اللاجيء جمعة شرارة: المالحة تنادينا

002نجيب فراج – يتجنب اللاجيء الشيخ جمعة شرارة ان يتناول قضية لجوء الشعب الفلسطيني جراء نكبته المستمرة منذ 71 عاما  من جانب حزين لاستدرار العطف وانما يتناوله من باب تحليلي علمي منطقي لاخذ الدروس والعبر من هذه القضية الاكبر في التاريخ البشري حسبما يقول.
المالحة وموقعها
تعود جذور الشيخ شرارة الى قرية المالحة المدمرة الكائنة الى الجنوب من مدينة القدس المحتلة والتي اصبحت احد ضواحيها الهامة مع مرور السنين والعقود اذ تبعد عن مركز مدينة القدس خمسة كيلو مترات وتقع على ظهر تلة جبلية مرتفعة ويحدها من الشرق بيت صفافا، والقطمون، ومن الغرب قريتا عين كارم والجورة ومن الشمال اراضي لفتا ودير ياسين ومن الجنوب اراضي بيت جالا وشرفات، فيما كان عدد سكان القرية وقبل النكبة نحو الفي نسمة، اما اليوم فارتفع العدد الى 15 الف نسمة ومعظمهم يقطنون في محافظة بيت لحم، وجميعهم ترنو عيونهم نحو قريتهم التي لا تبعد عنهم اكثر من خمسة كيلو مترات ولكنهم محرومين من الوصول اليها حيث حولها الاسرائيليون الى مركز اقتصادي وسياسي اذ يوجد فيها العديد من المباني الحكومية هذا عدا عن المساكن الفاخرة اضافة الى مؤسسات ربحية اخرى كحديقة الحيوانات وهي الاكبر في اسرائيل، ويؤكد الشيخ شرارة ان كل هذه التغيرات والاحراءات في القرية وحولها لن يجعلنا ان ننساها على الاطلاق وكل سنة تمر نتعلق بها اكثر نحن اهالي القرية شيبا وشبانا واطفالا فهي ارض الاباء والاجداد الذين ماتوا في القرية ودفنوا فيها حيث المقبرة لا زالت هناك رغم ان اسرائيل جرفت القسم الاكبر من هذه المقابر وبقي عدد اصابع اليد فيها، “ولكن كل ذلك لا يمكن ان يمحو التاريخ والذاكرة فارواح موتانا وان جرفت قبورهم فهي تحلق في المكان تحرسه وتبعث الرسائل للاجيال القادمة ومفادها لا تنسوا هذا المكان ولاتجعلوا عيونكم تبعد عنه فملاذكم الاخير فيها ايها الابناء وايها الاحفاد”.
الهزيمة للجيوش العربية
يقطن الشيخ جمعة في مخيم الدهيشة للاجئين منذ لجوئه وعائلاته من قريته ومسقط راسه ويبلغ من العمر 93  عاما ولازال يتمتع بصحة وذاكرة جيدة ويقول انه قد غادر فلسطين في العام 1940 الى القاهرة وهناك درس علوم القران الكريم وبعد خمس سنوات عاد الى قريته اي في العام 1945 ليعيش النكبة الحزينه حيث يعتبر ما حصل هو هزيمة للجيوش العربية التي دخلت في حرب خاسرة وكان الافضل ان لا تدخلها لان شعبنا الفلسطيني اركن على هذه الجيوش فخسرنا الحرب بهذه الصورة المذلة ولو لم تكن هذه الدول في الصورة لكانت بسالة الشعب الفلسطيني وثواره قد اختبرت بامتياز اذ ان الثوار والشعب باكمله قد اركن على الجيوش العربية فكان ما كان.
يؤمن الشيخ جمعة ايمانا راسخا على ان الشعب الفلسطيني سيبقى متشبثا بحقوقه بغض النظر عن الظروف الحالية الصعبة حيث الاحباط والياس والانهاك وغياب حل جدي وحقيقي في الافق لقضيتنا التي لا يمكن ان تجد الحل الامثل الا من خلال حصول هذا الشعب على كافة حقوقه الغير مجزوءة على الاطلاق مهما طال الزمن او قصر، صحيح ان الشعب الفلسطيني قد تعب وارهق وتحمل الكثير من الاعباء ويواجه اليوم مصيرا مجهولا لان الحل المتوفر هو حل هزيل ولكن لا يمكن ان يضيع حق ورائه مطالب وكل هذه الاجيال المتعاقبة لن تنسى حقها حتى لو ان جيل النكبة قد انتقل الى رحمته تعالى بحكم مرور الزمن الا ان القضية الفلسطينية لا تموت لانها قضية شعب وقضية امه وقضية جيل وراء جيل يحمل الراية حتى تحقيق كافة الحقوق.
يستذكر الشيخ جمعة الايام والسنين في قريته الوادعة ويؤكد على ان عائلته كانت تملك جبلا بحاله اطلق عليه “جبل شرارة” نسبة الى عائلته التي اشتغلت في الزراعة فعمرت الارض وزراعتها بالعديد من الثمار حيث كانت الزراعة مصدر الزق الاساس وتعيش العائلات بسهوله ويسر وبكرامة لا يمكن وصفها ويعتز الاهالي بهذا النمط من الحياة وسط علاقات اجتماعية قوية بدون مصالح شخصية يخافون على بعضهم البعض ويفكر القوي بالضعيف ويقف الغني مع الفقير ليسنده ويسانده، لقد جائت العصابات الصهيونية لتقتلع الشعب من ارضه وتبدد هذا الاستقرار والامن والهدوء والطمأنينية ولا يمكن ان تعود الامور الى مجراها الا اذا عاد اللاجئون الى قراههم ومدنهم التي هجروا منها ولذلك فلايمكن لشعبنا ان تنسى هذا الحق ولذلك فهو قد علم ابنائه واحفاده الذين يتجاوز عددهم الـ60 فردا على التمسك بحق العودة مهما طال الزمن اوقصر.
لا يترك الشيخ جمعة شرارة مناسبة الا ويشارك بها في حدود المخيم الذي لجا اليه منذ النكبة المشؤومة فعندما جاء الراب المتطرف موشي ليفنغر وعسكر قبالة المخيم قبل نحو ثلاثة عقود هو ومجموعة من المستوطنين على مدى عدة اشهر بدعوى التظاهر ضد عمليات رشق الحجارة باتجاه سيارات المستوطنين والطلب من جيش الاحتلال توفير الامن لهم وقد ظل هذا العنصري متمركزا هناك تحت حماية قوات الاحتلال فكان الشيخ جمعة من بين المواطنين الذين تصدوا لقطعان المستوطنين وهو يستذكر جيدا تلك الاحداث ويقول لقد اجبر ليفنغر على الرحيل وهو يجر اذيال الهزيمة خلفه جراء الوقفة الوحدوية  لسكان المخيم برمتهم فكانت هذه الوقفة وقفة عز وفخار لا يمكن نسيانها وستبقى في سجل المخيم المشرف، حيث لم ترهبنا قوات الاحتلال واجراءاتها المتمثلة بالاعتقالات ومنع التجول والملاحقة الدائمة.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash