كيف استقبل الاسير اشراق ريماوي فاجعة وفاة نجله الوحيد؟

11891208_844316978955999_7745317187259914655_nنجيب فراج -قصة من القصص الحزينة الملتصقة بحياة الاسرى الفلسطينيين والتي لا تنتهي طالما بقي الالاف منهم خلف هذه الجدران البغيضة ، او الاكياس الحجرية بحسب وصف الاسرى لهذه السجون، وتتمثل بوفاة الاسير المحرر احمد اشراق ريماوي البالغ من العمر 18 عاما من سكان قرية بيت ريما قضاء رام الله والذي سقط عن علو كان يحاول تفقد شبكة المياه من على سطح منزل عائلته المكون من طابقين وقد توفي على الفور.
واطلق على هذا الشاب الذي اعتقل لعامين عام 2012 بانه اصغر اسير اداري ، ولكن القصة الحزينة لم تنتهي عند موت هذا الاسير المحرر بحسب الكثير من اصدقائه ومعارفه، ولكن الحزن تعدى ذلك كون والده الاسير اشراق ارحيمي ريماوي المعتقل منذ العام 2001 والمحكوم بالسجن الفعلي لمدة 18 عام تلقى خبر فقدان ولده الوحيد متأخرا بعد ان احتار رفاقه كيف لهم ان ينقلوا هذا الخبر المفجع، فقد اثر الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات المتواجد معه في سجن  نفحه من ابلاغه بالخبر بذاته وذلك مساء امس الاول بعد يوم من وفاته، فوقع الخبر عليه كالفاجعة ولم يصدقه في بداية الامر وطلب ان يجري اتصالا هاتفيا معه لكي يطمئن عليه ولكن الحقيقة كانت اكثر سطوعا من امنيته ولهذا انقلب الوضع في غرف الاسرى راسا على عقب وقاموا بتعازيه ومواساته.
يذكر العديد من الاسرى المحررين الذين عاشوا مع الوالد ونجله داخل السجن كيف كان متعلقا بنجله وحينما علم باعتقاله طالب ادارة السجون بجمعه بولده ولم يتم الاستجابه لهذا الطلب الا بعد ستة اشهر منه كعادة ادارة السجون في الممطالة والتسويف في القضايا الانسانية بدعوى الامن المزيف، وقبل ان يلتقيه كان يبعث له الهدايا عن طريق اسرى ينتقلون الى مكان اعتقاله حيث ذكر في احدى المرات انه ارسل له ساعة مع سجين الى عوفر ومرة اخرى برواز يدوي من صناعته وكتب عليه عبارات مؤثرة من بينها” انتظرك يامهجة القلب ومقلة العين”، وحينما جرى نقله الى مكان اعتقال والده كان اللقاء مؤثرا بشكل لا يمكن وصفه وقد استمر العناق ما بين الاب والابن لاكثر من 15 دقيقة متواصلة وعيون الاسرى من حولهم قد ترغرغت بالدموع، والاكثر من ذلك فقد صمم الاب ان ينام نجله على ذات الفراش الى جانبه طيلة الاعتقال.
وحينما جرى الافراج عنه اوصاه بوالدته وشقيفتيه وبالانتباه لدراسته حيث كان يهم الالتحاق هذا العام في جامعة بير زيت ولكن القدر كان اسرع.
من جانبه قال عيسى قراقع رئيس هيئة الاسرى والمحررين  حيث قدم التعازي بوفاة احمد في بيت العزاء في ديوان ال الريماوي ان الحادثة تشكل صدمة كبيرة وهي فاجعة بكل المقاييس مقدما التعازي ايضا لوالده الاسير حاثا اياه على الصبر والمعنوية العالية لمواجهة هذا الحدث الجلل، وقال قراقع ان الشاب الفقيد كان مميزا حيث لم يكن اصغر معتقل اداري وحسب بل اضرب عن الطعام لاكثر من شهر ضد الاعتقال الاداري وضد سياسة ادارة السجون القمعية بحق الاسرى، مشيرا الى ان والدته قد اصيبت بصدمة كبيرة وكذلك شقيقتيه، واكد قراقع ان هذه الحادثة تؤكد على مدى المعاناة التي يواجهها الاسرى في فقدان اعزائهم دون ان يسمح لهم ليس فقط بالمشاركة في تشييع احبتهم او المشاركة في تقبل عزائهم وانما ايضا منعهم حتى من الاتصال الهاتفي مع عائلاتهم، كل هذه الممارسات تؤكد على مدى عنصرية اسرائيل وتعاملها مع نفسها انها فوق القانون الدولي.
يشار هنا الى انه اجريت للشاب احمد جنازة كبيرة في موكب مهيب شارك في الالاف من المواطنين حيث اعترى الحزن الشديد محياهم، واكد العديد من النشطاء ان الجنازة لم تكن تعبيرا فقد عن مشاعر الحزن والاسى وحسب بل ايضا عن التضامن مع العائلة ووالده الاسير، وكافة الاسرى.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash