اللاجئون الفلسطينيون في لبنان

اعداد — معتصم قشوع —

رئيس اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين / قلقيلية محافظة

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في 12 مخيما رسميا معترفا به جغرافيا وديموغرافيا من قبل الدولة اللبنانية والأونروا ، وأكثر من 35 تجمعا غير شرعي غير معترف به جغرافيا من قبل الدولة اللبنانية أو الأونروا ، مع غياب لمرجعية موحدة سياسية ، الأمر الذي زاد من نسبة الفقر لتصل إلى دون الحد الأدنى المعترف به عالميا ، وارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى أكثر من 60 ٪ مع تعداد اللاجئين الفلسطينيين حتى 30/6/2007 وحسب الأونروا 411،005 مسجلين لاجئين ، يضاف إليهم وجود اكثر من 25 ألف لاجئ غير مسجل وحوالى 3000 لاجئ من فاقدي الأوراق الثبوتية يعيشون في مساحات جغرافية محددة منذ أكثر من 59 سنة ، ولا يسمح لهم بالتمدد بالرغم من ارتفاع نسبة اللاجئين منذ عام 1948 حتى اليوم إلى أكثر من 310 ٪.

مشاريع متتالية

لا شك أن القضايا الإنسانية والاحتياجات اليومية من الغذاء والدواء والكساء والتعليم ومواد الحياة الاقتصادية وأفق المستقبل.. تشغل بال اللاجئين الفلسطينيين والمراقبين على حد سواء ، وهذا حق ، إنما المرفوض قطعا هو ما يجري من محاولات استثمار هذه الاحتياجات لتحقيق أهداف وغايات سياسية لا تمت إلى اللاجئين الفلسطينيين بصلة ، وآخرها التقرير «الأخطر من نوعه» الذي أعدته جهات أوروبية وتحدثت عنه وكالة «سما »الإخبارية في 2008/01/01 الذي يدعو إلى« توطين اللاجئين الفلسطينيين عن طريق دفع مبالغ طائلة لمن يرغب بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا و «إسرائيل» لتغطية كل احتياجات اللاجئين في كل مناحي الحياة الأساسية في مقابل توقيع كافة اللاجئين على أوراق تنازل عن حقوقهم في فلسطين وعدم طلب تعويضات من أي جهات كانت سواء «إسرائيل» أو الأمم المتحدة ». وقد أجمع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وبقية أماكن اللجوء والشتات والمنافي على أن من يتحمل مسؤولية ما وصل إليه اللاجئون اليوم هو الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، الذي شرد الشعب وسرق الأرض واستجلب ملايين اليهود إلى فلسطين ليسكنوا منازل اللاجئين خيراتهم ويستثمروا ، وأن الحل الوحيد هو بالعودة إلى الديار والممتلكات في فلسطين المحتلة في عام 1948 والتعويض عن الخسارة المادية والمعنوية ومعاناة ستة عقود من الزمن.

في ظل ما تقدم ، سؤال يفرض نفسه : هل استسلم اللاجئ الفلسطيني في لبنان ليرضى بالفتات؟ أم هل يغفل عن ما يحاك له في الخفاء من مغريات ومشاريع توطين تارة أمريكية (مشروع دونا أرزت في عام 1999 مثالا) وأخرى أوروبية! وهل يقبل حتى بمحاولات البعض من «المثقفين» الفلسطينيين من اختراع حلول يرون بها «نعيم» التخلص من حالة اللجوء بحجة الأمر الواقع! لا بد من التذكير في هذا المقام بأن مجرد الجلوس إلى طاولة التفاوض في قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة هو باطل وفقا للقوانين الدولية ، فحق العودة غير للتصرف قابل ، أي لا يحق لأي شخص كان أو جهة أو مؤسسة أو سلطة أو دولة التنازل عن هذا الحق ولا تجوز فيه الإنابة وهو حق لا يسقط بتقادم الزمن أو حتى بقيام دولة فلسطينية.. ، ولا يسقط حق العودة إلا بطريقة واحدة فقط ، وهي أن يقوم كل لاجئ بمفرده بالتوقيع على التنازل! وهذا ، فضلا عن مستحيلا كونه ، يعتبر جريمة وطنية المعايير بكل.

