سبتمبر
03
التصنيف (Uncategorized) بواسطة alhourriah في 03-09-2009    61 مشاهده

كلمة هيئة المناصرة الأهلية لمخيم نهر البارد

 

3 أيلول 2009

السلام عليكم

ماذا بعد؟

ماذا بعد عامين من المماطلة والتعقيدات والتأخير في إعمار مخيم نهر البارد؟ وماذا بعد عامين من سرقة البيوت وحرقها وتدميرها ومنع عودة الناس إلى بيوتها؟ وماذا بعد الحواجز والمشاريع الأمنية من ما يُسمى ب”شرطة مجتمعية” و مخفر في المخيم القديم من دون إحترام رأي أهل المخيم؟ ماذا بعد موافقة مجلس الوزراء – وبسهولة-  على قرار بناء قواعد بحرية و عسكرية في نهر البارد قبل موافقته بشهور –و بكل صعوبة- على المخطط التوجيهي لإعادة إعمار المخيم؟

 ماذا بعد سنتين من تعقيد كل تفصيل يتعلق بهذا المخيم بفرض كل أنواع الأذونات و التصاريح على كل خريطة و كل سلعة و كل إنسان؟

ماذا بعد تفتيش توابيت الموتى على الحواجز؟ وماذا بعد إنزال أطفال المدارس من باصاتهم ورفع البنادق في وجوههم ؟ ماذا بعد التهجير والبركسات الحديدية؟

ماذا بعد؟

يعلن بعد كل ذلك ولأول مرّة عن وقف الإعمار “مؤقتا” – كما قالوا-  وبحجة الآثار.

لم نأتي هنا اليوم – لسماع وصفاً آخراً لمعاناة نهر البارد ولنكررها مراراً وتكراراً لعل وسيلة إعلام تمكنت من التسلل إلى قفص هذا المخيم ونقلها خلسة إلى خارج أسوار نهر البارد الشائكة.

الموضوع أكبر من الآثار، ولن تكون الآثار مسمارا جديدا نلتهي به.

نأتي هنا اليوم لنعبر عن ردٍ شاملٍ على كل ما حدث بعد أن صبرنا وإنتظرنا عامين – وبكل حسن نية.  فنحن نعرف بأن هناك من لا يريد إعمار المخيم ويريد تهجير سكانه

ويبدأ خطأنا بقبولنا بوعد الدولة بأن تتولى مسؤولية إعمار المخيم. وإن  أحداث هذين العامين يأكدان أن الدولة و مؤسساتها لم تكن قادرة على حمايتنا و لا حماية ممتلكاتنا خلال الحرب وبعدها. ماذا ننتظر من دولة مازالت وعلى مدى عقود غير قادرة على إعطائنا أبسط حقوقنا المدنية. والآن أصبح أكثر وضوحاً أن الحكومة –وحتى إن أرادت- غير قادرة على إعمار المخيم بسبب صراع الأطراف اللبنانية المختلفة و دائماً على حساب الفلسطينيين و نهر البارد

فنحن لا نرى من عملية الإعمار غير حجر أساس مزين بأسماء سفراء ووزراء.  

ولا نرى من وعود عودة التجارة في نهر البارد ليستعيد موقعه الإستراتيجي غير التجارة الإستراتيجية بنهر البارد لمصالح  سياسية خاصة.

 

ولكن سنناقش موضوع الآثارالآن لنقول بأن الأثار حجة لا أكثر، وبأن الموضوع سياسي. بعد التجاهل الطويل لموضوع الآثار في نهر البارد على مدى تسعين عاماً أعلن فجأة عن موضوع الآثار مع توقيت بدء عملية الإعمار المتأخرة كثيراً بالأصل. وجرت إثارة هذا الموضوع تحديدا في مخيم نهر البارد الفلسطيني ونحن نرى الآثار في لبنان تتهاوى، ونرى أقدم مسرح في طرابلس يتهاوى في هذا العام، ونرى أجزاء واسعة من البلدة القديمة في طرابلس قد هدمت في خمسينيات ، ونرى “خان العبدة” الذي قصف في الحرب ضد “فتح الإسلام” يتهاوى من دون أي دعوة لإعادة تأهيله،

ونرى على مدى العقدين السابقين معالم بيروت وأحيائها وتراثها وأثارها يختفون رويداً رويداً

 وغيرها الكثير من الأمثلة التي لا يُمكن عدّها هنا. 

ورغم إهمال الحكومات اللبنانية المتتالية من الإهتمام بموضوع أثار لبنان ففي نهر البارد يتم على الأقل عملية تنقيب وتوثيق عن الأثار. فأن عملية حماية الأثار بطمرها بمتر ونصف من الأرض يتم فقط بعد توثيقها من قبل مديرية الأثار. وآلية الردم ونوعيته تم تحدديها من قبل مديرية الأثار و حسب مواصفات عالمية. ويتم في كل رزمة على حدة بحفر مقطعين طوليين في الأرض وبحفر حفرتين عميقتين لتوثيق ودراسة الأثار بطريقة أفضل. وتقوم الأنروا بأستخدام أموال الإعماروإغاثة الفلسطينيين لتمويل عملية توثيق ودراسة الأثار لأن دائرة الأثار تعد من أفقر دوائر الدولة.

لو كانوا يهتمون فعلا بالآثار، لاكتفوابكل هذه الإجراءات. لكنهم يستخدمون موضوع الآثار ليس فقط لحسابات سياسية محلية، بل أيضا لوقف الإعمار وتهجير سكان نهر البارد ، وهو التهجير الخامس منذ أول تهجير في العام 1948.

. فعلى أهمية موضوع التاريخ والآثار فهو ليس أهم من الناس وحقوقها.

إذن الموضوع وقف الإعمار بحجة الآثار هو موضوع سياسي يتعلق بمخيم نهر البارد ككل. لذلك، فإن ردّنا سيكون شاملا على مستوى نهر البارد ككل.

قضائيا، سيجري تقديم مذكرة تدخل بأسم الأهالي  إلى مجلس شورى الدولة وبالتنسيق مع محاميين لتبيان وجهة نظر الأهالي في حجة الآثار المستخدمة. ونحن نطالب من “الإنروا” أن تتحمل مسؤوليتها بتحضير ملف قضائي يشرح عمّأ يجري وأن تعلن رفضها قرار وقف الإعمار والتحرك ديبلوماسيا.

وبعد صمتٍ دام عامين سوف نبدأ بتدارس تحضير ملف قضائي أمام القضاء اللبناني حول ما تعرض له مخيم نهر البارد من سرقة وحرق للمنازل بعد أنتهاء المعارك وتمييز بحق الناس وإهانتهم – وإن جرى تعثر العملية فسوف نتوجه إلى القضاء الدولي.

وعلى  مستوى التحركات الشعبية، يُعلن هذا التحرك الأول إنطلاق سلسلة من التحركات المطالبة برفض الواقع في نهر البارد و برفض توقيف الإعمار من دون قبول أي عوائق وذرائع وحجج أمنية أو تقنية أو سياسية أو متعلقة بالآثار. وسوف يشهد يوم الخميس مؤتمراً صحفياً في مخيم البداوي يعلن فيه عن سلسلة مظاهرات و خطوات تصعيدية يتم التخطيط لها لنخرج من سجن نهر البارد إلى طرابلس و بيروت لنروي حقيقة ما جرى في هذا المخيم. وسوف ندرس في الأثناء إحتمال الدعوة إلى مقاطعة سلمية شعبية للتصريح الأمني ولمؤسسات الدولة التمييزية بحق فلسطيني نهر البارد بالتنسيق مع الأهالي وباقي المخيمات الفلسطينية. وسوف تُسرّع في نشر تقرير مفصّل ودقيق للرأي العام والإعلام عن كافة الممارسات الأمنية والتمييزية التي تعرّض لها مخيم نهر البارد على مدار أكثر من عامين.

ومثلما انتزعنا، كأهالي وفعاليات، حقنا في تخطيط المخيم كما يتلاءم مع نسيجنا العمراني والإجتماعي، فسننتزع  حقنا في إعمار المخيم ومحاسبة المسؤولين عن كل الإنتهاكات التي حدثت على مرار العامين السابقين.

اليوم بهذا الإعتصام نخرج من سباتنا ومن صمتنا. اليوم نبدأ نحن بالمبادرة بتقرير : ماذا بعد بنهر البارد. وذلك بعد تلاشي الوعد بالخروج المؤقت والرجوع المؤكد والإعمار المحتم. والذي صداه في واقعنا مازال يردد إعمارنا مؤقت لجوؤنا محتم وهجرتنا مؤكدة.

 

وشكراً

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash