قراقع يوجه رسالة للمثقفين الاسرائيليين ويتهمهم بالصمت والمشاركة ازاء الاعتداءات الاسرائيلية

 نجيب فراج – وجه وزير الاسرى عيسى قراقع رسالة الى القانونيين والكتاب والمثقفين والصحافيين في اسرائيل تحت عنوان “أنقذوا شعبكم من عقلية الاحتلال وثقافة الانتقام”.
واكد قراقع ان نتنياهو يستخدم هذه الشريحه كغطاء لفشله السياسي في تحقيق تسوية عادلة وسلام حقيق مع الشعب الفلسطيني، ويستخدمهم غطاء لفشله في إنجاز صفقة تبادل الأسرى وتحرير شاليت، وهو يقف ضد الرأي العام في المجتمع الاسرائيلي الذي أيد بنسبة 63 في المئة انجاز الصفقة حسب ما تفق عليه مع الوسيط الألماني”.

واوضح قراقع في مقال له من المقرر ان ينشره عبر وسائل الاعلام انه قرر مخاطبة هذه الشريحة لمعرفة اسباب الصمت المريب، لأكثر من مليوني صحافي و50 ألف محامي ورجل قانوني في اسرائيل، امام التدهور الأخلاقي والثقافي والإنساني لاسرائيل التي تحولت فيه اسرائيل الى مجرد دولة بوليسية، إسبارطية، دولة استخبارات ومشهد عسكري، لا تسعى إلا الى الحرب، ولا تفكر إلا باستمرار السيطرة على الآخرين.
واضاف: “استمعتم الى خطاب ن نتنياهو والذي أعلن خلاله فرض سلسلة من العقوبات والإجراءات التعسفية على 6 آلاف أسير فلسطيني وذلك كوسيلة ضغط للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط في الذكرى الخامسة لاحتجازه ،فكيف تقبلون أن تكون وسيلة تحرير شاليط من خلال الانتقام من الأسرى، وسلب حقوقهم الأساسية والإنسانية، ورضيتم أن يعطي نتنياهو غطاء سياسيا لعدوان جديد على أسرى عزّل، وأن يطلق قواته وضباطه للاعتداء عليهم والتضييق على حياتهم.

واعرب عن استهجانه الشديد من نجاح نتنياهو في خداع القانونيين والكتاب والمثقفين والصحافيين رغم انهم تمثلون المجتمع المدني في اسرائيل وجرهم ليصبحوا شركاء في المؤسسة الأمنية والعسكرية وفي حملة التحريض المشوهة ضد الأسرى دون معرفة الحقائق أو تجاهلها عمدا، مضيفا “ان ذلك يقلب الحقائق فتصبح مسائل حقوق الإنسان في ثقافتكم لا قيمة لها، وخاضعة لأهداف سياسية وأمنية، فيتلاشى دوركم المهني والفكري والإعلامي والقانوني و تتحولون الى جنود بأقلامكم وصمتكم في شن حرب على الأسرى وتحويل ساحة السجون الى عنوان للانتقام ، دولتكم الكبيرة والمتفوقة عسكريا في هذه المنطقة، تتحول الى دولة صغيرة جدا، تبحث لها عن أهداف جديدة هناك في سجونكم المحصنة، وخلف أبوابكم الحديدية المغلقة، تستفرد بالأسرى، وتبطش بهم على أمل أن تحقق انتصارا وهميا في أكبر عملية خداع وتضليل سياسي تمر به دولة اسرائيل”.

ومضى قراقع مخاطبا المثقفين في اسرائيل وخاصة وسائل الاعلام، قائلا “استفزتكم صورة عدد من الأسرى يأكلون الدجاج داخل خيمتهم البائسة في سجن النقب، ولم يستفزكم فلما وثائقيا بثته القناة الثانية الاسرائيلية عن عملية قتل متعمد للأسير محمد الأشقر في سجن النقب عام 2007، على يد قوات النحشون، لم نسمع منكم أي تعليق، ولا أي صوت إعلامي وقانوني يطالب بالتحقيق في هذه الجريمة الواضحة التي نشرتموها بالبث الحيّ والمباشر”.

واكد قراقع ، ان الكذب الذي مارسه نتنياهو وسياساته تؤدي الى المزيد من الانحدار في اسرائيل الذي يقلق الفلسطينيين، راى فيه قراقع انه يعكس نفسه على حياتنا ومستقبلنا، ومستقبل السلام العادل في المنطقة، واضاف “وضعكم الذي يتصاعد باتجاه العداء والتطرف يدفع ثمنه نحن، ويهدد حق تقرير مصيرنا والعيش المتكافئ والمشترك معكم، ويجعل حلمنا في بناء دولتنا المستقلة في موقع الخطر والتهديد ،.لقد كذب عليكم رئيس حكومتكم نتنياهو الذي أعطي غطاءا سياسيا لكل انتهاكات حقوق الأسرى، وهذا أخطر خطاب سياسي، يجعلكم في مواجهة العالم والإنسانية وقيمها ومبادئها وليس فقط في مواجهة الفلسطينيين، ويكذب أكثر عندم يدّعي أنه سيلتزم بالقانون الدولي، إنه يخدعكم، ويخدع المجتمع الاسرائيلي، فأي قانوني دولي يلتزم به وحكومته تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية جنيف الثالثة والرابعة، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، ويسن ويشرع قوانين خطيرة تسمح بالاعتقال الإداري المفتوح، وبحرمان الأسرى من لقاء المحامين مدة تصل 90 يوما، ومن حرمان الأسرى من الزيارات، وبالسماح باحتجاز أسرى بشكل مفتوح وفق ما يسمى قانون المقاتل غير الشرعي، وبإبعاد أسرى خارج البلاد، وباحتجاز أسرى داخل أراضي اسرائيل والعزل الانفرادي لأسرى بعضهم معزولا منذ 9 سنوات، وباعتقال النواب والقادة السياسيين، واحتجاز أسرى في أماكن احتجاز سيئة وضيقة وتفتقد للحد الأدنى من المقومات الإنسانية حسب اعتراف مدير مصلحة السجون نفسه في مقابلة معه نشرتها معاريف يوم 27/6/2011 ، إضافة الى قائمة بعشرين قانونا ومشاريع قوانين تمييزية في اسرائيل”.
وحذر قراقع من السير خلف تصريحات نتنياهو قائلا للمثقفين باسرائيل ان تصريحاته ومزاعمه ان وسائل الضغط على الأسرى وفرض العقوبات عليهم سوف تسارع في تحرير شاليط، هي استحفاف بعقولهم ، مشيرا الى أنه بذلك يحكم بالإعدام على شاليت، ولا يملك النوايا الجدية للإفراج عنه، بل يتلاعب بمشاعر الشعب الاسرائيلي ومشاعر عائلة شاليت، ولقد جرب حربا دموية إبادية على قطاع غزة عام 2009 لتحرير شاليت، وفشل في ذلك، ووضع دولة اسرائيل في مواجهة العالم، كدولة جريمة خارج القانون.

وفي ختام رسالته، دعا الوزير قراقع المثقفين والقانونيين في اسرائيل لانقاذ دولتهن من عقلية الاحتلال والانتقام، وقال: “فدولتكم في القرن الواحد والعشرين قد توقف نموها الطبيعي كشعب ومجتمع ودولة حديثة بسبب الخراب الثقافي وإفساد الإنسان في اسرائيل، فحاولوا أن تدخلوا الى المشهد بعمق، الى قلب الزنزانة، الى ذلك الظلام الدامس، حاولوا أن تسمعوا صرخات أمهاتنا وأطفالنا وعذاباتهم، ولا تنجزوا وراء الذين يهتفون للحرب ويتحدثون باسم الموتى، ولتكن دولتكم ليست دولة محرقة، وذاكرتكم ليست ذاكرة موت، بل ذاكرة حياة”.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash