معبر بيت لحم الشمالي شاهد عيان على لقمة العيش المغمسة بالذل والدمع والالم

51842376_251685245759739_382968764766879744_nنجيب فراج – ادى التدافع الخطير جرى الازدحام الكبير على معبر بيت لحم الشمالي الذي يفصل المدينتين التوأمين بيت لحم والقدس عن بعضهما البعض فجر وصباح اليوم الى اصابة عدد من العمال بالاعياء والاغماء والغثيان ، حيث قامت طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني بتقديم العلاج لاحد هؤلاء العمال الذي اغمي عليه وسط الفوضى العارمة فيما اصيب عدد اخر بحلات اختناق جراء هذا التدافع وقد قدم لهم الاسعاف الاولي.
ويؤكد العديد من العمال ان اجراءات جيش الاحتلال في التضييق على الاف العمال والبطء الشديد في اجراءات الفحص وبشكل متعمد وضمن سياسة ممنهجة تؤدي الى تكدس الالاف منهم وسط تدافع شديد بعد ان تكتظ الممرات الضيقة اصلا بهم حيث يعد اجتياز نقاط التفتيش والتدقيق لهم اول نجاح في مهمتهم حيث يصل اعدادهم في بعض الاحيان عشرة الاف مواطن ومواطنه، كما حصل فجر هذا اليوم الاحد حيث افاد العديد منهم الذين خرجوا منذ الساعة الثالثة صباحا واستمرت الازمة حتى الثامنة صباحا في اجواء مليئة بالذل والاهانة والغضب، وسط الاجواء الباردة والماطرة، وهذه الاجراءات تتكرر في كل يومتقريبا ولكنها تضاعف بين فترة واخرى وهذا ما حصل خلال اليومين الماضيين
يعود العامل الفلسطيني علاء رشيد الى منزله في بلدة الدوحة عند الساعة السابعة مساءا منهكا بعد يوم طويل من العمل في داخل احدى الورش الاسرائيلية بمنطقة المالحة في القدس المحتلة، وما ان يتناول طعام الغداء والعشاء معا يخلد الى النوم بعد مداعبة ثقيلة لطفله ليستعد الى يوم عمل جديد يبدأ عند الساعة الثالثة والنصف فجر اليوم التالي كي يستطيع ان يصل الى موعد عمله الذي يبدأ رسميا عند السابعة صباحا، حيث يضطر للخروج المبكر حتى يتمكن من الولوج عبر هذا المعبر حيث يكون قد سبقه الالاف من العمل، ويليه الالاف مثلهم الذين يمرون في اجراءات مرور صعبة للغاية لا يمكن وصفها، ويؤكد هذا العامل البالغ من العمر 27 سنة انه لا يقوم باي شيء اخر من المهمات الاخرى في منزله او الواجبات الاجتماعية او ممارسة الهوايات التي يعشقها اذ ان العمل الذي يقوم به وبهذا الهدر الطويل من الوقت والجهد لا يسمحان له بذلك.
ساعات الانتظار الاصعب من ساعات العمل نفسها

وقال العامل يوسف شاهين “30 عاما” من سكان بيت لحم ان الوضع كان صعبا وشاهدنا كيف يتدافع العمال مع بعضهم البعض كي يتسابقوا للوصول الى نقطة التفتيش الاولى وقال ان الساعتين او الثلاثة التي يمضيها العامل من انتظار في الطوابير الطويلة على المعبر وسط هذا الضغط الشديد اصعب بكثير من الساعات الثمانية الاخرى التي يمضيها العامل في العمل، مشيرا الى ان جنود الاحتلال يتعمدون تطبيق اجراءات اذلالية شديدة من بينها تخصيص ممر لا يزيد عرضه من متر واحد حيث يقسم الى ثلاثة مسارب كي يمر العمال من خلالها ليتحول اولا الى علبة ساردين بامتياز وثانيا يبدا العمال بدفع بعضهم البعض في مبارزة للوصول الى نقطة التفتيش تحت أي ظرف من الظروف اذ ياتي العامل الى المعبر وهو في ذهنه الدخول تحت أي ظرف رافضا أي احتمال للعودة الى المنزل جراء هذا الازدحام لان هذا الاحتمال بالنسبة له هو الاكثر اذلالا اذ عدم العمل فانه سيعرض عائلته للجوع.
وقال ” يشاهد الجنود كل هذه الفوضى المتعمدة والتزاحم واحيانا المشاجرة بين العمال انفسهم بدون أي تدخل بل هم معنيون بهذه الفوضى ، ودائما ما يكون للتزاحم نتائج سلبية فهناك من يصاب برضوض او حتى كسور وضرب مثلا على ذلك ان احد اصدقائه اصيب بكسر في ضلعه جراء هذا التزاحم العنيف، هذا اضافة الى ما يقوم به مئات العمال بالقفز على القضبان الحديدية في محاولة لاستباق الزمن وتجاوز الطوابير الطويلة، والتزاحم يكون اكثر الما للنساء اللواتي يمررن بمثل هذا الطريق من الالام ، فمئات النسوة من الممرضات والمدرسات والعاملات في مؤسسات القدس، وكذلك طالبات الجامعات يدخلن في هذا التزاحم بدون رحمه وبدون أي مراعاة لاحوالهن فيقعن فريسة هذا التزاحم.
ولعل الصورة التي انتشرت اليوم اكبر دليل على ذلك حيث شوهد عامل وهو ملقى على الارض يتلوى من الالم ويقف على راسه احد جنود الاحتلال وهو مصوب البندقية على راسها بدلا من ان يقدم له الاسعاف الاولي لانقاذه
وقال “انه معبر للذل والظلم والهوان، والانانية وعدم مراعاة أي حالة حتى اولئك الذين يعانون من اعاقات جسدية، موضحا بانه لا يوجد أي دور لاي من المؤسسات النقابية والحقوقية في هذه المعاناة، مشيرا الى ان افرادا اجانب من منظمة العمل الدولية يتواجدون على المعبر في ايام محددة وكل عملهم يقومون بعملية التدوين على ما يشاهدون من دون أي تدخل.

المعاناة المضاعفة

من جانبه اقر النقابي محمود ابو عودة رئيس الدائرة القانونية في اتحاد نقابات العمال بالضفة الغربية بوجود معاناة كبيرة للعمال الفلسطينيين في كل تفاصيل حياتهم بدءا ما يواجهونه من معاناة على المعابر ومرورا ما يتعرضون له من عنصرية في الشوارع الاسرائيلية وانتهاءا بالمعاناة في اماكن العمل ” انه وضع ماسوي بامتياز حسبما يقول ونحن نتحدث هنا عن العمال الذين يحصلون على تصاريح العمل وهناك معاناة اكبر للعمال الذين يجتازون الحواجز بطرق التفافية نظرا لرفض اعطائهم التصاريح بدعوى المنع الامني فهؤلاء معاناتهم مضاعفة، حتى العمال الذين يحصلون على التصاريح كل همهم ان تستمر ولذا فمعظمهم يرفض ادلاء بتصريحات للاعلام خوفا من ان يتم سحب التصاريح منهم، موضحا ان المعاناة على المعابر ومن بينها معبر بيت لحم هي معاناة كبيرة مقرا بغياب رقابة فلسطينية تامة على هذا المعبر من قبل اتحاد نقابات العمال وهناك اقتراح بتشكيل لجنة خاصة من العمال كي ينظموا قضية العبور عبر المعبر بشكل امن والابتعاد عن الفوضى الخطيرة التي يواجهونها هناك لانهم يكونون فوق بعضهم البعض ويتعرضون للاصابات في احيانا كثيرة، والاتحاد يشجع على هذه الخطوة وهناك تجربة ناجحة على معبر قلقيلية على سبيل المثال، واضاف ان كل ما يفعله الاتحاد هو رفع التقارير بشان معاناة هؤلاء العمال بالاعتماد على التقرير الذي تصدره منظمة العمل الدولية سنويا حيث سيكون موعده في منتصف الشهر القادم وسيتم تسليم نسخة منه الى الاتحاد العام.
حوادث العمل والوفيات

واشار الى ان العمال يعملون في ظل وضع خطير ايضا في الورشات اذ يبلغ على سبيل المثال عدد الوفيات في صفوفهم سنويا ما بين 30 الى 40 حالة جراء وقوعهم وسقوطهم عن علو اثناء العمل اضافة الى اصابة المئات منهم، متهما في هذه الحالات المقاولين الكبار من الفلسطينيين الذين يعمدون الى نقل الجرحى من العمال حين وقوع مثل هذه الحوادث الى المشافي الفلسطينية رغم بعد المسافة عن مكان العمل متجنبين تحويلهم الى المشافي الاسرائيلية الاقرب لان ذلك اقل تكلفة فنقل المصاب الى المشافي الاسرائيلية قد يكلفهم 300 الف الى 400 الف شيكل بينما التوجه الى المشافي الفلسطينية لايزيد تكلفة المصاب عن عشرة الاف وهناك عمال مصابين يلفظون انفاسهم الاخيرة كون المسافة طويلة، هذا الى جانب ان المقاولين يمتنعون عن انجاز تامين العمل لهؤلاء العمال.

وقال ان الاضطهاد كبير بهذا الاتجاه وان اتحاد نقابات العمال قد رفعت العديد من الشكاوي للمحاكم الفلسطينية ضد هؤلاء المقاولين، هذا عدا عن انهم يقاضون عمالهم اجور الحد الادنى من الاجر الذي لا يتعدى اكثر من 120 شيكل في الوقت الذي يتقاضى عنه اكثر من 300 شيكل مؤكدا ان الاتحاد مصر على متابعة هذه القضايا رغم عدم وجود تجاوب من هؤلاء المقاولين مستغلين بان السلطة الفلسطينية غير مسموح لها تطبيق قوانينها عليهم على اعتبار ان مكان العمل هو داخل اسرائيل.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash