فلسفة الشوارع

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

فلسفة الشوارع

ملامحها الفرنسية الرائعة جعلتني أتساءل : أي فتنة هذه التى جعلت تلك الطفلة الجميلة تلجأ للشارع وترفض اللجوء لبيت يسترها ويهديها الأمان ؟؟

ما لذي يجعلها لا تتباهي بجمالها وتترك قذارة الشارع التى تشوه بشرتها البيضاء المشربة بالحمرة وتجعّد شعرها الذهبي؟؟

دعوتها لتعيش معي .. ووعدتها بأننى سأهتم بها وبتعليمها.. وعندما تكبر سأتكفل بتزويجها .. وستحيا حياة طيبة.

وجدتها تنظر لي وكأن عيونها تنعتني بالبلاهة .. ثم رفضت دعوتي دون اكتراث.

سألتها : هل من أحد يرفض رغد الحياة؟ ..

فأجابت ببساطة : جربي فتنة الشارع لتعرفي جمالها وسطوتها .. وأنا اعتبر الشارع بيت كبير .. والجنون أن نفضل البيت الصغير بحوائطه الخانقة  علي الشارع الكبير باتساعه ورحابته.

تركتها لأفكر في جنونها وفلسفتها الغريبة ومدى منطقية فكرها..  وانتهى تفكيري إلي أنه: ليس كل جنون نستطيع ممارسته.

 


احتراق فراشة

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

احتراق فراشة

لا أعرف كيف ربط عقلي بين صورتها وصورة سلة

المهملات المغطاة القابعة في فندق .. كل يد ترفع الغطاء

وتضع فيها  فضلاتها ومهملاتها وتنصرف .. فقد كان لها

من الحظ القدر الذي يغطى فحشها.. فقد كانت كالفراشة

.. الكل يستمتع بجمالها..

هي كهذه السلة الجميلة المدندشة بما يجعلك تندهش

وتنبهر بها .. ربما خلتها تحفة من تحف المكان .. لكنك

سرعان ما تكتشف أنها سلة للقاذورات … فلا أحد يفلت

من بين براثنها طالما لديه أدني رغبة في محادثتها!


فهي تصنع خيوطاً مخملية حول رؤوسهم وتصب في

أذانهم ألوانا من الكلمات المحلاة والمزركشة .. وكأنها

جُبلت علي حقن عصب فريستها …. تذكرني بأنثى

العنكبوت وضراوتها .. ترقص مع فريستها رقصة الموت

ثم تلتهمها.. والغريب أن الكل يتبعها متدلي الأذنين

والشفة السفلي كالأبله أو المُخَدَر..  تقف أمام ضحيتها..

ترفرف عينيها مصطنعة الرقة .. حتى يطمئن إليها ..

ويلقي بنفسه بين يديها طواعية..

فتمنح نفسها وهي رافعة رأسها كأنها تمنح متسولا بعض

القروش القليلة .. تتبختر وهي تمشي كطاوس يدري أن

العيون مشدودة إليه .. ولكن سرعان ما يكشفها متعاطيها

فهي كثمرة الفراولة شكلها أجمل من طعمها .. فحينما

تكركر بضحكتها المتنشنجة يشمئز المتعاطي وتنفتح السلة

أمامه بكل ما فيها من متناقضات .. ويبطل مفعول الخِدر

.. ليبصق خلفه بلا عوده .. ويندم علي استهلاك روحه

معها.. ويعلم أن لُجة من الشيطنة تغوص فيها.. ولا تجد

مخرجا.. والعجب كل العجب أنها كانت ترتدي ثوب التعبد

والزهد .. فكتاب الله لا يفارق يدها .. وكلمات الفضيلة

الرنانه لبانة تتشدق بها طوال الوقت !!

وقد حكى أحد روادها بأنها كانت دائما تراوده عن نفسه..

وعندما فعل معها ما فعل .. قامت واستعاذت بالله وأخذت

تبتهل إلي الله وتصلي .. ثم عادت ثانية ببساطة إلي

ابتذالها معه وكأنها شخصيتان .. لا هذه تلك ولا تلك

هذه.. صَاحَبَها عدة أيام كزوجة .. فركبه الفضول وسألها

: كيف ترافقه كل هذه الأيام ولها بيت وزوج وأولاد؟ ..

فبكت وتعللت بأنها مهملة من ذويها .. ولا احد يعرف

قدرها ..

فسألها مرة أخري : وبماذا تعللين لهم غيابك عنهم؟

قالت: هم يعلمون أنني أسافر لأهلي بالصعيد بضعة أيام

كل فترة.. ولا احد يشك في نزاهتي وصدقي..

وفي أحد الأيام تسرب إلي سمع ولدها الكبير الذي صار

علي وشك التخرج من كلية مرموقة أن والدته سيئة

السمعة .. فهاج وماج.. ولم يصدق .. حتى همس في

أذنه زميل له بأنه يستطيع ان يستوثق بالذهاب إلي بيتهم

القديم المغلق ليري والدته الموقرة تستضيف مَنْ.. وبأي

كيفية!!

طار ولدها إلي المكان ليرى ما يجعله يسقط مغشيا عليه..

رافضاً الحياة.. حتى توفي بين يديها ..ليكون موته

الخنجر الذي يفتك بكبدها ويجعلها حبيسة الفراش مشلولة

الجسد شاردة العقل.

 


حب ممزق

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

حب ممزق

كثيرا ما احتسيتُ الصمت حتى لا يكون كلامي كقنبلة

وحشية تدوي لتمزق الجميل قبل القبيح في حياتنا .. لا

تجبرني علي الكلام أرجوك .. فالكلام سيخرج من شفتي

كرصاصات رشاش أعمى..


أنت تعلم أنني لم انتم لأحدٍ قبلك .. فقد كنتَ في البدءِ أروع

ما حدث في حياتي.. فلا تسألني وماذا بعد؟؟


كانت هوايتي المفضلة هي أن أتنفسك وكأنك أوكسجين

رئتي!!  .. والآن تبدل الأوكسجين بغاز لا أعرف هويته

.. ربما يكون ساماً ، لأنني لم أعد أستسيغه!!


أنفاس أخري دخلت رئتيك .. فكان يتوجب عليّ الهجرة

للبحث عن هواء رائق.. أو انتحر بهوائك ..


لا أدى ماذا تبدل في حياتي .. من تغير علي الأخر … أنا

أم أنت؟؟


كنت لا اعرف فراغاً منك .. واليوم أصبحت أدور في

هاوية الفراغ!!

كنت وما زلت طفلتك المدللة.. أضحك ببراءة .. فتجمع

أنت النجوم من السماء وتضعها في جيبي.. فألضمها

أساوراً وعقوداً أتزين لك بها..

كنا نتقاسم نور القمر في ليلة تمامه لنطعَمه سويا..


آه يا مشواري الذي أقسمنا يوما أن نكمله حتى النهاية

معاً ..فلم يكتمل بعد!


اليوم أجلس لأتساءل: هل مازالت روحي قيد الحياة أم

أنني في عالم هلامي تكتنفه الأحلام المزعجة؟؟..


فيأتي الجواب:  ”إنكِ داخل جلباب حب ممزق “!!


لا يشفيني هذا الجواب ..

أشعر بخواء لا يوصف .. فجلبابكَ لا يستر أحلام غدي

معك ..

كثيراً ما ينفذ ضوء الشمس من بين فتحات نافذتنا كشمعة

مشتعلة أو كعود ثقاب قارب علي الانطفاء .. لكن الصمت

مازال يسود الغرفة .. والحوائط المصمتة حولي كأنها

صُممتْ خصيصا لاحتضان خيالاتي وأفكاري ومنعها من

الخروج أو الانتشار ..


أسوار وأسوار تجمع أشلائي بأشلائك..


أُثَبْتَ جسدك بدبوس في الحائط أمامي لأراك جيدا .. بعيداً

عن المرايا المشروخة .. أحاول تَفَحُص صورتي إلي

جوار صورتك .. ثمة هوة تفصل بينهما.. لا أدري كيف

أزيل تلك الهوة دون كسر الصور ؟؟


أحاول الانفصال عن العالم.. ولا أدري إن كان هذا

الانفصال نعيم أم نقمة ولعنة وسأم .. أعشق الوحدة

وأمقتها في آن واحد .. الغبش يغطى حياتي بلون ضبابي

… يتعاظم الظلام في أفقي أحياناً وينقشع أحياناً أخرى..

أخبئ جسدي داخل سواد الليل وبين عظامك التى مازالت

ترسل لي رسالات حب وتَوَسُل بالبقاء..


رأسي يمتلأ بأفكارٌ صلصالية .. أعجنها وأعيد تشكيلها

كلما ضاق بي الواقع ..

تنسحق أفكاري الواهنة وتضيع بين الرسائل والظلمة ..

ليطُل النهار بأنوارِ أفكارٍ جديدة .. ويلد الأمل في أشياء لم

أكن أتوقع أن تكون مصدراً للسعادة!!


 


شيطان وملاك

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

شيطان وملاك

ذرات حب تتطاير ما بين شيطان وملاك .. تشتعل رؤوس الحب المتطاير  بينهما .. يستنشق الشيطان الحب .. يخجل من قبحه وحقده الظاهر أمام الملاك .. سرق ثوب الملائكة وارتداه .. نسج الوهم حوله بإحكام ليكون كالملائكة .. سار في الطريق متأبطاً الملاك ..

اجتمع الشيطان والملاك أما م الكاميرا في صورة تذكارية .. فرأي كل منهما صورة الأخر بوضوح..

هرب الملاك .. وبكى الشيطان لفشله.

 


سحابة حنين

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 


سحابة حنين

سحابة تمر فوق رأسي .. تغازل المعنى بداخلي .. أراني

صديقة حميمة لسحابتي .. شبيهتها أنا .. لعلها توأمتي

منذ الأزل .. هطولي مثلها .. فهي لا تعرف الأرض التى

ستسقط عليها أو كم الخير الذي سيعود إثر هذا

الهطول..أمطاري دائما لا تنتظر فصلٍ بعينه ..هكذا

علمتني أمي !! كثير ٌ ما أجد وجه أمي يبزغ من بين

سحائب الظلام ليضئ كنجم لامع بوميض مبهر ويبدد

الحلكة من حولي.. تتدحرج كلماتي فوق صفحاتي لتحدث

ضجة من الانتباه العظيم .. فقد كانت كلماتي في حالة

طوارئ عظمى.. وها هو قلب أمي يمنحني الرغبة مرة

أخري في نثر بعض الأحرف علي صفحاتي الحزينة

المهجورة .. روحكِ يا أمي تهزم الفناء .. وترسل لي

بطاقات حب من الطابق الأسفل .

عصفور صغير يرفرف بجناحيه خلف زجاج نافذتي .. هل

هو قلب أمي بصفائه ورقته؟؟.. لعل هذا العصفور هو قلب

أمي نفسه ..

أراكِ يا أمي.. كأن رحيلك كذبة كبرى .. فأنتِ في الطابق

السفلي تنتظرين عودتى إلي أحضانك.. فهل يا تري سأجد

طراوة أحضانك كما كانت..أم ستصطك العظام بعضها

البعض بلا مشاعر.. هل ستكون بيننا لغة واضحة .. أم

ستظل الرمزية بيننا كالآن؟

كيانى مملوء ببقايا صوتك الحاني.. ودمعتك من قسوة

الحياة مازالت ساخنة علي خدي ..

عذراً يا أمي ..فكلما تجرعتُ كؤوس النعيم .. وددت أن

أصب في كأسك بعضاً منه .. فقد كانت مرارة كأسك أقوى

من أن يطيقها بشر .. تجرع قلبكِ كأس المرار راضياً ..

ولم يمهلكِ القدر حتى أمد يدي إليك بكأس النعيم .. فعذراً

يا أمي .. عذراً.. لعل عطاء ربي يكون جنات النعيم.

 


ليل بارد

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

ليل بارد

من خلف الجداران الصامتة تطل وجوه لا أدري من أين جاءت لتملأ خيالي رعباً..

الليل الساكن في قلبي يرسم في أفقي خيالات مرعبة .. يتصاعد ارتعابي حينما يتصاعد خوار الجثمان المسجى إلي جواري .. يجري في دمي إحساس بالفراغ المفعم بالبرودة .. تتوتر حواسَّي وأشعر بهَبْات ثلجية تجتاحني .. يتجمد جسدي علي إثرها .. تَحَالَفَ جحفل من أعدائي علي تعذيبي “الوحدة ..البرودة ..الرتابة ..الهم” أحاول إهمالهم والتغاضي عن تجمعهم لإرهابي ..  أنهض مبتعدة عن تلك الحجرة الرومانسية الملمح.. أُضئ أنوار الردهة المؤدية إلي باب مكتبتي.. انتقي كتاباً مبهجاً .. تسبقني البرودة لتستمتع بلسعي قبل البدء بالتصفح ..  أحاول استجلاب الدفء .. أعود إلي حجرتي التى صَممتُ كل قطعة فيها وجهزتها لتكون أجمل قفص يلملم هواجسي وأحلامي .. تدثرتُ بكل ما عندي من فرش وثير .. أحاول الاستسلام لذلك الخدر الأبكم الذي يسبق الموت الأصغر ..

تتماوت جميع ألوان الغرفة في عيني .. تزداد كتل الثلج المنبعثة من الجثمان  المسجى إلي جواري لتؤكد لي أنه لا سبيل للهروب  ولا منجى … ألجأ إلي خيالي المبهج لينقذني من عذاباتي .. وينتقل بي إلي ماضٍ أحبه..

لحظات .. وبدأ الثلج في ذوبان منعش.. وخيالي المبهج يغطي جسدي المتجمد ببعض من عطره المشمس وينثر زهور الذكريات الفائتة حولي لينتشي عقلي النائم ويتوه في نوم عميق أنساني تلك الخيالات المرعبة.

 


الحاجة فاطمة

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

الحاجة فاطمة

تتكور  داخل جلبابها الفضفاض .. تجلس أمام بيتها الذي يشبه المغارة .. تنظر للمارة بعينين تتأرجحان كبندول الساعة.. تستجدى الشفقة حتى يعطيها كُرماء القرية بعضا مما فاض عنهم من طعام وبعض مستلزمات الحياة.. فهي بلا ولد أو أهل.

تنتظر الموت الذي لا يأتي رغم الفقر والمرض حتى إنها فقدت كل شحومها وأصبحت مجرد هيكلا عظميا خاويا يكاد يتكسر من فرط هشاشته .. دق بابها شاب صغير ممن يتوسمون البركة بالعجائز وأصحاب العلل.. ترجاها أن ترقيه وتدعو الله له بالشفاء بعدما حار الأطبة في أمره ..لعل الله يتقبل منها .. وكعادة أهل الريف سكن الشاب بين يدي الست فاطمة .. قرأت عليه الفاتحة عدة مرات .. فهي لا تعرف من القرآن غيرها.

ثم أخذت تبتهل إلي الله أن يشفيه .. وبيد حانية ربتت علي ظهره وقالت له هيا انهض .. فقد استجاب الله الدعاء..

نهض الشاب وقد شعر بدبيب العافية يسري في جسده .. انتفض وكأنه ينفض المرض.. ورجع إلي داره ليبشر أهله ببركات الست فاطمة ، فرح الأهل وأقسمت الأم أن تهدى تذكرة عُمرة للست فاطمة .. كانت المفاجأة كبيرة لفاطمة عندما ألبسوها الرداء الأبيض وسارت في موكب من المودعين حتى باب الطائرة .. وعند عودتها ازداد موكب الاستقبال بعد الدعاية الخرافية التى نشرها ذلك الشاب الذي شعر علي يديها بأنها أهدته الحياة.. تسابق أهل القرية في تزيين بيتها وإضاءة كل ركن فيه ..عادت فاطمة وكأن عمرها تراجع عشر سنوات .. عادت والزهو يملؤها .. فالكل يطلب التبرك بها بعد أن كانت كومة عظام مهملة ..

امتلأ البيت بأجود أنواع الفاكهة والطعام .. فالكل يتبارى في التقرب والتبرك بالحاجة فاطمة ..

انتعشت فاطمة واكتسي عظمها لحما .. وامتلأ بيتها بالوافدين المحملين بالخير

ولكنها لم تكتفِ بتلك الهبات .. وقررت ان يكون للبركة ثمن نقدي إلي جانب العيني .. همست في أذن أول وافد في صبيحة قرارها بأن تكون بركتها كأغلى الأطباء كشفاً .. فأعطاها الوافد مائة جنيها .. نظرت إلي الورقة كثيراً وكأنها تحتكرها.. دستها في جيب سري في جلبابها الفضفاض وأطلقت البخور وبدأت طقوس الدجل .. فهي لابد وان تتقن دورها وتضفي هيبة للمكان وللبركات التى تنساب من بين أصابعها..

في كل يوم تتعاظم طلباتها .. عرفت رقم ألف وما بعده من آلاف وكسورها .. فالمئات تضاءلت إلي جانب صيتها الذي طار في أجواء الكثير من البلاد المجاورة ..

ظلت سنوات علي هذا الحال .. تكنز  الأموال وكأنها تأمل في حياة أخري بعد حياتها.. حتى جاءها وافد يحمل حافظة مكتظة بالنقود وأخرجها أمامها ووعدها إنْ خرج مجبوراً من بيتها فسوف يهبها كل ثروته .. وألقي بالحافظة في حجرها .. التقطتها بلهفة وأخذت تداري فرحتها وتغطى وجهها بستار من عدم الاكتراث.. سكن الرجل بين يديها .. وبدأ سحره يطغى علي سحرها .. فكلما تمتمت بالدعاء .. همس هو  بكلمات المدح حتى أيقظ الأنثى في داخلها .. ولكنها ساومت نفسها وقاومت مشاعرها .. فما هي إلا عجوز  حباها الله بالبركات التى تدر عليها الخير الكثير .. انتهت من تمتماتها .. وهبَّ الرجل يشكرها علي أنها وهبته البركة والشفاء .. جلس أمامها يتغزل في حنان يديها .. وسحرها الذي لا يستطع أحد أن يقاومه .. واشتكى لها الوحدة .. وأن كلاهما يحتاج إلي أنيس .. كانت كلماته كالسحر الذي جعلها توافق علي الزواج به وأمهرها بثلاثة عمارات في ارقي الأحياء .. عاشت فاطمة عمرا  جديداً .. صارت من أصحاب الثروات .. أطمئنت .. وفي كل يوم يغدق زوجها عليها المال والمتعة .. وفي ليلة غامرة بالمتعة.. ملفوفة بسكر الحياة .. استيقظت فاطمة .. فلم تجد زوجها ولا مالها .. واكتشفت أن ما لديها من أوراق .. ما هي إلا أملاك علي ورق  .

 


وللجنون لذة

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
لا ردود 

يستيقظ من نومه .. ينظر إلي زوجته المتمردة.. يشتهيها ولكنه لا يستطيع الاقتراب إلا حينما تأذن له .. و إلا .. فالويل له ..

يحاول تحويل دفة مزاجه المتعكر إلي مزاج عادي .. يصدر صفيراً يشبه الغناء .. ثم يذهب إلي الحمام ليكمل الأغنية مردداً كلماتها.. (افرح بشبابك واتهنى .. هتلاقي الدنيا بقت جنه) هو يرى انه يستحق أن يعيش في الجنة ولو كانت من صنع خياله .. يخرج من حمامه وهو مازال يكمل الأغنية .. مرة بالصفير ومرة بالكلمات!!

يقف أمام المرآة يرتدى ملابسه ويسوى شعره الأكرد الملون مابين الأبيض والأسود .. يتعطر .. يتحرك أمام المرآة بخطوات رشيقة كراقص باليه .. يحاول أن يعيش شبابه حتى الثمالة .. يتناسى أن الأيام أتت عليه .. وأنها سلبته جوهر المتعة.. يكذب علي نفسه كثيرا حتى يصدق أنه يستطيع أن يكون هرقلاً.. والغريب انه عندما يتثبت أنه عكس ما يزعم .. لا يحزن ولا يعترف بفشله في شئ.. بل يقول “سأظل دائما الأفضل.. وعكة وتعدى!!” .. تتوالي ليالي الفشل وهو لا يتزحزح عن تفاؤله ورؤيته لذاته.. حتى انه لم يصدق ذبول قلب رفيقته والحزن الذي كحل عيونها .. فلم يعد يرى إلا السعادة في عيونها وعيون كل من حوله!! .. يُشعر من حوله بأن لمسة من ربيع مستمر قد مسته .. كل شئ ثابت في حياته .. فمجرد وجود هذا الجسد الدافئ إلي جواره يعطيه شيئاً من الطمأنينة والروحانية التى تجعله هادئ النفس مستريحاً .. ولم يسأل نفسه يوماُ عن هذا الجسد كونه قد صار كمرجل يغلي غليانا داخليا.. أو انه يكافح في كبح جمـــاح ثورته المتأججة ونعي الروح المهترئة كل ليلة..!! فقد كان يرى بعين الكذب أنها هي الأخرى تشعر بجمال الحياة لمجرد وجوده إلي جوارها كما يشعر هو.. !!

لم ير في عينيها علامات التعجب حين يتيه عُجباً ويستحسن هيئته الهزيلة.. ونتوءات عظامه التى تُذكرها بالهيكل العظمي الذي كانت تهتم بدراسته أيام كانت طالبة.. كثيراُ ما سألت نفسها: هل هذا الرجل يمتلك عيناً زجاجية .. أم عيناً سحرية تحول القبح إلي جمال؟ تحسده علي نظرته التفاؤلية.. ورؤيته الورديه!

تنظر إليه عجباً والفكاهة تندلق منه علي شكل نكات سخيفة .. فيضحك وحده ملء فيه .. وينظر إلي من حوله فيري الوجوم يخيم عليهم فتزداد قهقهاته !!..

يزن معلوماته الضحلة بميزانه الربيعي ويحسبها عبقرية!!

تراه وهو يأكل بنهم كمن يحاول ان يحافظ علي بعض اللحم القليل الذي يستر عظامه.. وصوت المضغ يرتفع علي اصطكاك الملاعق والأطباق .. ولا يطيب له الحديث إلا وقت تناوله الطعام .. فيتطاير الفتات من فمه مما يثير حفيظة وقرف الجلوس علي المائدة..

تحتار في تصنيف شخصيته , هل هو ضعيف العقل أم طيب يعيش علي الفطرة ؟؟

.. متفائل.. أم فنان في رسم العبط .. أم مجنون؟؟

كثيرا ما تهز رأسها لتعترف بأننا كلنا مجانين بشكل ما .. جنون غير ملحوظ تقريبا ..ولكن جنونه من نوع خاص .. لا تستطيع تمييزه.. لعل طيبة روح جعلته ينسي كل شئ عدا أن وجوده فقط هو أصل سعادة المحيطين به.. أو خبل صور له أن ثبات الحياة أمر مسلم به .. أو صفاء نفس وخلو بال جعلاه شخصية طافحة بالطاقة الوهمية!! .. لا أحد يدري!!

هي لا تستطيع أن تنهره أو تخرجه من متاهة ذلك الجنون اللذيذ الذي يعيش بداخله.. ربما إذا أخرجته مات!!

ومع انصرام كل ليلة تشعر بانطفاء موسيقي روحها.. وتتفاقم شروخ قلبها المكلوم وتفقد كل عناصر التفاعل معه..

تغمض عينيها دون فظاعة الواقع .. ترتدي قناعها الباسم الذي تحبكه علي وجه الألم .. تسير هي الأخرى في ثبات .. تبحث عن الجنون في داخلها.. تشعر أن جسدها بكامله يفكر وليس رأسها فقط..

تردد في تؤدة : ربما في الجنون لذة ! .. ربما في الجنون لذة ! .. فليكن الجنون

 


Hello world!

أضيفت من قبل nabila في Uncategorized 
رد 

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

 

« الصفحة السابقة