الاسير مؤيد عدوي من السجن الى ضريح والده

49897232_389994725089295_4874158934539108352_nنجيب فراج -تحول حفل استقبال الاسير المحرر مؤيد محمد عدوي من سكان مخيم الدهيشة الى مناسبة لتقديم التعازي له بمناسبة وفاة والده قبل سبعة  ايام من تحرره من السجن.
واطلقت السلطات الاسرائيلية في ساعة متأخرة من مساء الاحد سراح الشاب عدوي البالغ من العمر 20 عاما  بعد قضاء محكوميته البالغة سبعة اشهر ودفع غرامة مالية مقدارها الفي شيقل بتهمة المشاركة في مقاومة الاحتلال، وقد توفي والده في السادس من الشهر الجاري قبل سبعة ايام من انتهاء محكوميته وذلك بشكل مفاجيء اثر نوبة حادة عن عمر يناهز الـ52 عاما.
وعانى والده كبقية اهالي الاسرى من اجراءات الاحتلال التعسفية بحق عائلته اذ اصيب مؤيد مرتين برصاص قوات الاحتلال وقد طورد لعدة اسابيع قبل اعتقاله الاخير وقامت قوات الاحتلال باحتجاز الوالد عدة ساعات على مدار ايام متوالية بهدف الضغط على نجله لكي يسلم نفسه.
في يوم الافراج عنه اختلطت المشاعر وتداخلت مناسبة الحزن بوفاة الوالد الذي لا زال الحزن اخضرا ومناسبة الافراج عنه بحسب قول شقيقه الاكبر الذي قال ان الحزن هو الغالب بهذه المناسبة رغم فرحنا الشديد باطلاق سراح شقيقي وكنا نتمنى ان يشاهده الوالد ويفرح به خاصة وانه فارق الحياة وهو لا يكل ولا يمل لمتابعة وضع مهند ويقوم بزيارته والاستفسار لدى المحامي الذي يتولى الدفاع عنه  امام المحكمة العسكرية في عوفر ولكن القضاء والقدر كان اسرع من ان نفرح جميعا بما فيهم والدي بتحرر مهند.
زحف  المئات من العائلة الكبيرة والاهالي واصدقاء الاسير المحرر لاستقبال مهند والدموع تسيل على الوجوه والوجنات وانقلب الفرح الى مناسبة لتقديم التعازي ورفع معنويات الاسير المحرر والشد من ازره، وقد غابت الموسيقى والاغاني الوطنية عن حفل الاستقبال كما هو معتاد وزين محيط المنزل بزينة متواضعة للغاية وعلقت صور الوالد المرحوم وخلفه صورة مهند والجميع ممن استقبلوه كانوا يرددون” رحمه الله وعظم الله اجركم”.
وكذلك انعكست مظاهر الحزن بشكل كبير حينما قامت الوالدة والشقيقات باحتضان مهند وكان البكاء والحزن سيد الموقف ولكن لم تغب في ذات الوقت بعض العبارات التي قد تهديء النفوس ومن بينها “ان والدك يا مهند وهو في قبره يضحك لك”، وقالت امرأة اخرى من اقاربه انها شاهدت المرحوم في الحلم قبل يوم من الافراج عن نجله وهو يبتسم أي انه قد تسللت اليه مظاهر الفرحة وهو في القبر”.
وبهذه المناسبة قال محمد عبد ربه مدير جمعية الاسرى المحررين بان المناسبة حقيقة مختلطة المشاعر حيث يفتح الجرح من جديد لا سيما وان هناك الالاف من الاسرى على مدى عقود الاسرى الطويلة ممن فقدوا اعزائهم سواءا الاباء او الامهات او الاخوة وحتى الابناء وهم داخل السجن اذ ترفض قوات الاحتلال الافراج عنهم حتى اولئك الذين لم يتبقى لمحكوميتهم سوى ايام كحالة الاسير مهند لكي يودعوا اعزائهم او المشاركة في تقبل التعازي وهو مظهر ان دل على شيء فانما يدل على مدى العداء المتأصل  لدى قوات الاحتلال ولدى هذه الدولة المتغرطسة التي تتعامل مع نفسها انها فوق القانون الدولي ولا يمكن ان تحمل ذرة ولو قليلة من الانسانية بل هي بعيده كل البعد عن هذه الصفة ولكل اسير قصة ماسوية بهذا الاتجاه  وذكر ماساة الاسير اشراق الريماوي من سكان قرية بيت ريما قضاء رام الله  عندما توفي نجله الشاب احمد قبل عدة سنوات والذي سقط عن علو كان يحاول تفقد شبكة المياه من على سطح منزل عائلته المكون من طابقين وقد توفي على الفور.
واطلق على هذا الشاب الذي اعتقل لعامين عام 2012 بانه اصغر اسير اداري ، ولكن القصة الحزينة لم تنتهي عند موت هذا الاسير المحرر بحسب الكثير من اصدقائه ومعارفه، ولكن الحزن تعدى ذلك كون والده الاسير اشراق ارحيمي ريماوي المعتقل منذ العام 2001 والمحكوم بالسجن الفعلي لمدة 18 عام تلقى خبر فقدان ولده الوحيد متأخرا بعد ان احتار رفاقه كيف لهم ان ينقلوا هذا الخبر المفجع، فقد اثر الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات المتواجد معه في سجن  نفحه من ابلاغه بالخبر بذاته بعد يوم من وفاته، فوقع الخبر عليه كالفاجعة ولم يصدقه في بداية الامر وطلب ان يجري اتصالا هاتفيا معه لكي يطمئن عليه ولكن الحقيقة كانت اكثر سطوعا من امنيته ولهذا انقلب الوضع في غرف الاسرى راسا على عقب وقاموا بتعازيه ومواساته.
وحالة اخرى شبيه بحالة الاسير عدوي حيث افرج عن الاسير الاداري احمد سليم سلاطنة “52 سنة” من قرية جبع في العام 2015 بعد اعتقال استمر ثمانية اشهر وبعد يومين من الافرج عنه فوصل الى  المقبرة لزيارة قبر والدته قبل ان يصل الى البيت وهذا ما حصل ايضا مع الاسير المحرر مؤيد عدوي.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash