في خربة زكريا… حياة فلسطينية تشهد على التمسك بالأرض والحق في المكان وسط تجمع مستوطنات اسرائيلية

يوليو 2nd, 2009 by neda2o

يقطع الزائر  الطريق آتيا من الشمال أو الجنوب، متجها  إلى غربي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، وبالتحديد إلى قرية “بيت سكاريا” أو “خربة زكريا”،  ليجد نفسه بين ملتقى طرق تجمع مستوطنات، يسير في الطريق المؤدي للوصول للقرية، وما أن ينزل من سيارته، يخرج السكان  من  بيوتهم البسيطة لملاقاته، وعيونهم تحدق به، وتعابير فرحتهم العارمة بزيارته تنير وجوه الجميع،  كبيرهم وصغيرهم، فقليلة المرات التي يحظون فيها بواحد يتفقد أوضاعهم المعيشية، ويطمئن على أحوالهم.

  ويبدو واضحا للعين ، العزلة التي يعيشون فيها، وصعوبة التنقل بينها وبين منطقة أخرى، ليتعرفوا ويختلطوا بمن حولهم غير المستوطنات. فإن وجود القرية وسط تجمع مستوطنات غوش قطيف الأربعة، “الون شيفوت، اكفار عتصيون، مجدال عوز، نافي دانيا، جبعوت، بيت عين، روش تسوريم، بيار عيلليت”  تجعل الذهاب إليها صعبا وفيه مخاطرة كبيرة، و اقتطعت السطات الاسرائيلية مساحة واسعة من أراضيها التي بلغت مساحتها 800 دونما، وبقي منها إلى 50 دونما، يستخدم جزءا منها للسكن والآخر بغرض الزراعة، اذ تشتهر القرية بزراعة كروم العنب،  وتمتد المستوطنات وتكبر بشكل مستمر وتخرج الأبنية العالية لتحجب الهواء وتخنق أهل القرية.

 ويمنع الاحتلال تشييد أي بناء من1 العام 1967، و أي بناء يقيمه الفلسطينيون فيه مخاطرة كبيرة،  فهو تحت تهديد الهدم. فالمدرسة الوحيدة الموجودة في القرية مهددة بالهدم في أي لحظة، والتي بنيت لحاجة القرية الماسة لمدرسة فيها، يتعلم فيها أولادهم، لإبعادهم عن أي مكروه يمكن أن يتعرضوا إليه،  فأقرب مسافة للوصول إلى مدرسة في قرية مجاورة تستغرق ساعات للوصول إليها، ناهيك عن مضايقات المستوطنين وأبنائهم للفلسطينيين الذين لا مفر لهم إلا من سلك  نفس الطريق التي يسلكها سكان المستوطنات المحيطة بالخربة، فيطلقون عليهم الكلاب والخنازير ويشتمونهم بالألفاظ النابية. ولكن ما يعانون منه، لم يوقف الزمن لديهم، ولم يحبط فكرة إثبات وجودهم،  بل انهم يصرون على البقاء والسكن على تلك البقعة الصغيرة، فهم يسكنون في بيوت أسقفها من “الزينغو”. ويرفضون فكرة أن وجودهم لم يعد كجماعة قوية محتملا، بل انهم يعيشون من أجل حقهم بالأرض وبالحياة، فهم يرضون بالقليل، ولا يتطلعون إلى  السكن في أبنية فاخرة، كتلك التي تحيطهم من جميع الجهات.

ويأتي ذلك ضمن سعي اسرائيل بشتى الطرق لطرد السكان وضم ما تبقى من الأرض إلى مجموعة مستوطناتها، وتقدم لهم عروضا واغراءات بالأموال لترك ارضهم ولكنهم يأبون أن يخرجوا منها ولو دفعوا لهم الملايين.

فشهادة ذلك العجوز الطاعن في السن  ” أبو خضر جاد الله”، ذو القامة الطويلة، والشعر الأبيض، الذي يزيد عمره عن المئة، فلديه العديد من الذكريات  الغنية الخصبة والشواهد التي لم يستطع الاحتلال مسحها أو تدميرها، أو حتى تهجيرها من مكانها، فبات ما يحيا من أجله الوقوف في وجه الاحتلال والمدافعة عن الحق، فلم تكن حالة الاختباء أو الهروب واردة في كلام العجوز، وإنما الإصرار على الحق، إذ من الممكن إعادة الأرض بالصبر والمقاومة، والوقوف بوجه العدو، ورفض عروضهم المادية، ويروي كيف قايضه موشي ديان بمبادلة الأرض بأخرى في صحراء النقب تبلغ مساحتها 300 دونما وفيلا وأموالاً كثيرة.

 

Hello world!

يوليو 2nd, 2009 by neda2o

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!