كثيرون هم الذين يلعبون على وتر المعاناة اليومية للاجئين الفلسطينيين في لبنان خاصة ، ويظنون أن اللاجئ الفلسطيني قد تقهقر واستسلم الواقع للأمر ، وأنه يبحث عن حلول أية ، شرط التخلص من المعاناة اليومية ، حتى لو كانت تلك الحلول التخلي عن الحق في العودة. لا يظنن أحد أننا نؤيد حالة الفقر والبؤس التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في المخيم ، بل ندعم كل المشاريع التي تسهم في تحسين ظروف الحياة الإنسانية وتأمين كل مستلزمات العيش الكريم للاجئ من بنى تحتية وخدمات صحية وتعليمية.. إلخ ،

ولكن في المقابل نتمسك بالمخيم بالمفهوم السياسي ، لكونه الشاهد على جريمة الاقتلاع الصهيوني للفلسطيني من بيته وأرضه في فلسطين ، وتحسين ظروف العيش للاجئ الفلسطيني في لبنان سيمكنه من ممارسة مختلف الأنشطة الثقافية والإعلامية والسياسية والتربوية.. التي من خلالها سيبقى ملتصقا بحقه في العودة ، وفي هذا مصلحة للبناني والفلسطيني السواء على ، وخاصة أن الدولة المضيفة اللبنانية ، وفي مقدمة الدستور تدعو إلى رفض التوطين والتمسك العودة بحق ، لهذا فإن استمرار تلك المعاناة ضرر للبنانيين والفلسطينيين معا.

ماذا يشغل بالهم؟

إن أبرز ما يشغل بال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان اليوم ، أولا وقبل كل شيء ، حاجتهم لترتيب البيت الفلسطيني من خلال الحوار الفلسطيني الداخلي بين الأشقاء في الضفة وغزة والتوافق على برنامج ورؤية سياسية مشتركة التي ستنعكس — حتما — على تشكيل مرجعية سياسية موحدة في لبنان سيكون لها الدور الفاعل والمؤثر في مخاطبة الدولة اللبنانية في القضايا الضرورية والملحة ، إن كانت القانونية أو الإنسانية أو الأمنية أو السياسية من خلال سن تشريعات وقوانين تضمن استقرار واستمرار هذه العلاقة وعدم التعاطي مع الوجود الفلسطيني في لبنان من وجهة نظر بحتة أمنية ، بالإضافة إلى ما تمثله هذه المرجعية من ضبط للاحتقان الفلسطيني الداخلي الذي تشهده المخيمات من حين إلى آخر.

الأمر الثاني الذي يشغل بال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو خدمات الأونروا الآخذة بالتقليص مقارنة بالاحتياجات ، الأمر الذي يحتاج إلى الضغط على الدول المانحة لتحسين تلك الخدمات. ومن الغريب واللافت أنه خلال خمس سنوات الماضية انخفض الدعم المالي للأونروا من قبل الدول العربية من 8 ٪ إلى 3 ٪ بعد أن خفضت الدول الأوروبية وأمريكا إسهاماتها أيضا.

كذلك يشغل بال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وجود أكثر من 25 ألف لاجئ فلسطيني غير مسجل تسهم الأونروا بتقديم بعض الخدمات لهم ، وخاصة الاستشفائية منها والتربوية ، ويطالبون بضم أسمائهم إلى سجلات الأونروا. أيضا تبلغ معاناة أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني من فاقدي الأوراق الثبوتية حدها الأقصى ، مع توقف العمل بالتصاريح المؤقتة الصادرة عن ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت بعد أحداث نهر البارد ، وخاصة إذا علمنا بأن هذه الشريحة من أبناء شعبنا اللاجئ في مخيمات لبنان لا يحق لها التعلم أو الاستشفاء أو التنقل أو الزواج.

الأمر الثالث الذي يشغل بال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ما جرى ويجري لمخيم نهر البارد من تطورات ، وخاصة بعد التأخر في عملية إعادة الإعمار في القديم المخيم ، والخوف من تكرار تجربة مخيمي النبطية (1974) وتل الزعتر (1976) — لاجئ تهجير نحو 30 ألف — أو الإجراءات الإدارية والأمنية القاسية على مدخل المخيم ، وحالة البؤس والمعاناة اليومية للاجئين النازحين إلى البداوي مخيم ، وانتشار البقية في سائر المخيمات والتجمعات والمناطق في لبنان.

يستحضر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان عناصر القوة في مجتمع متماسك ، لا يزال يحافظ على عاداته وتقاليده وتراثه الفلسطيني ونسيجه الاجتماعي والقدرة على التكيف الاستجداء ومقاومة ، بالرغم من حالة اللجوء القسري. إذ تشكل هذه العناصر بارقة أمل للعائلة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني ، حيث إن العائلة الفلسطينية اثبتت استحالة شرخها أو كسرها ، ولا تزال الوسيلة والدافع الذي من خلالها يستطيع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وبقية أماكن اللجوء والشتات التكيف مع ظروف عيشهم والارتقاء بغرض بقائهم. ♦

من يحمي اللاجئين؟ وما القوانين التي ترعى شؤونهم؟ الأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة

يرتبط تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين تمام الارتباط بحل مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي عموما ، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا ، ولكن هذا يجب أن لا يعفينا بأي شكل من الأشكال من الاهتمام بالأوضاع القانونية وبالحقوق المدنية والاجتماعية ، مثل حق التملك والاستشفاء والتعليم والتنقل والإقامة وغيرها للاجئين الفلسطينيين المقيمين في الدول العربية. مع الإشارة إلى أن «إسرائيل» هي المسؤولة قانونيا وسياسيا وأخلاقيا عن نشوء مشكلة اللاجئين وفلسطينيي الشتات بكل ما يترتب على ذلك من آثار.

وانطلاقا من تأكيد حقيقة ناصعة لا جدل فيها ، وهي أن الحل الوحيد لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يكمن في عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها إبان النكبة في عام 1948 ، وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة ، أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرهما من البروتوكولات الإقليمية العربية والأوروبية والأمريكية ، وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم طوال أكثر من ستين سنة.

إذ إن «إسرائيل» لا تزال تتنكر لتطبيق حق العودة ، لأنه لا يوافق الرؤية الإسرائيلية القائمة على مشروع يهودية الدولة ، بالرغم من تشديد الجمعية العامة للأمم المتحدة على تنفيذ القرار 194 الخاص بحق العودة لأكثر من 135 مرة.

قضية اللاجئين مسؤولية دولية

اعتبرت الأسرة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة كل الفلسطينيين الذين هجروا أو أبعدوا عن أراضيهم عام 1948 لهم صفة اللاجئين ، وتم تأكيد هذه الصفة حين أنشأت الأمم المتحدة وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) في 1949/8/12 ، حيث عبر المجتمع الدولي وفق هذا القرار عن تحمل المسؤولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين. وعلى أثر هذا القرار ، تحددت أربع دول عربية دولا للاجئين مضيفة ، هي : مصر والأردن ولبنان وسوريا ، واستثني العراق من التحديد هذا ، لكونه لم يسمح للأونروا بالنشاط أراضيه على ، وأضيفت إلى هذه الدول بعد ذلك منظمة التحرير الفلسطينية. وتشير ديباجة القرار الذي أنشأ الأونروا إلى الفقرة 11 من القرار 194 المتعلق العودة بحق ، بمعنى أن وجود الأونروا هو تعبير عن التزام المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية وبتقديم العون للشعب الفلسطيني إلى حين إعادته ، هذا بالإضافة إلى أن حق العودة حق جماعي مكفول بموجب أحكام القانون الدولي العام التي أكدت حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وهو في الوقت ذاته حق فردي تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

حماية اللاجئ في القوانين الدولية

شكلت الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي اعتمدها في 28 تموز (يوليو) 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية الذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى قرارها رقم 429 ، المظلة التي تترجم التشريعات القانونية للاجئين الفلسطينيين في دول اللجوء المضيفة وغيرها من الدول ، إذ نصت المادة الثالثة على وجوب تطبيق الاتفاقية دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ ، كذلك تنص المادة العاشرة على اعتبار فترة المكوث القسري للاجئ على أرض الدولة المتعاقدة بمثابة إقامة شرعية على أرض هذه الدولة. وتحظر المادة (33) كذلك ، الطرد أو الرد ، حيث لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئا أو ترده بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية.

ووفقا للمادة (28) تصدر الدولة المتعاقدة للاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها وثائق سفر لتمكينهم من السفر خارج هذا الإقليم ، وعلى جميع الدول المتعاقدة أن تعترف بوثائق السفر التي أصدرها أطراف الاتفاقيات الدولية السابقة في ظل هذه الاتفاقيات وتعاملها كما لو كانت قد صدرت بمقتضى أحكام هذه المادة.

أما المادة (13) فتوفر الحماية لملكية اللاجئ لأمواله المنقولة المنقولة وغير ، المادة وتصون (14) حقوق اللاجئ الفنية الصناعية وملكيته ، كذلك تؤمن المادة (16) للاجئ حق التقاضي الحر أمام المحاكم ، ويتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطن.. أما المواد (17 ، 18 ، 19) فهي توفر للاجئ إمكانية العمل المأجور أو العمل الحر أو المهن الحرة مثل مواطني الدولة المضيفة.

المادة (22) توجب على الدول المتعاقدة المعاملة الممنوحة نفسها لمواطنيها في ما يخص التعليم الأساسي ، وتدعو إلى أفضل معاملة ممكنة بما يتعلق بالدراسات العليا الدراسية والمنح ، وتدعو إلى الاعتراف بالمصدقات والشهادات المدرسية والدرجات العلمية الممنوحة في الخارج والإعفاء من الرسوم والتكاليف الدراسية. وتعالج المواد (23 و 24) الإغاثة العامة والإسعاف وتشريعات العمل والضمان الاجتماعي التي تكفل للاجئ معاملة المواطن.

