أغسطس
24
التصنيف (Uncategorized) بواسطة alhourriah في 24-08-2009    57 مشاهده

finjan-qahwa1لا شك بأن ” أم قيم الديمقراطية وتوزيع شهادات حسن سلوك” والأهم ” منقذة حقوق الإنسان.. والمرأة على رأسها” لم تجد طريقة لتكذب علينا ولا لتمويه طرائق حماية جواسيسها.. فعلى هدي هذه ” القيم ” يصبح حامد كرازاي، أو قرضاي إن أردتم، رئيسا لأفغانستان..

في حملته الانتخابية المرسومة  من ألفها إلى يائها من قبل رجال السي آي إيه، أو ما يسمى مستشارو الحكومة الأفغانية، لم يغب سهوا عن بال هؤلاء أن يقول كرازاي ما يريد لكسب ود المجتمع ألذكوري.. فكل البرامج وكل الحملات الدعائية التي تم منتجتها عن فتيات ونساء أفغانستان وحياة “الفردوس” المعروضة على شاشات تلفزة أميركا والتقارير الصحفية التي ساهمت بنشرها كبريات صحف الغرب الموالي للإدارة الأميركية تصير مجرد هراء وكذب مفضوح أمام حقيقة ما يجري للمرأة الأفغانية..

فإذا كان حامد كرازاي الذي يجلس على سدة “حكم كابل” منذ سقوط حكم طالبان ،1991،هو ما تعتمد عليه الإدارة الأميركية السابقة واستمرارها مع الحالية عبر شراء الذمم وتقديم الرشاوى لأمراء الحرب ومافيا الهيروين والأفيون وما عداهما من سموم إمبراطوريات على حساب فقراء الأقاليم الأفغانية.. فإن كرا زاي لم يخجل حين أقر بوجوب ضرب الزوجة وحرمانها “إذا رفضت ممارسة الجنس” متى أراد الذكور ذلك.. ولم يخجل أوباما وإدارته من تناقض مشهد عرض ميشيل لساقيها وذراعيها مع دفاعه بنكهة المنفتح عن تصرفاتها في البيت الأبيض في الصمت على وكيله/ ووكلائه الآخرين، في عدد من الدول، على هذه الانتهاكات السخيفة لعقل الإنسان وكرامته.. المهم أن يكون باتيستا كابل وعدد من مناطق الاحتلال الأميركي في خدمة الكذبة الأميركية..

في دول كفنزويلا لا يمكن لأميركا أن تصمت على أية هفوة لهوغو تشافيز, وهي لا يمكن أن تصمت مع وسائل الإعلام والصحف “الديمقراطية” بالادعاء بـ “فوز ساحق” لكرا زاي في مجتمع قبلي يمكن لحقائب الدولار أن تقلب الموقف رأسا على عقب.. أي أن لا نقاش حقيقي لهذا الفوز.. ولا نقاش حول ممارسات العملاء والوكلاء.. المهم أن يبقى هؤلاء في الخدمة..

من بغداد حتى كابل.. تقدم أميركا أقبح صور القهر باسم “الديمقراطية” و ” نشر قيم حقوق الإنسان”.. فكما في كابل يتفاخر “الفائز” فوزا ساحقا بحملته الانتخابية بإباحة ما يلبي هذه النظرة الدونية لقيمة المرأة في المجتمع ألذكوري، فلا مشكلة أيضا أن نرى في بغداد وبقية المدن العراقية وتحت حماية “بلاك ووتر” ( واجهة السي آي إيه) كل هذه الفوضى العبثية التي يبثها أمراء الميليشيات من أعضاء الحكومة في نهب وسرقة الشعب العراقي وقتله جماعيا وفرديا في معتقلات علنية وسرية كتلك التي يردها المالكي إلى ” خلافات سياسية”!

لو أن رئيسا أو موظفا حكوميا في بلد من البلدان التي لا ترضى عنها إدارة المصالح الأميركية لرأينا عجائب الإعلام ومهاراته في إلقاء الضوء على أدق تفاصيل التلاعب الأميركي لحرق هذا وذاك أمام شعبه أولا والرأي العام العالمي ثانيا كمقدمة لتدخل فظ في شؤون تلك البلدان بحجة “حماية حقوق الإنسان”..

الذي يجري في أفغانستان من إباحة وقوننة لانتهاك حقوق نصف المجتمع ( عدا عن القتل الجماعي قصفا ” عن طريق الخطأ” ) لا يمكن السكوت عليه لو أن رئيسا عربيا أو غير عربي أباح كل هذا الهراء المقنن.. لكنني شخصيا كنت وما زلت من الذين يؤمنون بأن الثابت ثابتا في مصالح أميركا مهما كان لون وعرق ودين من يحكم البيت الأبيض..

والذي يجري في العراق ليس أقل خطورة، ففي الطريق نحو الانتخابات تتسيد عصابات القتل ومافيا النفط والسيطرة الجغرافية باسم الدين وغير الدين قائمة طويلة من ممارسات وكلاء الاحتلال، الذين يوحون لشعبهم بأنهم “تخلصوا من الاحتلال” وبأن السيادة الآن بيد الحكومة.. العاجزة حتى عن منع المافيا من الجنوب إلى الشمال التلاعب بحقوق ومصير شعب العراق بامتيازات شراء الذمم وتوسيع الولاءات..

كيف تكون رئيسا على الطريقة الأميركية؟.. هو سؤال بسيط ومعقد بنفس الوقت.. بسيط في أن الذي يجري في الظاهر بأيدي من يحكمون.. ومعقد لأنه من وراء الكواليس لا شيء بيد الأركوزات الذين تتحكم بهم وكالات أميركا عبر البحار.. ولا مشكلة في أن يلعب الإعلام المتخلف أو الموالي لعبة التغطية على جرائم ادعى اليانكي أنه جاء ليحرر ” الشعوب منها”، فنراهم شركاء في الممارسات صمتا وتبريرا وتسخيفا لعقل الإنسان..

ديكتاتوريات كثيرة تحكم باسم أميركا.. وطغاة أكثر.. يقدمهم الإعلام بمسحة إنسانية كمهرجين يرتدون، كما يفعل كرازاي ما يسمى الرداء القومي، وآخرون لا يقدرون على تذكر من حولهم لإصابتهم بالخرف السياسي.. وهم يجلسون كالعبيد في زاوية يختارها لهم من يحكم من وراء الستائر المخملية.. وآخرون يستهزؤون بدماء شعوبهم باسم “الخلافات السياسية”..

أسهل ما يمكن هو أن تصبح رئيسا أو وكيلا لأميركا طالما أنت قادر على أن تدوس في بطن الحقيقة.. وبطون شعبك المشرد، من العراق حتى أفغانستان.. لنستيقظ على أقوال صحف أميركا و الغرب يمجدان ” العملية الديمقراطية “.. مثلما يفعلون في تمجيد العملية السياسية في فلسطين بينما زحف التهويد والاستيطان وطرد العائلات من بيوتها هاجس لا ينتبه إليه كثيرا لا ساكن البيت الأبيض السابق ولا الذي جاء يبسمل من القاهرة.. والذي تحولت بسملته إلى تفاوض على بناء وحدات استيطانية هنا.. وأخرى هناك.. والعرب يبلعون ألسنتهم.. وغير ألسنتهم في حالات التورط المفضوح.. والجمع يصدح صوته تمجيدا لأميركا ورئيسها الأسمر الذي طالب وطالب فلم يتلقى سوى إصبعا وسيطا يرفعه ليبرمان كواجهة لكل من نتنياهو وبقية ائتلاف العصابة الحاكمة في تل أبيب.. قليلا من الإمعان بهذا المشهد سيكشف كم النفاق الذي يُمارس.. والتبجح الذي يُساق دعائيا للشعوب المقهورة.. ومنهن نساء أفغانستان.. فهل هناك طريقة أسهل لتكون فيها رئيسا.. دائما وبدون مسائلة من أحد؟         

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash