مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



أرشيف ‘التاريخ الشفوي’

عبد الرحمن أبو الريش …ورحلة اللجوء من الجماسين الغربية لمخيم بيت الماء

مايو 15, 2016

ابوالريش
عندما خرجت عائلة أبو الريش لم يبق في بيتها أي شئ من الأثاث فكان لديها الوقت الكافي لتخرج وتنقل جميع مقتنياتها، يتذكر الحاج عبد الرحمن أبو الريش، والذي يسكن مخيم عين بيت الماء في نابلس، كيف قاموا بتحميل حاجاتهم وأثاث المنزل في شاحنة كبيرة، كما فعل كل أبناء القرية.
“خرجت قريتنا على ثلاث أيام، كانت كل عائلة تستطيع أن تؤمن شاحنه نقل أثاثها تخرج”، قال خلال أستذكاره لأخر يوم في قريته الجماسين الغربية القريبة من مدينة يافا. وأثناء التنقل من مكان لآخر لم يبق منها سوى صورة والده على الحائط “وماكنة” للحلاقة لا يزال يستعملها حتى الآن، كان قد أبتاعها من يافا بعشرة جينهات من العملة الفلسطينية.
يقول الحاج عبد الرحمن:” لم تقع أيه معارك في القرية أو القرى المحيطة، ولكن كانت مشورة كبار البلدة بضرورة الخروج”. ورغم صغر سنه في حينها إلا إنه كان يقنع والده وشقيقه الأكبر “موسى” للبقاء في القرية إلا أن مشورة كبار البلدة كانت بالخروج.
خرج الحاج عبد الرحمن ووالده ووالدتهم وأشقائه الأكبر وأبنائهم وشقيقاته السته كان هو أصغرهم، ومن قريتهم , حيث انتقلت عائلة أبو الريش إلى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية , ومنها انتقلت بعد شهرين إلى مدينة نابلس , وعاشت على أرض المخيم كما كل العائلات في خيما وزعها الصليب الأحمر عليهم، وبعدها بأكثر من عام بدأ البناء في المخيم.
عبد الرحمن كان من الذين بنوا المخيم :” تعلمت البناء في مدينة نابلس بعد الهجرة وكنت اعمل عاملا في الورشات، وعندما أعلن عن بناء المخيم عملت لدى وكاله الغوث التي بنت المخيم، كنا نعمل ليل نهار حتى أتممنا بنائه”.
عبد الرحمن كان نصيبه من البناء غرفة تحولت الأن إلى منزل من ثلاث طوابق يسكن فيها هو وأبنائه المتزوجين وأحفاده، في نفس المساحة:” تضاعف المخيم أكثر 100 مرة ولا زالنا نعيش على نفس مساحة الغرفة التي وزعتها علينا الوكالة ولا نستطيع التوسع إلا بشكل طولي”.
عاش عبد الرحمن كل حياة لجوئه في المخيم ولم يغادره، كان إثنين من أشقائه هاجروا إلى الأردن فيما تزوجن شقيقاته في المخيم ودفن فيه، إلا أنه لم يعود إلى قريته “الجماسين الغربية” مرة أخرى ولم يعلم مصير بيته وقريته هناك.
ويصف عبد الرحمن منزله في الجماسين الغربية و الذي كان مقام على دونمين أرض شرقي القرية، مبني عليها ثلاث غرف عبد الرحمن ووالده ووالدته وشقيقاته في غرفه رئيسية، وأشقائه الأكبر مع زوجاتهم كلا له غرفة أصغر وفي نفس المساحة كانت المواشي التي اشتهرت بها القرية ” الأبقار”.
عائلة عبد الرحمن كانت تملك عشرة أبقار تعيش من بيع حليبها في مدينة يافا القريبة فيما عمل هو وأشقائه في البيارات الحمضيات.
وفي غرفته الصغيرة في منزل المخيم لا يزال عبد الرحمن يحتفظ بصورته وصوره والده التي ألتقطها حينما رخص “عربة” كان يستعملها لبيع لحليب في يافا، ويستذكر كيف كان ينتقل والده بالعربة مشيا على الأقدام، بينما هو كان يستقل الحافلة “باص عمومي” الذي كان يمر من قريته بإتجاه بلدة الشيخ مونس إلى يافا وبالعكس، بأجرة لا تتجاوز العشرة جنيهات من العملة الفلسطينية.
الحاج الرحمن كان يساعد عائلته بالعمل في بيارات الحمضيات بأجر بسيط شهريا لا يصل إلى “16″ جنيه فلسطيني، ورغم وجود مدارس في قريته إلا أنه لم يرتادها ليساعد عائلته.
وعن حلمه بالعودة إلى قريته يقول الحاج عبد الرحمن:” لم يبق من العمر الكثير للعودة بعد 68 عاما من اللجوء في المخيمات، خرجنا هربا من العذاب ومما سمعناه عن أفعال العصابات اليهودية لحقوا بنا هنا، كانت حياتنا في المخيم معاناه بمعاناه”.

تحدث عن عبد القادر الحسيني.الحاج أبو يوسف ما زال يحن إلى بلدته الجماسين ويتمنى أن يقبل ترابها

مايو 9, 2015

ابو يوسف

لكل لاجئ في فلسطين حكايته مع النكبة التي لا تزال فصولها تتوالي بعد 67عاما…اللاجئ الحاج يوسف محمد سالم أبو يوسف والذي هو من مواليد ( 1931م ) ومن بلدة الجماسين ( قضاء يافا ) ورغم سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين الا ان الحاج سالم ما زال محتفظا بحنينه ليافا

أبو يوسف يرى أن النكبة لم تبدأ بتاريخ الخامس عشر من مايو 1948 بل قبل ذلك حين هاجمت “عصابات صهيونية” قرى وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقاً ونجحت في ذلك.

ولا ينسى الحاج أبو يوسف , بلدته الجماسين والتي تقع شمال مدينة يافا ووصفها بشدة الجمال حيث كانت تشتهر بزراعة البطيخ والشمام والبقوليات متمنيا أن يقبل ترابها قبل وفاته

و ذكر لنا في حالة من الأمل بالعودة والحنين إلى بلدته العادات والتقاليد في ذلك الوقت من عام ( 1948م ) حيت كانت احتفالاتهم بالأعراس تحتوي على الدحية والدبكة والأغاني الشعبية مشيرا إلى اللباس الذي كان يميزهم وهو القمباز

كما عرج الحاج أبو يوسف إلى وصف بيوت العزاء والمآتم والتي كانت بلدته كلها تتجمع في هذه البيوت لمواساة أهل الفقيد على عكس اليوم الذي يكون الفرح لا يبعد عن بيت العزاء إلا شارع أو منزلين

وأشار الحاج أبو يوسف إلى أشهر عائلات الجماسين ” وهي أبو سرير ، أبو جبارة ، السماك ” وتحدث لنا عن التعليم في ذلك الوقت فقال أنه يتبع للحكومة حيث كانو يتلقون التعليم حتى الصف الخامس ثم يرسلون الطلاب إلى المدن ليكملوا تعليمهم .

وقال أبو يوسف أنه حتى عندما كان عامل من عمال داخل الخط الأخضر دخلت يافا و قبّلت ترابها يافا رغم أني لم ارجع كمواطن لها وسرت في شوارعها وتذكرت أنوار الشوارع التي كانت تنار بالشمع في المساء ويطفئونها في الصباح والصحف التي كانت تصدر وتجمع سكان المدينة حول من يستطيع قراءتها.

وأضاف أبو يوسف أثناء تقليبه بمفتاح منزله وأوراق ملكيته “أن مدينة يافا لن يقبل أي تعويض بدلا منها”. وأكد على توريث مفتاح البيت وأوراق الأرض في يافا لأحفاده أملين الرجوع ليافا كمواطنين وأصحاب حق.

وعند سؤاله عن لحظات تركه لبلدته ومنزله وأرضه قال وتكاد الدمعة تسقط من عينيه “لقد كانت لحظات عصيبة جدا لا أستطيع أن أصفها لقد كان الخوف والهلع هو سيد الموقف انأ ذاكمشيرا إلى أننا لم نخرج إلا بملابسنا ومفتاح المنزل الذي كنا نعتقد أنه بعد أيام سنرجع

ويتابع الحاج أبو يوسف أننا سكنا سلمة لمدة أسبوع وبعد ذلك كثرت المعارك من المناطق الحدودية لبلدة سلمة وثم احتلالها مؤكدا أن أهلها قاوموا مقاومة شجاعة جداً في وجه بريطانيا التي احتلت جزء من تل أبيب و هتكفا حيث كان للجيش البريطاني معسكر تل شومير وعندما هاجر الفلسطينين من فلسطين سلمت بريطانيا اليهود المعسكر وكل ما فيه من بنادق ومعدات كبيرة ونحن لم يكن معانا سوا ( 15 ) فشكة فخلف الجيش البريطاني الكثير من المساعدات لليهود مما جعلهم يستقوون أكثر على العرب

قال الحاج أن هناك أناس معتزين ببلدهم ووطنهم فمنهم من أخد مفتاحه معاه على أمل العودة إلى البلاد وأقسم أنه يحلم بمنامه بالعودة إلى بلاده ” بقول شمل سنة ولا تقبل يوم ”

ويستذكر الحاج أبو يوسف أنه بعد احتلال بلدة سلمة اتجهنا إلى يبنا حيث أقمنا لبعض الوقت وتوجهنا إلى مدينة اللد ومكثنا ثلاثة شهور موضحا أن أهل اللد كانت لديهم عزيمة وقوة وشجاعة فكان أهلها يقامون مقاومة قوية وشديدة ضد العصابات الصهيونية

وذكر قوة وشجاعة عبد القادر الحسيني وكيف كانت وقفته هو وجيشه مع أهل اللد وقال” أن شجاعتهم لا يمكن أن يتصورها أحد ولكن بعد فترة ونظرا لقلة الإمكانيات مع الثوار وقوة وشراسة العدو وازداد الوضع مأساة باللد فاتجهنا إلى دير ياسين ولكنها احتلت فدب الرعب في قلوب الأهالي وقال ” صح احتلوا اليهود بلادنا لكن احنا كفلسطينيين كنا ندافع عن بلدنا بدمنا وكل ما نملك فالأرض هي العرض ” وبعد ذلك رحلنا نحن وأبنائنا إلى قطاع غزة فكان الوضع جداً سيء ومهين حيت أقمنا في بركسات تعود للجيش البريطاني لفترة من الزمن وبعد ذلك خصصت وكالة الغوث لنا الخيم والطعام وبعد ذلك جهزت لنا الوكالة بيوت تتكون من غرفتين لكل عائلة

قصص من ذاكرة النكبة ترويها الحاجة عزية ابوحمدان ( ام السعيد)

أكتوبر 27, 2010

كان عمري عند خروجنا من الجماسين 12 سنة .. هكذا كانت بداية حديث الحاجة أُم سعيد أبو حمدان البالغة من العمر 75عام من قرية الجماسين قضاء يافا وهي حاليا تعيش في مخيم بلاطة .كانت الحاجة تسترجع ذكريات طفولتها وهي تبدو عليها علامات الحزن والحسرة والآلم وكانت تحمل بيدها دلة قهوة يزيد عمرها عن المائة وخمسين عام توارثتها عن والدها قائلة هذا ما أحضرته معي من البلاد ورثته عن أبي وأبي عن جدي وأنا سأورثه لحفيدي عبدالله ، تابعت حديثها كان عندنا بيت كبير ومساحات واسعة من الأراضي وكان والدي يزرعها في المواسم .
وتسترجع ذكريات النكبة قائلة : في ذلك اليوم … كان إطلاق النار كثيفاً واُغلقت الطرق وكان لي أُخت تعمل في المستشفى حيث قام الثوار بحفر أنفاق على حدود القرية لمنع دخول اليهود فطلب مني والدي أن أنتظر عودة أختي من المستشفى وننتظر عودته بينما يقوم هو بنقل إخوتي الصغار الى مكان آمن وبالفعل ذهب والدي وأخوتي وانا كنت خائفة جداً سمعت صوت يناديني بإسمي وطلب مني أن أفتح الباب قائلاً أنا أخوك علي أبو حمادة وكانت معه أختي وعندما فتحت الباب وجدت هذا المقاتل مصاب بقدمه والدماء تسيل منها وكانت أختي تحمل ضمادات طبية حيث قامت بوضعها على قدمه ثم عاد الى الجبهة للقتال ، وذهبنا أنا وأختي الى منطقة عرب العوجا الى منزل عائلة تدعى أبو عايش ، حيث قاموا بإستضافتنا لأيام ثم عاودنا أنا والعائلة مسيرة شتاتنا من جديد وطلب في الطريق أحد المقاتلين من والدتي أن نوصل له كيس مليء بالذخيرة وأخر به نقود فطلبت مني والدتي أن أركب حمار ووضعت النقود على يميني والذخيرة على يساري في الطريق أوقفنا يهودي فخفت كثيراً لدرجة أن خوفي ظهر على وجهي فتداركت والدتي الأمر وأخبرت اليهودي بأنني مريضة بمرض معد ويجب أن أذهب للمستشفى فأبتعد وطلب منا المغادرة سرنا مسافات كبيرة حتى وصلنا الى بلد الشيخ مونس إسترحنا فيها ثم أكملنا مسيرتنا حتى وصلنا لمنطقة رفيديا في نابلس عشنا فيها لسنوات ثم إستقرينا في مخيم بلاطة

عاودت الحاجة أم سعيد ذكرياتها قائلة عدنا بعد سنوات لزيارة قريتنا فوجدت شجرتي الكينا على حالها ، ثم ذهبنا الى بيت جدي وجدنا به عائلة يهودية قلنا له هذا بيتنا الا انه رد علينا كل من يأتي يقول هذا بيتنا فقالت له خالتي لي عند دالية العنب تنكة من حديد وبها ست ذهبات وبالفعل سمح لنا بالحفر هناك وأخرجنا الذهب .. وعدنا الى وكم كانت حسرتنا وحزننا لعدم قدرتنا على دخول بيتنا ونحن نرى الأغراب يمرحون به .
تمنت الحاجة أُم سعيد العودة الى بيتها في الجماسين قائلة لا زلت اّكر وأشم رائحة برتقال يافا ومذاق الدريق والقشطة التي كان يزرعها والدي .. أتمنى العودة ولو ثلاثة أيام .
ونحن بدورنا نقول تراب وطننا مقدس ولا بد من عودتنا ولن نقبل عن العودة أي بديل آخر… والعودة لها في قناعتنا حق مؤكد وقدسي وحتمي .. شاء من شاء وأبى من أبى .. حتما سنعود …

معانات مخيم يرويها بكر ابوشلال يحكي هجرة مؤلمة… ونكسه …وصمود

يونيو 4, 2010

 

 

 إنه مخيم العين في محافظة نابلس الواقعة إلى شمال الضفة الغربية، ذلك المخيم الذي يقطنه بضعة آلاف من اللاجئين الذين شردوا من ديارهم بكل قسوة وظلم وقهر تحت تهديد السلاح إلى الغرب من مدينة نابلس،  مع مرور الأيام، وبعد أن أصبحت معظم العائلات الفلسطينية المهجرة مشتتة العناصر والأبناء، وبعد أن أصبح المأوى حاجة ضرورية ملحّة لإيواء الآلاف من المشردين، بدأت وكالة الغوث بتخصيص أمكنة خاصة لنزول المهاجرين فيها والإقامة على أرضها.

معانات المخيم كما يرويها «بكر أبو شلال»، من قرية الجماسين المهجرة سنة 1948عاصر بعض أحداث الهجرة، وسمع تفاصيل أخرى كثيرة من والده الذي عاصر النكبة بأكملها وتوفي قبل أعوام. روى لنا كيف بدأ المخيم، وكيف عاش أهله في البداية، فقال إنه بمجرد وصول جموع المهاجرين لمدينة نابلس ، خصصت وكالة الغوث قطعة من الأرض للإقامة عليها، فكثير من الناس نصبوا الخيام وسكنوا المغارات والمساجد، واستمر ذلك لأكثر من سنة عند البعض. وتابع ابو شلال: «بعد ذلك، وفي خطوة إضافية، قامت وكالة الغوث ببناء وحدات سكنية لأهالي المخيم، الأمر الذي أثار غضب المواطنين آنذاك، رفضوا الفكرة لأنها توحي بالتوطين ونسيان البلاد الأصلية.. ونظراً لصعوبة العيش وقلة المأوى آنذاك، قبل المواطنون المهاجرون على مضض بالعيش في الوحدات السكنية، على أن لا تعني من قريب ولا من بعيد التخلي عن الحق في الأراضي وضرورة العودة بأقرب وقت ممكن». وعن الوحدات السكنية التي تم بناؤها قال ابو شلال: «الوحدات السكنية وقتها لم تكن تصلح للحيوانات حيث كانت العائلة الكاملة، رجالاً ونساء، تسكن في غرفة واحدة تحتوي في داخلها على المطبخ ومكان الاستحمام ومكان خصص لوضع حاجيات ومستلزمات العيش». يومها إمعاناً في «الإذلال والاستهتار خصصت وكالة الغوث لكل سكان المخيم عدة مراحيض مشتركة للجميع»واعتبر ابو شلال أن ما قامت به وكالة الغوث والدول الأوروبية الداعمة للمهاجرين في وقتها مساندة واضحة للاحتلال على المواطن الفلسطيني وتنكر واضح لحقوقه «سعت الوكالة بالموازاة مع الاحتلال الإسرائيلي إلى إذلال سكان المخيم وإشغالهم بالمأوى وكيس الطحين ولقمة الخبز عن التفكير بالأرض الأصلية». بعد ذلك – يقول ابو شلال- شرع سكان المخيم بتطوير منازلهم بما يتلاءم مع عدد أفراد العائلة ويلبي الحاجات الإنسانية «فعملوا على زيادة الغرف وإيجاد مرفقات السكن من مطابخ ومراحيض وغيرها دون تدخل وكالة الغوث». ينحدر سكان المخيم من أكثر من مدينة وقرية عربية، منها حيفا وقيساريا وطبريا وتل الربيع ويازور والجماسين ويافا واللد وقرى الجليل ودير الأسد وشعب وخيرية وسلمة والعباسية وساقية والمجدل. وبالرغم من طول الزمان، ما زالت القلوب متعلقة بالأرض والممتلكات في الداخل. يؤكد بكر ابو شلال أنه «عند بداية الهجرة كان كثير من سكان المخيم قادرين على أن يشتروا جميع أراضي نابلس وبناء أجمل المنازل، ولكن رفضوا ذلك باعتباره قبولاً بالأمر الواقع والتخلي عن الحق في الأراضي المحتلة وتأكيداً على حتمية العودة عاجلاً أو آجلاً». وفي أنت تتجول في المخيم، تلمس مرارة العيش وحجم المعاناة التي يعيشها الأهالي والسكان هناك، فممرات المخيم لا تتسع لأكثر من شخص، وفي أحسن الأحوال لشخصين، بيوت متلاصقة  ومطلة على بعضها، الزقاق والممرات فيه ملاذ لأطفال يلعبون ويلهون، الأطفال بالعشرات يعيشون مع بعضهم وإن كانوا من عائلات مختلفة. حال مريرة وواقع مؤلم يحياه أهالي مخيم العين لصعوبة العيش وقلة الإمكانات، والواقع الذي فُرض عليهم هم مجبرون عليه غير مخيرين فيه.ومع كل ذلك نجد أن العلاقات الاجتماعية بين سكان المخيم لا يكاد يوجد لها نظير في أي منطقة أخرى. تكافل وتعاون ومحبة وعطف. وقال لنا: «انعكست صعوبة العيش إيجاباً على طبيعة العلاقات بين أهالي المخيم، فلا أحد يجوع، ولا يعطش، ولا يعرى في المخيم، فالكل هنا كالجسد الواحد ومع بعضهم البعض على الحلوة والمرة « وتمتاز حياة الأهالي في المخيم بالتواضع الممزوج بالعزة والكرامة والمحبة والأخوة والتعاطف، وخاصة عند الابتلاءات، إذ يتناسون خلافاتهم مهما كان حجمها». وأكد أن مصطلح الحاجة والفقر والعوز يكاد يختفي أمام التكافل الاجتماعي في المخيم، والألفة والمحبة عنوان مهم في العلاقات «فنحن نشارك بعضنا في كل الأمور، في الأحزان والأفراح».

 
 
 
 
 

 

 

 

قصص من الذاكرة

مايو 16, 2010

الحاج علي السماك  ( ابو رزق )  العمر 86 سنة

قرية الجماسين – يسكن في مخيم البريج – غزة

لم يسعف القدر المسن أبو رزق السماك المختار ورجل الاصلاح أن يعيش إحياء ذكرى النكبة الثانية والستين هذا العام لأن الموت باغته ظهيرة السبت بعد ساعات من إدلائه بذكريات قاسية عاشها في العام 1948.خلال اللقاء الذي استمر لساعتين كان الأمل معقود على جبين المسن الثمانيين ويشير إلى أن حلم العودة بات قريباً.الحاج السماك”86 عاما” من بلدة الجماسين “قضاء يافا”, يسكن مؤقتا كما أعرب قبل وفاته “للرسالة نت” في مخيم البريج وسط قطاع غزة, لم ييأس من الانتظار, فمسكنه الأصلي في بيته هناك, تحت ظل شجرة التوت التي اعتادت على جلساته في ظلها بعد شقاء العمل.

 حكاية معاناة 

استهل أبو رزق حديثه وهو يتذكر طرقات الجماسين وما يحدها, لكن موقف استوقف ذاكرته فيقول وهو يحمل مفتاح الديار “في بداية تهجيرنا طلب مني أحد المواطنين اليهود أن نبيع أرضنا, مقابل نقود كثيرة والعيش بهناء وترف وسلام ,فقلت له لن نتخلى عن شبر من أرضنا”.مع بداية اشتداد الخطر على الجماسين وقرى فلسطين من خطر اليهود عام 1948, يقول أبو رزق “بعد أن بعنا خضار مزرعتنا, وبعض الأبقار التي نرعاها, خرجنا من بيتنا وحملنا أشياء بسيطة أخذناها من البيت, منها بندقيتي وبغلتي, واتجهنا مسرعين إلى بلدة القبيبة على أمل العودة لبيتنا بعد أيام”.ويشير السماك إلى أنه خلال المكوث في القبيبة, كان يجلس في القهاوي ليستمع الأخبار, فمن بين الأخبار التي لم ينساها لعدم واقعيتها, عندما سمع خطابا للملك الأردني عبد الله الذي عين قائدا للجيوش العربية من المبعوث البريطاني حينها, وقال”اليوم الألسنة ستسكت والمدافع ستتكلم”.ويضيف أبو رزق إلى أنه حينما شعروا بالخطر الشديد, لكثرة مناوشات اليهود في القبيبة, رحلوا إلى المجدل, وسط مشقة ومعاناة سيرا على الأقدام, ومكثوا بها خمسة أشهر بعد أن تعرضت للقصف من قبل الطائرات الإسرائيلية.ويتابع “حينها هرب الناس من بيوتهم تحت القصف والخوف, وخرجت وعائلتي لا نعلم إلى أين سيكون المرة الطريق ,فالمأوى قد سكنه اليهود, وبعد معاناة شديدة والسير الطويل, جلسنا تحت ظل شجرة في بربرة لنأخذ قسطا من الراحة وننام حتى الفجر”.

ويذكر أبو رزق أنه وعائلته استيقظوا من نومهم تحت ظل الشجرة بعد الفجر ,ليكملوا الطريق باحثين عن مأوى يؤويهم, فاستمروا بالسير مشيا على الأقدام حتى العشاء إلى أن وصلوا مخيم جباليا في قطاع غزة ,ليجدوا من يؤويهم في تلك الليلة التي لم تمح من الذاكرة .ويقول “مكثنا في جباليا ليلة واحدة, ثم خرجنا فجر اليوم التالي, متجهين إلى مدينة غزة, ومن ثم إلى مخيم البريج, إلى بيت رجل كان يعمل معنا في المجدل, فوصلنا المخيم ونصبنا خيمة صغيرة هناك وسط خيم عديدة أقامتها وكالة الغوث للاجئين بمساعدة مصر”.ويوضح السماك أن الوكالة جلبت خيمة واحدة لكل عائلتين, وقدمت خدمات تموينية للفلسطينيين الذين باتوا لاجئين مغتربين عن وطنهم المسلوب ظلما وقسرا حتى يومنا هذا.

حق طبيعي

ويعرب أبو رزق عن فخر فلسطين بأبطال الثورات الذين دافعوا عنها أمثال القسام والحسيني, لكن الذي غير معادلة الانتصار, الجيوش العربية التي خذلت الفلسطينيين ومهدت لدخول اليهود إلى فلسطين, وهم يرددون “اليهود بوخدوا أراضي فلسطين في الليل, واحنا بنوخدها بالنهار”.ويقف الحاج بثقه عالية وهو يحمل الاوراق التي تثبت ملكية أرضة في بلدتة الجماسين ويقول نحن مصرون على العودة ولن نتنازل عن حقنا الطبيعي, ونطالب إلى جانب حق العودة, بتعويض الشقاء الذي عذبنا أكثر من ستين عاما”. 

اعتراف مزيف 

ويتعجب السماك من الذين ينادون بالاعتراف بـ(إسرائيل) والمطالبة بمفاوضات تمحو حق العودة, فيقول “هل نعترف بتقسيم عام 1947م, أم نكبة 1948م ,أم نكسة 1967م, أم (إسرائيل) ما بعد أوسلو, أي إسرائيل يريدون منا أن نعترف ونبيع أراضينا “.ويوجه الحاج أبو رزق بعد 62 عاما على ذكرى النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني رسالة إلى الأجيال القادمة,أن لا تفرط بشبر من الأرض, وتتنازل عن الثوابت, ولا تضيع حقا سعيه يكون بالمقاومة والصبر, فالعودة إلى الديار أمر حتمي لا محال .يذكر أن وعد بلفور الذي صدر عام 1917م من بريطانيا كان سببا في سلب أراضي الفلسطينيين, وحرمانهم منها, ليخرجوا منها قسرا وسط معاناة نسجتها مؤامرة دولية, لتكون فلسطين هدية لليهود.

 

  

 

 

Read the rest of this entry »

قصص من الذاكرة

أبريل 13, 2010

يرويهاالحاج محمد صالح ابو الليل ( ابوسمير ) العمر ثمانون سنة

قرية الجماسين/ يافا – ويسكن الآن في مخيم بلاطه/ نابلس

 

 

 كنا نسمع الإخبار بالراديوهات والجرايد، كانت اذاعة بريطانيا، والجرايد كانت بقرش ونص اسمها جريدة الدفاع وفي جريدة فلسطين كمان، وكانو الناس بالقهاوي يسمعو عن الخوف، ما كان عنا لا دبابات ولا شي، اليهود كانو يطخطخو بهالليل، راحو جماعتنا اشترو المارتينه باربعين جنيه فلسطيني، كنا نروح عيافا مشي من البلد، كانت قريبة كتير، كنا نزرع بطيخ وبندورة وفاصوليا ونروح نبيع ع يافا.

 كنا بالقرية ايام ال 48 مكناش لاجئين/ اليهود كانت تطخ بالعالم، خشو ع بيارة الحج حامد ابو لبن، وطخو عيلة بكاملها، اتنعشر واحد، من دار الدباس، في النا واحد من الحمولة برده اليهود طخوه كان رايح عيافا يبيع خضره، وواحد من دار اشتيوي برده طخوه، عبد اللطيف ابو عياش برده طخوه، كان يشتغل مع الثورة، وواحد انقتل من الشيخ مونس دفنوه عنا بالجماسين عند نهر العوجا.

 هاجرنا من الجماسين قعدنا بقلقيلية، قعدنا سنتين، كان هناك الجيش العراقي، كان يطخ عاليهود، جابو اليهود مأسورين واحنا نصفق، وراح الجيش العراقي ع جنين وطهرو جنين، وجابو معهم شهدا عراقيين.

 بتزكر ابوي قعدو اهلي يعيطو ويقولوله وين احنا رايحين، قبل ما نهاجر، قال كلها بالكتيره شهر وبنرجع، وسحبت كل هالسنين واحنا بنرجع، اجت الجيوش العربية ولا عملت اشي، واليهود اخدو منا فلسطين. Read the rest of this entry »