هذا جزء مما جاء في الاتفاقية المشار إليها ، وتعزز ذلك بالاتفاقيات التي جرت بين «الأونروا» والدول العربية المضيفة ، التي فصل الطرفان في ما بينهما وتقاسما أعباء تكاليف ممارسة الحقوق المدنية الفلسطينيين للاجئين.

اتفاق الدار البيضاء

حتى هذه اللحظة ، تفتقر المكتبات الدستورية في الدول المضيفة للاجئين إلى ملف خاص يضبط العلاقة بينها وبين الفلسطينيين المقيمين على أراضيها سوريا باستثناء ، مع أن اتفاق الدار البيضاء الذي وقع بتاريخ 1965/11/09 ينص صراحة على «ضرورة معاملة الفلسطينيين في الدول العربية التي يقيمون فيها معاملة رعاية الدول العربية في إقامتهم وسفرهم وتيسير فرص العمل لهم مع احتفاظهم بالجنسية الفلسطينية ». وقد أكد هذه القرارات مؤتمر وزراء الداخلية العرب عام 1982. أما «اتفاق القاهرة» الموقع بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية تحت رعاية جامعة الدول العربية في 1969/03/11 ، فقد نص على «منح حق العمل والتنقل للفلسطينيين المقيمين في لبنان» ، ولم تصدر تشريعات لوضع التنفيذ موضع الاتفاق ، بل اتخذ البرلمان اللبناني برئاسة حسين الحسيني قرارا في 22/5/1987 بإلغاء الاتفاق من طرف واحد.

مناطق عمليات الأونروا

لم توفر جميع الدول المضيفة للاجئين الحقوق القانونية وفقا للقرارات التي اتفق عليها ، الدولية والإقليمية منها ، فقد منحت الحكومة الأردنية الفلسطينيين الأردنية الجنسية ، ما رتب لهم حقوقا مدنية كاملة وسياسية ، بما فيها الانتخاب حق ، وقد رفضت الحكومة الأردنية الجمع بين الجنسيتين الأردنية والفلسطينية.

أما لبنان ، فهو النموذج المتطرف الذي لم يمنح الفلسطينيين الحقوق والمدنية السياسية ، ما عدا الإقامة حق ، ونتج من ذلك حرمان اللاجئين ممارسة أكثر من 70 مهنة ، وصارت البطالة هي السائدة في أوساط الفلسطينيين (حوالى 48 ٪) ، ما دفعهم إلى هجرة واسعة خلال العقدين الأخيرين (وصل عدد اللاجئين إلى لبنان عام 48 إلى حوالى 85 الفا ، واليوم وصل عددهم إلى حوالى 400 ألف حسب إحصائيات الأونروا ، فيما بقي في فلسطين المحتلة عام 48 نحو 140 ألفا ، واليوم وصل عددهم إلى مليون و 300 ألف فلسطيني) ، فضلا عن التهميش الاقتصادي ، والتهميش المؤسساتي ، والتهميش المكاني (حصرهم في مخيمات محددة) ، هذا بالإضافة إلى أن الفلسطينيين في لبنان يعاملون معاملة الأجانب ، بل فئة خاصة من الأجانب (قانون التملك في 2001 يسمح بتملك الأجنبي لعقارات في لبنان ، بينما يحرم الفلسطيني بحجة أن ليس لديه دولة معترف بها للمعاملة بالمثل) ، فضلا عن غياب للشخصية القانونية لأكثر من 3500 لاجئ من فاقدي الأوراق الثبوتية ، هذا بالإضافة إلى اعتياد النخب السياسية ربط الحقوق المدنية أو حتى تحسين شروط الحياة بقضية التوطين (ابتزاز مبطن) ، واتباع المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين لوزارة الداخلية كمؤشر على أن الموضوع الفلسطيني في لبنان أمني بالدرجة الأولى.

أما في سوريا ، فقد وفرت الحكومة الحقوق المدنية دون الحقوق السياسية بقيود والتملك ، وبالتالي لم يمنح الفلسطينيون الجنسية السورية ، اذ يعتبر القانون رقم 260 الصادر في 1956/10/07 الأساس الناظم للأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين سوريا في ، وهو قانون من ثلاث مواد ، ولكنه عمليا من مادة واحدة «يعتبر الفلسطينيون المقيمون في أراضي الجمهورية العربية السورية كالسوريين أصلا في جميع ما نصت عليه القوانين والأنظمة النافذة وبحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية». وبالتالي يحق للفلسطينيين الانتساب إلى النقابات السورية (مثل نقابة الأطباء ، والمحامين ، والمهندسين ، والمقاولين ، إلخ..) ، ويحمل الفلسطي