مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



معانات مخيم يرويها بكر ابوشلال يحكي هجرة مؤلمة… ونكسه …وصمود

يونيو 4, 2010
0 مشاهده

 

 

 إنه مخيم العين في محافظة نابلس الواقعة إلى شمال الضفة الغربية، ذلك المخيم الذي يقطنه بضعة آلاف من اللاجئين الذين شردوا من ديارهم بكل قسوة وظلم وقهر تحت تهديد السلاح إلى الغرب من مدينة نابلس،  مع مرور الأيام، وبعد أن أصبحت معظم العائلات الفلسطينية المهجرة مشتتة العناصر والأبناء، وبعد أن أصبح المأوى حاجة ضرورية ملحّة لإيواء الآلاف من المشردين، بدأت وكالة الغوث بتخصيص أمكنة خاصة لنزول المهاجرين فيها والإقامة على أرضها.

معانات المخيم كما يرويها «بكر أبو شلال»، من قرية الجماسين المهجرة سنة 1948عاصر بعض أحداث الهجرة، وسمع تفاصيل أخرى كثيرة من والده الذي عاصر النكبة بأكملها وتوفي قبل أعوام. روى لنا كيف بدأ المخيم، وكيف عاش أهله في البداية، فقال إنه بمجرد وصول جموع المهاجرين لمدينة نابلس ، خصصت وكالة الغوث قطعة من الأرض للإقامة عليها، فكثير من الناس نصبوا الخيام وسكنوا المغارات والمساجد، واستمر ذلك لأكثر من سنة عند البعض. وتابع ابو شلال: «بعد ذلك، وفي خطوة إضافية، قامت وكالة الغوث ببناء وحدات سكنية لأهالي المخيم، الأمر الذي أثار غضب المواطنين آنذاك، رفضوا الفكرة لأنها توحي بالتوطين ونسيان البلاد الأصلية.. ونظراً لصعوبة العيش وقلة المأوى آنذاك، قبل المواطنون المهاجرون على مضض بالعيش في الوحدات السكنية، على أن لا تعني من قريب ولا من بعيد التخلي عن الحق في الأراضي وضرورة العودة بأقرب وقت ممكن». وعن الوحدات السكنية التي تم بناؤها قال ابو شلال: «الوحدات السكنية وقتها لم تكن تصلح للحيوانات حيث كانت العائلة الكاملة، رجالاً ونساء، تسكن في غرفة واحدة تحتوي في داخلها على المطبخ ومكان الاستحمام ومكان خصص لوضع حاجيات ومستلزمات العيش». يومها إمعاناً في «الإذلال والاستهتار خصصت وكالة الغوث لكل سكان المخيم عدة مراحيض مشتركة للجميع»واعتبر ابو شلال أن ما قامت به وكالة الغوث والدول الأوروبية الداعمة للمهاجرين في وقتها مساندة واضحة للاحتلال على المواطن الفلسطيني وتنكر واضح لحقوقه «سعت الوكالة بالموازاة مع الاحتلال الإسرائيلي إلى إذلال سكان المخيم وإشغالهم بالمأوى وكيس الطحين ولقمة الخبز عن التفكير بالأرض الأصلية». بعد ذلك – يقول ابو شلال- شرع سكان المخيم بتطوير منازلهم بما يتلاءم مع عدد أفراد العائلة ويلبي الحاجات الإنسانية «فعملوا على زيادة الغرف وإيجاد مرفقات السكن من مطابخ ومراحيض وغيرها دون تدخل وكالة الغوث». ينحدر سكان المخيم من أكثر من مدينة وقرية عربية، منها حيفا وقيساريا وطبريا وتل الربيع ويازور والجماسين ويافا واللد وقرى الجليل ودير الأسد وشعب وخيرية وسلمة والعباسية وساقية والمجدل. وبالرغم من طول الزمان، ما زالت القلوب متعلقة بالأرض والممتلكات في الداخل. يؤكد بكر ابو شلال أنه «عند بداية الهجرة كان كثير من سكان المخيم قادرين على أن يشتروا جميع أراضي نابلس وبناء أجمل المنازل، ولكن رفضوا ذلك باعتباره قبولاً بالأمر الواقع والتخلي عن الحق في الأراضي المحتلة وتأكيداً على حتمية العودة عاجلاً أو آجلاً». وفي أنت تتجول في المخيم، تلمس مرارة العيش وحجم المعاناة التي يعيشها الأهالي والسكان هناك، فممرات المخيم لا تتسع لأكثر من شخص، وفي أحسن الأحوال لشخصين، بيوت متلاصقة  ومطلة على بعضها، الزقاق والممرات فيه ملاذ لأطفال يلعبون ويلهون، الأطفال بالعشرات يعيشون مع بعضهم وإن كانوا من عائلات مختلفة. حال مريرة وواقع مؤلم يحياه أهالي مخيم العين لصعوبة العيش وقلة الإمكانات، والواقع الذي فُرض عليهم هم مجبرون عليه غير مخيرين فيه.ومع كل ذلك نجد أن العلاقات الاجتماعية بين سكان المخيم لا يكاد يوجد لها نظير في أي منطقة أخرى. تكافل وتعاون ومحبة وعطف. وقال لنا: «انعكست صعوبة العيش إيجاباً على طبيعة العلاقات بين أهالي المخيم، فلا أحد يجوع، ولا يعطش، ولا يعرى في المخيم، فالكل هنا كالجسد الواحد ومع بعضهم البعض على الحلوة والمرة « وتمتاز حياة الأهالي في المخيم بالتواضع الممزوج بالعزة والكرامة والمحبة والأخوة والتعاطف، وخاصة عند الابتلاءات، إذ يتناسون خلافاتهم مهما كان حجمها». وأكد أن مصطلح الحاجة والفقر والعوز يكاد يختفي أمام التكافل الاجتماعي في المخيم، والألفة والمحبة عنوان مهم في العلاقات «فنحن نشارك بعضنا في كل الأمور، في الأحزان والأفراح».

 
 
 
 
 

 

 

 

Be Sociable, Share!


التعليقات مغلقة حاليا