رصد ليوم قضائي

نجيب فراج

يتزاحم المئات من المواطنين في محافظة  بيت لحم يوميا في قاعة محكمة الصلح بالمدينة  وهذا يتضح من خلال الاكتظاظ البشري الواضح  وكذلك من كثافة السيارات التي لم تعد الساحة المخصصة لها  من الاتساع  الامر الذي حدى بالمواطنين  من توقيف مركباتهم  خارج مبنى المحكمة على طرفي الطريق المؤدية الى سوق الخضار الجديد اذ يقول الكثير من المراقبين ان ذلك دليل على ثقة المواطنين بالقضاء وتوجههم اليها للحكم في مشاكلهم المختلفة بينما يقول اخرون ان ذلك يدلل على مضاعفة القضايا الخلافية والشجارات  في الشارع الفلسطيني وكذلك تعاظم المخالفات والجرائم على انواعها فيضطر المواطنون اللجوء الى القضاء للبت في قضاياههم المختلفة .

في الاونة الاخيرة تم الانتهاء من اقامة الطابق الثاني من مبنى المحكمة والذي خصص فقط لقاعات المحكمة بشقيها الصلح والبداية فيما تم تخصيص الطابق الاول  كمكاتب للنيابة العامة وغرف للمحامين ولكاتب العدل ولدائرة التنفيذ   وما شابه ، وعلى الرغم من ان المبنى جديد الا ان العديد من المواطنين قد اعربوا عن تذمرهم جراء النواقص الواضحة التي يفتقدها وقال عبد الله ابو حديد احد المراجعين انه يستغرب لهذه النواقص ومن بينها افتقاد  اية مصادر للتهوية في قاعة كبيرة تزخر بالمراجعين والذين غالبا ما ينتظرون لساعات حتى يحين دورهم  ، وكذلك النقص الحاد في المقاعد المخصصة للمراجعين وبالتالي اعداد كبيرة منهم ينتظرون طويلا وقوفا  من بينهم كبار في السن ونساء ومرضى .

ابو حديد وهو احد كوادر حركة فتح في المدينة وقدم من اجل ان يشهد لصالح عميد في جهاز المخابرات كما قال حيث شاهد شجار يخصه فاستدعاه  للشهاده  انتقد ايضا تصرفات افراد الشرطة المكلفين في المحكمة واصفا اياها بانها جافة مع المواطنين واحيانا يعلو صوت الشرطة عليهم مطالبا ان يتم وضع حد للمعاملة القاسية من قبل افراد الشرطة ، هذا اضافة الى عدم وجود مكبرات للصوت في القاعة اذ حينما يتم المناداة على المواطن المعني كي يمثل امام القاضي  فلا يستطيع السماع وبالتالي يتنظر لساعات معتقدا ان دوره في المثول لم ياتي بعد وربما يضيع عليه موعد الجلسة ليعين موعدا اخر بعد عدة اشهر  يقول ابو حديد ويضيف ” انه حين يكون مزاج المواطن في المحكمة سيء فان شعورا بعدم العدالة يسود لديه ، ولذا فانه لا بد من الاصلاح الجدي في كل شيء فالمبتى الجديد يفتقد للحمامات العامة وحين يريد ان يقضي المرء حاجته يضطر للنزول الى الطابق الاول وهذا جهد ليس ببسيط خاصة لكبار السن ، الى جانب عدم وجود حاويات  للنفاية وبالتالي فان الفضلات واعقاب السجاير تتجمع على ارض قاعات الانتظار بطريقة مخيفة “.
فيما قال المواطن عادل عبيد الله من سكان بيت لحم بانه ياتي الى المحكمة لمتابعة قضية اضحى لها 23 سنة  تتعلق باخلاء محل تجاري على زمن والده  دون ان يكون هناك افق لحل هذه القضية  معتقدا بوجود تحسن طفيف على وضع القضاء في فلسطين ولكن كل ذلك لا يكفي ويحتاج الى مزيد من الجهود لتحسين هذا الوضع ، وهذا ما قاله خليل رباعية والذي تقدم بشكوى الى المحكمة قبل عدة ايام ادعى فيها على احدهم بالحاق الضرر والاذى  ويقول هذا الشاب انه لجأ للقضاء كونه متأكد من عدالته وهو واثق تمام  الثقة بان تعود له حقوقه ولديه شعور قوي بذلك ناصحا كافة المواطنين اللجوء الى القضاء الفلسطيني لانه يحقق العداله بكل ما تحمل الكلمة من معنى وهو يتمنى ان تحسم قضيته في اسرع وقت ممكن رغم ان المدعى عليه قد فر من وجه العدالة ولكن في نهاية المطاف لا بد الا ان يخضع لها .

من جانبه اعرب عبد الناصر المرازيق عن تذمره نظرا لاستمرار  القضية المرفوعه ضده في اروقة المحكمة منذ 18 عاما دون ان يحسم امرها والمتمثلة حول نزاع على ملكية الارض وقال انه وخلال هذه السنوات يمثل امام المحكمة كل اربعة اشهر مرة مع ملاحظة ان المشتكية في القضية والبائع قد توفيا وكذلك الشهود السبعة ورغم كل ذلك فلا يوجد اي افق للحل متسائلا الى من يلجأ كي تنتهتي هذه القصة ونخلص ” حسب تعبيره  موجها انتقاده للمحامين فهم ايضا يعيقون عمل القضاء  اذ ان عدد منهم له مصلحة في ان لا يكون القضاء فاعلا وذلك بهدف لجوء المواطنين الى  الحل العشائري والمراضاة لطرف على حساب طرف وبالتالي  في بعض الاحيان يتحول المحامي الى شيخ عشيرة ليجني ارباحا اكثر حسبما قال .
وفي داخل قاعة محكمة الصلح وهي قاعة صغيرة كان قاضي المحكمة عيسى جبور يتابع عن كثب لكل القضايا الماثلة امامه وقد بدا عليه الانهماك ولكنه كان واضحا انه يتابع تسلسل الاحداث بدقة متناهية وحينما شاهدني ادرك انني لست كبقية المتواجدين في المحكمة فسالني براسه من اكون وقلت له بانني صحفي فرحب  بي براسه ايضا ليتابع عمله ولكنه كان من الواضح بانه قد طرا عليه بعض التغير لاسيما وان المحكمة اصبحت تحت انظار الاعلام بحسب ما عبر احد المواطنين .

القاضي جبور عبر عن غضبه حينما دخل احدهم والهاتف النقال على اذنه فطلب منه ان يغلق الهاتف لانه ليس في سوق او حسبة  وانما داخل قاعة محكمة فامتثل هذا الرجل لطلب القاضي ليخرج من  القاعة ، كما غضب من شخص اخر حينما رن هاتفه النقال فطلب من المتواجدين ان يغلقوا هواتفهم كما طلب من ثالث ان لا يضع  ساقه على الاخرى وان يكون الجلوس لائقا بمقام المحكمة .
وما لوحظ ايضا ان القاضي لم يكن ليعرف عدم وجود سماعات في القاعة الخارجية لدى المناداة على المراجعين حين يحين  موعد النظر في قضيتهم وذلك حينما دخل شاب عند الساعة الثانية بعد الظهر وابلغ القاضي بانه يعاني من مرض السكري وهو ينتظر منذ الساعة الثامنة والنصف صباحا  ، حينها اعرب القاضي عن استغرابه على اعتبار انه قد نادى على هذا المواطن في الصباح ومتسائلا ان كان في قاعة الانتظار سماعات ام لا فقيل له ان القاعة خالية منها ، وفي قضية اخرى نظر القاضي في قضية عائلتين  لشقيقين متخاصمين  فسال احدهما ان كانوا قد اصطلحوا  ام لا فقد اجيب بالنفي وحثهما على التصالح فهو سيد الاحكام

واضطر ان يؤجل القضية الى الخامس عشر من ايلول  القادم وقال ذلك اليوم سيكون ضمن ايام رمضان علكم تكونوا قد اصطلحتم في ذلك اليوم المبارك .

مواطنة اخرى تبلغ الستين من العمر دخلت الى قاعة المحكمة بشكل مفاجيء وهي تبكي لتبلغ القاضي ان احدى الموظفات منعتها من اداء الصلاة في احدى الغرف دون مبرر وقالت للقاضي انها مظلومة فطلب من ممثل  النيابة التصرف ومساعدتها لاداء صلاة الظهر .

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash