شعب المسيح لا زال يعاني من الصلب والتعذيب

نجيب فراج – فتحت البوابة الحديدية الضخمة المقامة في الجدار الذي يعزل الحي الشمالي لمدينة بيت لحم عن باقي المدينة أمام موكب غبطة البطريرك فؤاد طوال  بطريرك اللاتين في الأراضي المقدسة لمروره إلى بيت لحم للمشاركة في قداس منتصف الليل بمناسبة عيد الميلاد المجيد لدى الطوائف التي تسير حسب التقويم الغربي والذي صادف يوم السبت  الخامس والعشرين من كانون أول، وما أن مر الموكب حتى أغلقت من جديد بعد دقائق من فتحها .
وهذه المرة الثالثة  التي يمر بها موكب البطريرك اللاتيني بمناسبة العيد المجيد عبر بوابة حديدية قادما من القدس إلى كنيسة المهد كتقليد سنوي منذ أكثر من سبعين عاما حيث كان يمر الموكب عبر الشارع الرئيسي القدس الخليل الذي يصل بين مدينتي بيت لحم والقدس بشكل اعتيادي بدون بوابات حديدية أو جدران، حيث استكمل بناء الجدار العازل في الأشهر الأخيرة من العام 2008 ليضم نحو 15 % من أراضي بيت لحم لحدود بلدية القدس بقرار سياسي صادقت عليه محكمة العدل العليا الإسرائيلية ردا على التماس قدمته بلدية بيت لحم ضد الضم وفشلت فيه، حسبما قال الدكتور فيكتور بطارسة رئيس البلدية .
البوابة الحديدية الضخمة التي لا تفتح إلا للآليات العسكرية الإسرائيلية أثناء توغلها إلى المدينة من محيط قبر راحيل في شمالي بيت لحم للقيام بعمليات عسكرية معينة داخل المدينة ومحيطها يبلغ عرضها بعرض الجدار أي بما يعادل نحو سبعة أمتار وبعرض ثلاثة أمتار على الأقل ومحاطة بأبراج عسكرية ضخمة بجوفها جنود يصوبون بنادقهم باتجاه مدينة بيت لحم، وصنعت البوابة من حديد سميك و صلب يقال بأنه منيع ضد الرصاص .
ولدى مرور الموكب البطريركي كان وجه فؤاد طوال  المبتسم بمناسبة العيد قد شابه نوع من الحزن ازاء هذا الجدار اذ دعى اكثر من مرة الى ضرورة ازالة الجدران وبناء بدل منها جسور السلام  إلى الله ” نرجو أن يكون العيد القادم وقد أزيلت هذه الجدران التي من خلفنا والتي من أمامنا والتي نحن في وسطها ” في إشارة إلى امتعاضه من جهة ومن الجهة الأخرى في إشارة إلى وصف مدينة بيت لحم على أنها تحولت إلى سجن حسب ما قاله احد مستقبلي طوال  الذين اعتادوا على المجيء بهذه المناسبة لاستقباله ضمن وفود متعددة حسب التقليد السنوي .
وما زاد الطين بلة هو اشتراط القوات الإسرائيلية على ممثلي المؤسسات والجمعيات المسيحية التي تقوم باستقبال طوال أثناء قدومه من القدس عند قبة راحيل التي لفها الجدار الحصول على تصاريح للوصول بسياراتهم لاستقباله، وقال الياس يعقوب  بان الجنود وضعوا القيود لاستقبال صباح بطريقة مشددة لأنهم أصبحوا يعتبرون قبة راحيل المليء محيطها بالسكان والمحلات التجارية والمؤسسات المختلفة جزءا من أراضي إسرائيل.
وأضاف متسائلا ” كيف يحصل ذلك وهذا الحي هو حي تاريخي لبيت لحم ويشكل رئتها الشمالية نحو القدس ويقطنه على الأقل ثلاثة آلاف نسمة يخرجون من الحي إلى المدينة للتواصل معها تجاريا وصحيا وتعليميا ودينيا ليعودوا إلى منازلهم بإذن الجنود الإسرائيليين ومزاجهم، كيف يحصل ذلك أن يطلب منا نحن أبناء بيت لحم تصاريح للوصول إلى احد حيائها، أنها الكارثة بعينيها “، وأضاف أن إجراءات الاحتلال في العيد تتصاعد كل سنة عن سابقتها “.
أما كارول سمعان  وهي سيدة من بيت لحم تعمل في مؤسسات خيرية فقد آثرت ترك ساحة المهد التي تشهد بالعادة ذروة الاحتفال بحضور عشرات الآلاف من المواطنين وتوجهت إلى البوابة الحديدية حيث وقفت وهي تضع نظارات سوداء على عينيها وتنظر بألم شديد وقالت ” لقد جئت إلى هنا كي أرى كيف يفتح السجن علينا ” حسب وصفها وأضافت ” انه سجن وانه كارثة لا يمكن لبيت لحم أن تستقيم أوضاعها وتزدهر سياحتها وينتعش سوقها الاقتصادي مع هذا الجدار الذي عزلها عن بقية حيائها من جهة وعزلها عن توأمها الروحي مدينة القدس من جهة ثانية وألغى النافذة والرئة الوحيدة التي تتنفس بها من جهتها الشمالية، وأنني أدعو كل العالم الحر والعالم المسيحي للعمل من إنقاذ مهد يسوع المسيح كي يتوقف صلب شعبه والمؤمنين من بعده رغم مرور ألفي وعام ونيف على صلبه

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash