باص 47 “.. يحكي قصة فلسطين بكل مراحلها.. باسل الاعرج حاضرا فيه رغم غيابه

17361931_1908586976089548_7966977142622202035_nنجيب فراج – حضر الشهيد باسل الاعرج بقوة في البرنامج الوثائقي باص”47″ والذي بدأ تلفزيون فلسطين بثه على حلقات وعلى مدى جزأين رغم غيابه عن الحياة نتيجة عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال بحقه في السادس من الشهر الجاري، حيث كان باسل الباحث الاساسي لهذا البرنامج وانجز منه 60% الا ان ظروف اختفائه وقبل ذلك اعتقاله حالت من ان يقوم بكل مهماته في هذا البرنامج.
الباسل باحث ذو الخبرة الكبيرة
واهدى الشاب محمد نصار المشرف على تنفيذ هذا البرنامج العمل كله الى روح الشهيد باسل الاعرج ويصفه بالقول “لم يجد باحثا بقوة وخبرة باسل في العمل، حيث كان الباحث الأساسي في البرنامج وعمل على البحث والإعداد له لشهور طويلة، ففتّش عن الشخصيات التي ظهرت في البرنامج، ووثق القصص التي يرويها الباص في الطرقات التي يسلكها، من خلال دراساته المعمقة التي أجراها في الأرشيف الوطني الفلسطيني، والكتب التاريخية التي توثق تاريخ فلسطين على مر الزمان حتى بعد النكبة”.
ورغم ذلك، يقول محمد إن باسل لم يستطع أن يسلمهم البحث بشكل كامل بسبب اختفائه لفترة من الزمن، ثم اعتقاله”، مضيفا أن “باسل سلمهم 60 % من البحث، ولكنها كانت معلومات قيمةً جداً، استند طاقم العمل عليها في إنتاج البرنامج”.
ولادة الفكرة
“تابع باسل مراحل العمل في انتاج البرنامج منذ اللحظات الأولى، منذ مولد الفكرة حتى التنفيذ، كان متحمسا جدا للعمل، ولكنه في المقابل كان حذرا في أي مشروع يقدم عليه، لذلك كان من الصعب اقناع باسل بالاشتراك في أي مشروع”. هكذا وصف محمد نصار علاقة الشهيد باسل بالبرنامج الوثائقي.
مضيفا “أن الشهيد رافق مراحل صناعة الباص منذ البداية حتى دبت فيه الروح وسار على الطرقات، وفرح كثيرا بذلك الانجاز”.
قطع الحدود
تتناول فكرة الباص المواصلات ما قبل عام النكبة التي ادت الى احتلال اراضي عام 48 حيث يتنقل المواطنون الفلسطينيون في تلك المرحلة بطرق طويلة تقطع الحدود الى الاردن والسعودية والكويت والعراق وسوريا ولبنان بدون اية حواجز تقتطع اوصال الوطن العربي ويستطيع المواطنون ان يصلوا الى هذه البلدان في عدة ساعات ليقضوا حاجاتهم منها ويعودون الى بلدهم امنين سالمين، ولكن وبعد الهجمة الصهيونية على فلسطين جرى تقطيع اوصال الوطن العربي واصبحت هذه العواصم محرومة على الفلسطينيين ليتشكل واقع مرير جديد وهو تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ، واصبحت بيروت او دمشق التي تستغرق ست ساعات في السيارة عن القدس بعيدة بعدا لا يمكن احدا ان يتصوره وكذلك الحال للعاصمة الاردنية عمان التي تبعد عن القدس ساعة بالسيارة فاصبحت الجسور والمعابر تمنع هذه الحركة وتعزل القدس عن واقعها العربي.
الزمن الجميل
جمع باسل الذي عرف عنه بانه يتمتع بثقافة عالية منقطعة النظير ويجبد اعمال البحث الكثير من المعلومات حول حركة المواصلات ما قبل عام النكبة وقدمها لفريق البرنامج التي اعتبرها بانها قيمة وثمينة وشكلت الاساس لانجاز العمل، وقام القائمون عليه وبعد الانتهاء من صناعة الحافلة بتسييرها في شوارع الضفة الغربية ووصولها الى الاردن حيث عملت السلطات الاردنية على تسهيل دخولها واثناء عبورها من الجسر باتجاه عمان قام احد السائقين بملاحقتها ليوقفها ولم يستطيع الا حينما تجاوزها ومن ثم اوقف مركبته في عرض الشارع ليفجر مشاعر لا يمكن وصفها لانه استذكر تلك المدة والزمن الجميل وتبين بانه من نقابة المحامين الاردنيين قائلا للسائق ومن معه من الطاقم لقد تفتحت الجروح من جديد، وفي حادثة اخرى ولدى وصول الحافلة الى مخيم البقعة للاجئين “هجم العشرات منهم على الحافلة وصعدوا فيها قائلين انهم لن ينزلوا منها الا بعد ان يعود الباص بهم الى بلادهم في فلسطين في مشاعر جياشة اخرى تكللت بالدموع والامال معا.
لم تتوقف مهمة باسل في هذا البرنامج عند البحث وحسب بل واكب الخطوات التي تمكن من مواكبتها رغم ظروفه الصعبد فذهب واطلع على خطوات تصنيع الحافلة بكل جزيئاتها الامر الذي يبرهن انه كان متحمسا لها لاسباب عديدة ليس لانها تعكس الزمن الجميل ولكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بوحدة فلسطين وبقدسية حق العودة التي كان يؤمن بها كل الايمان واثقا ان وحدة فلسطين باراضيها وجغرافيتها وحق العودة سوف تتحققان عاجلا ام اجلا.
“الطريقة الكنفانية”
رحل صاحب العبارة الخالدة”المثقف الحقيقي هو المثقف المشتبك”، وصاحب العبارة المثيرة للاهتمام”عش كالنيص وقاتل كالبرغوث” بهذه الطريقة “الكنفانية ” بحسب وصف العديد من المراقبين نسبة الى الكاتب الفلسطيني الكبير الشهيد غسان كنفاني ليترك خلفه الكثير من الاثار ولعل فكرة باص “47 ” احداها، وبالتالي لايمكن ان ينساها كل اعضاء الطاقم اذ يقول نصار ” إن باسل كان صديقا حقيقيا، صديقا للكل، الجميع كانوا يحبونه في العمل”، رغم أنهم “كانوا قليلا ما يلتقون به في موقع العمل بسبب ظروفه، وكان التواصل معه عبر الهاتف، أو الإيميل”.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash