مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



خنساء فلسطين ومخيم بلاطة… (أم مهيوب ) أبو ليل

مايو 26, 2010
0 مشاهده

 

 

 

لا تمل أم مهيوب أبو ليل الفلسطينية في مخيم بلاطة  (زوجة مصطفى موسى ابوليل )من زيارة قبور أبناءها الأربعة الذين قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي وزيارة من نوع آخر لثلاث آخرين في السجون الإسرائيلية بينما لا يكف لسانها عن عبارة تتمتم بها على مدار الساعة : الله يرضى عليهم …طلبوها ونالوها.في بيتها المتواضع غير البعيد عن مقبرة مخيم بلاطة  حيث يقطن سبع وعشرون إلف فلسطيني على مساحة كيلومتر مربع التقينا أم مهيوب وقد نفضت لتوها يديها من آنية الغسيل وجلست تتوسط حفيديها لتحدثنا بحرقة عن تجربتها مع الحياة منذ طفولتها المبكرة قالت أنها من قرية الجماسين – قضاء يافا – فلسطين واستقر بهم المقام في مخيم بلاطة وأنجبت احد عشر ولدا و بنتين فقدت خالد وهو لا يزال طفلا في السابعة فقد استشهد بسبب الغاز المسيل للدموع ثم ومع اندلاع الانتفاضة الأولى فقدت حسن وهو في سن الثامنة عشرة، كان في طريقه إلى العمل من اجل لقمة العيش عندما تلقى رصاصة وهو على الطريق إلى جنين إما الثالث سمير فقد استشهد خلال اجتياح مخيم بلاطة مع اثنين من رفاقه فيما كانت تؤدي فريضة الحج. إما الرابع واسمه محمد تقول أم مهيوب فقط طلب الشهادة ونالها ودفن في جنين مع أخيه. وقبل إن تمضي في سرد حكايتها الطويلة تتطلع أم مهيوب إلى صورة متدلية على الجدار أنها لأحد أبنائها الشهداء الأربعة الذين سقطوا في الانتفاضة.. تتوقف لحظة تنظر إلى الصورة وتشير بإصبعها ‘هذا كان اخرقائمة الشهداء خرج للشهادة ونالها’ وتمضي أم مهيوب لتستعيد ذاكرتها في ذلك اليوم وتقول نظر إلي وقال قبل إن يغادرالبيت قال ‘ياما سيحملك اثنان من أبنائك من كل جانب إلى الجنة ‘تقول أم مهيوب صرخت ولانا انظر إليه ولكنه لم ينتظر الرد فقد كان البيت إلى حيث بقية رفاقه، وفي الغد تقول أم مهيوب طرق الباب بعض الجيران وطلبوا منها إن ارتب البيت، سألتهم لماذا فلم يجيبوها وفي اليوم التالي بلغها نبأ استشهاد ابنها. ذهبت أم مهيوب إلى حيث علمت بوجود جثث الشهداء بحثت بينهم عن طفلها فلم تجده.
عادت إلى البيت وفي داخلها بعض من أمل كاذب ولكن في الغد انتابها إحساس غريب بشيء يدعوها إلى العودة إلى مرقد الشهداء، هناك تقول أم مهيوب سحبت الغطاء وتعرفت على فلذة كبدها جلست إلى جانبه وأخذت تحدثه وتسوي شعره وتمسح على جبينه كما كانت تفعل وهو طفل قبل إن تبدأ في إطلاق الزغاريد كأنها تريد تزويجه على حد تعبيرها حتى بلغ صوتها الجيران فأحاطوا بها وهم يسألونها إن كانت أصيبت أصيبت بمس من الجنون ولكنها ردت عليهم بقولها إما ‘الشهادة أو النصر ‘. تصمت أم مهيوب لحظات تسترد أنفاسها وتمسح عرقا يتصبب على جبينها وقد كدت استجديها إن تتوقف عن الحديث إشفاقا على نفسي من عباراتها التي من شأنها إن تنطق من به صمم ولكني خجلت إمام صلابة هذه المرأة وقدرتها على الصبر والاحتمال ولم أجد بدا من الاستماع لبقية حكايتها. بحركة بطيئة أشارت أم مهيوب لاحقا إلى الجدار المقابل لتواصل حديثها عن بقية أبنائها الأسرى هؤلاء قالت هم بقية أولادي أنهم ثلاثة يقبعون في سجون الاحتلال احدهم يواجه حكم بخمسة مؤبدات والثاني حكم بالسجن خمس سنوات إما الثالث فهو لا يزال في انتظار المحاكمة.
سألتها إن كانت تزورهم قالت بهدوء مرة في الشهراذا أمكن ذلك فهم في ثلاث سجون مختلفة وليس بإمكاني زيارتهم إلا عندما يسمح لي اليهود بذلك ثم تنظر أم مهيوب إلى زاوية في البيت مشيرة إلى سفينة من خشب تزين المنضدة لتقول بكل فخر هذه من صنع ابني الأسير أنها هديته لي في عيد الأمهات. فجأة وقبل إن تنهي أم مهيوب حديثها يدخل البيت شاب هو ابنها الاصغرالعائد من الأسر حديثا وكان في حالة غضب شديد وبدأ بدوره في الحديث مشيرا إلى كل زاوية من زوايا البيت متسائلا هل هذا بيت أم الشهداء وأم الأسرى وأم ثلاثة عاطلين عن العمل ثم يخرج من احد الإدراج زمرة من الأوراق الطبية ليحدثنا عن شقيقه الأكبر مهيوب أن المعاناة صعبة الذي خرج من السجن معاقاً من التعذيب يتحرك على كرسي لا يقوى على المشي في وضع يجدد المعاناة وعجلات الكرسي ذات الوقع المؤلم علينا وحكم عليه بالشلل وألزمته البيت وهو أب لأربعة أطفال ليضيف بلهجة لا تخلو من النقمة على الوضع العام للاسره ولا نشكي أمرنا الالله ، لنقف على حقيقة المشهد الذي لا يقل مأساوية عن كل ما روته لنا أم مهيوب  شاب في عمر الزهور يقبع في كرسي متحرك لا يقدر على الكلام أو الحراك ومن حوله تجمع أبناؤه الأربعة يلعبون وكأنهم قد تعودوا على الوضع الذي هم فيه وحفظوا عن ظهر قلب حكايات جدتهم أم مهيوب ومعاناتها مع الزمن ولسان حالهم يقول إن أطفال فلسطين ذخر لها ووقود لمعارك طويلة لاستعادة الكرامة ورسم الحرية وتحقيق الحلم الفلسطيني في السيادة وتقرير المصير.
ودعت أم مهيوب وهي واحدة من خنساوات فلسطين التي جمعت بين لقبي ‘ أم الشهداء وأم الأسرى ‘ وانا لا أكاد اصدق هول ما عاشته هذه المرأة في حياتها من تجارب ومحن على مدى عقود طويلة حيث اجتمع عليها القدر وظلم الاحتلال للتناوب عليها فكانت ضحية الفقر واليتم حينا وضحية الظلم والقهر حينا طويلا. و لعل الأهم من كل تفاصيل الحكاية إن أم مهيوب وبرغم المحن المتعاقبة التي مرت عليها تصر على إن اليأس لم يعرف طريقا إلى قلبها فقد كانت تحزن ولكنها كانت تعود للحياة من اجل من بقي من أبنائها تركتها وقد كانت تتغنى بان ‘فلسطين عروس وان مهرها غال جدا ‘. و ربما اغرب ما سمعته وانا أودع مخيم بلاطة إن حكاية أم الشهداء والأسرى على هولها تظل هينة إمام الماسي التي تعرض لها غيرها من نساء فلسطين.و لكن بعض ما يمكن إن يثلج الصدر انه وفيما كنت أدون حكاية أم مهيوب لأول مرة بلغنا انه تم إلحاقها بقائمة الحجاج الفلسطينيين الذين تكفل بهم احد الأثرياء العرب وهو ما كان أمنيتها.تلك كانت حكاية خنساء فلسطين في عيدها العالمي وصورتها لا تكاد تغادر مخيلتي لتذكرني بان هناك في تلك الأرض منابع لا تجف ولا تتوقف عن العطاء وهي التي تقف وراء إحياء الأمل ليظل مضيئا في النفوس.

Be Sociable, Share!

  1. سليمان ابو حمدان Said,

    رحم الله جميع الشهداء واسكنهم فسيح جنانه ، وكل التحية لام مهيوب ابو ليل وكل نساء الجماسين الصابرات…

  2. ايمان احمد مراحيل Said,

    رحم الله الشهداء جميعا وان شاء الله الفرج القريب للاسرى والاسيرات وربنا يصبر اهالي مخيم بلاطة

  3. ابراهيم خليل ابوليل Said,

    رحم الله من سبقونا بنيل الشهادة فهم السابقون ونحن اللاحقون – فلسطيني وافتخر

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash