سبتمبر
03
التصنيف (Uncategorized) بواسطة alhourriah في 03-09-2009    92 مشاهده

بيروت، 3 أيلول/سبتمبر 2009

 

في الذكرى السنوية الثانية لانتهاء “حرب البارد” لا يزال مسلسل الانتهاكات مستمراً!!!

تأخير إعادة الإعمار … قيود على حرية التنقل … والصحافيون ممنوعون من دخول المخيم

 

 تتصادف هذه الأيام ذكرى سنتين على انتهاء ما بات يعرف بـ”حرب البارد” بين الجيش اللبناني وتنظيم ما يسمى “فتح الاسلام”  حيث تم القضاء على التنظيم هذا لكن بثمن دفعه الجيش اللبناني والمدنيين الفلسطينيين، وبتهديم كامل للمخيم، القديم والجديد وتهجير الاف العائلات بلا مأوى، فيما وعلى الرغم من مرور عامين، يستمر ويتفاقم الوضع المأساوي، وتتم اعاقة عملية الاعمار، فضلا عن الاجراءات الأمنية على مداخل المخيم، التي لطالما كانت وما زالت تهين كرامة الاهالي الذين يدخلون الى او يخرجون من المخيم يوميا باتجاه اعمالهم او لدى عودتهم، ومنع الصحافة من الدخول بما يعني التعتيم على ما يجري.

 

لقد أحدثت المعارك على مدى 3 أشهر في مخيم نهر البارد دماراً شاملاً بقسميه. وعلى الرغم من الوعود التي اطلقت عقب اخراج السكان من بيوتهم، بالعودة السريعة، الا أن عمليات التجريف للركام لم تبدأ سوى في نهاية 2008، كما لم يتم وضع حجر الأساس إلا في آذار/مارس 2009، علماً أن أي من المنازل المدمرة لم يعد بناؤها، ولم يتمكن سوى نحو 900 عائلة، كحد اقصى، من العودة الى ما تبقى من منازل قابلة للسكن في المخيم الجديد، وأن المبالغ التي دفعت حتى تموز/يوليو 2009 لم تتجاوز 120 مليون دولار فيما كانت الحكومة اللبنانية طلبت من المجموعة الدولية في مؤتمر فيينا للمانحين الذي عقد في حزيران/يونيو 2008 مبلغ 450 مليون دولار .

كما ان الاونروا، التي تشترك مع الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية في الاشراف على إعادة إعمار المخيم، كانت وجهت في أيلول (سبتمبر) 2008 نداءاً لجمع 445 مليون دولار، لكنها لم تتمكن من جمع سوى 42 مليون دولار.

النتيجة أن كل الوعود لم يتم الوفاء بها تحت ذريعة أو أخرى، وسكان المخيم الذين يعيشون داخله أو خارجه يعانون أوضاعاً مأساوية إجتماعياً وإقتصادياً.

 

واللافت للنظر انه ومنذ ان توقفت المعارك، اعلن مخيم نهر البارد ومحيطه الملاصق، منطقة عسكرية، ومنع بالتالي التحرك في نطاقها، وانفاذا لذلك، نشرت نقاط التفتيش التابعة للجيش اللبناني على كل مداخل المخيم، وخضعت مسألة الدخول الى المخيم الى اجراءات استوجبت، لمن يريد الدخول الى المخيم الجديد (الدخول الى المخيم القديم ممنوع بالمطلق)، استخراج تصريح من مخابرات الجيش، علما ان هذه التصاريح مؤقته، وصلاحيتها لا تتجاوز الشهرين كحد اقصى، ناهيك عن الاجراءات المرافقة لاستخراج التصريح ومن ثم تجديده، وهي اجراءات متغيرة، وفي كل مرة تكون معقدة اكثر من سابقتها.

 

وحتى وان استخرجت التصاريح، فان المعاملة على نقاط التفتيش تخضع لمزاج العناصر المولجة التدقيق بوثائق العابرين، فتارة يتم الاكتفاء بالاجراءات المتعارف عليها من تدقيق في الاوراق وتفتيش لوسيلة النقل، وتارة اخرى تكون كل الوثائق المطلوبة غير كافية على الرغم من قانونيتها، اذ يقدم بعض العسكريين الموجودين على تلك النقاط على الاساءة الى العابرين، من خلال ايقافهم لساعات، حتى وان كانوا اطفالا او نساء او كهولا، واسماعم كلاما ناب، وصولا الى الترهيب بالسلاح من خلال توجيهه الى المنتظرين دون سبب على  النقاط، وتهديدهم بعدم السماح لهم بالدخول.

 

فعلى سبيل المثال وليس الحصر، اقدم العسكريون المتواجدون على نقطة تفتيش بحنين على ايقاف حافلة تقل اطفالا فلسطينيين مساء يوم السبت الواقع فيه 15 آب/أغسطس اثناء عودتهم الى المخيم بعدما شاركوا في نشاط دعت اليه بلدية عكار بهدف توطيد العلاقات بين اللبنانيين والفلسطينيين، ومنعوهم من التحرك حتى داخل الحافلة، ولمّا حضر بعض الاهالي وحاولوا اخذ اطفالهم وادخالهم بسياراتهم الخاصة الى المخيم، عمد بعض العسكريين الى شهر سلاحهم وارغام الاهالي على اعادة الاطفال الى الحافلة، والتأكيد عبر الترهيب منع الحركة داخل الحافلة ما دفع العديد من الاطفال الى البكاء، علما ان الحادثة تلك دامت حتى منتصف الليل ولم تحل الا بعد حجز الحافلة والسائق، وتوزيع الاطفال على سيارات كانت موجودة عند المدخل حملتهم الى منازلهم بعدما كانوا عانوا نفسيا وجسديا من هذا التصرف غير الانساني.

 

كما انه وتحت ذريعة الخطر الامني على الصحافيين، والحفاظ على سرية تحرك القطاعات العسكرية، منع الصحافيون خلال المعارك من الاقتراب من ساحة المعركة، ولدى انتهاء المعارك، لم يرفع الحظر هذا بذريعة وجود الغام وقذائف وقنابل غير منفجرة قد تؤذي الصحافيين، كما ان التقييد هذا للحرية الصحافية لم يلغ بعدما جرفت الانقاض وزال خطر وجود الالغام والقذائف والقنابل غير المنفجرة، بحيث لا يزال يمنع الصحافيون من دخول المخيم، ما يطرح سؤالا عن سبب استمرار اجراء كهذا، وعما اذا كان المقصود التعتيم على ما يحصل داخل المخيم!!!

 

ان هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان، توجب التمعن فيها والنظر بما يمكن عمله، بل ما يجب قانونا وحقا وواجبا، عمله لرفع هذا الظلم غير المبرر اخلاقيا وسياسيا وانسانيا، عن كاهل مواطنين التزموا خلال وبعد المعارك.. الى الان كل الطلبات الرسمية التي وجهت اليهم، وقد آن أن يعيش من كانت حياتهم مستهدفة ضمن دائرة نار الارهاب، حياة أقرب الى الطبيعية، علما ان ما حدث لا يمكن ان يمحى من الذاكرة، ولكن لنعمل من أجل أن تبقى تلك المرحلة ضمن دائرة التذكر لمنع التكرار، وليس إلى تطويرها الى جروح عميقة وندوب لا تمحى، تسفر لاحقا عن عواقب اجتماعية وامنية وسياسية وخيمة، يصعب معالجتها.

المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (حقوق

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash