مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



عبد الرحمن أبو الريش …ورحلة اللجوء من الجماسين الغربية لمخيم بيت الماء

مايو 15, 2016
0 مشاهده

ابوالريش
عندما خرجت عائلة أبو الريش لم يبق في بيتها أي شئ من الأثاث فكان لديها الوقت الكافي لتخرج وتنقل جميع مقتنياتها، يتذكر الحاج عبد الرحمن أبو الريش، والذي يسكن مخيم عين بيت الماء في نابلس، كيف قاموا بتحميل حاجاتهم وأثاث المنزل في شاحنة كبيرة، كما فعل كل أبناء القرية.
“خرجت قريتنا على ثلاث أيام، كانت كل عائلة تستطيع أن تؤمن شاحنه نقل أثاثها تخرج”، قال خلال أستذكاره لأخر يوم في قريته الجماسين الغربية القريبة من مدينة يافا. وأثناء التنقل من مكان لآخر لم يبق منها سوى صورة والده على الحائط “وماكنة” للحلاقة لا يزال يستعملها حتى الآن، كان قد أبتاعها من يافا بعشرة جينهات من العملة الفلسطينية.
يقول الحاج عبد الرحمن:” لم تقع أيه معارك في القرية أو القرى المحيطة، ولكن كانت مشورة كبار البلدة بضرورة الخروج”. ورغم صغر سنه في حينها إلا إنه كان يقنع والده وشقيقه الأكبر “موسى” للبقاء في القرية إلا أن مشورة كبار البلدة كانت بالخروج.
خرج الحاج عبد الرحمن ووالده ووالدتهم وأشقائه الأكبر وأبنائهم وشقيقاته السته كان هو أصغرهم، ومن قريتهم , حيث انتقلت عائلة أبو الريش إلى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية , ومنها انتقلت بعد شهرين إلى مدينة نابلس , وعاشت على أرض المخيم كما كل العائلات في خيما وزعها الصليب الأحمر عليهم، وبعدها بأكثر من عام بدأ البناء في المخيم.
عبد الرحمن كان من الذين بنوا المخيم :” تعلمت البناء في مدينة نابلس بعد الهجرة وكنت اعمل عاملا في الورشات، وعندما أعلن عن بناء المخيم عملت لدى وكاله الغوث التي بنت المخيم، كنا نعمل ليل نهار حتى أتممنا بنائه”.
عبد الرحمن كان نصيبه من البناء غرفة تحولت الأن إلى منزل من ثلاث طوابق يسكن فيها هو وأبنائه المتزوجين وأحفاده، في نفس المساحة:” تضاعف المخيم أكثر 100 مرة ولا زالنا نعيش على نفس مساحة الغرفة التي وزعتها علينا الوكالة ولا نستطيع التوسع إلا بشكل طولي”.
عاش عبد الرحمن كل حياة لجوئه في المخيم ولم يغادره، كان إثنين من أشقائه هاجروا إلى الأردن فيما تزوجن شقيقاته في المخيم ودفن فيه، إلا أنه لم يعود إلى قريته “الجماسين الغربية” مرة أخرى ولم يعلم مصير بيته وقريته هناك.
ويصف عبد الرحمن منزله في الجماسين الغربية و الذي كان مقام على دونمين أرض شرقي القرية، مبني عليها ثلاث غرف عبد الرحمن ووالده ووالدته وشقيقاته في غرفه رئيسية، وأشقائه الأكبر مع زوجاتهم كلا له غرفة أصغر وفي نفس المساحة كانت المواشي التي اشتهرت بها القرية ” الأبقار”.
عائلة عبد الرحمن كانت تملك عشرة أبقار تعيش من بيع حليبها في مدينة يافا القريبة فيما عمل هو وأشقائه في البيارات الحمضيات.
وفي غرفته الصغيرة في منزل المخيم لا يزال عبد الرحمن يحتفظ بصورته وصوره والده التي ألتقطها حينما رخص “عربة” كان يستعملها لبيع لحليب في يافا، ويستذكر كيف كان ينتقل والده بالعربة مشيا على الأقدام، بينما هو كان يستقل الحافلة “باص عمومي” الذي كان يمر من قريته بإتجاه بلدة الشيخ مونس إلى يافا وبالعكس، بأجرة لا تتجاوز العشرة جنيهات من العملة الفلسطينية.
الحاج الرحمن كان يساعد عائلته بالعمل في بيارات الحمضيات بأجر بسيط شهريا لا يصل إلى “16″ جنيه فلسطيني، ورغم وجود مدارس في قريته إلا أنه لم يرتادها ليساعد عائلته.
وعن حلمه بالعودة إلى قريته يقول الحاج عبد الرحمن:” لم يبق من العمر الكثير للعودة بعد 68 عاما من اللجوء في المخيمات، خرجنا هربا من العذاب ومما سمعناه عن أفعال العصابات اليهودية لحقوا بنا هنا، كانت حياتنا في المخيم معاناه بمعاناه”.

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash