار أنها لأحد أبنائها الشهداء الأربعة الذين سقطوا في الانتفاضة.. تتوقف لحظة تنظر إلى الصورة وتشير بإصبعها ‘هذا كان اخرقائمة الشهداء خرج للشهادة ونالها’ وتمضي أم مهيوب لتستعيد ذاكرتها في ذلك اليوم وتقول نظر إلي وقال قبل إن يغادرالبيت قال ‘ياما سيحملك اثنان من أبنائك من كل جانب إلى الجنة ‘تقول أم مهيوب صرخت ولانا انظر إليه ولكنه لم ينتظر الرد فقد كان البيت إلى حيث بقية رفاقه، وفي الغد تقول أم مهيوب طرق الباب بعض الجيران وطلبوا منها إن ارتب البيت، سألتهم لماذا فلم يجيبوها وفي اليوم التالي بلغها نبأ استشهاد ابنها. ذهبت أم مهيوب إلى حيث علمت بوجود جثث الشهداء بحثت بينهم عن طفلها فلم تجده.
عادت إلى البيت وفي داخلها بعض من أمل كاذب ولكن في الغد انتابها إحساس غريب بشيء يدعوها إلى العودة إلى مرقد الشهداء، هناك تقول أم مهيوب سحبت الغطاء وتعرفت على فلذة كبدها جلست إلى جانبه وأخذت تحدثه وتسوي شعره وتمسح على جبينه كما كانت تفعل وهو طفل قبل إن تبدأ في إطلاق الزغاريد كأنها تريد تزويجه على حد تعبيرها حتى بلغ صوتها الجيران فأحاطوا بها وهم يسألونها إن كانت أصيبت أصيبت بمس من الجنون ولكنها ردت عليهم بقولها إما ‘الشهادة أو النصر ‘. تصمت أم مهيوب لحظات تسترد أنفاسها وتمسح عرقا يتصبب على جبينها وقد كدت استجديها إن تتوقف عن الحديث إشفاقا على نفسي من عباراتها التي من شأنها إن تنطق من به صمم ولكني خجلت إمام صلابة هذه المرأة وقدرتها على الصبر والاحتمال ولم أجد بدا من الاستماع لبقية حكايتها. بحركة بطيئة أشارت أم مهيوب لاحقا إلى الجدار المقابل لتواصل حديثها عن بقية أبنائها الأسرى هؤلاء قالت هم بقية أولادي أنهم ثلاثة يقبعون في سجون الاحتلال احدهم يواجه حكم بخمسة مؤبدات والثاني حكم بالسجن خمس سنوات إما الثالث فهو لا يزال في انتظار المحاكمة.
سألتها إن كانت تزورهم قالت بهدوء مرة في الشهراذا أمكن ذلك فهم في ثلاث سجون مختلفة وليس بإمكاني زيارتهم إلا عندما يسمح لي اليهود بذلك ثم تنظر أم مهيوب إلى زاوية في البيت مشيرة إلى سفينة من خشب تزين المنضدة لتقول بكل فخر هذه من صنع ابني الأسير أنها هديته لي في عيد الأمهات. فجأة وقبل إن تنهي أم مهيوب حديثها يدخل البيت شاب هو ابنها الاصغرالعائد من الأسر حديثا وكان في حالة غضب شديد وبدأ بدوره في الحديث مشيرا إلى كل زاوية من زوايا البيت متسائلا هل هذا بيت أم الشهداء وأم الأسرى وأم ثلاثة عاطلين عن العمل ثم يخرج من احد الإدراج زمرة من الأوراق الطبية ليحدثنا عن شقيقه الأكبر مهيوب أن المعاناة صعبة الذي خرج من السجن معاقاً من التعذيب يتحرك على كرسي لا يقوى على المشي في وضع يجدد المعاناة وعجلات الكرسي ذات الوقع المؤلم علينا وحكم عليه بالشلل وألزمته البيت وهو أب لأربعة أطفال ليضيف بلهجة لا تخلو من النقمة على الوضع العام للاسره ولا نشكي أمرنا الالله ، لنقف على حقيقة المشهد الذي لا يقل مأساوية عن كل ما روته لنا أم مهيوب  شاب في عمر الزهور يقبع في كرسي متحرك لا يقدر على الكلام أو الحراك ومن حوله تجمع أبناؤه الأربعة يلعبون وكأنهم قد تعودوا على الوضع الذي هم فيه وحفظوا عن ظهر قلب حكايات جدتهم أم مهيوب ومعاناتها مع الزمن ولسان حالهم يقول إن أطفال فلسطين ذخر لها ووقود لمعارك طويلة لاستعادة الكرامة ورسم الحرية وتحقيق الحلم الفلسطيني في السيادة وتقرير المصير. Read the rest of this entry »