هكذا يمضي الصائمون اوقاتهم في الزمن الاربعيني للصوم

21766292_348702148921814_6211132336923532436_n نجيب فراج -يدخل الصوم الاربعيني لدى الطوائف المسيحية العديد من المتغيرات على منازل العائلات التي تنخرط في هذه العبادة على مدى اسابيع ممتدة استعدادا لاستقبال عيد الفصح المجيد فتحرص هذه العائلات على توظيب منازلها استعدادا لبدء الصوم من خلال افراغ المنازل من اللحوم والحليب ومشتقاته من اجل البدء بزمن الصوم حسب التعاليم المسيحية.
وقالت لونا قسيس التي التقتها “القدس” اثناء قيامها بزيارة كنيسة المهد اذ تكثر الصلوات في الكنائس بهذه المناسبة بانه ومع ذلك فانه لا يمكنها ان تفرغ المنزل بالكامل من هذه المأكولات على اعتبار ان لديها اطفالا من غير المسموح لهم الصوم نظرا لحاجتهم الى التغذية الكاملة لصغر سنهم.
العبادة المتوارثة
ويعتبر الصوم المسيحي عبادة متوارثة مرتبطة بعيد الفصح المجيد ومستوحاة من مسيرة السيد المسيح الذي كان يقيم في الصحراء ومنطقة نائية قريبة من مدينة اريحا وبالتحديد مكان دير قرنطل حيث اضطر المكوث مدة اربعين يوما بدون طعام وحتى بدون ماء وتمكن في نهاية المطاف وبحكم المعجزة التي يتصف بها ان يتخطى هذه الظروف ليحذو اتباعه والمؤمنين به هذا المسير.
وفي العرف المسيحي فان طائفة اللاتين تصوم اربعين يوما فيما يصوم اتباع الطوائف الشرقية خمسون يوما، وقد بدأت الطوائف التي تسير حسب التقويم الغربي الصيام قبل نحو الاسبوعين ويستمر حتى الاول من نيسان القادم بينما تستمر الطوائف التي تسير حسب التقويم الشرقي وبالتحديد الروم الارثوذكس، والسريان والاقباط والاحباشفي صيامها حتى الثامن شهر نيسان القادم.
وكما هو معروف فان الصوم هو الامتناع عن كل انواع الزفر ومشتقاته والحليب ومشتقاته وكذلك البيض والشوكالاته التي يدخل في تصنيعها الحليب، وبالتالي فان الصائمين يعتمدون في غذائهم على الكثير من البقوليات والخضروات كالحمص والفول والملوخية بدون لحوم، واللفيتة والخبيزة وما شابه.
الصوم والمعاني
ويعتبر توفيق فرح الصوم بانه يحمل معاني التضحية والحرمان وضرورة الشعور بالفقراء وكذلك ضرورة الصيام ايضا عن الاخطاء والخطايا، وهذه هي العبر المقدسة التي يجب التمسك بها.
ويقول الاب اغايوس ابو سعدى ان الصوم هو وقفة تأملية ومراجعة شريط الحياة لنبذ السلبيات والتمسك بالايجابيات وتعميقها ، وانه ثورة داخلية للقضاء على كل الشوائب والسلبيات ويقظة روحية وللقيام باعمال خيرية تتضامن مع الفقير ويصبح مشاركة وانفتاح على سر المسيح والانفتاح على الاخرين”.
اما المواطن جوني سعيد ان الصيام فرصة كبيرة كي يتوب المواطن ويتراجع عن اخطائه وايضا فرصة كبيرة من اجل الشعور مع الفقراء والمحرومين وايضا تتقرب العائلة من بعضها البعض اضافة الى تكثيف الصلوات ليس فقط في الكنائس وايضا في البيوت، هذا عدا عن انها فرصة من اجل اراحة الجسم من زخم اللحوم، وهو يفيد الجسم كثيرا، معربا مع ذلك عن وجهة نظره بان الصوم صعب ولكن لا بد من التحمل وقال معبرا عن وجهة نظره ان الانسان يظل يشعر زمن الصوم بانه جائعا على اعتبار ان نوع الماكولات التي نتناولها ماكولات خفيفة لا تغني ولا تسمن من جوع حسب قوله.
الاقبال على الخضار والاعشاب
ويلاحظ بهذا الصدد في بيت لحم ان اقبالا كبيرا على انواع الخضار في الاسواق وكذلك البقوليات وكافة المواد الخالية من اللحوم ومشتقاته لشرائها في هذه الفترة وقال عدد من المزارعين الذين يبيعون انتاج اراضيهم من الخضروات بانها تنفذ بسرعة ملحوظة.

ويتسذكر فيكتور طبش ما حدث ليسوع المسيح في الصحراء عندما امتنع اربعبن يوما عن الاكل والشراب وقال بان المؤمنون يحذون حذو اليسوع وهناك من يصوم يوم الجمعة وهي الجمعة الحزينة التي صلب فيها اليسوع على مدى العام وضرب مثلا شقيقته التي تقوم بذلك منذ سنين وهناك من يصوم يومي الاربعاء والجمعة على مدار العام، وهناك من يصوم عشرة ايام للسيدة العذراء في السنة وهذه المعتقدات هي مستمدة من سيرة يسوع وكينونته.
اما الشاب خضر علاوي البالغ من العمر 32 عام ويملك ثقافة واسعة بهذا الشان فقد قال ان طائفة اللاتين تسمح مثلا في زمن الصوم تناول وجبة السمك كل يوم احد وهو يوم قيامة السيد المسيح، بينما هذا العرف لا يتواجد لدى الروم الارثوذكس معتبرا صيامهم اصعب من صيام اللاتين.
الاعتراف بالخطايا والاخطاء
وتطرق خضر الى ما اسماه لعمود الصيام وهو الاعتراف بالخطايا حيث يقدم المرء وقبيل زمن الصوم على التوجه الى الكنيسة ويجلس في غرفة خاصة تسمى غرفة الاعتراف امام الكاهن وهو المختص في دراسة اللاهوت ويعترف بالاخطاء والخطايا التي كان قد ارتكبها ويطلب من الرب من خلال الكاهن المغفرة في تلك الغرفة الخشبية وبغض النظر عن تلك الخطايا سواءا كانت المميتة وعلى سبيل المثال قتل النفس او الزنا او خطايا غير مميتة كاهانة اشخاص او السرقة او ما شابه ذلك، مشيرا الى انه قد جلس في هذه الغرفة واعترف باخطائه على ان يتعهد بعدم تكرارها امام الكاهن ، وقد استغرقت تلك الجلسة نحو خمسة دقائق هي من اللحظات الاهم واصفا شعوره بانه كان مرتاحا وشعر براحة اكثر حينما اعترف وخرج من الغرفة بدون اخطاء ، وهذا العرف هو معتاد كثيرا في هذا الزمن ويقبل اناس كثيرون عليه، وهناك ترتيب لتنفيذ هذا العرف وخاصة من قبل المدارس المسيحية حيث يوجه الطلبة الى غرف الاعتراف وذلك بهدف تعويدهم وتصبح عادة متأصلة لديهم ولتشجيعهم على عدم ارتكاب الاخطاء في المستقبل، مشددا على ان الكاهن وخلال تلك الجلسة يعمل على اراحة الشخص الذي يجلس امامه، وتبقى المعلومات التي يقر فيها باخطائه سريه ما بينه وبين الكاهن.
التقشف
من جانبه قال الاب اكثم حجازين ان للصيام ثلاثة فخلال فترة الصوم والحرمان من اكل الزفر ومشتقاته يحمل في طياته بعد التقشف اذ يشعر الصائم بالحرمان أي ان تحرم ذاتك من اجل الفقير من خلال العمل تقديم ثمرة الحرمان الى مراكز الفقراء والايتام اذ يقع على عاتق الكنيسة اجراء كافة الترتيبات لتقديم ما يلزم من الفقراء وهناك ما نسبته 70% من الصائمين تقديم ثمن ما يمتنعون عنه من اكل الى الفقراء، اذ تقوم الكنيسة بتوزيع حصالات على كل بيت من اجل ان يضعوا اموال ما يصرفونه على كل انواع الزفر في هذه الحصالات ليتم توزيع ما تم تجميعه في انتهاء فترة الصيام على الفقراء والمحرومين، وهناك شكل اخر من التبرع واطلق عليه اسم “مشروع الكيلو” وهو عبارة عن تقديم ما يتم استهلاكه من لحوم ومشتقات للفقراء بعد تغليف هذه المواد كل كيلو على حده بغض النظر ان كانت لحوم او اجبان اولبنة او بيض وما شابه ويتم توزيعه على العائلات الفقيرة حيث تراوح عدد هذه العائلات في بيت جالا ما بين 70 الى 80 عائلة .
البعد الروحي
اما البعد الاخر المستفاد من الصيام هو البعد الروحي اذ لا فائدة من الصوم بدون ان يكون هناك توبة ومصالحة الناس وعدم الاساءة لهم ولهذا فاننا نشدد على ما يمكن الاصطلاح عليه”ص3″ أي الصلاة، والصوم، والصدقة، فجميعها نطلق عليها سنة الرحم فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ، وكذلك فان الاعتراف هو جزء من التوبة والاقرار بالاخطاء امام الله مشددا على وجود اقبال كبير حيث تعمل الكنيسة على ترتيب لقاءات روحية من خلال المدارس كما تعمل الكنيسة على ممارسة الرياضة الروحية وهو الخروج الى الطبيعية يوم كامل من اجل التامل والاعتراف بالاخطاء واستطيع ان اقول ان نحو 60 % من المجموع يعترفوا باخطائهم وهي نسبة جيدة جدا تراكم في المستقبل بلا شك، وقال انه قبل أن يكون الصوم انقطاع عن الطعام، إنه انقطاع عن الرذائل (الحسد، الأنانية، الجشع، الازدواجية، الأحكام المسبقة لتهميش الآخر، انتهاك حرية وكرامة الآخر….)، فالانقطاع عن الطعام لا يأتي بثمرٍ ما لم ينعشه الدافع الروحي (مثلاً: امتنع عن الطعام وأنهش بالآخر).
الصوم هو الامتناع عن الاخطاء
وقال “إن ما يهمنا في الصوم ليس الانقطاع عن الطعام فقط بل أن نصوم: من أفواهنا، حركاتنا، أفعالنا، من حقيقة الشر التي تكمن في داخلنا، بغية الدخول في علاقة شفافة وصادقة مع الله والآخر، وأن نشترك ونتحد مع يسوع في حياتنا. كي نستطيع أن نحمله في قلوبنا لنعطيه للآخرين، وهكذا نغدو ناقلي البشرى -الكلمة في عالمنا.
وعن المعاشرة الزوجية في زمن الصوم قال الاب حجازين بان هذا القرار اولا هو قرار للزوجين ويجب ان يكون موافقة بين الطرفين وهو بالتاكيد ليس اجباريا وهو نوع من التعفف، مع ملاحظة انه في القدم كان شائع جدا واكثر من اليوم ، ولكنه قال ايضا ان من وصايا الكنيسة هو الامتناع عن الاحتفال بالزواج في زمن الصوم مع السماح بوجود استثناءات فمثلا ان يكون الشخص الذي يريد ان يعقد زفافه قادما من الولايات المتحدة في اجازة فباماكنه ان يحصل على اذن خاص كي يتمكن من اكليله ومع ذلك فانني بالامكان القول انه في زمن الصوم يمتنع الرعايا عن الزواج بالتزام شامل نسبته 100%.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash