مدونة الجماسين

مدونة لربط اهالي الجماسين بتراثهم



فضيلة القاضي أحمد ناطور يصدر فتوى بحرمة نبش القبور في مقبرة الجماسين

أبريل 12, 2010
0 مشاهده

 

 

أصدر فضيلة القاضي أحمد ناطور – رئيس محكمة الإستئناف الشرعية في القدس- يوم 3/10/2005 فتوى شرعية تحرّم نبش القبور في مقبرة قرية الجماسين المهجرة عام 1948 ، كما حرّم مدّ أنبوب للصرف الصحي داخل أرض المقبرة ،

 وجاءت هذه الفتوى بعد أن قامت بلدية تل أبيب بانتهاك حرمة المقبرة ، ورداً على سؤال وجهته مؤسسة الأقصى لفضيلته ونصه :” لقد زعمت بلدية تل أبيب ان مد أنبوبا للصرف الصحي في أرض مقبرة جماسين في شمال يافا ، يجوز ذلك أم لا يجوز ” .

وقد أجاب فضيلة القاضي أحمد ناطور على السؤال أو المسألة على ثلاثة أبواب ، أما الباب الأول فمن باب أن المقبرة من حيث كونها وقفا وقال :”إن المقابر الحية والمندرسة على حد سواء ، وقف من جملة أوقاف المسلمين ، وهي بذلك محبوسة على حكم ملك الله تعالى حبساً دائماً مؤبداً ، ينحصر استغلالها في وجه البر الذي وقفت عليه ، والوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث ومحبوس أصله عن كل أشكال التمليك والتملك ، وترصد منفعته المعينة بحسب كونه موقوفاً للإنتفاع بعينه كالمساجد والمقابر للجهة الموقوف عليها ابداً ، إحياء لها “، وأضاف :” كما أن المقابر الإسلامية إنما وقفت لمصلحة من مصالح المسلمين ، وهي دفن موتاهم ، وهذه مصلحة دائمة ، ولما كانت وقفاً من مال إسلامي محض ، سواء كان للانتفاع بعينه كالمساجد والمقابر والمدارس والزوايا ، أو للاستغلال والإنفاق ، كالأراضي الموقوف عليها ، فهي مال إسلامي محض يخص المسلمين دون سواهم ولا يجوز إدخاله في الأموال العامة التي تعود ثمراتها على عامة الناس من غير المسلمين ، تماما كما الكنس والكنائس التي تكون وقفا من مال طوائفها وتخص أهلها دون سائر الناس ،فكما أنه لا يجوز لذمي – يهودي أو نصراني – إن يوقف أرضه مسجدا على عامة المسلمين ، فإنه لا يجوز لمسلم إن يوقف وقفه قربة لله في ذاته على غير المسلمين، لذا فإنه لا يجوز إدخال وقف المسلمين المقصورة المنفعة عليهم ، في الأموال العامة التي تكون منافع أو ثمراتها للعموم“.

أما الباب الثاني فمن حيث حرمة نبش القبور ، فقال فضيلة القاضي ناطور :” إن قدسية المقابر في بلادنا باقية ثابتة ولا يحل نبش القبر على إجماع المسلمين ، وقد اثبت الشافعي حرمة المقابر وميزها عن غيرها من المدافن بقوله : إن مات احد ببلد فأحب أن يدفن في المقابر لحرمة المقابر والدواعي لها وانه مع الجماعة أشبه من إن لا يتغوط ولا يبال على قبره ولا ينبش ، ويشدد الشافعي في منزلة المقابر فيقول : إذا كانت ارض لرجل فأذن بأن يدفن فيها ثم أراد أخذها فله اخذ ما لم يقبر فيه وليس له أخذ ما قبر فيه : أي أن مكان الدفن يخرج عن ملكه، فإذا كان هذا حال صاحب الأرض فكيف يكون حال الطارئ ، وقد كرم الله ابن آدم حيا أو ميتا ، وعن عائشة أنها قالت : كسر عظام الميت ككسر عظام الحي – ، قال الشافعي : تعني في المأتم ، كما إن نقل عظام الميت إلى غير مدفنه ، أمر غير وارد ” .

أما الباب الثالث في الفتوى ، فمن حيث كونها مقبرة لها حرمة وقدسية وقال فضيلة القاضي في جوابه :”احترام القبور هو أمر ثابت في السنة والإجماع على حد سواء ، ومنه عدم الجلوس على القبر والمشي عليه والنوم وقضاء الحاجة عليه أو في محيطه لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ، وقوله صلى الله عليه وسلم : “لئن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص إلى جلده ، خير له من أن يجلس على قبر“.

وأكد فضيلة القاضي أحمد ناطور انه لا يجوز التسبب في نجاسة الميت المودع بين يدي ربه ، من فوق قبره ، وانه لا يجوز التسبب في نجاسته من تحته وقال : “من المعلوم أن غسل الميت فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم :” أغسلوه بماء سدر ، وكفنوه في ثوبيه” ، ومعلوم أنه يدفن في مكان طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم :” جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ” ، وكما أنه لا يجوز التسبب في نجاسة الميت المودع بين يدي ربه ، من فوق قبره ، فإنه لا يجوز التسبب في نجاسته من تحته أيضا ، وما دام أنبوب الصرف الصحي إنما هو قناة للنجاسة تلامس تراب الميت الذي هو فرشه وغطاؤه ، فقد حصل المحظور في إيصال النجاسة إليه ، وهذا أمر جلل ، لأن ملامسة النجس تذهب الطهارة .

يضاف إلى ذلك إن هذه الأنابيب ترشح إلى تراب الميت نجاسة إثر نجاسة ، علاوة على أنها قد تتفجر أو تُكسر أو تصدأ بفعل الضغط من الداخل أو من الخارج أو بفعل عوامل طارئة عليها سواء كانت بفعل الإنسان أو بفعل الطبيعة ، الأمر الذي لا يمكن تحمل نتائجه من إيذاء بالغ للقبور ومن نجاسة وقذارة لا يقبلها عقل .

هذا ويحدر إن نشير إلى إن مجرد إدخال أنابيب المجاري النجسة إلى أرض مقدسة ، ترقد فيها عظام المؤمنين من المسلمين ، يذهب الطهارة عنها ويضفي النجاسة عليها ، الأمر الذي لا يجوز بحال وليس فيه ما يقبله العقل السوي من المعاذير ، أرأيت لو جعلت كومة من القمامة النجسة في كيس أو صندوق مغلق ، أيجوز إلقاؤه في ارض المقبرة أو دفنه فيها ؟ وان كان هذا غير جائز لنجاسته فيه ، فإن تمديد أنابيب المجاري في ارض المقبرة غير جائز أيضا ، لأن كليهما كما ترى واحد ، بل قل إن الثاني أكبر خطرا من الأولى فالأنبوب المليء بالقذارة والنجاسة الجارية ، خطره أعظم من كيس النجاسة الراكدة .

وخلص فضيلة القاضي بعد الشرح المفصل حول المسألة إلى النتيجة :” مما تقدم يستدل إلى أن إرساء أنبوب الصرف الصحي في أرض مقبرة الجماسين من قبل البلدية إنما هو أمر محرم ، والبلدية مطالبة بالامتناع عنه مطلقا ، وكما كنا ثبتنا قدسية هذه المقبرة في قرارنا الصادر يوم 25 ربيع أول 1408 هـ بشأن مقبرة الجماسين يوم حاول نفر مارق العبث بها ، فإننا نعود لنقرر ثانية إن حرمة مقبرة الجماسين قائمة دائمة ، وأي مساس بها إن هو الا انتهاك لحرمة الراقدين في تراب الجماسين ، ومس صارخ بمشاعر الأحياء من المسلمين هذا ، والله تعالى اعلم

Be Sociable, Share!

  1. s,vh[ Said,

    بارك الله لك يا سيات لقاضي احمد الناطور و دمتم ذخرا لهذا الوطن

    اخوتك في جمعية الجماسين

  2. حياااااات Said,

    السلام عليكم اكيد حراام نبش القبور احتراما للميت والله يعطيك العافيه

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash