مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



القدس .. قلنديا .. والتراويح

مايو 29, 2010
0 مشاهده

 

د. رضوان أبوعياش

 اعتقد بأن الصلاة في مدينة القدس وتحديداً في الأقصى المبارك وفي داخل المسجد وفي شهر رمضان المبارك وخصوصا صلاة العشاء مع التراويح مسألة فيها ربح كثير وحسنات مضاعفة ومنبع اعتقادي هو ما تعلمته او علمته من القرآن الكريم والسنة النبوية والمعلمين والحياة.. وعزمت.. بعد التوكل على الله.. ان اصل بيت المقدس منطلقاً من رام الله التي تبعد ربع ساعة بالسيارة في ايام العز.ركبت مطيتي بعد الافطار مباشرة دون تأخير او ابطاء يصيب المفطر بعد جهد يوم صيام.

وجهزت نفسي كمن يتجهز لغزوة.. ومررت عن المطبات المرتفعة التي تربط رام الله بقلنديا المخيم الذي تحول الى معلم من معالم الوطن.. وحاولت ان اعبر السيارات لأكون من اوائل الذين يقفون على الحاجز ويفتشون بكل دقة حتى احوز على اشارة باصبع لمجندة او ايماءة لجندي تفيد بدخول الحاجز الكبير والمصنف والذي اريد له ان يكون فاصلاً بين الجسد وقلبه والمرء وذاته..كانت ساعتي مرتبطة بقلبي وعقلي وحواسي كلها.. لا أرى ولا اسمع ولا أفكر الا بدقات الساعة وهي تسرع بسرعة غير عادية كانها تستنهض المآذن وتحث المؤذن على النداء قبل الوقت.. وللحق كنت استرق النظر بين الحين والآخر على طابور السيارات التي تسير بسرعة السلاحف.. وكذلك للمعابر الاسمنتية والحديدية وترسانة المربعات الاسمنتية وغبار الشارع واصوات الباعة.. وسوق الحاجز كأنما نقل خان الزيت الى معبر قلنديا فأصبح خان الناس والأصوات والغبار..أمامي سبع سيارات احداها شاحنة.. ستأخذ وقتاً.. لا حول ولا قوة الا بالله.. انا لله وانا اليه راجعون.. وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون..قرأت وقلت هذا الكلام الطيب الذي ليس كمثله شيء.. والسيارات السبع مكانها.. لم تتحرك واحدة.. فكرت بالعودة من حيث جئت.. ولكن كيف فالسيارات امامي.. والسيارات من خلفي والباعة عن يساري والجدار والمطار عن يميني فأين المفر.. وليس أمامي سوى الدعاء مرة بالسر وأخرى بالعلانية.بقي للآذان ربع ساعة وأكاد ارى الشيخ قليبو يتأهب لرفع الآذان والشيخ محمد حسين يتأهب لاقامة الصلاة.. وانا عالق اتأمل في الأشياء التي تتحرك أمامي ولا أراها.. فرحت تحركت سيارتان وذهبت الشاحنة التي هي السبب في التأخير وليس جنود الاحتلال؟

أربع سيارات وعشر دقائق.. كل سيارة دقيقتان.. بقي دقيقتان من قلنديا للقدس ومن ثم صلاة العشاء والاستمتاع بالتراويح وحركة المصلين ومنظر الطهر والنقاء والايمان..استحالة ان افعل ذلك بدقيقتين تنازلت عن جماعة العشاء .. واكتفيت بالتراويح .. هكذا عقلي وبعد تفكير منطقي توصلت اليه..الحمد لله رب العالمين فقط سيارة واحدة امامي ثم انطلق “كهبوب الريح” كعداء في فرق كأس الأمم العربية والاسلامية.. لماذا تخرج تلك المجندة السائق وراكبيه.. وتقوم بالتفتيش بدقة.. الورق.. السيارة.. الراكبين.. السائق.. ثم رفع الآذان وأنا اسمعه من مسجد المخيم عند الحاجز.. لم اصل القدس ولم اصلي التراويح فقررت ان أعود في اليوم التالي قبل صلاة المغرب أي بعد العصر.. فأفطر بالقدس كعكة مقدسية وخروب فاظفر بالصلاة والتراويح وافعل كما خططت ان شاء الله… واكتفيت بثواب النية بين القدس وقلنديا.. وفكرة التراويح .. ولا حول ولا قوة الا بالله..

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash