سياحة متطورة.. في مواجهة الرواية المزيفة وتثبيت الرواية المنبثقة من عبق التاريخ السحيق

IMG_9668نجيب فراج –قبل عدة سنوات وعندما كانت وزيرة السياحة الجديدة في حينه رولا معايعة تتجول في احد شوارع مدينة بيت لحم شاهدت سائحة اجنبية وقد تركتها حافلة السياحة التي غادرت القدس سهوا وهي تبكي وقد دخل الرعب الى جوفها متأثرة بالدعاية الاسرائيلية بان بيت لحم وباقي المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية غير آمنة وكانت هذه السائحة تستجدي احدا كي ينقذها من احتمالات الخطر على حياتها، وقد تدخلت الوزيرة وعملت على تأمينها للالتحاق بزملائها ركاب الحافلة الاخرين.
تغيير الصورة النمطية
وتقول الوزيرة معايعة في حديث مع مراسل “القدس” انه وبعد كل هذه السنين تمكنت وزارة السياحة والقطاع السياحي بكل مكوناته من تغيير هذه الصورة النمطية عن بلادنا بانها غير آمنة من خلال دحض الرواية الاسرائيلية المكثفة بالشائعات المغرضة على ان مناطق السلطة تشكل خطرا على السياح الاجانب وبالتالي يجب ان تكون الزيارة لهذه المناطق مقتضبة وسريعة للحفاظ على الحياة.
وتمر السنين ويدرك السائح الاجنبي ان مناطق السلطة امنة بامتياز ولهذا السبب استنهض القطاع السياحي الفلسطيني ونهض من بين الركام كطائر الفينيق ولتزدهر كل المظاهر المرتبطة بالسياحة بما في ذلك قطاع المواصلات وقطاع الفنادق وكذلك صناعة خشب الزيتون التي كانت تحتضر في فلسطين وتحديدا في بيت لحم ، واليوم فان هذا القطاع وبكل امتياز اصبح قطاعا متطورا وينمو باضطراد.
الارتفاع المذهل
ففي بيت لحم ارتفع عدد الفنادق السياحية الى 59 فندقا من اصل 124 فندقا في مختلف محافظات الضفة الغربية من ضمنها القدس المحتلة وهذا ان دل على شيء فانه يدل على ان الاستثمار في قطاع الفنادق هو استثمار ناجح، فالحاج الاجنبي لم يعد ليأتي الى بيت لحم كي يزور الاماكن الدينية والسياحية لعدة ساعات وبعدها يغادر الى القدس بعد ان يبقى النفايات خلفه واصبحت المدينة مقصده السياحي بامتياز كما تقول الوزيرة معايعة وارتفعت اعداد ليالي المبيت في الفنادق بشكل مذهل ومنذ بداية العام 2018 وحتى اخر يوم فيه ارتفع عدد السياح الزائرين الى ثلاثة ملايين ونيف وهو عدد كبير وضخم وغير مسبوق، واصبحت كل ايام السنة مشغوله، ولا يمكن لاي متجول في شوارع بيت لحم الا ويلحظ وفود السياح من مختلف العالم يجوبون الشوارع في كل ساعات اليوم.
الانتصار على الشائعات
وتؤكد الوزيرة معايعة ان ذلك يعود لعدد من الاسباب “ولا بد من القول وبشكل قاطع اننا انتصرنا على الشائعات الاسرائيلية ليس فقط في اثبات ان مناطقنا آمنة بل تحسين وتحصين البنية التحتية كانت من بين اهم الاسباب في ذلك، وكذلك تشجيع المكاتب السياحية من دول العالم لجلب السياح بعد نسج علاقات وثيقة معهم عن طريق النشاطات المتبادلة كتنظيم لقاءات مشتركة والمشاركة في المعارض السياحية حول العالم حيث شهدت مشاركات فلسطينية متزايدة ادت الى نتائج كبيرة، هذا اضافة الى استغلال وسائل الاعلام بطريقة واجهت بشكل كبير الاعلام الاسرائيلي ذو الامكانيات الضخمة وبدأنا البحث عن سبل اكثر نجاعة من نشر اعلانات في صحف ووسائل اعلام مختلفة تكلفنا ميزانيات عالية والنتائج متواضعة فبدانا بدعوة مجموعات اعلامية من عدد من الدول لاستضافتهم هنا وبشكل اقل من تكاليف الاعلانات ويأتي الصحافيون ويتجولون في مناطقنا لينشروا ما شاهدوه على ارض الواقع وبالتالي ساهموا في ترويج سياحتنا لدرجة اننا تمكنا حتى من منافسة الفنادق الاسرائيلية وبحسب اعتراف صحيفة هأرتس التي قالت خلال تحقيقاتها الصحفية ان الخدمات المقدمة في الفنادق الفلسطينية افضل ما تقدمه الفنادق الاسرائيلية”.
تعاطف مع القضية الفلسطينية
وتؤكد معايعة ان السياح الاجانب لم يأمنوا في الاراضي الفلسطينية وحسب خلال زياراتهم الدينية التي تحولت ايضا الى تعاطف مع القضية الفلسطينية لما يشاهدونه من ارض الواقع وهناك العديد من الوقائع التي تشير ان اعداد منهم يفضلون الانضمام الى المقاومة الشعبية السلمية ومناهضة الاستيطان وكذلك مشهد اخر لا يمكن الاستهانة به الا وهو الاقبال الكبير على فندق الجدار أي الذي يطل على ابشع مكان في العالم وهو جدار الفصل العنصري حيث اصبح هذا الفندق من بين اكثر الفنادق اهمية في بيت لحم حيث يفضل السواح المبيت به لانه اصبح مصدر رواية بكل ما تحمل الكلمة من معنى ويقدم من خلال ما يشاهده الضيف تفاصيل جدار الفصل العنصري الذي بني على ارضنا واقتضم اجزاء كبيرة منها واضحى هذا الجدار رمزا للاحتلال والعنصرية وهناك اجماع دولي على ضرورة ازالته، مشيرة الى ان اكثر السياح كثافة هم من ياتون من رومانيا وروسيا ايطاليا وبولندا وامريكا اضافة الى عدد من الدول الاسلامية.
ملاحقة اية ظواهر سلبية
وتؤكد انه الى جانب كل ذلك فان الوزارة تعمل على محاربة كل المظاهر السلبية التي من الممكن ان يصطدم بها السائح لدى وجوده في بلادنا وهي مظاهر تحت السيطرة بكل اقتدار.
وعلمت القدس ان من بين المظاهر السلبية التي قد يواجهها السياح مثلا محاولة الاستغلال من قبل بعض سائقي التكاسي العمومية الذي يعملون على نقل السياح بين المرافق المختلفة اذ يتقاضى هؤلاء اضعاف ما هو مطلوب من الاجر، كما علم ان المنشورات التي توزعها وزارة السياحة كالخرائط ومواقع الزيارات والمعلومات المختلفة مجانا يقوم بعض هؤلاء السائقين بالحصول عليها كي يبيعونها الى السائح، وفي حالة ضبط تلك الممارسات يتم تحويل اصحابها للشرطة السياحية من اجل ملاحقة أي مخالف واخضاعه للمسآءلة القانونية، وكذلك فان ظاهرة التحرش تكاد تكون معدومة واذا ما حصلت حوادث محدوده فانه يتم محاصرتها وملاحقتها حسب مصادر متطابقة.
العلاقة مع الجانب الاسرائيلي
وردا على سؤال من “القدس” بشأن العلاقة مع الجانب الاسرائيلي خاصة انه لم يحدث أي لقاء ما بين الوزيرة معايعة او أي وزير اسرائيلي يتولى وزارة السياحة منذ تبوأت هذا المنصب قبل ست سنوات اجابت ان التفاوض ليس من مهمتها ومهمتها هو قيادة القطاع السياحي الفلسطيني ومتابعة والاهتمام بكافة جوانبه وتطويره ، واذا ما استلزم أي تنسيق مع الجانب الاسرائيلي فاننا نحيل الامر الى وزارة الشؤون المدنية لمتابعته على اعتبار ان ذلك هو من مهامها.
ظواهر تنامي السياحة
اما طارق الخواجا من دائرة الاعلام والعلاقات العامة في وزارة السياحة فقد تطرق هو الاخر الى ظواهر تنامي السياحية في بلادنا مشيرا الى ان الوزارة نجحت وبشكل ملحوظ في توسيع رقعة الاماكن السياحية التي كانت نسبة السياحة فيها توازي الصفر فاصبحت مزارا لهم كبلدة بتير الى الغرب من بيت لحم التي تشتهر بالمدرجات الزراعية الخلابة ، ومدينة الخليل التي تفيح رائحة التاريخ من جدرانها وشوارعها بشكل لا يمكن وصفها وغيرها من المناطق، واثر هذا التنامي على قطاع المتاجر السياحية التي اصبحت محجا للسياح لشراء القطع الاثرية المصنوعه من خشب زيتون بلادنا وطبع عليها عبارة “صنع في فلسطين “فاصبحت الصناعة مزدهرة بعد ان كان خطر اندثارها يداهم المشاغل التي تكاثرت بشكل كبير في شوارع وحارات مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، ويؤكد الخواجا ان الوزارة وبالتعاون مع الشركات السياحية المحلية بدأت العمل من قيام هذه الشركات باستحداث ما يسمى “التكسي السياحي ” وهو يتبع الشركات السياحية لنقل الحجاج داخل المناطق الفلسطينية لضبط اية ظاهر سلبية بهذا الاتجاه، اضافة الى انها في طريقها الى استحداث التطبيق الالكتروني والذي اصبح في مراحله النهائية وذلك من اجل ضبط ظاهرة الاكتظاظ في الطوابير حينما يريد السياح الدخول الى كنيسة المهد التي تشهد هي الاخرى اقبالا كبيرا فاق كل التوقعات، ولدى تطبيق هذا النظام فان هذه الطوابير سوف تختفي بشكل واضح ويشعر السائح بالراحة التامة وبدون اية معيقات.
شهادة الحج المقدس
واستحدثت وزارة السياحة ايضا بحسب الخواجا اسلوبا اخر لتشجيع السياح ليس للزيارة بل للمبيت في بيت لحم حيث يحصل السائح الذي يقضي ليلة عيد الميلاد في بيت لحم على شهادة رسمية من قبل وزارة السياحة اذ يحصل السائح على هذه الشهادة وقد كتب عليها اسمه حيث تشهد الوزارة انه حج الى مدينة الميلاد واصبح الالاف من السياح يحرصون على المبيت في بيت لحم ليلة الميلاد كي يحصل على الشهادة المختومة من قبل الوزارة.
اوضاع الادلاء السياحيين
يبلغ عدد الادلاء السياحيين بمختلف مستوياتهم والحاصلون على شهادة ترخيص من قبل وزارة السياحة الفلسطينية نحو 50 دليلا، ويقول عيسى موسى احد هؤلاء الادلاء ان اهم المشاكل التي يواجهونها هو قضية تحديد مهماتهم نظرا لان الادلاء السياحيين الاسرائيليين يدخلون مناطقنا متى يشاؤون وفي الوقت الذي يريدون ، وبالاعداد التي لا حصر لها ويتجولون وفي بعض الاحيان يقدمون الرواية الاسرائيلية المزيفة عن مناطقنا وتاريخنا، اما الادلاء الفلسطينيين فانه محروم عليهم ان يقودوا السياح الى المناطق الخاضعة تحت الهيمنة الاسرائيلية كمدينة القدس والناصرة وبقية المناطق في الـ48 ، ولا يوجد بحسب وزارة السياحة الى خمسين دليلا سياحيا فلسطينيا من اصل 300 يحصلون على تصاريح للدخول مع السياح الى تلك المناطق اما البقية فهم ممنوعون والمسموح لهم يتنقلون حسب المزاج الاسرائيلي، والعلاقة هنا بامتياز هي بين طرفين غير متكافئين طرف متحكم واخر محكوم وهنا لايوجد أي استقامة للامور، ويقترح موسى اقتراحا ليس بالمستحيل هو ان تقوم وزارة السياحة ومن خلال وزارة الشؤون المدنية الطلب من الجانب الاسرائيلي السماح بمشاركة ادلاء سياحيين فلسطينيين في الجولات بالمناطق الفلسطينية الادلاء الاسرائيليين وذلك لكسر حالة الهيمنة من قبل هؤلاء وعدم استفرادهم بالسياح الاجانب ومن اجل تقديم الرواية الفلسطينية على حقيقتها وعدم تشويهها من قبل الجانب الاسرائيلي.
ولا يمكن ان يصل السائح الى بيت لحم من دون ان يمنح نموذجا تعريفيا عن المدينة صادر عن وزارة السياحة ويضم خريطة تعريفية بالمسارات السياحية اضافة الى تعريف عن مدينة بيت لحم باللغتين العربية والانجليزيةوجاء في هذا النموذج ” ان بيت لحم مدينة مقدسة للمسيحيين والمسلمين، وهي مكان ولادة يسوع المسيح روح الله وكلمته المتجسدة في العقيدة المسيحية ، ونبي بوحي الهي بالنسبة للمسلمين، وكنيسة المهد كنيسة بيزنطية قامت ببنائها القديسة هيلانة والدة الامبراطور قسطنطين، لاحياء ذكرى ولادة يسوع المسيح ، وقد بنيت الكنيسة فوق المغارة التي ولد في يسوع وفقا للتقليد المسيحي والذي تم توثيقه في القرن الثاني الميلادي وقد تم تدشينه في عام 339.
وبيت لحم لها تاريخ طويل سبق الفترة الرومانية ، فقد ورد ذكرها في القرن الرابع عشر قبل الميلاد في رسائل تل العمارنة، وتظهر فيها الدلائل الاثرية في مختلف العصور ومنها العصر الحجري والنحاسي والبرونزي والحديدي..
وقد حددت ولادة المسيح في بيت لحم في نهاية عهد هيرودس مصير المدينة، فقد تم بناء كنيسة المهد في عهد الامبراطور المسيحي قسطنطين، وكانت كواحدة من ثلاث كنائس بنيت في فلسطين، واستقر القديس جيروم في نهاية القرن الرابع في بيت لحم ، وقام ببناء دير للرهبان ودير للراهبات بمساعدة القديسة بولا وابنتها استوخيوم، وتعرضت كنيسة المهد للتدمير في عام 529، ثم اعيد بناؤها على نطاق اوسع في عهد الامبراطور جوستنيان وما زال البناء قائما حتى يومنا”.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash