من سيواسي ايمن القيسي في عتمة الزنزانة؟؟

84290310_135801454575880_6524879745891434496_o-horzنجيب فراج – كان لسان حال المشيعين في جنازة المناضل والاسير المحرر نواف اسماعيل القيسي” 42 سنة” من سكان مخيم العزة  للاجئين والذي شيع في موكب مهيب بعد صلاة اليوم الجمعة  حول من سيقدم التعازي والمواساة لنجله الاسير ايمن البالغ من العمر 20 عاما والذي يقبع في زنازين  تحقيق الجلمة في ظروف مشددة حيث يقبع في الزنزانة الانفرادية لوحدة، وعبر العديد من الاسرى المحررين عن اعتقادهم ان المحققين سوف يبادرون بابلاغه عن وفاة والده نواف الذي عانى من مرض السرطان طيلة السنوات الطويلة الماضية وذلك كجزء من اساليب الضغط لإجباره على الإدلاء بما يريدون من معلومات حيث يستخدمون العديد من الاساليب النفسة والجسدية على الاسير ولا شك فانه في حالة الاسير ايمن هناك اسلوب اخر هبط على المحققين وهو وفاة نواف ليضيفوه الى تلك الاساليب وعندما يعلم بوفاة  والده سيكون لوحده في تلك الزنزانة الباردة ولم يجد احدا من اقرانه الاسرى لكي يشدوا من ازره ويقدمون له التعازي ويعملون على التخفيف من احزانه اسوة بباقي الاسرى الذي يفقدون اعزائهم وهم في الاسر وما اكثرهم فيبادر الاسرى الذين يعيشون مع الاسير في نفس الغرفة فيقيموا بيت  عزاء لهم ويواسونهم  بمصابهم الجلل.
وكانت قوات الاحتلال قد اغارت على مخيم العزة فجرا قبل نحو عشرة ايام لتعتقل ايمن ووالده يقع تحت وطأة الالم التي تتزايد باضطراد وينقلوه للتحقيق بعد التنكيل بالعائلة وضربه امام اهله.
اقتحام البيت عندما كان الوالدان في المستشفى
ولم تتوقف معاناة العائلة عند هذا الحد فكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المنزل في شهر تشرين اول الماضي حينما كان نواف يخضع للعلاج في مستشفى المطلع بمدينة القدس المحتلة  وبرفقته زوجته حيث لم يتواجدا في المنزل فقام الجنود بتحطيم مدخله الرئيس ودخلوا على ابنائه الستة ومعظمهم من الاطفال وارعبوهم بشكل لا يوصف بحسب ما يقوله عمهم المحامي شبلي حيث حطموا محتويات المنزل وقلبوها رأسا على عقب واعتدوا عليهم واعتقلوا الابن الاكبر لنواف ويدعى منتصر ليعود الجنود مرة اخرى ليعتقلوا ايمن.
وعندما علم نواف عن عملية الاقتحام والتنكيل بابنائه تسامى على الامه واتصل بأبنائه صباحا وشد من اجرهم وقال لهم بالحرف الواحد” هذا حال الاحتلال ونحن خلقنا من اجل الصمود في وجهه وتحدي ممارساته القمعية وهذه الممارسات لا تخيفنا وسنبقى متمسكين بحقوقنا حتى تحقيقها بالكامل”.
الدخول في معمعان النضال مبكرا
ويعتبر نواف القيسي من بين المناضلين الذين دخلوا معمعان النضال ضد الاحتلال وهو في ريعان شبابه وقد امضى نحو تسع سنوات في سجون الاحتلال بتهمة مقاومته واطلق سراحه في العام 2013 وبعد فترة وجيزة اكتشف انه يواجه مرض السرطان في الرأس فواجهه بشجاعة كبيرة وكان يقول ان هذا المرض لا يمكن ان يكون اسوأ من الاحتلال والصراع معه وهو بامكانه ان يواجهه وبامكانه ان يواصل النضال بمعيته ولذا كان الاحتلال يلاحقه دوما سواءا بعمليات الاقتحام لمنزله واستدعائه من قبل ضباط الشاباك الذين كانوا يوجهون له التهديد باعتقاله من جديد وفي بعض الاحيان يوجهون عبارات التشفي بحقه، وعندما احتاج الى تلقي العلاج في مشافي القدس قال له ضباط المخابرات جهارا انهم لن يسمحوا له بالوصول الى القدس وكان يرد دوما بانه ليس محتاجا لتصريحهم من اجل ذلك وسوف يذهب اليها بطريقته الخاصة وبالفعل فقد سلك طرقا التفافية ووصل في مرة الى مستشفى هداسا ومرات اخرى الى مشافي القدس العربية وقال “هم يحالون منعي من العلاج وانا اذهب حتى لو يكلفني ذلك مزيد من الجهد والتعب والالم والمعاناة”.
مناضل من طراز خاص
محمد عبد ربه مدير جمعية الاسرى المحررين في محافظة  بيت لحم قال في كلمة التابين لدى تشييع جثمان نواف انه مناضل من طراز خاص كان لا يهدأ ولا يستكين ولا يعرف طريق التردد ويحمل مواقفا واضحة تنادي بضرورة استمرار النضال ضد الاحتلال حتى تحقيق كافة الاهداف المشروعة لشعبنا في العودة والدولة وتقرير المصير.
كان نواف يعبر عن ارائه في العديد من الاشكال وكتب ذات مرة على موقعه في التواصل الاجتماعي” السلام المنشود مع الاحتلال بعيد جدا لان هذا الاحتلال لايريد السلام ويريد ان يكون شعبنا عبدا وذليلا والسلام يجب ان يكون على اسس علمية واضحة، ولكن اسس عملية السلام الحالية ليست مستقيمة فهي قائمة على ذلك السلام ما بين الذئب والنعاج وشعبنا ليس بنعاج  ولا يمكن ان يكون نعاجا او يقبل بان يستجدي السلام مع المحتل وهذا السلام لا يمكن ان يكون وشعبنا ضعيف وفاقد لاسس القوة وعندما تتحقق هذه الاسس فان السلام سيكون ممكنا”.
وينتمي نواف الى اسرة مناضلة اذ ان شقيقه عبد الناصر كانت قد طاردته قوات الاحتلال قبل نحو العشرين عاما ولا يزال مصيره مجهولا حتى الان.
وكان نواف ورغم مرضه الخطير يواصل تحديه للاحتلال وهو صاحب المواقف الوطنية التي لم يهزها قمعه من قبل قوات الاحتلال  التي اعتقلته عدة مرات او مرضه الذي اقعده في الاونة الاخيرة حيث اشتدت به المرض وظل يؤمن بعدالة قضيته وحتمية انتصارها كما قال العديد من اصدقائه الذين وصفوه بالمناضل العنيد والعقائدي.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash